fbpx


أدب الجريمة يتصدر المشهد الأدبي في المغرب العربي

/ 19-02-2021

أدب الجريمة يتصدر المشهد الأدبي في المغرب العربي

بدأ اهتمام نادية غانم بأدب الجريمة الجزائري عندما قيل لها بأن هذا اللون الأدبي غير موجود في بلادها.

على الرغم من تركيز غانم الأكاديمي على النصوص السومرية والأكادية القديمة، فقد قضت العقد الماضي في توثيق أدب الجريمة المعاصر في الجزائر والمغرب، على نحوٍ أقل. بدأت رحلتها عندما حضرت محاضرة في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

قالت “كانوا يتحدثون عن الأدب العربي والأنواع الأدبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عندما قال أحد الخبراء البارزين إنه لم يكن هناك أدب جريمة على الإطلاق في الجزائر، ربما باستثناء الروائية ياسمينة خضرا. وقد شعرت بالانزعاج حقا بسبب ذلك.”

قالت غانم إنها لم تمتلك خلفية قوية بما يكفي في مجال أدب الجريمة لتردّ على ذلك. لكنها بدأت القراءة بشكل منهجي، بعد تلك المحاضرة، في كتب قسم الجزائر بمكتبة كلية الدراسات الشرقية والإفريقية SOAS.

صحيح أن الكتاب المغاربيين لم يشكلوا قلب “العصر الذهبي” لأدب الجريمة العربي في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، عندما أصدرت مجلات مصرية مثل آخر ساعة والإثنين قصص جريمة لمئات الآلاف من القراء المتحمسين، إلا أن غانم عثرت على روايات جريمة لكتاب جزائريين ابتداءً من السبعينيات. وقد كان ذلك أيضًا عقد ظهور الكتابة عن الجريمة لأول مرة في تونس.

فتح الأبواب أمام الروايات البوليسية

تقول غانم إن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع (سنيد) – التي تديرها الحكومة الجزائرية – أصدرت في عام 1970 أربع روايات بوليسية ليوسف خضر، الاسم المستعار للروائي الكاتالوني روجر فيلاتيمو. قالت “يبدو أن قرار التحرير هذا قد فتح الأبواب لهذا النوع الأدبي في البلاد، بحيث أصبحت روايات الجريمة التي كتبها الروائيون الجزائريون، في غضون 10 سنوات، جزءًا من ميراث دار النشر.”

تعتقد غانم أن معظم روايات الجريمة الجزائرية من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كُتبت بالفرنسية. توقف النشر في تسعينيات القرن الماضي مع اندلاع الحرب الأهلية الجزائرية. ومع ذلك، استمرت روايات الجريمة في الظهور. وفي فترة التسعينيات أيضًا، ظهرت روايات الجريمة في المغرب المجاور.

روايات الجريمة المغربية: الثنائي الحمدوشي

ربما ظهرت روايات الجريمة المنفردة بشكل متقطع في المغرب في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. في عام 1963، نشر محمد بن التهامي قصة بوليسية عن إجراءات الشرطة بعنوان (ضحية حب). وفقًا للباحث جوناثان سمولين، كانت هناك أيضًا مجلة مغربية للشرطة من منتصف القرن العشرين قامت بنشر بعض الروايات. ومع ذلك، يقول سمولين إن قمع “سنوات الرصاص” في المغرب، والتي بدأت في الستينيات واستمرت حتى الثمانينيات، أثنت المؤلفين، في الغالب، عن جعل ضباط الشرطة أبطال رواياتهم.

باللغة الفرنسية، تبنى الروائي المغربي المعروف إدريس الشرايبي الأدب البوليسي في عام 1991 من خلال سلسلة المفتش الحاذق علي.

تعد أمل بوشارب من افضل المواهب الشابة المؤثرة على الساحة الأدبية الجزائرية. كتبت بوشارب رواية رائعة
تعد أمل بوشارب من افضل المواهب الشابة المؤثرة على الساحة الأدبية الجزائرية. كتبت بوشارب رواية رائعة "سكرات نجمة"، من المقرر أن تظهر الرواية في الترجمة الإيطالية لغواردي الخريف المقبل. (الصورة: تويتر).

يعتقد سمولين أن التحول نحو أدب الجريمة باللغة العربية قد بدأ في العام 1993. وكان ذلك بالتزامن مع محاكمة مفوض الشرطة الشهير الحاج مصطفى ثابت بتهمة اختطاف واغتصاب أكثر من 500 امرأة وفتاة. مُنحت الصحافة المغربية حرية غير متوقعة في الكتابة عن محاكمة هذه الشخصية البوليسية القوية. يقول سمولين إن تغطية هذه المحاكمة هي التي أدت إلى موجة جديدة من الصحافة الإجرامية المغربية.

في ذلك الوقت أيضًا، إلتقى الروائي عبد الإله الحمدوشي المحقق السابق ميلودي الحمدوشي (لا صلة قرابة بينهما). أطلقت الصحافة على ميلودي الحمدوشي لقب “كولومبو” على اسم المسلسل التلفزيوني الأميركي في السبعينيات، وكان هذا الـ “كولومبو” يعتبر شرطيًا نظيفًا نادرًا.

قال عبد الإله الحمدوشي في مقابلة مع إميلي درومستا في “أدب الجريمة العربي” Le Récit Criminel Arabe، وهو كتاب سيصدر قريبًا عن دار هاراسوفيتز، “في ذلك الوقت، كانت سنوات الرصاص تقترب من نهايتها، وكان المغرب على وشك دخول مرحلة سياسية جديدة. كانت الدولة تحاول إعادة تأهيل الشرطة، ومثل ذلك تربة خصبة للغاية لزرع بذور أدب الجريمة في المغرب.”

شارك الثنائي الحمدوشي في نشر رواية بوليسية بعنوان “الحوت الأعمى” عام 1997. ومن هناك استمر كل منهما في كتابة المزيد من روايات الجريمة. كما كتب عبد الإله الحمدوشي سيناريوهات عدة مسلسلات بوليسية متلفزة، وتمت ترجمة أربع من رواياته البوليسية إلى اللغة الإنجليزية.

في موريتانيا، بدأ الأمر في عام 2005 عندما نشر محمد ولد خطاط ما دعاه بـ “أول رواية موريتانية بوليسية“. كما كتب الروائي الموريتاني مبارك أولد بيروك أنه، ومنذ ذلك الحين، كان هناك المزيد من الروايات البوليسية، بما في ذلك سلسلة طريق “الأمل” التي كتبها ولد زيدان.

النساء والرواية البوليسية

أظهرت معظم روايات الجريمة المغاربية التي نُشرت في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي محققين من الرجال – حتى بالنسبة للروايات من تأليف النساء.

في مقابلة في عام 2016، قالت الروائية البوليسية الجزائرية زهرة حوفاني إنها كانت تود الكتابة عن محققات في رواياتها، “لكن في ذلك الوقت، لم يكن السياق صحيحًا، كما بدا لي”. نُشرت روايتاها البوليسيتان، Les Pirates du Désert “قراصنة الصحراء” و”موعد غرامي مميت” Rendez-VousFatal، في الثمانينيات. لكن عندما اندلعت الحرب الأهلية في التسعينيات، توقفت حوفاني عن الكتابة. قالت “أعتقد أنني كنتُ سأصل إلى مرحلة الكتابة عن محققات نساء لو استمرت تجربتي في كتابة هذا النوع.”

في العقد الماضي، ظهر عدد متزايد من الروايات البوليسية الجزائرية باللغة العربية، بما في ذلك بعض الروايات أبطالها من النساء. إذ توجب على المحققة في رواية نسيمة بولوفة السريعة “نبضات آخر الليل” محاربة الجريمة  وكراهية النساء على حدٍ سواء.

“أفضل كاتبة بوليسية في الوقت الحاضر هي أمل بوشارب.” كتبت بوشارب “سكرات نجمة”، وهي رواية رائعة نشرت في الجزائر عام 2015. ومن المقرر أن تظهر الرواية في الترجمة الإيطالية لغواردي الخريف المقبل.

يولانا غواردي   مترجمة وباحثة أدبية إيطالية

ترى المترجمة والباحثة الأدبية الإيطالية يولانا غواردي أن “أفضل كاتبة بوليسية في الوقت الحاضر هي أمل بوشارب.” كتبت بوشارب “سكرات نجمة”، وهي رواية رائعة نشرت في الجزائر عام 2015. ومن المقرر أن تظهر الرواية في الترجمة الإيطالية لغواردي الخريف المقبل.

ومن النجمات الأخريات الجدد في سماء الرواية البوليسية الجزائرية الكاتبة جميلة مراني. تعتبر روايتها تفاح الجن (2016) مزيج من الرواية البوليسية والرواية التاريخية. تدور أحداث الرواية خلال خلافة هارون الرشيد في القرن الثامن وترويها فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا تُدعى ناردين، وتستكشف الرواية العدالة في ظل نظام معطل.

اختلاط النوع الأدبي في تونس وليبيا

ظهر أدب الجريمة في تونس في السبعينيات أيضًا بتشجيع من دار عليسة للنشر والتوزيع. وفي ثمانينيات القرن الماضي، شهدت الكتابة البوليسية في تونس بعض التراجع ، ولكنها انتعشت في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين عندما بدأت إصدارات دار عليسة في هذا النوع الأدبي من خلال سلسلتي روايات بوليسية لمؤلفين ينشرون بأسماء مستعارة هي: “السيد” و”شارلوت”. منذ ذلك الحين، بدأ السيد بالنشر باسمه الحقيقي الشاذلي العقبي.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

من المرجح أن يجد قراء اللغة العربية روايات بوليسية تتجاوز النوع الأدبي الواحد، مثل رواية حكاية تونسية لحسونة مصباحي. تجمع هذه الرواية جوانب من أدب الجريمة مع قصص متداخلة على طراز ألف ليلة وليلة. برواية الأحداث بالتناوب ما بين امرأة ميتة وابنها الذي ينتظر تنفيذ عقوبة الإعدام على خلفية جريمة قتلها، وبذلك لا تعتبر هذه الرواية بوليسية بقدر ما تمثل استقصاءً عن سبب وقوع الجريمة.

تجرّب الكاتبة الليبية نجوى بن شتوان، وهي مؤلفة معاصرة أخرى، النوع البوليسي. في قصتها القصيرة السريالية المنشورة على مجلة “The Offing” مترجمة للإنجليزية من قبل سواد حسين، تدخل جثة رجل إلى مكتب العقيد حميد، المسؤول عن وحدة الجرائم في بنغازي، وتطلب التحقيق في مقتله.

عند النظر إلى الروايات البوليسية في غرب شمال إفريقيا، يبدو أن العناوين تقود إلى بعضها البعض. هناك بالتأكيد الكثير ممّا يمكن العثور عليه، لكن الشيء الوحيد المؤكد أن ياسمينة خضرا ليس الروائي البوليسي الوحيد في المغرب العربي.

خمسة عناوين يُوصى بها

لأولئك الذين يتطلعون للبدء في اكتشاف الروايات البوليسية المغاربية، تقترح غانم خمسة عناوين حديثة:

  • جرائم قتل في أداراسان Meurtres à Adarassane، لدنيا شرف. إصدار دار النشر مرسم، 2016.

. الذبابة البيضاء، لعبد الإله الحمدوشي ترجمة جوناثان سمولين. إصدار هوبو للنشر، 2016.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام