fbpx


شهادات لطالبات قاصرات تزوجن باكراَ

/ 28-10-2020

شهادات لطالبات قاصرات تزوجن باكراَ

ملاحظة المحرر: تركز الفنار للإعلام عادةً على قضايا التعليم العالي، لكننا نولي اهتمامنا أحيانًا إلى رحلة الوصول إلىه، خاصةً عندما يفقد المحرومون إمكانية الحصول على التعليم. في هذه التقارير الجديدة من سلسلة “فتيات في خطر”، نركز على العوامل التي تجبر الفتيات، ولاسيما اللاجئات، على التخلّي عن الدراسة. يمكنكم الإطلاع على السلسلة كاملة هنا

خلال عمل فريق الفنار للإعلام على ملف “فتيات في خطر” سمعنا قصصاً كثيرة من نساء تزوجن في سن مبكرة قبل إتمام عامهن الثامن عشر لأسباب مختلفة، لكن جميعهن يشعرن بالندم اليوم لكون الزواج قد عطل تحصيلهم الدراسي. ولأن معرفة الحكايات على لسان أصحابها مباشرة يصل بصورة أسرع وأصدق، قررنا تخصيص مساحة لهن لسرد حكاياتهن مع الزواج المبكر بأسلوبهن الخاص.

بالنسبة إلى مروة، كان الزواج المبكرّ أمرًا طبيعيًا ووعْداً بتَحقيق قصة خيالية جميلة

كانت مروة إدلبي في الـ 12 من عمرها عندما فرت عائلتها من حمص إلى لبنان عام 2012. ما تتذكره عن سوريا هو الأصدقاء والمدرسة والقنابل.

قالت “أتذكر القصف أثناء تواجدنا في الفصل الدراسي. أتذكر عدم قدرتنا على النوم ليلاً بسبب القصف.”

بعد عام، تزوجت الطالبة في الصف السادس الابتدائي.

بالنسبة لمروة، لم يكن الزواج في سنها شيئًا غير مألوف – فقد تزوجت أختها الكبرى في سن الخامسة عشرة. لذلك عندما طلب ابن عمتي يدها للزواج، كانت مروة، البالغة من العمر 13 عامًا، متحمسة للفكرة.

قالت “جاءت عمتي إلى منزلنا وطلبت يدي للزواج من ابنها البالغ من العمر 23 عامًا. لم يكن هناك حب أو أية مشاعر بيننا من قبل (لكنني) كنتُ متحمسة لأن أصبح عروسًا… وفكرة الفستان الأبيض والخاتم بشكل خاص. أيضًا، كانت عائلته في وضع أفضل من وضعنا. اعتقدتُ أنني سأنتقل إلى مكانٍ يخصّني. اعتقدتُ أنني سأنتقل إلى حياة أفضل. لكن هذا لم يحدث.”

لاحقاً، أقامت مروة وزوجها في مخيم برج البراجنة للاجئين جنوب بيروت، حيث أقامت عائلتها عند وصولهم إلى لبنان. عاش الزوجان مع أبناء عمتها الآخرين وعائلاتهم والبالغ عددهم 12 شخصًا في شقة مؤلفة من غرفتين.  حملت مروة بعد سبعة أشهر من زواجها، وثلاث مرات بعد ذلك. بعد ثلاث سنوات متتالية من الحمل، كان من المقرر أن تنجب مروة، البالغة من العمر 20 عامًا، طفلها الثاني بعملية قيصرية في اليوم التالي لهذه المقابلة.

قالت “حملتُ لأنني أردت ذلك، أنا أحب الأطفال. مع ذلك، كانت حالات الحمل صعبة – إذ كنتُ أعاني من نقص في بعض الفيتامينات وكنت أشعر بالدوار أحيانًا. كان وضع طفلي الأول صعبًا للغاية…. أعطاني الأطباء الأدوية حتى لا يتوقف قلبي أثناء المخاض. كانت المرة الثانية (أقل من عام) بعد تلك الولادة: فقد الطفل حياته في شهره السابع بسبب التفاف الحبل السُرّي حول رقبته.”

في المرة الثالثة ماتت ابنتها بعد يوم واحد من الولادة على حد قولها بسبب الإهمال الطبي.

قالت “لأنني دخلتُ المستشفى من خلال وكالة الأمم المتحدة، لم يعتنوا بي. ماتت الطفلة لأنها كانت بحاجة ماسة إلى وضعها في حاضنة لكن المستشفى رفضت ذلك حتى قمنا بجلب المال لذلك. لكن الأوان كان قد فات.”

وأضافت “أنا خائفة جداً من الولادة غدًا. أجريتُ اختبار فيروس كورونا اليوم – كان سلبيًا. لستُ خائفة من المخاض، أنا قلقة بشأن الطفل فقط، أريد أن يولد طفلي بأمان وبصحة جيدة. أريد تحقّق ذلك فقط. أريد أن تكون لدي فتاة. الفتيات جميلات.”

“اعتقدتُ أنني سأنتقل إلى مكانٍ يخصّني. اعتقدتُ أنني سأنتقل إلى حياة أفضل. لكن هذا لم يحدث.”

مروة ادلبي   لاجئة سورية في لبنان تزوجت وهي في سنالـ13

على عكس العديد من العرائس القاصرات، تحظى مروة بزواج جيد، كما تقول. مع ذلك، لا تزال الحياة صعبة، خاصةً لكونها واجهت صعوبة في تسجيل ابنها البالغ من العمر 6 سنوات في المدرسة: لم تقبله المدارس الحكومية فيما وجدت المدارس الخاصة باهظة الثمن. تناضل الأسرة من أجل البقاء مادياً.

قالت “أنا سعيدة بزوجي. إنه رجل طيب. بدأتُ أحبه بعد أن تزوجنا وبقينا متزوجين بسبب ذلك. تحسنت الأمور عندما بدأ العمل كصانع نحاس لكنه أصيب خلال عمله وتضررت يده. لا يستطيع العمل بشكل جيد الآن وأصبح عاطلاً عن العمل بسبب الوضع الاقتصادي في لبنان.”

تقول إنها تتصوّر أحيانًا ما كان يمكن أن تكون الأمور عليه، وكيف يمكن أن تصبح إذا ما تركوا المخيم، وغادروا لبنان، مخلفين الماضي وراءهم.

قالت “كانت حياتي السابقة أفضل.. كانت لدي مشاكل أقل،” في إشارة إلى الوقت الذي سبق زواجها. أضافت “الآن، نريد المغادرة فقط والذهاب إلى أي مكان… لكن لا سبيل إلى ذلك.  لا نتلقى أي مساعدة مالية أو مساعدة من الأمم المتحدة… قلنا لهم أننا نريد مغادرة لبنان وإعادة التوطين في مكان آخر ولكنهم يقولون إنهم لا يستطيعون مساعدتنا في ذلك.”

وأضافت “لو بقينا في سوريا، لكنتُ قد أنهيت تعليمي. لم أكن أعرف ما أريد أن أصبح عليه في المستقبل، لكنني أردتُ البقاء في المدرسة.”

 ريم: عروس صغيرة من العراق عازمة على التغلب على الصعاب

في سن الـ 16، أرادت ريم أن تصبح مهندسة في قطاع النفط. كانت التلميذة العراقية على وشك تحقيق هدفها عندما طلب ابن عمها يدها للزواج. تركها ذلك مشتّتة.

قالت “لم أرغب في الزواج حقًا ولم تجبرني أسرتي على ذلك، لذلك رفضت في البداية. لكن الثقافة هنا بهذا الشكل، عندما يطلب ابن العم يدك للزواج، من المحرج أن تقول “لا” وبعد أن سألني عدة مرات، قلت نعم – بشرط البقاء في المدرسة.”

بعد الزفاف، أجبرها زوجها وعائلته على ترك الدراسة. عندما غزا مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية محافظة الأنبار في 2014 أجبِروا على الفرار إلى أحد المخيمات، حاولت استئناف تعليمها. تدخل زوجها وعائلته – مرة أخرى، واضطرّت للانسحاب من الفصول الدراسية.

“دائمًا ذات الشيء، ذات الرجال، وذات القصة. حيث تزوّجت إحداهن في الرابعة عشرة من عمرها، وتزوجت أخرى عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها.”

حنان   معلمة

لشعورها بالإحباط، تركت زوجها وعادت إلى منزل والديها. لكن لم يكن لدى الأسرة المال الكافي لتحمّل تكاليف دراستها. توصل والدها إلى حل: إذ تبادل عمله مع مدرس لمساعدة ريم على تعويض ما فاتها حتى تتمكن من خوض الامتحان الوطني: إذا نجحت، يمكنها الذهاب إلى الجامعة. لذلك، كانت تدرس في الليل، في محاولة يائسة لتعويض الوقت الضائع. ولكن مع تفشي الوباء، انقطع تعليمها مرة أخرى.

في النهاية، توجّهت إلى عمال الإغاثة المحليين وطلبت المساعدة.

قدم الموظفون ريم إلى منصة للتعلم عن بعد. كان الأمر صعبًا في البداية، لكونها كالعديد من الطلاب العراقيين، لا تمتلك معرفة مسبقة على التعلم عبر الإنترنت. ثابرت ريم وسرعان ما نمت المجموعة الدراسة الصغيرة على واتساب التي اشتركت فيها لتشمل المزيد من الطلاب.

تقول مدرّستها إنها شهدت تغييرًا كبيرًا في مستوى ريم في غضون بضعة أشهر فقط.

قالت حنان، مدرّسة ريم، “عندما جاءت إلى المركز، كانت يائسة للغاية، وخجولة جدًا عند التحدّث، وخائفة جدًا. لكنها الآن مختلفة كثيرًا، وأكثر شجاعة، وتتحدث بصوت عالٍ.”

قبل الوباء، كانت حنان تعمل كأخصائية اجتماعية وتقول إنها شاهدت العديد من الفتيات ممّن لهن قصص مماثلة. ولا تزال على اتصال بأربعة منهن بصورة خاصة لتقديم الدعم لهن في محاولتهن ترك أزواجهن واستئناف حياتهن.

قالت “دائمًا ذات الشيء، ذات الرجال، وذات القصة. حيث تزوّجت إحداهن في الرابعة عشرة من عمرها، وتزوجت أخرى عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها. وعادة ما تكون الأسرة هي التي دفعت الفتيات إلى الزواج بسبب قلة الدخل لتقليل عبء المسؤولية على الأسرة. وهذا هو السبب في كون معظم الإناث في سن معينة عرضة لترك المدرسة.”

وتضيف أن كل هذه الزيجات غير قانونية. في العراق، ينص القانون على أن الفتيات يجب أن يبلغن 18 عاما للزواج حتى عندما حاولت الحكومة – دون جدوى في الوقت الحالي – خفض السن إلى 9 في عام 2017. مع ذلك، يمكن أن يخلق القانون مشاكل لتلك الفتيات الراغبات في الطلاق.

قالت حنان “عندما يرغبن في الطلاق، عليهن أولاً الانتظار حتى يبلغن سن الـ 18 ثم يتزوجن رسميًا ويحصلن على شهادة الزواج”. بعد ذلك يكون في إمكانهنّ الذهاب إلى المحكمة للحصول على الطلاق.

في هذه الأيام، عندما تتمكن عائلتها من تأمين المال، تأمل ريم في الحصول على الطلاق، على الرغم من أن ذلك قد يتركها بوصمة في المجتمع. كما أنها تخطط لإجراء امتحان التخرّج من المدرسة الثانوية والالتحاق بالجامعة وإنهاء شهادتها والحصول على وظيفة تمكّنها من الاستقلال. قالت “إذا لم أحصل على درجة عالية في الامتحان تؤهلني للذهاب إلى جامعة وكلية هندسة النفط، فسأخوض الامتحان مرة أخرى. لن أستسلم.”

تقول ريم إنه إذا ما طلبت منها أختها البالغة من العمر 13 عامًا النصيحة، فستقول لها “إذا كانت لديك خطة لمستقبلك، إذا كنتِ ترغبين في إنهاء دراستك، فيجب عليكِ ألاّ تتزوجي. حتى لو وعدتكِ الأسرة بدعمك في هذا الأمر، يجب ألا تفعلي ذلك. وإذا تسبّبت ثقافتنا في الضغط عليك وعلى أسرتك للزواج، فلا تفعلي ذلك. يجب أن تعملي على تحقيق أحلامك أولاً.”

“أصبح زملائي القدامى أطباء ومعلمين. ليس لدي أي اتصال بهم الآن ولكنني متأكدة من أنهم يعيشون أفضل مني لمجرد أنهم أكملوا تعليمهم.”

نزهة الحسين   لاجئة سورية في لبنان تزوجت في عمر الثالثة عشر

نزهة: “لن أترك بناتي لمصيرٍ مماثل”

كانت نزهة الحسين، الطالبة الحمصية البالغة من العمر 16 عامًا، تحلم بأن تصبح طبيبة عندما أجبرها والدها على الزواج.

بعد أقل من أربع سنوات، وجدت نفسها أمًا لثلاثة أطفال، وأرملة حرب، ولاجئة سورية هاربة إلى لبنان.

باستقرارها في مخيم للأرامل والأطفال في سهل البقاع في شرق لبنان، التقت في النهاية برجل أصغر منها وتزوجت مرة أخرى، وأنجبت طفلين آخرين.

تقول نزهة إن الحياة هذه الأيام عبارة عن معركة مستمرة. زوجها الجديد مريض ولا يستطيع العمل – حيث يحتاج لإجراء عملية جراحية لا يستطيعون تحمل تكاليفها. في غضون ذلك، تقوم نزهة بتنظيف المنازل وتكسب أقل من 10 دولارات في اليوم. لا تتلقى هي وعائلتها مساعدة شهرية من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رغم كونهم مسجلين لدى المفوضية ويحق لهم ذلك، كما تقول، بسبب تقليص المساعدات في السنوات الأخيرة.

يبلغ طفلها الأكبر 12 عامًا وأصغرهم يبلغ من العمر 3 سنوات تقريبًا. أطفالها غير قادرين على الذهاب إلى المدرسة.

قالت “لم يتم قبول أطفالي في المدارس، ولم يكن هناك مكان لهم. طُلب مني مراجعة المجلس النرويجي للاجئين لأنه قد يساعدنا ولكن فجأة، داهمنا وباء فيروس كورونا وتم إغلاق كل شيء.”

في هذه الأيام، لا تفكر نزهة سوى بالانتقال إلى كندا بدعم المفوضية، حيث تحلم بحياة أفضل لأطفالها هناك. وتقول إنها تأسف بشدة لأنها فقدت فرصتها في الحصول على التعليم. وتبدو متأكدة من أنها كانت ستعيش حياة أفضل لو أنها أنهت دراستها.

قالت “أصبح زملائي القدامى أطباء ومعلمين. ليس لدي أي اتصال بهم الآن ولكنني متأكدة من أنهم يعيشون أفضل مني لمجرد أنهم أكملوا تعليمهم.” وأضافت “لقد ضربني والدي ضربا مبرحا لكي أترك مدرستي وأتزوج وكان عليّ قبول ذلك. لكن إذا اضطررت إلى القيام بذلك من جديد، فلن أقبل بالأمر أبدًا حتى لو قتلني.”

نتيجة لذلك، تصر نزهة على عدم تزويج ابنتيها قبل التخرج من الجامعة. وتقول أنها لن تسمح بذلك.

قالت “حتى لو كان هناك عريس ثري، فلن أسمح لهما بالزواج مبكرًا. أريد لهما أن تتجنبا الحياة البائسة التي أعيشها. أريد لهما أن تتمتّعا بحياة أفضل… لتكبرا وتستمتعا بالحياة، وأن تدرسان وتعملان وتكسبان أموالاً جيدة. التعليم هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك. لا مستقبل بدونه.”




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول نور شريف:

    الزواج لا يمنع من التعليم ولكن هناك من يحاول نشر الفاحشة بين المسلمين


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام