fbpx


تقرير جديد يرصد الهجمات على قطاع التعليم العالي في اليمن

/ 20-11-2020

تقرير جديد يرصد الهجمات على قطاع التعليم العالي في اليمن

خلال العام الماضي، كان أعضاء هيئة التدريس والطلاب والجامعات، في المنطقة العربية وأماكن أخرى حول العالم، أهدافًا للعديد من الهجمات – غالبًا لانتقادهم السياسات الرسمية – وفقًا لتقرير جديد.
يوثق تقرير “حرية التفكير 2020” 341 هجومًا على التعليم العالي في 58 دولة بين 1 أيلول/ سبتمبر 2019 و31 آب/ أغسطس 2020. وهذا هو الإصدار الأخير من تقرير يصدر سنويًا منذ العام 2015 من قبل شبكة “علماء في خطر”، وهي شبكة أكاديمية دولية متخصصة في حماية العلماء والطلاب المعرضين للخطر.
يقول تقرير هذا العام إن جائحة كوفيد-19 لعبت دورًا رئيسيًا في عدد من الهجمات وأحداث السجن وعمليات إطلاق النار.
قال روبرت كوين، المدير التنفيذي لشبكة علماء في خطر، في بيان له، “وجدنا حالات تهديد لعلماء بسبب أبحاث تتعارض مع الرسائل التي تريد الدول طرحها. وصادفنا ضغوطًا متزايدة على العلماء الذين يعلقون على جهود استجابة الحكومة. ورصدنا استخدام السلطات للوباء كغطاء لخنق ومعاقبة حرية الاستعلام والتعبير بشكل عام.”
تشمل الانتهاكات الموثقة في التقرير الهجمات العنيفة التي طالت الجامعات في أفغانستان والهند واليمن؛ والحبس الجائر ومحاكمة العلماء؛ واستخدام القيود المفروضة على السفر الأكاديمي بشكل بارز من قبل السلطات في إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة؛ واستمرار الضغوط على حرية تعبير الطلاب في كولومبيا والهند والأراضي الفلسطينية المحتلة وجنوب إفريقيا؛ والتهديدات التشريعية والإدارية لاستقلالية الجامعات في البرازيل وغانا وبولندا ورومانيا وروسيا وتركيا ودول أخرى.

قتل وتغييب

يوثق التقرير 124 حالة قتل وعنف واختفاء لأعضاء هيئة تدريس وطلاب وأكاديميين آخرين. (اقرأ التقرير ذو الصلة: الهجمات على التعليم العالي في تقرير الحريات الأكاديمية الجديد).
في العراق، على سبيل المثال، قُتل باحثان وأصيب ثالث في هجمات يبدو أن لها علاقة بآرائهم السياسية خلال العام الماضي.

“وجدنا حالات تهديد لعلماء بسبب أبحاث تتعارض مع الرسائل التي تريد الدول طرحها. وصادفنا ضغوطًا متزايدة على العلماء الذين يعلقون على جهود استجابة الحكومة. ورصدنا استخدام السلطات للوباء كغطاء لخنق ومعاقبة حرية الاستعلام والتعبير بشكل عام.”

روبرت كوين   المدير التنفيذي لشبكة علماء في خطر

في مصر، اعتقلت الحكومة أربعة علماء من جامعة القاهرة في أيلول/ سبتمبر 2019 في إطار جزء من حملة على منتقدي الحكومة. في آذار/ مارس الماضي، اعتقلت الحكومة أربعة أكاديميين ونشطاء لمطالبتهم بإطلاق سراح السجناء، قائلين بأنهم معرضون بشدة للإصابة بكوفيد-19.

في المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، قامت السلطات بسجن العلماء.

كما تعرض الطلاب للاعتقال في عدة دول. ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2019، اعتقلت السلطات 13 طالبا في الجزائر لتظاهرهم بشكل سلمي مطالبين بالإصلاح السياسي. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عددا من المداهمات واعتقلت ناشطين من الطلاب.

يولي تقرير هذا العام اهتمامًا خاصًا باليمن، حيث أدت الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ العام 2015 إلى تحويل البلاد إلى واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم. يقول التقرير إن خمس سنوات من الحرب دمرت التعليم العالي في اليمن. حيث قُتل وجُرح الطلاب والباحثون وغيرهم من موظفي الجامعات. كما تم تدمير الجامعات والمكتبات والمواقع الثقافية والبنية التحتية الأخرى أو تضررها بشدة. يعيق الشعور بإنعدام الأمان الوصول إلى التعليم العالي والنشاط الأكاديمي في أجزاء كثيرة من البلاد.

قتلت غارة جوية، شنتها التحالف بقيادة السعودية عام 2019 ، على مبنى كلية المجتمع في ذمار ما لا يقل عن 96 شخصًا  بينهم سبعة أطفال، وفقًا لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان في اليمن. تم تحويل المبنى إلى سجن لاحقاً. (الصورة: منظمة مواطنة لحقوق الإنسان).
قتلت غارة جوية، شنتها التحالف بقيادة السعودية عام 2019 ، على مبنى كلية المجتمع في ذمار ما لا يقل عن 96 شخصًا بينهم سبعة أطفال، وفقًا لمنظمة مواطنة لحقوق الإنسان في اليمن. تم تحويل المبنى إلى سجن لاحقاً. (الصورة: منظمة مواطنة لحقوق الإنسان).

قصف جوي على الجامعات

تسببت الضربات الجوية، التي نفذها في الغالب التحالف الذي تقوده السعودية والذي لعب دورًا في الحرب الأهلية في اليمن، في أضرار جسيمة للمؤسسات التعليمية. يستشهد التقرير بمشروع بيانات اليمن، الذي يرصد تطوّر النزاع المسلح في البلاد. وقد وجد المشروع أن الجامعات والكليات ومؤسسات التعليم ما بعد الثانوي الأخرى كانت أهدافًا لما لا يقل عن 133 غارة جوية منذ آذار/ مارس 2015، وقد شمل ذلك هجمات على جامعات عدن وصنعاء وتعز. نُفذت إحدى أعنف الضربات الجوية في 31 آب/ أغسطس 2019 على كلية مجتمع ذمار في مدينة ذمار جنوب صنعاء، حيث أعادت قوات الحوثي المعارضة تحويل أحد المباني على الأقل من كلية إلى سجن لاحتجاز أسرى الحرب، وقد خلف الهجوم أكثر من 100 قتيل.

قالت نورية الحسيني، الباحثة في منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، وهي منظمة مقرها صنعاء، في مقابلة مع الفنار للإعلام، “تأثر آلاف الطلاب بهذه الهجمات ومنعوا من تلقي تعليمهم.”

بدوره، قال علي البريهي، عميد كلية الإعلام السابق بجامعة صنعاء، في مقابلة أخرى، إن عدم الاستقرار وقلة الرواتب وتدهور الرعاية الصحية والحياة بشكل عام أدى إلى وفاة الأكاديميين ونزوح الكثيرين منهم خارج اليمن.

قال “باختصار، الوضع التعليمي في اليمن يهدد بكارثة، ويمكن أن يؤدي إلى عدم الاعتراف بالجامعات اليمنية كمؤسسات أكاديمية صالحة من قبل الشركاء في البلدان الأخرى.”

“تأثر آلاف الطلاب بهذه الهجمات ومنعوا من تلقي تعليمهم.”

نورية الحسيني   باحثة في منظمة مواطنة لحقوق الإنسان

في بعض الجامعات، سيطرت قوات الحوثي على عمل الإدارة وتدخّلت في التدريس والأنشطة الأكاديمية الأخرى. في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، وردت أنباء عن اعتقال قوات الحوثيين عددًا من الطلاب في جامعة صنعاء لتشكيلهم “كتلة معارضة”.

في 1 كانون الثاني/ يناير 2020، اقتحمت قوات الحوثي فصلًا دراسيا في كلية القانون بجامعة إب واختطفت عددًا غير محدد من الطلاب الذين اشتبهوا على ما يبدو في انتقادهم لهم.

في هذه الحوادث، يبدو أن الطلاب الموالين للحوثيين راقبوا زملائهم في الدراسة وأبلغوا الحوثيين عنهم.

في كانون الثاني/ يناير من هذا العام أيضًا، اعتقل مسلحو الحوثي حميد عقلان، رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا، وهي مؤسسة خاصة مقرها صنعاء، مع أحد زملائه الإداريين. وأعلن الحوثيون على الفور تعيين عادل المتوكل رئيسًا جديدًا للمؤسسة.

كما يتقاضى أعضاء هيئة التدريس في العديد من المؤسسات رواتب ضئيلة أو معدومة منذ شهور أو حتى سنوات. ورد في التقرير، “يخاطر اليمن بفقدان جيل من العلماء والأبحاث والتقدم المجتمعي الذي يصاحب التعليم العالي الجيد.”

وثقت شبكة علماء في خطر أكثر من 1,700 هجوم على التعليم العالي في أكثر من مئة دولة منذ العام 2011. وقد ناشدت المجموعة تقديم دعم واسع لوقف مثل هذه الاعتداءات.

في بيان لها، قالت كلير روبنسون، مديرة الدفاع في المنظمة، “يجب على الحكومات ومؤسسات التعليم العالي والمجتمع المدني الآن العمل من خلال المطالبة بالمساءلة وضمانها، وتحسين الحماية القانونية للحرية الأكاديمية، ودعم العلماء والطلاب وموظفي الجامعات الآخرين المعرضين للهجمات.”

*ساهم طارق عبدالجليل من أسيوط/ مصر في إعداد التقرير.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام