منتديات النقاش: مفتاح نجاح التدريس الإلكتروني

/ 07-10-2020

منتديات النقاش: مفتاح نجاح التدريس الإلكتروني

نُشر هذا المقال أول مرة في ذي كرونكل أوف هاير إديوكيشن ويعاد نشره هنا مترجماً للعربية بالاتفاق مع المجلة وبموافقة الكاتبة.

كثيرًا ما يطلب الناس مني تسمية أداة التدريس المفضلة لدي على الإنترنت. ودائما ما تكون إجابتي ذاتها: ببساطة واختصار، إنها منتديات النقاش عبر الإنترنت.

بصفتي مدرسة مخضرمة في مجال التدريس الإلكتروني، أعتبر منتديات المناقشة الأساس – بمثابة اللحوم والبطاطس – في الدورات التدريبية عبر الإنترنت. إذ أنها المكان الذي يجري فيه تدريسي – حيث أتفاعل مع الطلاب، وأوجّه تعلمهم، وأتعرّف عليهم كأشخاص. تنبع البهجة التي جئت بهدف العثور عليها في التدريس عبر الإنترنت مباشرة من تلك التفاعلات.

لقد جعلنا كوفيد-19 نستَعد جميعًا لفصل دراسي خريفي لا يشبه أي الفصول التي كنا قد رأيناه من قبل. يُعد التدريس الإلكتروني في المقدمة ومحور الإهتمام مرة أخرى، ولكنه يظل مجالًا غير مكتشف للعديد من أعضاء هيئة التدريس. ربما يكون تعلم كيفية استخدام منتديات المناقشة الفصلية الإلكترونية لفائدتهم القصوى أذكى وأسهل شيء يمكنك القيام به لتحسين التدريس الإلكتروني وتعلم طلابك.

لماذا؟ أولاً، إنها تعزز ما نسمعه جميعًا من خبراء التدريس بخصوص الاعتماد على التدريس غير المتزامن، والقيام بالمزيد باستخدام نظام إدارة التعلم في الحرم الجامعي (LMS). كان هذا هو محور تركيزي في هذه السلسلة عن التعليم الإلكتروني (مع مقالات سابقة حول كيفية التواصل مع الطلاب وكيف تكون أكثر شمولية).

ثانيًا، تمثل المناقشات عبر الإنترنت العمود الفقري المنصف والشامل للتدريس الإلكتروني. باستخدام التكنولوجيا المساعدة، يمكن للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة استخدام منتدى LMS بسهولة أكبر من مناقشة عبر تطبيق زووم. ويمكن لطبيعة المنتديات منخفضة التقنية أن تقلل من أوجه عدم المساواة بطرق مهمة أخرى:

  • يمكن للطلاب إرسال مشاركات المناقشة في أي وقت من النهار أو الليل، وليسوا بحاجة إلى اتصال إنترنت سريع للقيام بذلك.
  • ليسوا مطالبين بإظهار محيطهم المادي للمشاركة.
  • تمكّن المنتديات الطلاب من التفاعل مع بعضهم البعض، وهو أمر بالغ الأهمية لمساعدتهم على الشعور بالاتصال والمشاركة في الفصول الدراسية الافتراضية.

تعدّ قيادة مناقشة فعالة في منتدى إلكتروني مهارة يمكنك تعلمها، تمامًا مثلما تعلمت كيفية قيادة مناقشات الفصل شخصيًا. يبدو من الصعب الإشراف على مناقشة في المنتدى لأنها غير مألوفة للغاية – ربما لم تشارك مطلقًا في مناقشة بنفسك عندما كنت طالبًا. لتحقيق هذه الغاية، إليك ست طرق بسيطة لتعزيز المحادثات الهادفة في منتدى عبر الإنترنت:

شارك في المناقشة. الإفصاح الكامل: هناك مدرسة فكرية تقترح أن على الطلاب فقط التعليق في منتدى المناقشة عبر الإنترنت الخاص بالدورة التدريبية، وليس أنت، كمعلم. لكني أفضل المدرسة التي تقترح العكس تمامًا. هل ستعلن عن مناقشة في فصلك الدراسي، ثم تخرج من الباب؟ إذا لم يكن كذلك، فلا تفعل ذلك عبر الإنترنت.

ابق في الغرفة (الإفتراضية). قُم بنشر أسئلة توضيحية، وامتدح المساهمات الإيجابية. دقق في مزيد من التفاصيل. تخلص من المفاهيم الخاطئة. وجه التعلم وشكله – تمامًا كما تفعل شخصيًا – لمساعدة الطلاب على الوصول إلى المكان الذي تريدهم أن يذهبوا إليه.

ابق في الغرفة (الإفتراضية). قُم بنشر أسئلة توضيحية، وامتدح المساهمات الإيجابية. دقق في مزيد من التفاصيل. تخلص من المفاهيم الخاطئة. وجه التعلم وشكله – تمامًا كما تفعل شخصيًا – لمساعدة الطلاب على الوصول إلى المكان الذي تريدهم أن يذهبوا إليه. أنا أخبر طلابي أنه إذا قمت بالنشر في منتدى المناقشة، فيجب عليهم قراءة ما أنشر، لأنني أوصل شيئًا يحتاجون إلى معرفته. في الأساس، عندما أنشر، فإنني أقوم بالتدريس. يهتم طلابي بي ويشعرون بمزيد من التفاعل معي نتيجة لذلك.

من الأسباب الأخرى لإيلاء اهتمام وثيق بالمنتدى التأكد من أن الفظاظة لا تتدخل في منتديات صفك بسبب القيم ووجهات النظر الثقافية المختلفة. يمكننا أخذ مثال جيد من التربوية كورتني بلوتس: لنفترض أن طالبًا كتب منشورًا يذكر شريكًا من ذات الجنس ولم يتلق أي ردود. قد يحدث هذا لعدد من الأسباب، ولكن النتيجة هي أن الطالب قد يشعر بالإقصاء، والانفصال، ويكافح لإنهاء الدورة.

ابحث في منتديات المناقشة عن بؤر التوتر الناشئة وعن أدلة تكشف عن أداء الطلاب. هل هم مرتبكون بشأن شيء ما أو مُنجرفين بإتجاهه؟ هل يغمرهم شعور بالحيوية والسحر حيال وحدة معينة؟ يعد منتدى الدورة التدريبية مصدرًا قيمًا للمعلومات لتوجيهك في التدريس، ولكن لا يمكنك الاستفادة منه إلا إذا بقيت في الغرفة.

كُن استراتيجيًا بشأن مشاركتك. من الممكن قضاء الكثير من الوقت في التفاعل مع الطلاب في منتدى مناقشة الفصل – خاصةً إذا كنت تستمتع بالتفاعلات، كما أفعل – لدرجة أنها تصبح مصدر استنزاف كبير لوقتك وطاقتك.

يمكن أن تساعدك استراتيجيات إدارة الوقت الجيدة بهذا الخصوص. حدّد أوقات في التقويم الأسبوعي للنشر على لوحة المناقشة. ستكون الفقرات القصيرة من 20 إلى 30 دقيقة كافية. كل ما تريد فعله حقًا هو أن تكون مرئيًا في المحادثة حتى يعرف الطلاب أنك هناك وتشارك معهم. إذا كنت تدرس دورة مدتها 16 أسبوعًا، فإن النشر بضعة أيام في الأسبوع سيفي بالغرض. (لفترة مكثفة من خمسة أو ثمانية أسابيع، قد أنشر لمدة 20 دقيقة، مرتين في اليوم، من أربعة إلى ستة أيام في الأسبوع.)

يكمُن الهدف في استخدام مساهماتك المكتوبة لتسهيل التعلم، تمامًا كما تفعل شفهيًا في التدريس المباشر.

يحتفظ بعض المدرسين بجدول بيانات ويقومون عمدًا بالتناوب مع الطلاب الذين يستجيبون لهم كل أسبوع. البعض الآخر يفعل مثلي: بعد القيام بذلك لمدة 12 عامًا، أتبع غريزة الحدس، وأحدد مكامن الحصول على أكبر تأثير من خلال تعليق أو سؤال سريع، بينما أبذل مجهودًا غير رسمي للكتابة إلى جميع الطلاب في أوقات مختلفة. يتوجب عليك أن تتعمّد اختيار المكان الذي يمكنك من خلاله الحصول على أقصى فائدة من نشر المناقشة.

كلما كان السؤال أفضل، كلما كان النقاش أفضل. تتمثل الطريقة المجربة والصحيحة لإثارة نقاشات شخصية جيدة في طرح أسئلة مفتوحة وتجنب الأسئلة التي يُجاب عنها بنعم أو لا. ومع ذلك، في كثير من الأحيان في عالم الإنترنت، رأيت أعضاء هيئة التدريس ينشرون أسئلة المناقشة الحاسمة – إما أسود أو أبيض – بلا مجال للفوارق الدقيقة. لا يترك هذا شيئا للحديث عنه. كانت إجابات الطلاب صحيحة أو خاطئة، ولا توجد وسيلة للحفاظ على محادثة هادفة.

في مقال حديث حول الانتقال إلى التدريس الإلكتروني، كتبت لاورا أوتين، الأستاذة المشاركة التي تدرس دورات القيادة غير الربحية في جامعة لا سال، عن أهمية الأسئلة المثيرة في المنتديات عبر الإنترنت. تقول، “غالبًا ما أسأل طلابي هذا السؤال، “قم بعمل مع منظمات غير ربحية، بغض النظر عن مهمتها، هل لديك التزام بالعمل من أجل العدالة الاجتماعية؟” هذا مثال ممتاز لنوع السؤال الذي يعطي الطلاب شيئًا يتحدثون عنه.

اطلب من الطلاب الكتابة عن شيء يجدونه ممتع بطبيعته – ويشبههم. لا يتطلب إشراك الطلاب في المناقشة دائمًا موضوعًا مثيرًا للجدل أو حساسًا. عوضًا عن ذلك، اطلب من الطلاب تطبيق محتوى الدورة التدريبية أو المفاهيم على حياتهم وتجاربهم.

من الطرق السهلة للقيام بذلك تبني توصية جيمس أم. لانغ  بشأن أسئلة الاتصال. الفكرة رائعة في بساطتها: خذ مفهومًا تقوم بتدريسه، واطلب من الطلاب نشر معلومات حول الأماكن الأخرى التي رأوها أو تعلموا عنها. ربما سمعوا عنها لأول مرة في المدرسة الثانوية، في مكان العمل، في فيلم، أو في فصل دراسي آخر يحضرونه الآن. اجعلهم ينشرون عن تلك المواجهة الأولى، أو حالات أخرى تفاعلوا فيها مع المفهوم.

يساعد الطلاب الذين يناقشون ما يعرفونه، بناءًا على تجربة شخصية، على التعلم من بعضهم البعض أيضًا. يمكن أن يوفر المشكال الناتج لوجهات النظر للطلاب شبكة غنية من الاتصالات.

نظّم المحادثة عبر الإنترنت. بدون أي هيكلية، قد ينتهي بك الأمر بقيام الكثير من الطلاب باتباع أسلوب “النشر والهروب” – وهو مصطلح صناعي لنشر تعليق إلزامي في منتدى، وعدم العودة للتفاعل مع الآخرين بعد ذلك مطلقًا. وقد تم توضيح ذلك بشكل ممتع في مقطع فيديو بعنوان “الفصول الدراسية الإلكترونية من دون مدرس – ملل المناقشة“، ومن الواضح أن ذلك لا يقود لحدوث محادثات هادفة ومستمرة.

اطلب من الطلاب الكتابة عن شيء يجدونه ممتع بطبيعته – ويشبههم.

لذا، قُم بوضع بعض القواعد الأساسية البسيطة:

  • حدّد موعدين نهائيين في الأسبوع – الأول لمشاركة أولية والثاني لعدد أدنى من الردود (عادةً اثنان على الأقل) على تعليقات الطلاب الآخرين.
  • قدم نموذج تقييم أو قائمة مراجعة (حاول استخدام أداة التقييم في نظام إدارة التعلم بالحرم الجامعي الخاص بك؛ فهي تعمل بالفعل على تسريع عملية التقييم) لتوصيل معايير النجاح بوضوح: ما هي المدة التي يجب أن تستغرقها المشاركة؟ هل يمكن أن يكون الأسلوب غير رسمي وتحادثي؟ هل هناك حاجة لوجود اقتباس علمي؟
  • ثني الطلاب – بشكل صريح – عن نشر الردود من قبيل “نعم، أوافق”.
  • في بعض أنظمة إدارة التعلم، يمكنك تمكين إعداد ما يتطلبه نشر الطلاب تعليقاتهم الأولية قبل أن يتمكنوا من قراءة ما شاركه الطلاب الآخرون. لهذا الوضع إيجابيات وسلبيات: يمكن أن يشجع النزاهة الأكاديمية والأصالة، لكنه يمكن أن يعيق أيضًا الطلاب الأقل ثقة ويقيم الحواجز في سبيل نجاحهم. فكّر في غرض مناقشتك لتحديد ما إذا كانت هذه الميزة تتوافق مع أهدافك التربوية.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

اعمل على إجراء محادثة عضوية وأصيلة. يؤكد منتقدو منتديات المناقشة على الإنترنت أن الحوار متكلّف وجاف وممل. ويمكن أن يكون كذلك بالتأكيد، خاصة إذا أصررت على إجراء حوار رسمي متزن. مما يعيق ذلك أن العديد من أعضاء هيئة التدريس لم يشهدوا مطلقًا إجراء مناقشة نشطة عبر الإنترنت.

لكن فكّر فيما يحدث أثناء المناقشة الشخصية الجيدة: أنت تحاول تعزيز حوار محفز يحافظ على انتباه الطلاب ويعزز تعلمهم. إليك ما لا يحدث: أنت لا تطلب من كل طالب في مناقشة شخصية أن يقول شيئًا أصليًا وأن يرُد مرتين على الطلاب الآخرين؛ ولا تطلب منهم التحدث رسميًا وتضمين الاستشهادات. لماذا إذن تتوقع من الطلاب أن يكونوا رسميين جدًا في منتدى المناقشة عبر الإنترنت؟

بدلاً من ذلك، حاول تعزيز الحوار الطبيعي الذي قد ترغب بالفعل في الانضمام إليه. ربما لا تحتاج إلى طلب اقتباسات في كل مشاركة في النقاش. ربما يمكنك الاستفادة من كيفية تواصل الأشخاص بانتظام في المساحات الرقمية، ودعوة الطلاب لاستخدام الرموز التعبيرية، وصور GIF، والميمات، ومقاطع الفيديو، وما شابه ذلك في منشوراتهم. نعتمد بشكل روتيني على هذه الأدوات المرئية عندما نرسل رسائل نصية على الهواتف الذكية أو ننشر على تويتر وإنستغرام وفيسبوك. على الرغم من أنني لا أدعو إلى أن يبدأ كل معلم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الفصل، إلا أنني أزعم أنه يمكننا استخدام استراتيجيات الاتصال من تلك الأنظمة الأساسية لإنشاء اتصالات أوثق في دورة تدريبية إلكترونية.

لذا شجع طلابك على استخدام الرموز التعبيرية في مشاركات مناقشاتهم. اطلب منهم نشر صورة GIF تصوّر شعورهم حيال موضوع أو مهمة معينة. اطلب من الطلاب إنشاء ومشاركة ميمات تمثل كيفية سير الفصل الدراسي. يمكننا التواصل بقوة والتواصل بشكل مفيد عبر الإنترنت. دعونا نتعلم من عاداتنا في الرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي لمساعدتنا على القيام بذلك في منتديات المناقشة الفصلية.

أمامنا فصل دراسي صعب. لا تتجاهل إمكانات المنتديات الإلكترونية لتحسين طريقة تدريسك وحتى تخفيف عبء العمل. بمجرد أن تعتاد على هذه النصائح والأساليب، أعتقد أنك ستجد أنها ناجحة حقًا. قد تقرر الاستمرار باستخدام المنتديات الإلكترونية في مجموعة أدوات التدريس الخاصة بك حتى عندما يصبح كوفيد-19 شيئًا من الماضي.




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام