fbpx


لماذا يُرجح أولياء الأمور كفة الزواج المبكر على كفة التعليم؟

/ 28-10-2020

لماذا يُرجح أولياء الأمور كفة الزواج المبكر على كفة التعليم؟

ملاحظة المحرر: تركز الفنار للإعلام عادةً على قضايا التعليم العالي، لكننا نولي اهتمامنا أحيانًا إلى رحلة الوصول إلىه، خاصةً عندما يفقد المحرومون إمكانية الحصول على التعليم. في هذه التقارير الجديدة من سلسلة “فتيات في خطر”، نركز على العوامل التي تجبر الفتيات، ولاسيما اللاجئات، على التخلّي عن الدراسة. يمكنكم الإطلاع على السلسلة كاملة هنا

تعتقد الآلاف من الفتيات القاصرات السوريات في لبنان والأردن وتركيا أن فقر أسرهنّ يقودهنّ إلى الزواج المبكر ويبعدهن عن التعليم.

وبينما تختلف الأسباب وراء الزواج المبكر، إلاّ أن أحد العوامل الرئيسية لتزويج الفتيات اللاجئات هو الصعوبات الاقتصادية.

قالت مروة ادلبي، من منزلها في مخيم برج البراجنة للاجئين في لبنان، في إشارة إلى زواجها في سن الـ 13 عامًا، “اعتقدتُ أنني سأنتقل إلى حياة أفضل … لكن ذلك لم يكن ما حدث معي. كانت حياتي السابقة أفضل.” (اقرأ التقرير ذو الصلة: شهادات لطالبات قاصرات تزوجن باكراَ)

يقول باحثون وعاملون على دراسة هذه الحالات إن بعض الآباء يقومون بتزويج بناتهم لضمان حصولهن على حياة أفضل – أو حتى تحقيق بعض التحسّن الاقتصادي – لأن العائلات غير قادرة على توفير ذلك. بالطبع، يرفض الكثير من الآباء ذلك أيضاً لإدراكهم أن الزواج المبكر يمكن أن يوقف التعليم ويتسبب بآثار سلبية أخرى. حتى الفتيان والفتيات السوريين الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا يدركون ذلك، وفقًا لتقرير أصدرته منظمة وورد فيجن World Vision هذا العام. أجرى التقرير مقابلات مع 600 سوري، بينهم أطفال، وصدر بعنوان “المستقبل المسروق: الحرب وزواج الأطفال في شمال غرب سوريا.”

تتذكر ديفون كون، كبيرة المدافعين عن النساء والفتيات في منظمة اللاجئين الدولية، حالة معينة خلال مقابلة لإعادة التوطين في لبنان قبل بضع سنوات. تضمنت المقابلة عائلة نفدت أموالها وتزوجت ابنتها في سن الخامسة عشرة. قالت “أخبرني أنه لم يرغب في القيام بذلك. لقد بكى وهو يشرح لي ذلك.”

تنظر بعض العائلات إلى الفتيات على أنهن عبء، لأنهن سيترُكن المنزل في نهاية المطاف ويكرّسن اهتمامهن لأسرة أزواجهن.

قالت نوال مدللي، مؤسسة جمعية سوا للتنمية، وهي منظمة غير حكومية للتعليم والتنمية تعمل مع النساء والأطفال بمن فيهم اللاجئون في منطقة البقاع بلبنان، “بالنسبة للأسر السورية في مخيمات (اللاجئين)، لا تمثل الفتيات أولوية. على سبيل المثال، تفضل العائلات أن يواصل الأولاد دراستهم (عن بُعد) عن طريق الهاتف الخلوي – بدلاً من البنات… إذا أرادوا شراء شيء (للأطفال)، فإنهم يشترون أولاً للأولاد ثم للفتيات. وهكذا، ليست مشكلة إذا ما تزوجت الفتيات في سن الثانية عشرة لأن هذا سيُساعد الأسرة: إنهم يتخلصون من أحد أفراد الأسرة – ليسوا مضطرين للإنفاق عليها بعد الآن. يعتقدون: دعها تتزوج حتى يتمكن الزوج من الإنفاق عليها.”

“بالنسبة للأسر السورية في مخيمات اللاجئين، لا تمثل الفتيات أولوية.”

نوال مدللي   مؤسسة جمعية سوا للتنمية

وسيلة للحماية

في مناطق النزاع مثل سوريا والعراق، وكذا الحال في مخيمات اللاجئين في الأردن وتركيا وأماكن أخرى، يمكن أن تكون المضايقات والعنف ضد الفتيات أمرًا شائعًا. لذلك تعتقد بعض العائلات أن الزواج وسيلة لحماية بناتهم من الاغتصاب أو حتى الزواج القسري من قبل عضو في جماعة مسلحة، وكذلك وسيلة لحماية “شرف” الأسرة، وفقًا لتقرير كون في آب/ أغسطس الصادر من قبل منظمة اللاجئين الدولية بعنوان: تفاقم وباء آخر: كيف يزيد كوفيد -19 العنف ضد النساء والفتيات النازحات.

يقول الباحثون وعمال الإغاثة إن تزويج الفتيات مبكرًا في بعض الأحيان مجرد جزء من الثقافة، خاصة في المناطق الريفية. يمكن للوالدين أن يشعروا بضغوط المجتمع لتزويج الفتيات، ولاسيما أولئك اللاتي تعرضن للاغتصاب، وفي بعض الأحيان تجبر الأسرة ضحايا الاغتصاب على الزواج من المعتدين عليهن لحماية شرف الأسرة وسمعتها.

وفي الوقت ذاته، يمكن أن يسهّل الزواج أيضًا الحصول على الإقامة في البلد المضيف، وفقًا لدراسة أجرتها اليونيسف حول الزواج المبكر في الأردن. حيث تتزوج بعض الفتيات لإدخال رجال سوريين إلى الأردن – إذ أنه من الأسهل الحصول على إقامة كزوجين ومن ثم كفالة بقية الأسرة.

فتيات سوريات في نقاش حول الزواج المبكر في لبنان ضمن ورشة توعوية للاجئين بتنظيم مجموعة منظمات غير حكومية.
فتيات سوريات في نقاش حول الزواج المبكر في لبنان ضمن ورشة توعوية للاجئين بتنظيم مجموعة منظمات غير حكومية.

يعتقد بعض أولياء الأمور – وأحيانًا الفتيات أنفسهن – أنه لا جدوى من البقاء في المدرسة. تبدو تكاليف الفرصة البديلة مرتفعة للغاية، لا سيما عندما يُنظر إلى التعليم العالي على أنه احتمال بعيد، نظرًا للتكاليف. يقول الباحثون إن هذا ينطبق بشكل خاص على الفتيات الفقيرات. تسبب إغلاق المدارس بسبب الوباء إلى تفاقم الوضع، حيث يعتقد العديد من أولياء الأمور والفتيات أنفسهن أنهم فقدوا الكثير من الوقت. يقول باحثون إن بعض الفتيات، اللاتي يشعرن بعدم الراحة في المنزل، يرغبن في الخروج من منزلهن، خاصة إذا كن يتعرضن لعنف منزلي.

“دعارة مستترة “

يدفع اليأس الاقتصادي – أو الجشع – العائلات أحيانًا لبيع بناتها، ولا يقتصر ذلك على مهر العروس فحسب. هذا ما وجده تقرير صدر في تمّوز/ يوليو 2020 عن استغلال الأطفال في تركيا من قبل منظمة اكبات انترناشيونال ECPAT International، وهي شبكة عالمية من منظمات المجتمع المدني تعمل على مكافحة الاستغلال الجنسي للأطفال. يستشهد التقرير بمقابلات مع نساء سوريات يعملن في صناعة الجنس التركية: قالت إحداهن في مقابلة أجريت معها إنها بيعت في سن الـ 16 مقابل “بضعة آلاف ليرة” (بضع مئات من الدولارات) لرجل مسن يكبرها بأربعة عقود وتم تقاسمها مع أقاربه الذكور.

في بعض الأحيان يكون القواد هو الزوج، وفقًا للمقابلات في تقرير اكبات. في أوقات أخرى، يكون الأخ. في كثير من الأحيان، بعد زواج الفتيات ووقوع الطلاق بسرعة، يتم بيعهن مرة أخرى لعائلات أخرى. قالت إمرأة سورية للمحاورين “إنهم يتزوجونِك عندما تكونين طفلة. إنهم يبيعوننا بصراحة.”

في مخيمات اللاجئين مثل الزعتري في الأردن، هناك تجارة منظمة للعرائس الشابات، تخدم غالباً رجالاً من دول الخليج، وفقًا لتحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، وهو ما لاحظه باحثون ومسؤولو إغاثة أيضًا. يشمل ذلك الزواج المؤقت أو ما يسمى بـ “الزيجات الصيفية،” والدعارة بشكل أساسي، والتي تحدث أيضًا للنساء غير اللاجئات في المنطقة، على سبيل المثال في مصر واليمن. إذ يتم تزويج بعض هؤلاء الفتيات عدة مرات لفترات وجيزة من أجل المال.

قدمت مدللي تفاصيل حالة مراهقة شابة، عمرها يقل عن 16 عامًا، قام شقيقها بتزويجها من رجل لبناني يبلغ من العمر 45 عامًا لمدة شهرين. بعد أن طلقها وعادت إلى المخيم، حاول شقيقها تزويجها مرة أخرى. قالت مدللي “إنها مجرد طفلة.”

والمفارقة، بحسب ما يقول مسؤولو مساعدات وباحثون، هي أن المدارس التي تعد الملاذ الأكثر أمانًا للفتيات والشابات لدرء العنف المنزلي والاعتداء الجنسي والاستغلال الجنسي وزواج الأطفال قد تم إغلاقها بسبب الوباء.

“العامل الرئيسي والمهم الذي يساعد في مكافحة زواج الأطفال هو التعليم – بالنسبة للفتيات اللائي يذهبن إلى المدرسة، يكون خطر الزواج المبكر أقل لأنهن في مكان آمن.”

آنا كريستينا دي أديو   كبيرة محللين السياسات لتقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم

يقولون إن الوضع يشبه معضلة “من أتى أولًا، الدجاجة أم البيضة!”

قالت آنا كريستينا دي أديو، كبيرة محللة السياسات لتقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم، “العامل الرئيسي والمهم الذي يساعد في مكافحة زواج الأطفال هو التعليم – بالنسبة للفتيات اللائي يذهبن إلى المدرسة، يكون خطر الزواج المبكر أقل لأنهن في مكان آمن. عندما يتم إبعادهن عن المدرسة، لا يكون هناك خطر الزواج المبكر فحسب بل خطر الزواج المبكر المقترن بخطر الحمل المبكر.”

تعرف ادلبي، الفتاة في مخيم برج البراجنة في لبنان، ذلك عن كثب، وتقول إنها تتمنى لو كان الوضع مختلفاً وامتلكت فرصة لمواصلة التعليم.

قالت “لو بقينا في سوريا، لكنتُ أنهيت تعليمي. لم أكن أعرف بعد ما أريد أن أصبح عليه في المستقبل، لكنني أردت البقاء في المدرسة.”

ساهمت رهام كوسا في إعداد هذه القصة.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام