fbpx


دراسة السينما تزدهر في السعودية

/ 13-11-2020

دراسة السينما تزدهر في السعودية

تستكمل غيداء بن محفوظ أوراقها استعداداً لبدء دراسة الماجستير في إنتاج الإفلام بالولايات المتحدة الأميركية. حصلت بن محفوظ على منحة من وزارة الثقافة السعودية لتحقيق ذلك عقب حصولها على درجة البكالوريوس من مدرسة الفنون السينمائية في جامعة عفت بمدينة جدة العام الماضي، وهي الجامعة الوحيدة في المملكة العربية السعودية التي تمنح درحة البكالوريوس في فنون السينما للنساء، إلى جانب بعض ورش العمل التي تقدمها جامعتي دار الحكمة والأميرة نورة.

قالت ” لم يكن ذلك ممكناً لو لم ألتحق أولاً بالجامعة هنا. كان أهلي رافضين تماماً لفكرة دراستي للسينما، لعدم وجود فرص عمل، وعدم تقبل المجتمع لعمل الفتاة في السينما، لكني صممت على تحقيق حلمي ونجحت في إقناعهم خاصة مع وجود المدرسة هنا.” موضحة أن أهلها يشجعونها اليوم على استكمال دراستها.

تم افتتاح مدرسة الفنون السينمائية في جامعة عفت في مدينة جدة، وهي جامعة غير ربحية مخصصة للإناث، عام 2013. ومنذ افتتاحها تم تخريج أكثر من 150 طالبة من  قسم الإعلام المرئي والرقمي. فيما يبلغ عدد الطالبات الملتحقات حالياً بالمدرسة نحو 60 طالبة في برنامج إنتاج وإخراج الأفلام  بعد تطوير المحتوى وتغيير الاسم إلى مدرسة الفنون السينمائية.

قال محمد غزالة، مدير مدرسة الفنون السينمائية بجدة، ” نعمل على إعداد كوادر بمهارات عالمية، طورنا المناهج طبقا لاحتياجات سوق العمل بإجازة من جامعة نيويورك، وطالباتنا أمامهن فرص واعدة في صناعة تبدأ مسيرتها بدعم حكومي كبير.”

تحولات جذرية داخلية داعمة

على الرغم من حظر السينما على مدار 35 عاماً في المملكة العربية السعودية، إلا أن عودة الحياة إلى صالات العرض السينمائية منذ عامين بالتزامن مع سلسلة إصلاحات يدعمها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان،ساهمت في إنعاش الاهتمام بتدريس الفنون بصورة عامة والسينما بصورة خاصة.  (اقرأ التقرير ذو الصلة: هل تغير رؤية 2030 وجه التعليم العالي السعودي).

روان جاها، طالبة في السنة الثانية، تضبط الكاميرا لتصور زميلتها في الصف. تفتح التغييرات الثقافية الأخيرة في المملكة العربية السعودية المزيد من الفرص للمرأة في الفنون (الصورة: مدرسة الفنون السينمائية).
روان جاها، طالبة في السنة الثانية، تضبط الكاميرا لتصور زميلتها في الصف. تفتح التغييرات الثقافية الأخيرة في المملكة العربية السعودية المزيد من الفرص للمرأة في الفنون (الصورة: مدرسة الفنون السينمائية).

ساهم هذا التحول في إتاحة الفرصة أمام المواهب النسائية السعودية للظهور وتقديم فرص جديدة للعمل. إذ يعتبر معظم العاملين بقطاع الأفلام من الشباب دون سن الثلاثين، من بينهم 34 في المئة من الإناث، بحسب تقرير جديد صادر مؤخراً عن المجلس الثقافي البريطاني حول مهارات صناعة الأفلام في المملكة العربية السعودية. شمل التقرير 422 شخصا من بينهم 40 في المئة من صانعي الأفلام، يليهم الطلاب بنسبة 30 في المئة، وطاقم العمل بنسبة 17 في المئة.

قال غزالة “الطلب على المواهب والكفاءات المحلية سيزداد نتيجة زيادة الإنتاج السينمائي والتليفزيوني وافتتاح صالات العرض السينمائي، وهذا سيفتح المجال لإنشاء المزيد من أقسام ومعاهد للسينما بالجامعات السعودية.” موضحاً أن دراسة الفنون “تحتاج الى تراكم خبرات، والطلاب الذين يدرسون في بيئتهم أكثر تفاعلاً ووعياً واستيعاباً لاحتياجات البلد وأكثر من يستطيع التعبير عن الواقع المحلي بشكل حقيقي. بينما يميل الطلاب الذين يدرسون في الخارج إلى محاكمة مجتمعاتهم.”

بدورها، تعتقد محاسن الحشادي، مدرسة الإخراج في مدرسة الفنون السينمائية، أن فرصة الدراسة محلياً تحظى بقبول واسع ويعتبرها الكثيرون أفضل من السفر إلى الخارج، تحديداً بالنسبة للفتيات.

“الطالبات لديهن الشغف لدراسة السينما والتحقوا بالجامعة عن قناعة وحب، ودورنا أن نجعلهم محترفين”.

محاسن الحشادي   مدرسة الإخراج في مدرسة الفنون السينمائية

قالت ” تمتلك الطالبات الشغف لدراسة السينما والتحقوا بالجامعة عن قناعة وحب، ودورنا أن نجعلهم محترفين. لدي طالبة كانت ترغب في الدراسة بالخارج وبعد أن تقدمت للجامعة انبهرت بالامكانيات واستضافت والديها هنا. كانت أمنية والدتها ألا تضطر للدراسة في الخارج.” موضحة أن الطالبات، اللاتي يدرسن السينما حالياً، محظوظات لأن المجال جديد والجمهور متعطش للسينما وفرص التوظيف كثيرة.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

حصلت آمنة أبورديف، خريجة أول دفعة ببرنامج العلوم السينمائية عام 2017 من جامعة عفت، على فرصة عمل في إحدى شركات الانتاج والدعاية فور تخرجها.

قالت ” كان تخرجي من مدرسة السينما بوابة الحصول على فرصة عمل سريعة وتنقلت بين أكثر من شركة وتدرجت في الوظائف لمدة عامين، وحالياً أعمل كمساعد منتج في مسلسل جديد.”

لاتنكر أبورديف أن العديد من العائلات تتحفظ على دراسة بناتهن للفنون بصورة عامة، لكنها تبدي تفائلاً بتغيير ذلك قريباً.

قالت “أشعر بزوال العوائق أمام الفتيات لكن التحدي كبير في المنافسة بين العاملين في المجال لإثبات كفاءاتهن، والأفضل يستطيع الحصول على الفرصة المناسبة.”

سوق عمل واعد ولكن

تقول هناء العمير، مخرجة وكاتبة سينمائية سعودية، إن التوسع في إنشاء صالات العرض السينمائية إضافة الى البدء في تنفيذ الأفلام الروائية الطويلة والمسلسلات يتطلب فرق عمل كبيرة وبالتالي يوفر الكثير من فرص العمل.

“نعاني من قلة عدد العاملين المحترفين في هذا المجال.”

هناء العمير   مخرجة وكاتبة سينمائية سعودية

قالت ” قطاع الأفلام له أهمية اقتصادية ويرتبط إقتصادياً بقطاعات أخرى ويخلق العديد من الفرص. ومع دوران عجلة الإنتاج بشكل اكبر يقتضي ذلك توافر فرص عمل. نعاني من قلة عدد العاملين المحترفين في هذا المجال.”

أما فهد الأسطاء، ناقد سينمائي سعودي، فيعتقد أن قلة الكوادر المحترفة واللازمة لتطوير صناعة السينما أمر طبيعي لكونها صناعة جديدة.

قال “لم تكن دراسة هذا الفن متاحة محلياً في السابق، اليوم فتح المجال للدراسة محلياً سيحل هذه المشكلة تدريجياً.”

مع ذلك، تواجه صناعة السينما في المملكة عوائق عديدة على رأسها ضعف التمويل. إذ ذكر تقرير المجلس الثقافي البريطاني أن 43 في المئة من المشاركين في البحث قالوا إن نقص التمويل من أكبر العوائق، فيما أشار 13 في المئة إلى نقص الكوادر، و11 في المئة إلى قلة فرص الحصول على التدريب والتعليم السينمائي.

قالت العمير “على الرغم من وجود ثلاث مؤسسات ثقافية تدعم صناعة الأفلام مادياً وفنياً هي مركز الملك عبد العزيز العالمي للثقافات، ووزارة الثقافة وهيئة الافلام  ومهرجان البحر الأحمر للفيلم، إلا أننا نطمح بالمزيد. نحن إلى الأن نتحدث عن دعم حكومي فقط ولم يدخل المستثمرين بشكل حقيقي الى صناعة السينما.” مشيرة إلى أن زيادة عدد صالات السينما يجب أن يسهم في تشجيع الاستثمار في هذا القطاع.

يعتقد الأسطاء أن استمرار الدعم الحكومي أمر أساسي لضمان  استمرار قيام وتطوير هذا المجال.

قال “نحتاج للمزيد من الدعم والتشجيع الرسمي لترسيخ وجود هذا الفن في التعليم ومن سوق العمل.”

تعتزم أبورديف إفتتاح شركتها الخاصة، بينما تستعد بن محفوظ لدراسة الماجستير في الولايات المتحدة.

قالت “مستقبل السينما في السعودية مليء بالأمل سأحصل على الماجستير وأعود للعمل هنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام