مها صالح: أكاديمية ومترجمة تعمل على النهوض بتعليم اللغة العربية

/ 08-03-2021

مها صالح: أكاديمية ومترجمة تعمل على النهوض بتعليم اللغة العربية

القاهرة- تنوعت مجالات عمل مها صالح، خلال مسيرتها المهنية الممتدة لأكثر من 35 عاماً، بين العمل كباحثة أكاديمية متخصصة في الأدب العربي في الجامعة الأميركية في القاهرة، أو كمُدرَّسة للغة العربية وآدابها للطلاب العرب والأجانب بعدد من الجامعات، وآيضاً كمترجمة لروايات من الإنجليزية إلى العربية. لكنها تعتقد مؤخراً أن الاهتمام بتدريس اللغة العربية في جامعات المنطقة يشهد تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بسبب المناهج “غير المناسبة”.

قالت “لا تدرس غالبية الجامعات اللغة العربية ضمن المناهج الرئيسية، كما أن الكثير من الأهالي باتوا غير مهتمين بتعليمها لأبنائهم باعتبارها غير مفيدة في المسار المهني أو مطلوبة بقوة في سوق العمل.”

وتشير صالح، التي عملت لسنوات طويلة في تدريس العربية للطلاب العرب والأجانب في الجامعة الأميركية بالقاهرة وفي كلية ميدلبري في أمريكا ومؤسسة الأميديست في القاهرة، أن التقلبات التي شهدتها المنطقة في السنوات العشر الأخيرة دفعت الكثيرين من الأجانب من تجنب القدوم لدراسة اللغة العربية في المنطقة وهو ما ساهم أيضاً في تراجع تدريسها.(اقرأ التقرير ذو الصلة: موقع الكتروني يدعم استمرارية اللغة العربية).

في المقابل، يعد غياب قائمة موحدة لأكثر الألفاظ والتراكيب شيوعًا على ألسنة متكلمي اللغة العربية، أهم المشكلات التي تواجه تدريس اللغة، مما ساهم في تعدد مناهج التدريس بشكل أضر باللغة وتدريسها، كما تقول صالح. (اقرأ أيضاً: حوار مع أستاذة رائدة في تدريس اللغة العربية).

مع ذلك، فإن شغفها الشخصي والأكاديمي بهذه اللغة لم يخفت يوماً.

قالت “تدريس اللغة العربية جعلني أتعامل مع هذه اللغة وفق منظور مختلف، إذ اكتشفت من خلال التدريس الكم الهائل لمدلولات كلمات هذه اللغة وتنوع سبل استخدامها وتوظيفها عبر سياقات متنوعة.”

شغف مبكر

تخرجت صالح قسم الدراسات العربية (اللغة العربية وآدابها) في الجامعة الأميركية عام 1983، ومن كلية السياسة والاقتصاد، قسم السياسة، جامعة القاهرة عام 1984. كما حصلت على دبلوم من معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة عام 1986، ثم حصلت على درجة الماجستير في الأدب العربي 2000، ودبلومة في تدريس اللغة العربية للأجانب 2008 من الجامعة الأمريكية بالقاهرة. أما درجة الدكتوراه في الأدب العربي فقد نالتها من جامعة بنها عام 2011.

“لم يكن خيارها سهلاً، هي دائما ما تفضل الصعب وهو ما يناسب شخصيتها الصبورة وموهبتها الأدبية بحيث باتت متمرسة جداً بالكتابة.”

محمود ربيعي   رئيس قسم الأدب العربي الحديث السابق بالجامعة الأميركية في القاهرة

قال محمود ربيعي، رئيس قسم الأدب العربي الحديث السابق بالجامعة الأميركية في القاهرة والمُشرف على رسالة الماجستير الخاصة بها، إن اختيار صالح آنذاك لدراسة رسائل أبي حيان التوحيدي كان مخالفاً لأغلب برامج الجامعة التي اتجهت نحو الأدب الحديث، “لم يكن خيارها سهلاً، هي دائما ما تفضل الصعب وهو ما يناسب شخصيتها الصبورة وموهبتها الأدبية بحيث باتت متمرسة جداً بالكتابة.”

تتسم كتابات صالح، التي ساهمت في إصدار عدة أعمال ببليوجرافية ونقدية هي “صلاح عبد الصبور، ببليوجرافيا تجريبية” (2001)، و”قاموس الأدب العربي الحديث” (2008)، و”نجيب محفوظ من الجمالية إلى نوبل” (2012)، بالطابع التحليلي، والحس النقدي للنصوص، وفقاً للربيعي، الذي يؤكد أنها مولعة بنجيب محفوظ وكتاباته.

بدورها تفخر صالح بقيامها بإعداد قاموس الأدب العربي الحديث عام 2008 خلال عملها كباحثة في مركز البحوث العلمية في الأدب العربي في الجامعة الأميركية.

قالت “هو مرجع مهم ومفيد للمتخصصين في المجالات التي تخص الأدب العربي الحديث، وللقارئ المهتم غير المتخصص على حد سواء.”

تشمل إسهامات صالح في مجال الأدب أيضاً المساهمة في إعداد “معجم مصطلحات الأدب”، خلال عملها خبيرة في لجنة الأدب بمجمع اللغة العربية بالقاهرة بين عامي 2013 و2018، حيث أسهمت في إنجازه مع عدد من خبراء اللغة .

قال الربيعي، الذي كان يعمل آنذاك كنائب لرئيس مجمع اللغة العربية إن “مها دؤوبة جدا وصاحبة خطة طموحة في البحث العلمي وتحصيل المعرفة وتصديرها،” مضيفاً أنها أيضاً أكاديمية متواضعة أسهمت في لجنة الأدب في مجمع اللغة العربية إسهاما رفيعا بوصفها خبيرة فيها، وهي ناقدة أدبية من طراز متميز.

بين التدريس والترجمة

تعتقد منى حسن، الرئيسة السابقة لبرنامج تدريس اللغة العربية بالجامعة الأميركية في القاهرة وزميلة صالح في مجال التدريس، أن صالح تمتلك أسلوباً خاصاً في التدريس.

“تعجبني طريقتها في تدريس اللغة العربية من خلال اعتمادها على المنهج التواصلي الذي يتيح للطالب التعبير عن نفسه بشكل شفهي وجدلي.”

منى حسن   الرئيسة السابقة لبرنامج تدريس اللغة العربية بالجامعة الأميركية في القاهرة

قالت “تعجبني طريقتها في تدريس اللغة العربية من خلال اعتمادها على المنهج التواصلي الذي يتيح للطالب التعبير عن نفسه بشكل شفهي وجدلي.” مشيرة إلى أن الخلفية الأدبية لصالح وعملها في الترجمة جعلها تمتلك مهارات خاصة في نقل بعض من المفردات والمعاني من العربية إلى الانجليزية دون أن تفقد جمالها، خصوصاً أن أغلب المعاني في العربية “مجازية”، والتي لا يكون لها عادة مقابل لغوي في اللغة الانجليزية. (اقرأ التقرير ذو الصلة: ازدياد الإقبال على تدريس الأدب العربي المترجم).

في السنوات الأخيرة، تفرغت صالح لترجمة الكُتب من الإنجليزية إلى العربية، التي انعكست في ترجمة ثلاثة روايات هي “نساء صغيرات”،و”نداء البراري” و”ناب أبيض” (2019)،وهناك رواية رابعة قيد النشر.

قالت صالح “الترجمة هي الوعاء الذي يُمثل محصلة كُل الخبرات المهنية والأكاديمية المتنوعة التي اكتسبتها خلال السنوات الماضية، وهي أيضاً الحُلم الذي يمنحني نصف متعة كتابة الرواية، حيث أعيش في العوالم الشخصية لكل رواية، واندمج مع أبطالها ومشاعرهم.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

يمتدح الربيعي قدرتها صالح اللغوية في تجاوز تعقيدات اللغة خلال ترجماتها، وإدخال النص كنص عربي دقيق وليس تمغرقاً في العربية.

قال”نظراً لإمكاناتها اللغوية الكبيرة وخبرتها الواسعة فهي قادرة على تقديم أعمال مترجمة وكأنها مكتوبة أصلا بالعربية ليس فقط باستخدام كلمات دقيقة ولكن بوضعها ضمن سياق مفهوم.”

تأمل صالح بإعادة إحياء الاهتمام بتعلم اللغة العربية عبر تنفيذ مشروع خاص يتمثل في إطلاق موقع إلكتروني لخدمة الأدب العربي بكل مراحله، وتقديم كتابات محايدة عن شخصياته، إضافة إلى إطلاق وحدة لتدريس اللغة العربية للأجانب بشكل كامل متخصص.

قالت “مازال هناك الكثير للعمل عليه لنشر هذه اللغة الحية والغنية بالشكل الذي تستحقه.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام