fbpx


فيضان السودان يُغرق المدارس والجامعات وأحلام الطلاب

/ 14-09-2020

فيضان السودان يُغرق المدارس والجامعات وأحلام الطلاب

الخرطوم- تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات التي ضربت السودان الشهر الماضي في توقف الحياة في مناطق شاسعة من البلاد وعطلت التعليم مرة أخرى في المدارس والجامعات، التي كانت تشهد في الأصل انتكاسات كبيرة بسبب سياسة الإغلاق التي فرضها فيروس كورونا والاضطرابات السياسية.

يشعر العديد من الطلاب باليأس. إذ لا تتوقع سحر الطيب، طالبة في السنة الثانية في كلية الأدب الإنجليزي بجامعة سنار، أنه من الممكن استكمال دراستها بعد الأن.

قالت “يبدو أن استكمال تعليمي الجامعي أمر مستحيل، التحقت بالجامعة عام 2017 لكن الأزمات المتلاحقة التي يشهدها بلدي عطلت حلمي.”

تعتبر فيضانات نهر النيل هذا العام هي الأسوأ التي يشهدها السودان منذ سنوات، حيث دفعت مجلس الأمن والدفاع إلى إعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد لمدة ثلاثة أشهر واعتبار البلاد منطقة كوارث طبيعية.

بلغت حصيلة ضحايا الفيضانات 103 قتيل و50 جريح، بينما تضرر أكثر من نصف مليون سوداني في ١٧  ولاية من جرائها من أصل 18، بحسب تصريحات وزارة الداخلية السودانية. ولا تزال السلطات الحكومية الرسمية عاجزة عن تحديد حجم الخسائر مالياً، لكن بعض التقديرات الأولية غير الرسمية تشير إلى أنها تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار أميركي تزيد من العبء على الاقتصاد المحلي المتهالك منذ سنوات بفعل الأزمات السياسية.

كما تعرضت قرابة 100 مدرسة وجامعة لأضرار، بحسب تقارير صادرة عن الدفاع المدني السوداني. بالطبع، يتفاوت حجم الضرر من تدمير جزئي إلى كامل، إلا أنها في النهاية تعطل التعليم في جميع المناطق المتضررة ، لا سيما بعد تحويل بعض المدارس لمراكز لإيواء الناجين من الفيضانات.

قال محمد مدني الشابك، وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، “لا يمكننا إحصاء حجم الأضرار بصورة كاملة حتى الأن، لكن هنالك بعض المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات حكومية التي أصابها الدمار بصورة كاملة. نحن نعمل على حصر الأضرار حالياً وتقديم المساعدات الضرورية.”

تأتي ولاية القضارف على رأس قائمة الولايات التي تشهد مؤسساتها التعليمية أضراراً بالغة، حيث شملت 29 مؤسسة تليها ولاية شمال  كردفان بـ 16  مؤسسة ثم ولاية سنار بـ 12 مؤسسة ثم ولاية الجزيرة بـعشر مؤسسات وولاية البحر الأحمر بـ 8 مؤسسات وغرب كردفان وشمال دارفور بـ 7مؤسسات بكل واحدة، بالإضافة  لثلاثة مؤسسات بالولاية الشمالية ومؤسستان بجنوب دارفور ومؤسسة واحدة بكل من نهر النيل وغرب دارفور والنيل الازرق والنيل الابيض. يختلف حجم الضر بين تدمير كامل أو جزئي.

انقطاعات مستمرة

شهد التعليم منذ العام الماضي انقطاعات شبه مستمرة. إذ تسببت الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 19 كانون الأول/ ديسمبر2018 وأطاحت بنظام عمر البشير في 11 نيسان/أبريل 2019 بتوقف العام الدراسي لمدة تصل لنحو 10 أشهر. (اقرأ التقرير ذو الصلة: العام الدراسي الجديد في السودان مع وقف التنفيذ).

لا يمكننا إحصاء حجم الأضرار بصورة كاملة حتى الأن، لكن هنالك بعض المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات حكومية التي أصابها الدمار بصورة كاملة. نحن نعمل على حصر الأضرار حالياً وتقديم المساعدات الضرورية.”

محمد مدني الشابك   وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية

كما شهد العام الدراسي الحالي توقفاً للتعليم بطرقه التقليدية ضمن المدارس والجامعات بسبب إجراءات الإغلاق التي فرضها فيروس كورونا المستجد وتحولاً نحو التعليم الإلكتروني الذي لم يكن مناسباً للكثيرين في ظل تباين واقع انتشار وسرعة شبكة وإمكانية امتلاك حواسب شخصية وهواتف ذكية ومهارات مسبقة للتعليم الرقمي. (اقرأ التقرير ذو الصلة: التحول إلى التعليم عبر الإنترنت يفاقم عدم المساواة في المنطقة العربية).

لم تتمكن الطيب حتى اليوم من إكمال عامها الثاني في الجامعة، إذ أغلقت الجامعة أبوابها مرات عديدة خلال الأعوام الثلاث الماضية لتفقد الأمل اليوم بإمكانية الاستمرار بالدراسة بعد الفيضانات. قالت “لا يوجد مناخ مناسب للدراسة أو أفق للعمل، فكرت بالزواج وبناء أسرة لكن ذلك الفيضان قضى على ذلك ايضاً. إذ دمر المنزل الذي كنت أستعد للانتقال إليه مع خطيبي بعد الزواج. هذه الكارثة قضت على كل أحلامي.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

عبء نفسي

يعتقد محمد عصام، طالب في السنة الثانية في كلية المحاسبة في جامعة شرق النيل الخاصة بمحلية بحري،  فيعتقد أن الكارثة الأخيرة التي حلت بالسودان لا تقتصر تداعياتها على الأضرار المادية.

قال “نحن متعبون جداً على الصعيد النفسي. لا نكاد ننجو من مأزق حتى ندخل في مأزق أكبر. لا أعتقد أننا قادرين على استئناف الدراسة حتى لو كانت جامعتنا غير متضررة من جراء الفيضان.” مشيراً إلى أن العديد من معارفه فقدوا منازلهم وأعمالهم جراء الكارثة الأخيرة.

تتفق فاطمة حمد محمد أبو سن، أستاذة العلوم الأسرية والاستشارية النفسية في مستشفى رفاعة بولاية الجزيرة،  مع عصام حول أهمية الاستقرار النفسي في ضمان استمرار التعليم بمختلف أشكاله.

قالت “التوتر والحزن والقلق والغضب كلها مشاعر سلبية تؤثر على قدرة الطالب على استيعاب الدروس سواء كانت في صفوف تقليدية أو إلكترونياً.” مشيرة إلى أن التعليم عبر الإنترنت لم يعد متاحاً للكثيرين اليوم ممن فقدوا منازلهم وممتلاكاتهم وكتبهم ومستلزمات الدراسة وأصبحوا في العراء، فضلاً عن ما ألحقه الفيضان بأضرار على البنية التحتية لشبكة الكهرباء والإنترنت.

قالت “هذه الكارثة لا مثيل لها.”

لا يمكننا إحصاء حجم الأضرار بصورة كاملة حتى الأن، لكن هنالك بعض المدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات حكومية التي أصابها الدمار بصورة كاملة. نحن نعمل على حصر الأضرار حالياً وتقديم المساعدات الضرورية.”

محمد مدني الشابك   وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية

دعوات لعدم الاستسلام

يعتقد سيف الدين حسن العوض عبدالله، أستاذ الاعلام بجامعة أم درمان الإسلامية الحكومية بولاية الخرطوم، أن استئناف التعليم أمر ضروري ولابد من الإسراع في تحقيقه.

قال “لاشك بأن حجم الضرر كبير، لكنني أتمنى  استئناف الدراسة باسرع وقت نظرا لدورها في مساعدة الجميع من طلاب وأساتذة على العودة لحياتهم الطبيعية ونظراً لأهميتها في إعداد أجيال قادرة على بناء البلد بالطريقة المأمولة.”

في المقابل، يسعى بعض النشطاء على تقديم مساعدات لإعانة وتشجيع الطلاب على استكمال دراستهم رغم ما خلفته الكارثة الطبيعية من أضرار.

إذ حولت مايسة ياسين خليفة إبراهيم، مؤسسة ومديرة عام لمدارس أوان المستقبل الخاصة، مدرستها لسكن للطلاب الذين فقدوا منازلهم ليتمكنوا من التقديم لامتحانات الثانوية العامة التي تم تأجيلها بسبب فيروس كورونا.

قالت “التعليم مستمر في المناطق غير المتضررة من الفيضان ويجب أن يستمر في المناطق المتضررة.”

ليست المرة الأولى التي تشهد فيها إبراهيم فيضانات في السودان، إذ سبق لها وأن شهدت فيضانات في الخرطوم بين عامي 2004 و2005. قالت “أشعر تماما بما يشعر به الكثير من السودانيين في المناطق المتضررة، كنت مثلهم بلا سكن أو أكل أو سند. لذلك أسعى اليوم بكل إمكاناتي لتقديم المساعدة.  نسعى الان لحصر الاحتياجات ومن ثم المساعدة على توفيرها للأسر بما يمكن الطلاب من العودة للدراسة في أقرب فرصة ممكنة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام