fbpx


بعد غياب: أدب الشتات الفلسطيني إلى الواجهة مجدداً

/ 15-01-2021

بعد غياب: أدب الشتات الفلسطيني إلى الواجهة مجدداً

من جديد عاد أدب الشتات الفلسطيني لواجهة المكتبات بعد انقطاع دام طويلاً عبر أعمال شعرية وأدبية لمؤلفين شباب استعرضت تجاربهم الشخصية في المنافي، التي عاشوا فيها كلاجئين بعيدين عن بلادهم، وتجلّيات هذه الحياة وتأثيراتها في التكوين النفسي.

إذ شهد العام الماضي صدور عدد من الروايات ضمن هذا النوع الأدبي منها رواية “سماء وسبعة بحور”، للكاتب والروائي الفلسطيني ناجي الناجي، والتي تم إدراجها ضمن منهج الدراسات العليا بكلية التربية في جامعة عين شمس بالقاهرة. كما صدر ديوانان شعريان لزينات أبوشاويش، وهي شاعرة وأكاديمية فلسطينية مُقيمة بمصر حملا اسم سدرة الحب” و”جرح لا ينام” ناقشت فيهما قضايا اللجوء والاغتراب والهوية الفلسطينية بالإضافة إلى ديوان شعري لشاعرة ابتسام أبو سعدة بعنوان”سر كنعانية.. قبيلة من التعب”.

قالت أبو شاويش “لا يختص أدب الشتات بالمهجرين من أراضيهم بل يقصد الإنسان بكل تجلياته المعرفية وبواطنه الإنسانية.” موضحة أن الكتابة هي “أحد قواميس الحياة التي من خلالها تستطيع فك طلاسم تجاربنا الإنسانية وسبر غورها عبر نصوصها.”

الوطن المشتهى

تعكس رواية الناجي، الصادرة عن دار ابن رشد،تجربة المؤلف الشخصية، المولود لأب مناضل فلسطيني، في مُخيم اليرموك في سوريا، قبل أن ينتقل لعدد من البلدان بسبب الثورة السورية. (اقرأ المقال ذو الصلة: فلسطينيو سوريا في مصر: لاجئون بلا حقوق).

قال “إن تكرر تجربة اللجوء للفلسطيني للمرة الثانية خلال الأعوام الأخيرة أعادت هموم الشتات من جديد، حتى أصبحت أصبحت القضية الفلسطينية، بالنسبة لي ولغيري من الشباب العربي جزءاً من الحياة الخاصة للاجئ المُحمل بهم هوايتي للتذكير بقضيته.”

تعتقد شاويش، التي حازت على لقب أهم فلسطينية على المستوى العالم من الامم المتحدة وصحيفة لفيجارو الفرنسية عام 2004، أن الكتابة عن فلسطين هي جزء من الكتابة عن الذات. قالت “هي حالة من الشهادة الإنسانية المروية للذات العابرة للزمان والمكان، التي تكتب فيها عن جزء هام من هويتك الإنسانية ورؤيتك الجمعية للحلم والوطن.”

صدرت رواية ناجي الناجي الجديدة
صدرت رواية ناجي الناجي الجديدة "سماء وسبعة بحور" العام الماضي. (الصورة: تويتر).

لاتغيب فلسطين عن أعمال أبوشاويش الأكاديمية، إذ أنجزت عدداً من الدراسات العلمية خلال عملها كأستاذة في عدد من الجامعات، والتي ناقشت قضايا اللجوء، والصراع العربي الإسرائيلي، والأغنية الفلسطينية والهوية.

مع ذلك، لا تُفضل أبو شاويش تصنيف أعمالها اتحت مسمى أدب الشتات أو اللجوء”، لأنها تعتقد أن “الكاتب أو المبدع كائن كوني بالأساس لذا يصعب حصر إبداعه في قضية بعينها، إلى جانب أن فلسطين ليست قضية لجوء فحسب ولكنها قضية الإنسان بكامل حقوقه وتجلياته.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

بدورها، تحاول الشاعرة أبوسعدة، المولودة لأب فلسطيني وأم مصرية، استحداث طرق تواصل جديدة مع وطنها البعيدة عنه وأحداثه وقضاياه في أعمالها الأدبية كنوع من “تعويض الغياب الجسدي”. إذ يضاعف إحساسها بالبعد عن وطنها عدم قدرتها على زيارته بسبب الاحتلال الإسرائيلي. قالت “أحاول من خلال الشعر البحث عن وطني المفقود، مستعينة في رحلة اللجوء والشتات بكلمة أبي التي طالما رددها (حنرجع لبلادنا)”.

اهتمام رغم الأزمة

يُثير تجدد اهتمام دور النشر العربية بقضايا الاغتراب والتهجير الفلسطيني تساؤلات حول الأسباب التي ساهمت في هذا الإحياء الجديد بعد سنوات من تراجع هذا النوع من الأعمال الأدبية.

أعادت المأساة السورية التذكير بمآسي اللاجئين ورحلاتهم في المنافي.

محمد البعلي   مدير دار صفصافة للنشر

قال محمد البعلي، مدير دار صفصافة للنشر، في اتصال هاتفي ” إن الشتات السوري أعاد أدب اللجوء والهجرة ومنها الاغتراب والتهجير الفلسطيني من جديد لاهتمامات دور النشر وكذلك القارئ العربي. إذ أعادت المأساة السورية التذكير بمآسي اللاجئين ورحلاتهم في المنافي.”

ويوضح البعلي أن أزمة النشر في المنطقة العربية لا تختص بالأدباء اللاجئين ولكنها تشمل مختلف أنواع الكتب. إذ تعاني دور النشر العربية من تحديات كبيرة أبرزها ارتفاع تكلفة الطباعة والتوزيع والقرصنة والرقابة الرسمية. (اقرأ التقرير ذو الصلة: دور النشر المستقلة: كفاح في سوق متعثر). كما ساهم الانتشار المستمر لفيروس كورونا منذ العام الماضي بإيقاف غالبية معارض الكتاب داخل المنطقة وتخفيض مبيعات الكتب. (اقرأ التقرير ذو الصلة: كوفيد-19 يحاصر دور النشر العربية).

يعتقد الناجي أن هناك أكثر من جهة مانحة ودار نشر ذات مشروع تنويري تعمل على مساعدة النصوص الجيدة لترى النور منها بالطبع نصوص لعدد من اللاجئين والنازحين والمهاجرين الجدد.

تتفق أبوشاويش مع الناجي أن العمل الجيد يفرض نفسه. قالت “شخصياً لم أجد صعوبة في التعامل مع دور النشر بخصوص نشر أعمالي. أعتقد أن كل شئ يتوقف على أسلوب طرح القضايا وليس طبيعة القضايا نفسها.”

يؤكد البعلي، الناشر المصري، أن دورالنشر المستقلة لا يمكن أن تتجاهل مراعاة الجوانب الربحية، لكن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً في اختيار الأعمال.

قال “اخترنا العام الماضي التركيز على نشر وترجمة أكثر من كتاب عن اللجوء والشتات، وحققت رواجاً كبيراً لأنها في النهاية “أدب جيد” وهو المعيار الأهم لدينا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام