fbpx


تصنيف محلي لتعزيز مفهوم جودة التعليم في الجامعات الليبية

/ 10-11-2020

تصنيف محلي لتعزيز مفهوم جودة التعليم في الجامعات الليبية

في الوقت الذي تغيب فيه الجامعات الليبية عن التصنيفات العالمية الخاصة بجودة التعليم نظرًا لما تشهده البلاد من تقلبات سياسية منذ عام 2011، تسعى مؤسسات حكومية إلى وضع نظام محلي جديد لتصنيف الجامعات الحكومية والخاصة بهدف تعزيز التنافسية بين المؤسسات الأكاديمية وترسيخ مفهوم الجودة.

ففي شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، أطلق المركز الوطني لضمان الجودة والاعتماد التابع لوزارة التعليم العالي الليبية التابعة لحكومة الوفاق الوطني دليلاً لتصنيف الجامعات وفق عدة معايير تتعلق بإجراء البحوث والأداء التعليمي والتواجد في التصنيفات الدولية، بالإضافة إلى التأثير العلمي في المجتمع المحلي وتطوير الموقع الإلكتروني.

قالت سالمة عبد الكريم أبو خطوة، عميدة كلية الصيدلة بالجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية الخاصة وعضو اللجنة الوطنية لإعداد الدليل، “يساعد التصنيف الجامعات الليبية على العمل ضمن معايير ضمان الجودة، مما يساعد في تطوير الخدمات الأكاديمية والتعليمية ويساعدها على العودة للتواجد ضمن التصنيفات العالمية.”

يمكن اعتبار وضع الدليل المحلي خطوة متقدمة لتعزيز إجراءات الجودة، خاصة وأن ترخيص إنشاء جامعة أو افتتاح كلية جديدة يتطلب سلسلة طويلة ومعقدة من الإجراءات في غالبية الدول العربية من بينها ليبيا، إذ يخضع لقوانين حكومية وأنظمة متشددة في الغالب في إجراءات منح التراخيص.  في المقابل، لا تبدو معايير ضمان ومراقبة جودة مؤسسات التعليم العالي مماثلة في التشدد أو الوضوح في المنطقة.إذ يكشف بحث قام به فريق من مراسلي الفنار للإعلام، في عام 2017، أن آليات التحقق من جودة الخدمات التعليمية وضمان الالتزام بشروط منح تراخيص المزاولة ليست مفعلة بشكل حقيقي وفي أحيان كثيرة غير موجودة. (اقرأ التقرير ذو الصلة: جودة التعليم العالي العربي: جعجعة بلا طحن).

تم تصميم الدليل بحيث تتنافس الجامعات الليبية الحكومية والخاصة عبر خمسة معايير تشمل معيار التعليم والتعلم ويضم ثمانية مؤشرات فرعية بمجموع 700 نقطة تشكل 35 في المئة من عملية التقييم، ومعيار النتاج المعرفي ويضم ثمانية مؤشرات فرعية بمجموع 600 نقطة تشكل 30 في المئة من التقييم، ومعيار خدمة المجتمع والبيئة ويضم ستة مؤشرات فرعية بمجموع 600 نقطة تشكل 15 في المئة من التقييم، ومعيار البعد الدولي ويضم مؤشرين فرعيين بمجموع 140 نقطة يشكل سبعة في المئة من التقييم، ومعيار الموقع الإلكتروني ويضم مؤشرين فرعيين بمجموع 260 نقطة ويشكل 13 في المئة من التقييم.

أما المؤشرات الفرعية فتشمل الكفاءة الادارية، ولوائح التدريس، والامتحانات، ودعم الطلاب، واعتماد البرامج الأكاديمية والمؤسسية، وأعضاء هيئة التدريس والخريجين، وجودة التعليم الالكتروني، والمنشورات البحثية وبراءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية، والقدرة على الابتكار وبرامج التعاون الدولي، والمكانة الجامعية في انظمة التصنيف العالمية، والمكتبات الالكترونية، والإنفاق على البحث العلمي،وتأثير الجامعة على المستوى الاجتماعي والمحلي.

ساهمت سالمة عبد الكريم أبو خطوة، عميد كلية الصيدلة في الجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية، في إعداد دليل التصنيف الجديد لاعتقادها أن ذلك سيساعد الجامعات الليبية على تحسين خدماتها الأكاديمية والعودة في نهاية المطاف إلى التصنيف الدولي. (الصورة: بموافقة سالمة عبد الكريم أبو خطوة).
ساهمت سالمة عبد الكريم أبو خطوة، عميد كلية الصيدلة في الجامعة الليبية الدولية للعلوم الطبية، في إعداد دليل التصنيف الجديد لاعتقادها أن ذلك سيساعد الجامعات الليبية على تحسين خدماتها الأكاديمية والعودة في نهاية المطاف إلى التصنيف الدولي. (الصورة: بموافقة سالمة عبد الكريم أبو خطوة).

بحسب أبو خطوة، تسعى الجامعات الليبية لتطوير وتحسين مخرجاتها التعليمية، لكنها تفتقد الطريق وربما الدعم من الإدارات العليا ما يجعل ترتيبها متأخرًا أو غير موجود في التصنيفات العالمية للجامعات. قالت “حاولت الجامعات الليبية على مدار السنوات الماضية تطوير خدماتها التعليمية، لكن عددًا قليلًا منها حصل على الاعتماد،” مشيرة إلى أن معظم الجامعات الليبية تعمل بدون اعتماد دولي وتكتفي بالاعتماد الصادر بقرار حكومي لتأسيسها منذ أكثر من عقد و”أغلبها يفتقد العمل ضمن معايير الجودة أو لم يعمل عليها.”

ترحيب وتحفظات
يلقى الدليل الجديد ترحيباً من قبل العديد من الإدارات الجامعية. إذ يعتقد محمد مسعود قنان، رئيس جامعة نالوت الحكومية،أن الدليل خطوة مهمة لبناء قاعدة بيانات للجامعات الليبية وتطوير خدماتها.

قال “تساعد المؤشرات والمعايير التي يعتمد عليها التصنيف الجامعة على تطوير إمكانياتها والارتقاء بعملية البحث العلمي والنشر وتطوير المناهج الدراسية.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

تتفق سامية عبد الحميد، أستاذ مساعد قسم علم النفس بجامعة مصراته، مع قنان حول أهمية وجود التصنيف المحلي ودوره في مساعدة الجامعات على وضع خطط لزيادة الكفاءة المهنية لأعضاء هيئة التدريس، كما يساهم في توجيه الطلاب المحتملين إلى أفضل مؤسسات التعليم العالي وبرامج الدراسة المعتمدة، بجانب الاستفادة من دعم البحوث وتحسين مرافق التعليم.

قالت “كلما كانت الجامعة مرموقة ومصنفة على المستوى المحلي أو العالمي كلما كانت أكثر جذباً للطلاب ولعمليات تمويل البحوث.”

مع ذلك، يعتقد البعض أن التصنيف بحاجة للمزيد من العمل قبل البدء بتطبيقه.

“لا نقلّل من أهمية إنجاز الدليل، إلّا أنه بحاجة إلى بعض التعديلات والمراجعة لتوضيح آليات قياس بعض المؤشرات ووضع معايير لضمان شفافية عملية التقييم.”

حسين سالم مرجين   رئيس الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم

قال حسين سالم مرجين، رئيس الجمعية الليبية للجودة والتميز في التعليم، مجموعة مستقلة من الأساتذة المدافعين عن الجودة في التعليم، “لا نقلّل من أهمية إنجاز الدليل، إلّا أنه بحاجة إلى بعض التعديلات والمراجعة لتوضيح آليات قياس بعض المؤشرات ووضع معايير لضمان شفافية عملية التقييم.” مشيراً إلى أن بعض العاملين في تقييم الجامعات هم أيضاً موظفين في جامعات مما يبرز مسألة تضارب المصالح بشدة.

بدورها تنتقد فاطمة الفلاح، أستاذ مساعد علم النفس بكلية الآداب ومدير مكتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بجامعة بنغازي، عدم إشراك كل الجامعات في عملية مناقشة ووضع مؤشرات الدليل.
قالت “لم تتم مشاركة المؤشرات مع كل الجامعات لإبداء الرأي وتم اعتماده مباشرة وكأنه مصمم من فئة معينة لفئة معينة.”
كما يواجه التصنيف الجديد انتقادات تتعلق بدمجه بين مفهوم الجودة وتصنيف الجامعات. إذ يشير تقرير صادر عن جامعة بنغازي أعده الدكتور عز الدين أبوسنينه، رئيس لجنة الإشراف على التصنيف الدولي بالجامعة إلى أن هناك لبساً لدى اللجنة بين مفهوم تصنيف الجامعات وبين تطبيق معايير الجودة. قال “لا يوجد رابط بين المفهومين، لكن الدليل يخلط بينهما ويربطهما ببعض مما يكشف تشوشاً في الهدف المرجو.”

على صعيد الطلاب، فلا يبدو أن للدليل أهمية كبيرة. إذ يتقدم غالبية الطلاب الليبيين للدراسة في جامعات حكومية قريبة من مناطق سكنهم، حيث يعتبر الوصول للجامعة أمر أساسياً في اختيارها خاصة بسبب المساحة الكبيرة للبلاد وعدم توفر نظام مواصلات عامة موثوق لخدمة كل المناطق.

لذلك يعتقد طه عبد الخالق، الطالب بكلية الهندسة بجامعة بني وليد الحكومية 180 كم جنوب غرب طرابلس، أن وجود التصنيف لن يؤثر كثيراً على الخيارات المتاحة أمام الطلاب.
قال “الطالب لا يشغله التصنيف، ما زلنا في مجتمع قَبلي يفضل الالتحاق بالجامعة القريبة.”

تعتقد أبو خطوة، عضو اللجنة الوطنية لإعداد الدليل، أن هذه تجربة ومحاولة أولى تحتمل الصواب والخطأ وتقبل التطوير المستمر، وأن العبرة بالنتائج المترتبة على التصنيف.
قالت “لننتظر نتائج التصنيف بعد عام من صدوره ومن ثم لنحكم على التجربة وتأثيرها على جودة الخدمات التعليمية.”




رد واحداكتب تعليقاً
  1. الجودة في التعليم مهم لمساعدة المؤسسات التعليمية في المضي قدما نحو تحقيق الأهداف المرجوة بشكل افضل والوصول بالمؤسسة التعليمية الي التصنيفات المحلية وهذا يساهم في المنافسة وتحقيق مستويات افضل ومن تم الوصول الي مستويات اعلي وتصنيفات عالمية .


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام