fbpx


جامعات المنطقة في مهب الموجة الثانية للوباء

/ 21-01-2021

جامعات المنطقة في مهب الموجة الثانية للوباء

القاهرة- يقترب الفصل الدراسي الأول على نهايته في غالبية جامعات المنطقة وسط تخبط واضح في مسيرته نتيجة الارتفاع المستمر في أعداد الإصابة بفيروس كورونا المستجد. فبعد أن أعلنت العديد من الجامعات بدء العام الدراسي 2020/2021 بفصول دراسية تقليدية ضمن الحرم الجامعي مع الالتزام بتدابير السلامة، أقرت إدارات الجامعات في هذه الدول تباعاً تعليق الفصول الدراسية والعودة للتعليم عن بعد بسبب مابات يعرف باسم “الموجة الثانية” من كوفيد-19.

ففي مصر ومع نهاية العام الماضي، أعلن خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن إغلاق جميع الجامعات واستكمال العام الدراسي بالتعليم عن بعد، وتأجيل امتحانات الفصل الدراسي الأول إلى ما بعد انتهاء إجازة منتصف العام. لكنه ألمح في حديث تلفزيوني إلى إمكانية استئناف الفصل الدراسي الثاني بصورة طبيعية.

قال “توقعاتنا من الناحية العلمية أن الأمورستعود لطبيعتها خلال النصف الثاني من شهر فبراير، بوجود لقاحات، أو انتهاء الموجة الثانية من فيروس كورونا.”

مع ذلك لم يتم حتى الأن الإعلان عن أسلوب التقدم لامتحانات الفصل الدراسي الأول.

لا يختلف الحال في تونس، حيث أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعليق كلّ الدروس والامتحانات ومناقشة الأعمال البحثية بكلّ المؤسّسات الجامعية وإغلاق المكتبات بها من 14 الشهر الحالي وحتى 24 منه كوسيلة للحد من انتشار الفيروس.

في لبنان، حيث يتزامن تزايد تفشي الفيروس مع أسوأ أزماته الاقتصادية التي ضاعفت معدلات الفقر، قرّرت السلطات اللبنانية إغلاق البلاد بصورة شبه كاملة بمافيها كافة المؤسسات التعليمية اعتبارا من 14 من الشهر الجاري و حتى الأول من شباط/فبراير المقبل بعد تسجيل معدل إصابات قياسي بفيروس كورونا مؤخراً وبلوغ أقسام العناية الفائقة في عدد من المستشفيات طاقتها القصوى.

قالت غنى عبد المولى، طالبة في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، “الحياة هنا شبه متوقفة، لا أعتقد أنه يمكن استئناف الدراسة قريباً ولا أتمنى ذلك. الإصابات في تزايد والمشافي تعتذر عن قبول المرضى بالإضافة إلى صعوبة تأمين الأدوية. كيف يمكن أن ندرس في مثل هذه الظروف.”

مشاكل التعليم عن بعد مستمرة

يبدو العام الدراسي أكثر استقراراً في بعض الدول التي اقرت منذ البداية اعتماد التعليم الإلكتروني كالبحرين والأردن. إذ يستمر إغلاق الجامعات والمدارس وتبني التعليم عن بعد منذ العام الماضي.

” استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية تسبب في انخفاض أعداد الطلاب المسجلين في الجامعة هذا العام. مع ذلك، نحاول كأساتذة التنسيق فيما بيننا بحيث نتواجد في الجامعة لمدة يومين في الأسبوع لمساعدة الطلاب على الدراسة.”

طارق المرحبي   معيد في قسم الحاسب والشبكات في كلية العلوم التطبيقية جامعة حجة الحكومية في اليمن

لكن هذا الخيار لا يبدو مناسباً لدول أخرى عديدة كاليمن وليبيا والسودان التي لا تمتلك غالبية مؤسساتها التعليمية أو طلابها الإمكانات اللازمة لذلك. (اقرأ التقرير ذو الصلة: التحول إلى التعليم عبر الإنترنت يفاقم عدم المساواة في المنطقة العربية).

ففي اليمن، تستمر الدراسة بشكل عادي مع تقلص الإجراءات الاحترازية وعدم قدرة المؤسسات التعليمية على التحول إلى التعلم عن بعد بسبب ضعف شبكة الإنترنت وعدم توافرها في أماكن كثيرة. كما  تشهد الجامعات اليمنية تراجعاً في أعداد الطلاب المسجلين بالكليات بشكل كبير نتيجة للأوضاع المعيشية الصعبة  وعدم قدرة الأسر اليمنية على مواصلة دفع مصروفات الدراسة من سكن ومواصلات وشراء كتب ورسوم جامعية. (اقرأ التقرير ذو الصلة: سعر الصرف يهدد مستقبل طلاب الجامعات الخاصة في اليمن).

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

قال طارق المرحبي، معيد في قسم الحاسب والشبكات في كلية العلوم التطبيقية جامعة حجة الحكومية في اليمن” استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية تسبب في انخفاض أعداد الطلاب المسجلين في الجامعة هذا العام. مع ذلك، نحاول كأساتذة التنسيق فيما بيننا بحيث نتواجد في الجامعة لمدة يومين في الأسبوع لمساعدة الطلاب على الدراسة.”

“منذ قيام الثورة تعطلت الدراسة كثيرا وهناك تخوف من استمرار ذلك لان الخوف من عدم استقرار الاوضاع يربك المشهد أكثر من التخوف من فيروس كورونا.”

نشوى عيسى   الأستاذة المساعدة في الفيزياء بجامعة النيلين في الخرطوم

في السودان، دفع عدم القدرة على تعميم تجربة التعليم عن بعد والتي تعمل بعض الجامعات على تطبيقها إلى تقسيم الطلاب على مدار الأسبوع لتقليل الأعداد مع إتباع الإجراءات الأحترازية تخوفا من استمرار تعطل الدراسة التي تشهد عدم استقرار منذ اشتعال الثورة ضد نظام البشيرقبل أكثر من عام.

قالت نشوى عيسى، الأستاذة المساعدة في الفيزياء بجامعة النيلين في الخرطوم، “منذ قيام الثورة تعطلت الدراسة كثيرا وهناك تخوف من استمرار ذلك لان الخوف من عدم استقرار الاوضاع يربك المشهد أكثر من التخوف من فيروس كورونا.” موضحة أن الجامعات تحاول تقليل أعداد الطلاب بسبب التخوف من انتشار الاصابات او تزايد الاعداد في ظل عدم وجود عناية طبية و ضعف النظام الصحي.

تعليم هجين وسط إجراءات مشددة

حاولت بعض الجامعات الدمج بين التعليم التقليدي في الفصول الدراسية والتعليم عن بعد كما هو الحال في بعض دول الخليج كقطر والإمارات. إذ  قررت أغلب الجامعات تطبيق نظام التعليم الهجين والذي ينص على حضور 50 في المئة من عدد الطلاب خاصة الذين يحتاجون لدروس عملية و50 في المئة من أعضاء الهيئة التدريسية فقط.

وفرضت الجامعات في الإمارات على الطلاب الذين يتطلب منهم التواجد في الجامعات إحضار نتيجة سلبية لفحص فيروس كورونا، إذ يتطلب منهم إجراء فحص كورونا بشكل دوري قبل الدخول إلى الحرم جامعي تطبيقاً للإجراءات الاحترازية المعتمدة لمكافحة تفشي عدوى فيروس كورونا المستجد.

في ليبيا، ورغم ضعف الإمكانات المالية مقارنة بدول الخليج، تسعى الجامعات لاستمرار الدراسة وفق ذات النظام. فعلى سبيل المثال، تستخدم جامعات طرابلس وبني غازي الحكوميتين النظام الهجين في عدد من الكليات مثل الطب والهندسة والصيدلة. في حين يطبق نظام الحضور المباشر في بعض الأقسام بكليات الهندسة نظرا لقلة أعداد الطلاب فيهما. كما تستخدم بعض الجامعات الخاصة مثل كلية الصيدلة بالجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية في بني غازي أيضا نظام الحضور المباشر في المحاضرات العملي وتستخدم التعلم عن بعد في المواد النظرية.

“أعتقد أن النظام الحالي مناسب إلى حد كبير وأفضل من توقيف الدراسة كلياً خاصة في ظل استمرار انتشار الوباء للعام الثاني على التوالي.”

فاطمة الفلاح   أستاذ مساعد علم النفس بكلية الآداب ومدير مكتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بجامعة بنغازي

تعتقد فاطمة الفلاح أستاذ مساعد علم النفس بكلية الآداب ومدير مكتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بجامعة بنغازي، أن التعليم الهجين هو أفضل ما يناسب الطالب والاستاذ في الوقت الحالي. قالت “أعتقد أن النظام الحالي مناسب إلى حد كبير وأفضل من توقيف الدراسة كلياً خاصة في ظل استمرار انتشار الوباء للعام الثاني على التوالي.”

يبدي كثيرون تفاؤلاً بالفصل الدراسي الثاني خاصة في ظل الأخبار عن إمكانية توفير لقاحات ضد الفيروس في القريب. ففي الوقت الذي بدأت فيه فعلياً بعض الدول بتقديم اللقاح كالإمارات لجميع الراغبين من المواطنين والمقيمين، أوضحت دول أخرى كالمغرب أن اللقاح سيتوفر قريبا لفئات ذات أولوية من ضمنها العاملين في القطاع الطبي، كما أوصى مجلس الأعيان الأردني بوضع الأساتذة والمعلمين ضمن الفئات ذات الأولوية.

قال نشأت عكارشة، أستاذ مساعد في جامعة خاصة شمال عمان، “أعتقد أن الكابوس شارف على الانتهاء، قريباً سننتهي من هذا الوباء ونعود من جديد إلى صخب قاعاتنا الدراسية.” مشيراً إلى ضرورة الاستمرار في اعتماد التعليم عن بعد ولو جزئيا بعد انحسار الوباء. قال “علينا الإستفادة من التجربة والاستمرار في اعتماد التعليم الإلكتروني ولو بصورة جزئية فهو أداة جيدة يمكن تبنيها دائما خلال الأزمات.”

*ساهم طارق عبدالجليل في إعداد التقرير.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام