fbpx


الجامعة الأميركية في القاهرة تصدر أول كتاب عن تاريخ التصميم الجرافيكي العربي

/ 06-11-2020

الجامعة الأميركية في القاهرة تصدر أول كتاب عن تاريخ التصميم الجرافيكي العربي

قبل عشر سنوات، أرادت بهية شهاب، التي تعمل الآن أستاذة ممارسة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، تدريس مساق عن التصميم الجرافيكي العربي. قامت شهاب، مؤسسة برنامج التصميم الجرافيكي بالجامعة، بوضع وصف لكتالوج المساق بالجامعة. لكن، وأثناء تخطيطها للدورة، واجهت عقبة رئيسية تمثلت في عدم وجود كتاب مدرسي لتدريس المادة.

بعد بضع سنوات، وما أن انضم الفنان والأكاديمي هيثم نوار إلى ذات المؤسسة، حتى ناقش الاثنان تطوير مثل هذا الكتاب المدرسي.

قالت شهاب، في سلسلة من التسجيلات عبر تطبيق واتساب، “بمجرد أن اكتشفنا وجود هذه المصلحة المشتركة، واهتمامنا بتدريس هذه الدورة معًا، وكتابة هذا الكتاب، تقدمنا بطلب للحصول على منحة من الجامعة الأميركية بالقاهرة وحصلنا على تمويل. بدأنا زيارة بلدان مختلفة وإجراء مقابلات وتوثيق أعمال المصممين المختلفين.”

استغرق الأمر عدة سنوات من البحث في العديد من البلدان المختلفة. والآن، وبعد مرور عقد على جلسة العصف الذهني الأولية، يحتفل شهاب ونوار بإصدار كتابهما المشترك، تاريخ التصميم الجرافيكي العربي، المقرر أن تصدره الجامعة الأميركية بالقاهرة في كانون الأول/ ديسمبر.

يستهدف الكتاب الطلاب وأي معلّم مهتم بتدريس تاريخ التصميم الجرافيكي العربي، على أمل أن يكون الكتاب مرجعًا تعليميًا عالميًا.

أصول التصميم الجرافيكي العربي

تقول شهاب إن التصميم الجرافيكي مجال يتطور باستمرار. يحتاج مصممو الجرافيك الذين يمارسون عملهم اليوم إلى الاهتمام ليس بالتواصل المرئي فحسب، بل وبتجربة المستخدم أيضًا.

لم يكن للتصميم الجرافيكي، عند بروزه أول مرة كتخصّص متميز داخل عالم الفن في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، تعريف واضح. وجد الفنانون والخطاطون أنفسهم يعملون على تصميم التقاويم والحزم والملصقات وغيرها الكثير. بحلول منتصف القرن العشرين، ومع زيادة الطلب على الاتصالات المرئية الجماعية، ازدهر مجال تصميم الجرافيك أيضًا في جميع أنحاء المنطقة العربية.

يبحث المؤلفان في أربعة عناصر أساسية للثقافة البصرية في المنطقة: الخط العربي، والتصاميم الهندسية، والزخارف النباتية، والفنون التصويرية. يقول الأستاذان إن هذه الأشكال والزخارف الفنية “متشابكة مع حياة الناس اليومية”.

لكن تاريخ التصميم الجرافيكي العربي يتعمق أكثر في الجذور الإقليمية لهذا التخصص. بدأ الأمر منذ مئات السنين، مع التراث البصري للمنطقة. من دون فهم هذا التاريخ، كتب المؤلفان المشاركان، يستحيل فهم التصميم الجرافيكي العربي. يبحث المؤلفان في أربعة عناصر أساسية للثقافة البصرية في المنطقة: الخط العربي، والتصاميم الهندسية، والزخارف النباتية، والفنون التصويرية. يقول الأستاذان إن هذه الأشكال والزخارف الفنية “متشابكة مع حياة الناس اليومية”. كتبا “يمكن العثور عليها ليس في المخطوطات وشعارات النبالة فحسب، بل في العمارة العامة وتصميم الأشياء اليومية أيضًا.”

يوضح الكتاب أن هذه العناصر المرئية استمرت في كونها مهمة في التصميم الجرافيكي للمنطقة، حتى مع تغير التقنيات، وظهور المطابع في جميع المدن العربية في منتصف القرن التاسع عشر. إذ استمرت أهمية عناصر الخط على وجه الخصوص. ولم تظهر الخطوط في المجلات والإعلانات فقط، بل وفي تصميم الأشياء اليومية، مثل لافتات الشوارع.

قالت شهاب إن معظم مصممي الجرافيك هؤلاء “كانوا في الواقع فنانين اعتبروا التصميم الجرافيكي العمل التجاري الذي قاموا به لكسب لقمة العيش”. وأضافت “لسوء الحظ، هذا يعني أن العديد من المصممين الذين قابلناهم لم يوثقوا عملهم في التصميم، لأن ذلك كان مجرد عمل عادي بالنسبة لهم.”

أربعة أجيال من المصممين العرب

يمتلئ الكتاب بالصور والجداول الزمنية، وهو يعرض التحولات في أنماط تصميم الرسوم بمرور الوقت. لكن الأهم من النظرة التاريخية العامة يتمثل في ملفات تعريف المصممين الأفراد. ومن بين هؤلاء الفنانين المبدعين الفنان والمصمم المصري حسين بيكار (1913-2002)، الذي صمم المئات من أغلفة الكتب والمجلات، بما في ذلك أغلفة مجلة الأطفال الشهيرة سندباد، إلى جانب مصممين أقل شهرة عملوا على ملصقات الأفلام والطوابع البريدية.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

قالت شهاب إنهم اختاروا تصنيف المصممين على أمل خلق “خط واضح” للمصممين الشباب الذين يقرؤون الكتاب. أضافت “القصد هو التعليم، ونحن نفكر دائمًا في كيفية إشراك القارئ الشاب، والمصمم الشاب، وكان من المهم بالنسبة لنا تحديد صورة مع الاسم.” وأضافت أنهم لا يريدون مجرد الكتابة عن “التاريخ بشكل عام والتصميم بشكل عام، أردنا إضفاء الطابع الشخصي عليه، بحيث يشعرون أن لديهم جدات وأجدادًا في التصميم يمكنهم البحث عنهم.”

“ذهلتُ حقًا بمدى جمال وعمق عملهم، وكم كانت أعمالهم رائعة، وأردتُ أن يتعرّف طلابنا على ذلك، وأن يتواصلوا عاطفيًا مع هذه القصص.”

بهية شهاب   أستاذة ممارسة في الجامعة الأميركية بالقاهرة

كان لشهاب، التي التحقت بالجامعة في التسعينيات، انطباع بأنه لم يكن هناك أي مصمم جرافيكي عربي، لكنها قالت، بعد البحث الذي أجرته مع هيثم نوار، “ذهلتُ حقًا بمدى جمال وعمق عملهم، وكم كانت أعمالهم رائعة، وأردتُ أن يتعرّف طلابنا على ذلك، وأن يتواصلوا عاطفيًا مع هذه القصص.”

في مقدمة الكتاب، كتبت شهاب ونوار أنهما كانا يعتزمان في البداية قصر الكتاب على المصممين العرب الذين يعيشون في البلدان العربية، لكنهم سرعان ما أدركوا أن الكتاب يجب أن يشمل فناني الشتات أيضًا. قالت “وجدنا تكرار هذه الرواية في كل بلد ذهبنا إليه تقريبًا: سواء لظروف سياسية أو اجتماعية، هاجر هؤلاء الفنانون واستقروا في بلدان أخرى، وكان عملهم ضروريًا لسرديات المنطقة. لذلك كان من المستحيل كتابة الكتاب دون تضمين أعمالهم.”

شكّلت قصص المنفيين والمهاجرين هذه تحديات لشهاب ونوار أثناء محاولتهم تعقب الفنانين وأعمالهم. كما اطلعا على العبء العاطفي الذي يتحمله العديد من المصممين المنفيين. قالا، “فقد العديد من المصممين أرشيفاتهم. أرسل لي مصمم من سوريا صورًا لاستوديوه المحترق، وكان ذلك مفجعًا.”

الحركات السياسية توجّه التصاميم

قالت شهاب إنه عند اختيار ما يزيد قليلاً عن ثمانين مصممًا ممّن تضمّنهم الكتاب، كانا قد بحثا أولاً عن المصممين الذين يمتلكون إنتاج مرئي إعلاني قوي. كما اتضح، كان العديد من المصممين في الكتاب منخرطين سياسيًا. وبينما يحتوي الكتاب على فصل كامل يركز على التصميم العربي والمقاومة الفلسطينية، كانت هناك حركات مقاومة مؤثرة أخرى.

على سبيل المثال، تعلم الخطاط المصري مسعد خضير البورسعيدي الفن من شقيقه الأكبر محمد، الذي “كتب شعارات ثاقبة سياسيًا ضد قوات الاحتلال البريطاني على جدران المنازل والمباني في بورسعيد في عام 1956، بحسب مؤلفي الكتاب.

قالت شهاب إن الحركات السياسية الكبيرة غالبًا ما توجّه التحولات في التصميم الجرافيكي.

قالت شهاب إن أحد أكثر الجوانب المحبطة في بحثهم يتمثل في نقص الأرشيف. أضافت “تبدو بعض الفجوات الكبيرة في المواد الأرشيفية سخيفة – لا أعرف من أين أبدأ، في الواقع، لأن العديد من المصممين لم يحتفظوا بعملهم، ولا توجد مؤسسات حكومية تهتم بهذا العمل بما يكفي للاحتفاظ به.”

تعني هذه الثغرات المؤسسية تصنيف أربع نساء فقط ضمن الكتاب “مقارنة بـ 76 رجلاً”. لكن بينما كان هذا محبطًا لشهاب شخصيًا، إلاّ أنه كان مثيرًا أيضًا لها كباحثة. قالت “الآن أريد العثور على النساء. يجب أن نشاهد أعمال مصمّمات التصميم الجرافيكي العربيات في المستقبل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام