fbpx


قيود جديدة تطيح بأحلام الطلاب السوريين للدراسة في الخارج

/ 04-09-2020

قيود جديدة تطيح بأحلام الطلاب السوريين للدراسة في الخارج

تحطمت أحلام الطلاب السوريين في الدراسة في الخارج بشكل متزايد على خلفية قائمة متزايدة من الحقائق القاسية: القيود المفروضة على السفر من بلدهم الذي مزقته الحرب، وتأجيل مقابلات الحصول على التأشيرات وإجراء اختبارات اللغة بسبب جائحة كوفيد-19، والوضع السياسي غير المستقر في لبنان المجاور، ليزداد الأمر صعوبة الآن مع فرض العقوبات الأميركية على سوريا.

اختبرت رنيم الخليل، خريجة كلية السياحة الحمصيّة والبالغة من العمر 23 عامًا، والحاصلة على منحة دراسية لإكمال درجة الماجستير في هنغاريا، هذه الإحباطات بشكل مباشر. إذ تأجلت مقابلة التأشيرة الخاصة بها في القنصلية الهنغارية في لبنان مرتين بسبب جائحة فيروس كورونا، وقد انتباها اليأس في بعض الأحيان بأنها لن تكون قادرة على مغادرة سوريا أبدًا.

قالت الخليل، وهي تبكي في اتصال عبر الهاتف، “المنحة في جيبي، ومع ذلك لا يمكنني الوصول إليها.”

بعد أسبوع، دعت وزارة التعليم العالي السورية الحاصلين على المنح الهنغارية إلى تقديم نسخة من جوازات سفرهم ووثائق أخرى لموعد مقابلة الحصول على التأشيرة المقرر.

تأمل الخليل أن يكون هناك حلٌ في الأفق.

قالت “لا أعرف أية تفاصيل حول كيفية حل هذا الأمر. ما يهمنا هو الحصول على التأشيرة وتجاوز هذه العقبة.”

 فيروس كورونا يغلق نافذة حيوية

بعد 10 سنوات من الحرب الطاحنة التي تركت أكثر من 90 في المئة من السكان تحت خط الفقر وأكثر من نصفهم عاطلين عن العمل، أصبح ترك سوريا للدراسة في الخارج طموح عشرات الآلاف من الخريجين السوريين.

لكن مجموعة كبيرة من الحواجز تعترض طريقهم. إذ أغلقت معظم السفارات والمراكز الثقافية الأجنبية في دمشق منذ اندلاع الحرب السورية في عام 2011، وبذلك اضطر الطلاب الذين يأملون في الدراسة في الخارج للسفر إلى بيروت لإجراء اختبارات اللغة والتقدم للحصول على تأشيرات. والآن، أُغلقت العديد من مراكز الفحص والسفارات في بيروت أيضًا أمام الزوار بسبب احتياطات فيروس كورونا.

قال مجد طباخ، أحد مؤسسي مجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي تضم ما يقرب من 100,000 عضو، والتي تقدم التوجيه للطلاب السوريين عند التقدم بطلب للحصول على منح دراسية، “هذا هو أسوأ وضع تواجهه سوريا منذ بداية الحرب، والأمر يزداد سوءًا كل يوم.”

“هذا هو أسوأ وضع تواجهه سوريا منذ بداية الحرب، والأمر يزداد سوءًا كل يوم.”

مجد طباخ   شاب سوري

قال طباخ “تمثل بيروت النافذة الوحيدة للخروج من سوريا وهذه النافذة مغلقة بالكامل في الوقت الراهن.”

وأضاف أن عشرات الطلاب الذين أشرف عليهم هذا العام عالقون حاليًا في سوريا على الرغم من حصولهم على منح دراسية في أوروبا لكنهم لا يستطيعون قبولها بسبب إغلاق السفارات في بيروت، أو أنهم قد حصلوا على قبول جامعي مشروط وأنهم سيخسرونه الآن لتعذر إجراء اختبارات اللغة الدولية الموحدة.

منذ عام 2015، شدد لبنان الإجراءات الأمنية لدخول السوريين إلى أراضيه، وفرض شروطًا صعبة مثل مطالبتهم بتوفير مبلغ 2,000 دولار نقدًا ووجود حجز فندقي صالح. (اقرأ التقرير ذو الصلة: متاهة تعيق الطلاب السوريين من تحقيق أحلامهم). لكن منذ منتصف آذار/ مارس، ومع دخول إجراءات حظر فيروس كورونا حيز التنفيذ، أصبح الدخول إلى لبنان، فيما عدا المرور، شبه مستحيل.

رسميًا، تقول السلطات اللبنانية إن بإمكان السوريين التقدم بطلب للحصول على تصريح دخول من خلال السفارة اللبنانية في دمشق أو مديرية الأمن العام اللبناني في بيروت، لكن أكثر من عشرة طلاب تحدثت معهم الفنار للإعلام قالوا إن الظروف الغامضة والمعقدة جعلت المسألة غير ممكنة.

بسبب العقوبات الأميركية على سوريا، يتم استبعاد الشباب داخل سوريا من معظم فرص التعليم والتدريبا. كما أن العديد من المنصات التعليمية تحجب خدماتها عن السوريين بسبب هذه العقوبات.  (صورة: حملة توقفوا عن إبعاد السوريين)
بسبب العقوبات الأميركية على سوريا، يتم استبعاد الشباب داخل سوريا من معظم فرص التعليم والتدريبا. كما أن العديد من المنصات التعليمية تحجب خدماتها عن السوريين بسبب هذه العقوبات. (صورة: حملة توقفوا عن إبعاد السوريين)

منع دخول السوريين على الحدود

حاولت ريم شموط، وهي طالبة أخرى حائزة على ذات المنحة الهنغارية، الدخول بنفسها ولم تسمح لقصص فشل الآخرين بمنعها من المحاولة. قامت شموط بجميع الخطوات المطلوبة، وحصلت على تصريح من السفارة اللبنانية في دمشق، وقامت بإجراء اختبار كوفيد-19 في سوريا الذي كلفها حوالي 100 دولار، واستأجرت سيارة لتوصلها إلى نقطة التفتيش الحدودية اللبنانية مصطحبة جميع المستندات المطلوبة. مع ذلك، تم منعها من الدخول.

قالت السلطات اللبنانية إن على السفارة الهنغارية الاتصال بهم للحصول على تصريح لها في ذلك اليوم. اتصلت شموط بالسفارة، لكنها رفضت المساعدة، قائلة إنها لا تستطيع الضغط على السلطات اللبنانية لتسهيل دخولها.

قالت شموط “هذا غير عادل. إنهم يقوّضون أحلام الناس.”

لم ترد سفارة هنغاريا في لبنان على طلب للتعليق على الموضوع.

قال ماهر ظاظا، خريج الأدب الألماني من دمشق والبالغ من العمر 25 عامًا والذي ينتظر مقابلة للحصول على تأشيرة في لبنان أيضا، إن بعض الطلاب يفكرون في الدخول عن طريق التهريب بشكل غير قانوني إلى لبنان لمجرد حضور مقابلة التأشيرة. قال “إذا تم القبض عليك، فهناك غرامة كبيرة وحظر مدى الحياة”، مضيفًا أنه شخصيًا لن يجازف بالقيام بمثل هذه المخاطرة.

لكن سلام ف. تدرس هذا الخيار. كانت المهندسة الميكانيكية الحلبية البالغة من العمر 26 عامًا تخطط لبدء دراسة الماجستير في الليزر والضوئيات في ألمانيا في تشرين الأول/ أكتوبر. اتصلت بحوالي 40 جامعة في ألمانيا، على أمل أن تمنحها إحداهن عرضًا مشروطًا بدون نتيجة اختبار اللغة الإنجليزية، حيث تم تأجيل امتحان IELTS في بيروت خمس مرات بسبب إجراءات الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا.

قالت “سأنتظر شهرًا آخر، إذا لم يتم فتح الحدود، فسوف أسلك هذا الطريق. أخشى فكرة أن أعلق هنا في سوريا أكثر من خوفي من المغادرة بشكل غير قانوني.” 

اضطراب في اختبارات اللغة

تعتبر الاختبارات الموحدة لإتقان اللغة الإنجليزية، مثل TOEFL وIELTS، مطلوبة تقريبًا من قبل جميع الجامعات في الغرب، كما أنها مطلوبة بالنسبة لمعظم المنح الدراسية.

“لم يفكروا في الجهد والوقت اللذين خصصتهما للدراسة لهذا الاختبار. قالوا ببساطة، “اذهبي بعيدًا، لن نعطيك شهادة.”

ريم محمود   طالبة سورية

لم تعد معظم هذه الاختبارات متوفرة في سوريا بسبب الحرب. وأصبح اختبار TOEFL الورقي اختبار اللغة الإنجليزية الوحيد المتاح في البلاد، والذي لم تعد تقبله العديد من الجامعات في جميع أنحاء العالم باعتباره قديم الطراز.

أكد المجلس الثقافي البريطاني تأجيل اختبارات IELTS في بيروت نتيجة إغلاق البلاد بسبب فيروس كورونا وإغلاق الحدود. وتفاقم الأمر بحاجة المجلس الثقافي البريطاني في لبنان تزويد المرشحين بخطابات حدودية لتسهيل دخولهم إلى لبنان، وأن يدرس العمل على ذلك مع شركاء محليين في سوريا.

يقدم المجلس الثقافي البريطاني أيضًا اختبار “مؤشر أيلتس IELTS” عبر الإنترنت الذي يمكّن الطلاب من إجراءه في المنزل. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاختبار الجديد مقبولًا على نطاق واسع من قبل الجامعات وما إذا كان بإمكان الطلاب الذين يعيشون في سوريا الخضوع له.

قال طباخ، مدير مجموعة الفيسبوك، “كان وباء فيروس كورونا سيف ذو حدين. من ناحية، جعل الأمر الجامعات أكثر مرونة فيما يتعلق بمتطلباتها؛ ومن ناحية أخرى، تسبب ذلك بإغلاق الحدود وجعل السفر أكثر صعوبة.”

وأضاف طباخ أن من بين الجوانب الإيجابية أيضًا بدء المزيد من الجامعات في قبول اختبار دوولينغو Duolingo English كدليل على إتقان اللغة الإنجليزية.

في الإمكان إجراء اختبار دوولينغو في المنزل ويكلّف حوالي 50 دولارًا، مقارنة باختبارات IELTS وTOEFL التي تكلف حوالي 200 دولار، بالإضافة إلى تكلفة السفر إلى لبنان، وكان الاختبار عبر الإنترنت متاحًا في سوريا حتى حزيران/ يونيو الماضي. ومع دخول العقوبات الأميركية الأشد على سوريا حيز التنفيذ، اضطرت الشركات الأميركية، بما في ذلك دوولينغو، لتعليق خدماتها في البلاد.

قال سام دالسيمر، المتحدث باسم دوولينغو، إنه مع دخول تنفيذ القيود على إمكانية الوصول إلى الاختبار حيز التنفيذ، تأثر العشرات من المتقدمين للاختبار من السوريين.

قال دالسيمر، “بصفتنا شركة مقرها الولايات المتحدة، فإننا ملتزمون بالامتثال لجميع القوانين المعمول بها هنا، وعليه فإن دوولينغو ملزمة بالامتثال للعقوبات الأميركية، بما في ذلك تلك التي تقيد المعاملات أو التعاملات مع سوريا.” وأضاف أن الشركة طلبت تفويضًا من الحكومة الأميركية لإدارة لغتها الإنجليزية للأفراد في سوريا، وتأمل في تحقيق ذلك قريبًا. 

أوقفوا إقصاء السوريين

كانت ريم محمود، الناشطة النسوية البالغة من العمر 25 عامًا، من بين الطلاب السوريين الذين ألغيت درجاتهم في الاختبار بسبب العقوبات. قررت جامعة يورك في كندا، التي حصلت منها على عرض قبول، بشكل استثنائي قبول اختبار دوولينغو بسبب ظروف فيروس كورونا.

قالت “لقد كان خيارًا رائعًا.”

ولكن بعد إجراء الاختبار، تلقت بريدًا إلكترونيًا من الشركة الأميركية يخبرها أنه ليس في الإمكان المضي قُدمت في اختبارها بسبب العقوبات.

قالت محمود “لم يفكروا في الجهد والوقت اللذين خصصتهما للدراسة لهذا الاختبار. قالوا ببساطة: اذهبي بعيدًا، لن نعطيك شهادة.”

بعد أن رُفض طلب مساعدتها من منظمة كندية أخرى للسبب نفسه، أطلقت حملة عبر الإنترنت، تحت هاشتاغ Stop_Excluding_Syrians#، أو أوقفوا إقصاء السوريين، داعية الولايات المتحدة إلى إعفاء الخدمات التعليمية من العقوبات.

كتبت محمود في عريضتها على الإنترنت، والتي جمعت حوالي 6,000 توقيع في أوائل هذا الأسبوع، “التعليم هو الحل لمستقبل أفضل في سوريا، لكنه المجال الأكثر تضررًا بسبب العقوبات”. وتأمل أن تحصل العريضة على أصوات كافية لإقناع الكونغرس الأميركي بمناقشة القضية.

قالت محمود “بدلاً من مساعدة الناجين من الحرب على تطوير وتعليم شبابهم لبناء مستقبل، فإنهم يقومون باستبعادهم ومعاملتهم كإرهابيين. من شأن هذا أن يرسّخ الجهل والتخلف في سوريا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام