fbpx


الطلاب الأجانب في الخليج يواجهون ضغوط العزلة في السكن الجامعي

/ 28-01-2021

الطلاب الأجانب في الخليج يواجهون ضغوط العزلة في السكن الجامعي

الدوحة – كان الفصل الدراسي الأول للطالب التركي محمد دوكان في جامعة قطر صعبًا. بصفته طالبًا جديدًا، كان عليه التكيف مع العيش بعيدًا عن أسرته في سكن جامعي في بلد أجنبي.

ما أن بدأ في الاستقرار في حياته الجامعية الجديدة والتعرف على زميله الذي يشاركه ذات الغرفة، حتى ارتفعت حالات كوفيد-19 في قطر وتم فرض اغلاق كامل في البلاد.

قال دوكان “اضطررت للبقاء في السكن لمدة 24 ساعة. لقد تكرر ذات الروتين مرات ومرات. شعرت بالاكتئاب. شعرتُ أنني لا أريد القيام بأي شيء. في بعض الأيام لم أستطع حتى النهوض من الفراش أو حضور الدروس عبر الإنترنت.”

قبل جائحة كوفيد-19، كان العيش في سكن الطلاب وسيلة لخلق روابط اجتماعية من شأنها التخفيف من مشاعر الحنين إلى الوطن، لاسيما للطلاب الجدد من أمثال دوكان.

حاليًا، مع اختيار العديد من الجامعات في منطقة الخليج اللجوء للتعلم المدمج أو التعلم عبر الإنترنت بدوام كامل، تغيرت العديد من جوانب تجارب الطلاب، بما في ذلك السكن.

يقول محمد صديق مجذوب، القائم بأعمال مدير مركز الاستشارات الطلابية بجامعة قطر، إن الطلاب بشكل عام عانوا من مستوى متزايد من القلق بشأن صحتهم ومستقبلهم بسبب الوباء. ومع ذلك، يعاني الطلاب الأجانب في قطر من ضغوط إضافية.

قال مجذوب “كان لدى الطلاب الدوليين مخاوف بشأن مستقبلهم وما إذا كانت هناك إمكانية للسفر لمقابلة أولياء أمورهم في الإجازة أم لا، فيما كان أولئك الذين سافروا بالفعل قلقين بشأن إمكانية عدم تمكنهم من العودة إلى قطر بسبب قيود السفر.”

تعذّر مغادرة السكن الطلابي 

كما لاحظ مجذوب تنامي الشعور بالملل بين الطلاب لأنهم لم يتمكنوا من مغادرة السكن أو حتى تناول الطعام بالخارج.

ففي إطار إجراءات احتواء انتشار الفيروس، طلبت جامعة قطر من الطلاب المحليين العودة للعيش مع أسرهم، بينما طُلب من الطلاب الدوليين الإخلاء. وقد تم استثناء الطلاب الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بلادهم بسبب قيود السفر، وكذلك الطلاب الذين لم يتمكنوا من مواصلة دراستهم عبر الإنترنت في بلدانهم الأصلية بسبب ضعف الاتصال بالإنترنت أو لأسباب أخرى، بحسب حسن علي حسن، مدير قسم سكن الطلاب بجامعة قطر.

طلبت جامعة قطر من الطلاب المحليين العودة للعيش مع أسرهم، بينما بقى بعض الطلاب الدوليين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بلادهم بسبب القيود على السفر، في غرف فردية ويتبعون الإجراءات الصحية. (الصورة: إيمان كامل).
طلبت جامعة قطر من الطلاب المحليين العودة للعيش مع أسرهم، بينما بقى بعض الطلاب الدوليين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى بلادهم بسبب القيود على السفر، في غرف فردية ويتبعون الإجراءات الصحية. (الصورة: إيمان كامل).

ونتيجة لذلك، انخفض معدل الإشغال في المساكن وتم نقل الطلاب من غرف مزدوجة إلى غرف فردية. في الأماكن العامة مثل المطعم وصالة الطلاب، تم إعادة ترتيب الطاولات للإبقاء على مسافة آمنة بين الطلاب.

الآثار الصحية للبقاء في الداخل

اتخذت جامعات في الإمارات العربية المتحدة وعُمان والكويت إجراءات مماثلة.

قال سامر جميل رضوان، أستاذ علم النفس الإكلينيكي في جامعة نزوى في عُمان، إن معظم الطلاب قد عانوا بسبب الوباء من حالات الجزع والقلق بشأن المستقبل، مثل غيرهم من أفراد المجتمع.

بحسب رضوان، لا توجد برامج دعم نفسي منتظمة تستهدف الطلاب الذين يعيشون في الحرم الجامعي، ولكن تم عقد العديد من الأنشطة التوعوية الموجهة للطلاب بشكل عام عبر الإنترنت، واستمرت الجامعة في تقديم خدمات الإرشاد لمن يحتاجون إليها.

خلال ذروة الوباء، لم يُسمح للطلاب باستقبال زوار من خارج السكن ولم يُسمح لهم بمغادرة السكن إلا لمدة ساعة واحدة ولمرة واحدة أسبوعياً لغرض شراء احتياجاتهم الضرورية.

قال حمزة كمال، طالب الدكتوراه في كلية الهندسة في جامعة قطر، “شعرتُ بالإكتئاب في معظم الأوقات ولم يكن لديّ دافع للعمل، فقد تبين أن تلك الأعراض ناتجة عن نقص فيتامين دي بسبب قلة التعرض لأشعة الشمس لأنني مكثتُ في الداخل معظم الوقت.”

نتائج إيجابية لبعض الطلاب

لكن البقاء في سكن الطلاب أثناء الوباء لم يكن تجربة سلبية للجميع.

وجد استطلاع حديث أجرته شركة جمعيات الجامعات الأميركية American Campus Communities، وهي شركة تمتلك وتدير مجتمعات إسكان الطلاب في الولايات المتحدة، نتائج أكاديمية واجتماعية إيجابية للطلاب الذين يعيشون في الحرم الجامعي أو بالقرب منه في سكن الكلية خلال فصل الخريف، حتى لو كانت جميع فصولهم الدراسية عبر الإنترنت. وعزا مسؤولو الشركة هذا الاكتشاف إلى شعور الطلاب بالانتماء إلى مجتمع أثناء العيش مع طلاب آخرين في مساكن داخل الحرم الجامعي أو بالقرب منه.

ويتفق مختار عبد العزيز، الطالب الجزائري بجامعة قطر، مع ذلك.

قال “شعرتُ بالوحدة في البداية عندما انتقلت إلى غرفة منفردة، لكن لأننا جميعًا نعيش في المسكن، كان علينا أن نلتقي في المطعم أثناء الوجبات وفي أوقات الصلاة. لقد أتاح لنا ذلك فرصة للتفاعل مع الزملاء وتقليل الشعور بالوحدة وشغل أوقات فراغنا بين المحاضرات.”

مثّل الحفاظ على الشعور بالانتماء المجتمعي التحدي الرئيسي لموظفي الإسكان الطلابي في مؤسسة قطر، التي يضم مجمع المدينة التعليمية التابع لها حرم ثمانية جامعات غربية ومؤسسة قطرية واحدة للخريجين.

“يعتبر التفاعل الشخصي مع الزملاء وأعضاء هيئة التدريس والموظفين أحد المكونات الكبيرة لتجربة الجامعة. عانى العديد من الطلاب الدوليين الذين يعيشون في قاعات السكن داخل الحرم الجامعي من العزلة والحنين إلى الوطن.”

إندي ثوتاواتاج   مدير الحياة الطلابية في جامعة نورث وسترن في قطر

قالت إندي ثوتاواتاج، مدير الحياة الطلابية في جامعة نورث وسترن في قطر “يعتبر التفاعل الشخصي مع الزملاء وأعضاء هيئة التدريس والموظفين أحد المكونات الكبيرة لتجربة الجامعة. عانى العديد من الطلاب الدوليين الذين يعيشون في قاعات السكن داخل الحرم الجامعي من العزلة والحنين إلى الوطن.”

وبهدف مساعدة الطلاب في السكن داخل الحرم الجامعي على البقاء على اتصال، اختار طاقم السكن الطلابي في مؤسسة قطر وجامعة قطر إقامة فعاليات افتراضية، مثل وجبات الإفطار الافتراضية خلال شهر رمضان، وجلسات اليوغا عبر الإنترنت، وجلسات الألعاب، والمسابقات عبر الإنترنت. (اقرأ المقال ذات الصلة، “جامعات قطر تساعد الطلاب على استمرار التواصل رغم العزل.”)

فحوصات دورية لكوفيد-19 

بالإضافة إلى جهودهم في تعزيز الصحة النفسية للطلاب، تقوم بعض الجامعات، مثل جامعة قطر وجامعة زايد بدولة الإمارات العربية المتحدة، بإجراء فحوصات دورية للكشف المبكر عن فيروس كورونا بين الطلاب المقيمين في السكن داخل الحرم الجامعي.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

على الرغم من كون الأمر مزعجًا، يرى عبد العزيز إن الاختبارات وفرت شعورًا بالطمأنينة للطلاب.

قال “وفّر إجراء اختبارات الكشف عن كوفيد-19 بانتظام في السكن إحساسًا بأننا نتواجد في بيئة آمنة وصحية مما سمح لنا بالتحرك في أرجاء السكن الطلابي بثقة.”

الآن وقد تجاوزت قطر ذروة الموجة الأولى من الوباء، تم تخفيف القيود المفروضة على البلاد، وبالتالي، خففت مساكن الطلاب الإجراءات، وطوّر الطلاب وعيهم حول كيفية التنقل مع الحفاظ على سلامتهم.

قال عبد الرزاق عبد الله شعيب، الطالب الغاني في جامعة قطر، “كان من الصعب تحمّل التغييرات غير المتوقعة في البداية. لقد اعتدنا الآن على التعلم عن بعد وتكيّفنا مع الإجراءات الاحترازية بدعم من طاقم السكن الجامعي، لكن حضور الفصول في الحرم الجامعي لا يزال أفضل جزء من تجربتي الجامعية.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام