سعر الصرف يهدد مستقبل طلاب الجامعات الخاصة في اليمن

/ 17-11-2020

سعر الصرف يهدد مستقبل طلاب الجامعات الخاصة في اليمن

يشكو طلاب الجامعات الخاصة من ارتفاع الرسوم الجامعية في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية واستمرار انتشار وباء كورونا المستجد. إذ تحدد الجامعات الخاصة رسومها بالدولار الأميركي وتسمح للطلاب بالتسديد بالريال اليمني لكن وفق سعر صرف تحدده إدارة الجامعة ويعجز غالبية الطلاب عن تسديده.

قال صلاح الواسعي، 20 سنة والذي يدرس الصيدلة في جامعة العلوم والتكنولوجيا بمدينة تعز، “لا نستطيع دفع هذه المبالغ، من المحتمل أن نتوقف عن الدراسة أو نسحب ملفاتنا. الرسوم أثقلت كاهل الطلاب والأهل، ووضع تعز تحت الحصار مع أزمة كورونا أثر على فرص العمل المتاحة لنا أو لذوينا”.

تبلغ رسوم دراسة الواسعي نحو 2500 دولار أميركي، لم يدفع منها حتى الان سوى 250 دولار أميركي. قال “كنت أعتمد على مبلغ شهري يأتيني من الخارج، لكن ساءت الأمور وانقطع المبلغ، بصعوبة استطعت الحصول على عمل حاليا لمحاولة سداد المصروفات بعد تقسيطها.”

يتراوح متوسط أسعار الرسوم الدراسية في الجامعات الخاصة، ما بين 750 دولار للعلوم الإنسانية والإدارية إلى 4 ألاف دولار لكلية طب الأسنان، و2550 دولار لكلية الصيدلة، و1800 دولار لكلية المختبرات الطبية، و1550 دولار لتقنية المعلومات وعلوم الحاسب.

أسعار الصرف في البنك المركزي

في عام 2014 حدد البنك المركزي في صنعاء سعر الدولار ب250 ريال يمني وتم العمل به حتى عام 2017. وبعد انتقال البنك المركزي إلى عدن بدأ تحرير سعر الصرف،  حيث يتراوح السعر في الجامعات الخاصة من 400 إلى 500 ريال.

في المقابل، يختلف سعر صرف الدولار بين مدينة وأخرى في اليمن. ففي الوقت الذي حددت فيه الجامعات الخاصة في محافظة تعز سعر صرف الدولار بـ400 دولار أميركي، حددت جامعات عدن وحضرموت سعر الصرف بـ 500 ريال.

كما تفرض بعض الجامعات الخاصة على الطلاب في عدن الدفع بالدولار ما يجعلهم يلجأون إلى السوق السوداء والتي يبلغ سعر الصرف بها 820 ريال للدولار الواحد.

صلاح الواسعي (إلى اليسار) وطلاب متظاهرين آخرين يطالبون بالعودة إلى سعر الصرف الثابت سابقًا (الصورة: بإذن من صلاح الواسعي)..
صلاح الواسعي (إلى اليسار) وطلاب متظاهرين آخرين يطالبون بالعودة إلى سعر الصرف الثابت سابقًا (الصورة: بإذن من صلاح الواسعي)..

خلال السنوات الخمس الماضية، تراجع الريال اليمني بنسبة 180 بالمئة، تكبد فيها الاقتصاد الوطني خسائر بنحو 88 مليار دولار بحسب تصريحات رسمية نتيجة لاستمرار الصراع  2015 بين جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، وبين الحكومة الشرعية التي تدعمها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وبينما ألزمت وزارة التعليم العالي التابعة لحكومة أنصار الله (الحوثيين) فروع الجامعات الخاصة في المناطق التي تقع تحت سيطرتها بعدم رفع السعر، وتثبيته عند 250 ريال للدولار عجزت حكومة عبدربه هادي منصور عن تحقيق ذلك وبقي سعر الصرف متذبذباً وخاضعاً لتقدير كل مؤسسة.

مطالبات بخفض سعر صرف الرسوم

خرج الواسعي وزملائه، في 26 جامعة خاصة في اليمن من بينها ستة فروع في مدينة تعز وحدها، في مظاهرات مطالبة بتخفيض حساب سعر الصرف للرسوم الدراسية، والعودة إلى السعر القديم مقابل الدولار، لكن مطالبهم لم تلق أذانا صاغية.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

إذ ترفض إدارة الجامعات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية العودة إلى سعر الصرف السابق بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار في البنك المركزي اليمني ليتخطى حاجز الـ 520 ريال مع صعوبة الحصول عليه، إضافة إلى إرتفاع تكاليف التشغيل.

قال الواسعي “عقدنا اجتماعا مع مدير الجامعة، وقال لنا التعليم سلعة كغيره من السلع التجارية يخضع لنظام السوق الحر، والجامعة الخاصة هي شركة تجارية تهدف إلى الربح ولا يستطيعون تحمل فرق العملة.”

رفض عبده الكليبي، مدير فرع جامعة الحكمة بمدينة تعز، التحدث في الأمر باعتباره شأن داخلي بين الطلاب والجامعة. قال “يعود القرار إلى مجلس الجامعة ونحن ننفذ فقط. بالنسبة لنا لا نتدخل في القرارات الاستراتيجية، وما يأتي إلينا توجيهات عليا”.

“لا يوجد أي لائحة تنظم عملية أسعار الرسوم الدراسية بشكل عام في الجامعات الخاصة، وتعتمد الرسوم على مستوى الدراسة في الجامعة ونوع التخصص والخدمات المقدمة.”

خالد الإصابي   نائب وزير التعليم العالي في حكومة عدن

يعتقد خالد الإصابي، نائب وزير التعليم العالي في حكومة عدن، أن الوزارة تقوم فقط بعملية الإشراف لتنظيم العلاقة بين الجامعات والطلاب. قال “لا يوجد أي لائحة تنظم عملية أسعار الرسوم الدراسية بشكل عام في الجامعات الخاصة، وتعتمد الرسوم على مستوى الدراسة في الجامعة ونوع التخصص والخدمات المقدمة.”

يختلف الوضع في صنعاء حيث حذر حسين حازب، وزير التعليم العالي بحكومة الحوثيين، في بيان صحفي الجامعات الخاصة في تعز من رفع سعر صرف الدولار عن 250 ريال يمني. قال ” أي تلاعب في مستقبل أبنائنا الطلاب سيعرض كافة فروع الجامعات الخاصة لدى حكومة أنصار الله للخطر.”

يعتقد الأصابي، أنه نظرا للظروف الاستثنائية وحالة الحرب التي تمر بها البلاد يتحتم على الجامعات الخاصة مراعاة ظروف الطلاب وأسرهم، في الوقت الذي يتفهم فيه طبيعة شكوى الجامعات من ارتفاع تكاليف التشغيل وسعر الصرف مقابل الدولار. قال “طلبنا من الجامعات الخاصة الوصول لسعر مناسب تحت قاعدة لا ضرر ولا ضرار.”

محاولات للتخفيض

حاولت الجامعات تقديم عروض وتخفيضات للطلاب بخصم نسبة من الرسوم وصلت إلى 30 و40 في المئة في بعض الجامعات حال الدفع الفوري للرسوم، لكن معظم الطلاب لا يمتلكون القدرة على دفعها، والكثير منهم لم يسجل هذا العام.

قال محمد السلامي، أستاذ في أحد الجامعات الخاصة في تعز، “ترك أكثر من نصف طلابنا الجامعة. قمنا بالفعل بخفض الرسوم الدراسية بأكثر من 30 في المئة وسمحنا للطلاب بالدفع على 10 أقساط بدلاً من أربعة،

لكن العديد من الطلاب غير قادرين على سداد الرسوم.”

يتخوف السلامي من تاثير تخفيض الرسوم على عمل الجامعات.  قال “لايمكن إجراء تخفيضات أكثر من ذلك، وإلا لن تتمكن الجامعات من تسديد أجور الأساتذة.”

يعتقد أحمد العمري، 21 سنة طالب بكلية الطب جامعة عدن، ، أن التعليم في اليمن أصبح عملية تجارية هدفها تحقيق المكسب فقط بدلا من أن يكون خدمة مجتمعية واستثمار بشري يعود بالنفع على البلاد.

قال ” لن يتمكن معظم الطلاب من تحمل هذه التكلفة، استمرار هذه السياسات ستدفع بنا خارج مقاعد الدراسة.”

يتفق الواسعي مع العمري حول صعوبة استمرار الطلاب بالدراسة وفق هذه الرسوم. لكنه يبدي حماساً نحو استمرار المطالبة بالتغيير.

قال ” بدأنا في تنفيذ الاحتجاجات منذ أغسطس/أب، وسنستمر في التصعيد حتى يتم الاستجابة لنا ونعول على الحكومة الشرعية للاستجابة لمطالبنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام