fbpx


ارتفاع معدلات ختان الإناث وزواج الفتيات في الصومال والسودان

/ 18-11-2020

ارتفاع معدلات ختان الإناث وزواج الفتيات في الصومال والسودان

في الصومال، تكون فرصة زواج الفتاة التي يزيد عمرها عن 12 عامًا أكبر من فرصة ذهابها إلى المدرسة.

مع ذلك، يبحث المشرعون الصوماليون في مشروع قانون يسمح للفتيات بالزواج بشكل قانوني بمجرد بلوغهن، بغض النظر عن العمر، طالما تم ذلك بموافقة الوالدين.

يقول مسؤولو الأمم المتحدة إن البنود الواردة في مشروع القانون “تتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير التي يعتبر الصومال طرفًا فيها.”

قالت ميشال باشليت، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، “سيمثل مشروع القانون الجديد خطوة خطيرة إلى الوراء بالنسبة لحقوق ضحايا العنف الجنسي في الصومال، ولا سيما النساء والفتيات. إنه يخاطر بإضفاء الشرعية على زواج الأطفال، من بين ممارسات مقلقة أخرى، كما أنه سيرسل إشارة مقلقة إلى دول أخرى في المنطقة.”

في صياغته الأصلية، كان من شأن مشروع قانون الجرائم المتعلقة بالجماع الجنسي، الذي تم وضعه قبل سبع سنوات، أن يعزز حماية الفتيات والنساء. لكن المشرعين أعادوا صياغة القانون بشكل جذري – بإدخال بند يسمح للقصر بالزواج على أساس النضج الإنجابي. ووفقًا لبيان أصدرته الأمم المتحدة في آب/ أغسطس، فإن مشروع القانون الجديد ينص أيضًا على عقوبات جنائية على الزواج القسري فقط إذا أُجبرت المرأة “بشدة” على الزواج دون علم وموافقة أسرتها.

ومن شأن مشروع القانون أن يضعف جهود حماية ضحايا العنف الجنسي السائد في البلاد. تحتل الصومال المرتبة الرابعة قبل الأخيرة فيما يتعلق بالمساواة بين الجنسين على مستوى العالم، وفقًا لدراسة حالة حديثة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان. في الصومال، تتزوج حوالي 45 بالمئة من الفتيات قبل بلوغ سن الـ 18 عامًا، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة (انظر الرسم البياني)، بينما تتزوج حوالي 8 في المئة تحت سن الـ 15.

فتاة تقف خارج منزلها في الواك جنوب الصومال. تترك العديد من الفتيات في هذا البلد الواقع في شرق إفريقيا المدرسة مبكرًا ويصبحن عرائس وهم أطفال. (الصورة: Doreen Ajiambo / ARA Network).
فتاة تقف خارج منزلها في الواك جنوب الصومال. تترك العديد من الفتيات في هذا البلد الواقع في شرق إفريقيا المدرسة مبكرًا ويصبحن عرائس وهم أطفال. (الصورة: Doreen Ajiambo / ARA Network).

يقول مسؤولو الإغاثة إن هذه الأرقام تقلل من شأن الوضع بشكل كبير. في الواقع، أخبر المعلمون الفنار للإعلام أن طالباتهم غالبًا ما يتسربن من المدرسة ويتزوجن في سن الـ 11 أو 12 عامًا، وفي الغالب بعد تعرضهن لختان الإناث. (اقرأ المقال ذات الصلة، “الختان: كابوس يهدد تعليم الفتيات الصوماليات.”)

مستويات عالية من الأمية

يأتي مشروع القانون في وقتٍ يشعر فيه مسؤولو الإغاثة بالقلق من أن تكون جائحة فيروس كورونا قد أدت بالفعل إلى تفاقم وضع الفتيات في الصومال.

ابتليت الدولة الواقعة في شرق أفريقيا بعقود من الصراع، مما أدى إلى نزوح أكثر من مليوني شخص، داخل البلاد وخارجها. كما عانت البلاد من الجفاف وكوارث طبيعية أخرى، فضلاً عن الفقر المدقع والحكم الضعيف. تشير الأرقام السكانية لعام 2014 إلى أن حوالي 4.5 مليون طفل صومالي في سن الدراسة، 41 في المئة من الأولاد و35 في المئة من الفتيات مسجلين في المدرسة. في حين كان ثلاثة ملايين طفل خارج المدرسة في جميع أنحاء البلاد، وفقا لتقييم اليونيسف الصادر في شباط/ فبراير.

في 486 مستوطنة للاجئين في العاصمة مقديشو، التحقت 22 في المئة فقط من الفتيات النازحات داخليًا فوق سن الخامسة بالمدرسة، وفقًا لتقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم لعام 2019. (بالمقارنة، التحق 37 في المئة من الأولاد النازحين داخليًا بالمدارس).

تملك الحكومة قدرة ضئيلة على توفير التعليم لمعظم الأطفال، ولا سيما 2.6 مليون نازح داخليًا وأولئك الذين يعيشون في مساحات شاسعة من البلاد حيث يستمر الصراع المسلح وحيث يكون السكان غالبًا تحت سيطرة الجماعات المسلحة التي تهاجم المدارس على اعتبارها غربية.

تسبب ذلك في شيوع العنف الجنسي ضد الفتيات، حيث تم اختطاف آلاف الأطفال أو تجنيدهم واستخدامهم كجنود من قبل الجماعات المسلحة. كما قُتل العديد من الأطفال أو تعرضوا للتشويه – أكثر من 1,000 في عام 2018، وفقًا لوثيقة الأمم المتحدة لعام 2019 بعنوان “الأطفال والنزاع المسلح: تقرير الأمين العام“.

الثقافة والخوف يشجعان زواج الأطفال

في الواقع، يقول مسؤولو الإغاثة إن الخوف من العنف الجنسي والزواج القسري من قبل المسلحين غالبًا ما يحفز أولياء الأمور على تزويج فتياتهم مبكرًا. في بعض الأحيان، تكون الزيجات عبارة عن أموال فقط: تجلب العرائس دخلاً ويمكن أن يساعد ذلك الأسرة على البقاء، بل وحتى دفع تكاليف تعليم الأولاد.

وفي أحيانٍ أخرى، تقوّض الثقافة وحدها رغبة الفتيات في الحصول على التعليم.

على سبيل المثال، كانت ناسرين في الـ14 من عمرها عندما تزوجت. وقد وعد زوجها المستقبلي بالسماح لها بمواصلة الدراسة، لكنه كان يكذب.

 فتيات يتنافسن للإجابة على سؤال خلال فصل دراسي بمدرسة في ولاية جنوب دارفور السودانية. تواجه الفتيات صعوبة في الحصول على التعليم في السودان، كما أن معدلات زواج الأطفال مرتفعة (الصورة: الشراكة العالمية للتعليم / كيلي لينش).
فتيات يتنافسن للإجابة على سؤال خلال فصل دراسي بمدرسة في ولاية جنوب دارفور السودانية. تواجه الفتيات صعوبة في الحصول على التعليم في السودان، كما أن معدلات زواج الأطفال مرتفعة (الصورة: الشراكة العالمية للتعليم / كيلي لينش).

قالت، في مقابلة لتقرير أصدرته منظمة إنقاذ الطفولة، “كنت متزوجة من رجل لم ألتق به من قبل. جاء إلى عائلتي وطلب الزواج مني – لم يستطع والداي الرفض لأن هذا مخالف لثقافتنا. لكنه قال إنه سيفي بوعده.”

وبعد زواجهما، أخبرته ناسرين، التي تم حجب اسمها الحقيقي، عن رغبتها في العودة إلى المدرسة. لكنه رفض، حتى بعد أن تحدثت إليه والدتها. ثم بدأت المشاكل الزوجية. في النهاية، طلبت المراهقة الطلاق وعادت إلى المدرسة.

قالت ناسرين، التي تعتزم الآن إنهاء دراستها الثانوية والعمل لنفسها، “لا أعرف لماذا غيّر كل شيء وحنث بوعده. لا أريد أن أعود إلى تلك الحياة. أود أن (أنصح) أولياء الأمور بعدم تكرار ذلك مع بناتهم. الأمر مؤلم بشدة.”

زيادة زواج وختان الفتيات

في مسح سريع في الصومال، صدر في تمّوز/ يوليو، أفاد صندوق السكان التابع للأمم المتحدة أن ما يقرب من ثلث المستطلعين يعتقدون أن زواج الأطفال قد ازداد.

في غضون ذلك، ينذر أحد المؤشرات الرئيسية لمسؤولي المساعدة بتزايد ختان الإناث. تجري هذه الممارسة، التي تعتبر قانونية، عادة خلال العطلات المدرسية أو خلال موسم الأمطار.

قالت سعدية ألين، رئيسة بعثة منظمة بلان إنترناشونال في الصومال، في تقرير صدر في أيّار/ مايو،  “يُنظر إلى الإغلاق باعتباره وقتًا مناسبًا لتنفيذ هذه الممارسة في المنزل مع وجود متسع من الوقت للشفاء. كما يحفّز (الانكماش الاقتصادي) أيضًا ممارسي الختان … وهم (يذهبون) من باب إلى باب لختان الفتيات.”

وأضافت “من بين الحالات التي سجلناها حالة لشقيقتين تبلغان من العمر 8 و9 سنوات تعرضتا للختان الأسبوع الماضي.” تشهد الصومال، حيث تنظر الأمهات في الغالب إلى هذا الإجراء باعتباره مقدمة حيوية للزواج وجزءًا من تنشئة جميع الفتيات، أكبر عدد من حالات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في العالم. ووفقًا لليونيسف، خضعت ثمانية وتسعون في المئة من الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن بين 5 و11 عامًا لهذه العملية.

فتاة تحمل طفلًا أمام سوق في الواك جنوب الصومال، في عام 2017. يشعر مسئولو الإغاثة بالقلق من أن أزمة فيروس كورونا تؤدي إلى تفاقم وضع الفتيات في البلاد. (الصورة: Doreen Ajiambo / ARA Network).
فتاة تحمل طفلًا أمام سوق في الواك جنوب الصومال، في عام 2017. يشعر مسئولو الإغاثة بالقلق من أن أزمة فيروس كورونا تؤدي إلى تفاقم وضع الفتيات في البلاد. (الصورة: Doreen Ajiambo / ARA Network).

في عام 2020 وحده، قال صندوق الأمم المتحدة للسكان إن 4.1 مليون فتاة وامرأة معرضات لخطر الخضوع لهذه الممارسة، حيث أوقف الوباء برامج القضاء على الختان.

الوضع في الصومال مثير للقلق بشكل خاص بسبب العوامل الديموغرافية والاقتصادية. إذ تتحول تركيبة سكان الصومال إلى الشباب: إذ تقل أعمار حوالي ثلاثة أرباع الصوماليين عن الـ 30 عامًا، وفقًا لمسح تقديرات السكان لعام 2014.

في الوقت ذاته، يعيش حوالي 90 في المئة من الأسر على أقل من دولارين للفرد في اليوم، وفقًا لتقييم الاحتياجات المشتركة بين القطاعات في الصومال، الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

أفاد التقرير أن “أي صدمة تؤثر على مصادر الرزق تهدد على الفور بدفع عدد كبير من الأسر إلى ظروف شبيهة بالأزمات.”

انخفاض الحوالات المالية يهدد التعليم

يشعر الباحثون ومسؤولو الإغاثة بالقلق أيضًا من تأثير الوباء في المنطقة ككل. ففي إثيوبيا، التي تستضيف ما يقدر بـ 219 ألف لاجئ صومالي و63 ألف لاجئ سوداني، يبلغ متوسط معدل التحاق الفتيات اللاجئات بالمدارس حوالي 10 بالمئة في المرحلة الإعدادية و3 في المئة في الصفوف العليا من المرحلة الثانوية، بحسب شيلبي كارفالو، الزميلة في جامعة هارفارد والمتخصصة في التعليم والفتيات في حالات النزاع والتي عملت في إثيوبيا. في منطقة عفار، وهي ولاية ذات أغلبية مسلمة، يبلغ معدل التحاق الفتيات بالمدارس صفر.

قالت كارفالو إن اللاجئين القادمين إلى المناطق ذات الغالبية المسلمة قد يكون لديهم وقت أسهل في الاندماج، ولكن “لا يزال من الصعب حقًا أن تلتحق اللاجئات والإناث بشكل عام بالمدارس. فضلاً عن تراجع التحويلات المالية العالمية، والتي تكون في الغالب مصدرًا لتمويل التعليم.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وبينما تنخفض معدلات التعليم، إلاّ أن معدلات زواج الأطفال في إثيوبيا، إلى جانب الصومال، من أعلى المعدلات في العالم. ووفقًا للأمم المتحدة، فإن 40 بالمئة من الفتيات في البلاد يتزوجن قبل سن 18 عامًا، و15 بالمئة يتزوجن قبل سن 15 عامًا. لكن الباحثين يقولون إن معدل الانتشار أعلى بكثير في المناطق الصومالية، حيث تتزوج 50 بالمئة من الفتيات قبل سن 15 سنة، وحيث تعتبر الفتاة فوق 15 سنة “خادمة عجوز”. انخفضت معدلات زواج الأطفال في جميع المناطق الأخرى في البلاد منذ عام 1991، ولكنها ارتفعت في المنطقة الصومالية، وفقًا لتقرير أصدرته اليونيسف.

قالت كارفالو “تتم استضافة اللاجئين (في إثيوبيا) في بعض المناطق النائية في البلاد، مما يعني أن بإمكانهم والمجتمعات المضيفة الوصول إلى فرص قليلة جدًا لكسب العيش. إذا فكرنا في الغرض من التعليم والطريقة التي ستحفّز بها الأسر على تقديم تلك التضحيات والاستثمار في التعليم، فسيكون ذلك بتقديم وعود بشيء ما على الجانب الآخر من ذلك.”

بسبب قلة الوظائف، يمكن اعتبار الزواج المبكر السبيل الاقتصادي الوحيد. إن إغلاق المدارس يبعد المزيد من الفتيات عن الفصول الدراسية ويقودهن إلى الزواج.

شيلبي كارفالو   زميلة في جامعة هارفارد ومتخصصة في التعليم والفتيات في حالات النزاع

بسبب قلة الوظائف، يمكن اعتبار الزواج المبكر السبيل الاقتصادي الوحيد. تقول كارفالو إن إغلاق المدارس يبعد المزيد من الفتيات عن الفصول الدراسية ويقودهن إلى الزواج.

خطوة “رائعة” في السودان

تعتبر السودان واحدة من الدول القليلة في العالم التي تخلق وتستقبل اللاجئين. إذ تستضيف البلاد أكثر من مليون لاجئ، بما في ذلك ما يقرب من 100,000 سوري ويمني. في الوقت ذاته، نزح ما يقرب من 2 مليون سوداني داخليًا.

تعتبر قدرة السودان على تعليم الفتيات ومنع الزواج المبكر أفضل قليلاً من جيرانه.

على سبيل المثال، تعتبر معدلات التحاق الفتيات السودانيات غير النازحات بالمدارس منخفضة؛ إذ تلتحق 74 في المئة منهن بالمدرسة الابتدائية، وتنخفض إلى 46 في المئة في المدارس الثانوية و17 في المئة في الجامعة، بحسب أحدث بيانات الأمم المتحدة المتاحة.

في ذات الوقت، تتزوج حوالي 34 في المئة من الإناث قبل سن الـ 18 عامًا. في السودان، مثل الصومال، تعد الثقافة الدافع الأساسي لزواج الأطفال. يسمح القانون السوداني للفتيات بالزواج بعد سن العاشرة، وتوصم الفتيات اللائي يخترن إنهاء الدراسة على أنهن لا يستحقن الزواج، وفقًا لتقرير صادر عن باحثين نرويجيين عام 2017.

الآن، يأمل المدافعون عن الأطفال في تغيير قانون زواج الأطفال، مدفوعًا بالتشريع الجديد في تمّوز/ يوليو الذي يحظر ختان الإناث. حيث خضعت حوالي 88 في المئة من النساء لهذه الممارسة في البلاد.

قال عثمان أبو فاطمة، الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة، في مقطع فيديو نُشر على فيسبوك، إن القانون الجديد يُعد خطوة أولى “رائعة”، وأضاف “بالطبع، هذا القانون وحده لا يكفي. سنضع استراتيجية قومية لجعل هذا القانون حقيقة مُعاشة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Sorry. No data so far.

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام