“سفر من المنزل” عروض افتراضية لمهرجان سينمائي عربي

/ 14-09-2020

“سفر من المنزل” عروض افتراضية لمهرجان سينمائي عربي

خطط مهرجان سفر السينمائي، المهرجان الوحيد للسينما العربية في المملكة المتحدة، لإقامة الفعاليات على أرض الواقع لمدة أربعة أيام مع تقديم أكثر من اثني عشر عرضًا في أماكن مختلفة في أنحاء لندن. لكن ظروف الإغلاق الناجمة عن فيروس كورونا أجبرت القائمين عليه على اعتماد صيغة رقمية وبرنامج مخفف مع التركيز على موضوع الرحلات.

على الرغم من فقدان التجربة السينمائية، يأمل المنظمون أن يجعل التنسيق الرقمي عروض المهرجان والحوارات الحية متاحة لعدد أكبر من الناس هذا العام – وهو أمر إيجابي في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بالأفلام العربية.

يُقام مهرجان سفر، الذي بدأ في عام 2012 ويُعقد مرة كل عامين، برعاية المركز العربي البريطاني، ويقود كل جولة قيّم مستقل.

كان ربيع الخوري، منسق المهرجان هذا العام، قد بدأ العمل بالفعل عندما بدأ فرض إجراءات إغلاق فيروس كورونا. قال الخوري في رسالة عبر البريد الإلكتروني إن التحول إلى الصيغة الإلكترونية يعني أكثر من مجرد تغيير في الموضوع؛ إذ توجّب عليه أيضًا إعادة التفكير في كيفية ارتباط الجمهور بالأفلام.

“على المرء اتخاذ موقف المتفرج الذي يشاهد من المنزل. كيف سيكون وضعهم؟ كيف ستكون تجربتهم في المشاهدة؟ كيف يمكننا كمبرمجين التأكد من انغماسهم في القصة على كرسيهم في المنزل بذات الطريقة التي كانوا سيشعرون بها بكل عواطفهم في قاعة السينما؟”

ربيع الخوري   منسق المهرجان

قال “على المرء اتخاذ موقف المتفرج الذي يشاهد من المنزل. كيف سيكون وضعهم؟ كيف ستكون تجربتهم في المشاهدة؟ كيف يمكننا كمبرمجين التأكد من انغماسهم في القصة على كرسيهم في المنزل بذات الطريقة التي كانوا سيشعرون بها بكل عواطفهم في قاعة السينما؟”

يقدم برنامج سفر الجديد، الذي سيعقد في الفترة من 13 إلى 20 أيلول/ سبتمبر، خمسة عروض حية لأربعة أفلام كاملة بالإضافة إلى برنامج من ثلاثة أفلام قصيرة. ستكون معظم العروض، باستثناء فيلمين قصيرين، مخصّصة جغرافيًا للمشاهدين في المملكة المتحدة. ومع ذلك، ستكون الأحداث الحية الخمسة للمهرجان مفتوحة للجمهور في جميع أنحاء العالم.

رحلات كبيرة وصغيرة

في أفلام سفر المميزة، تسافر الشخصيات لمسافات طويلة: إلى مكة، وكندا، والفضاء الخارجي. لكن الرحلات شخصية ومجازية أيضًا.

ينطلق المهرجان بعرض فيلم “الرحلة الكبرى” لإسماعيل فروخي لعام 2004، وهو فيلم رحلة برية مع حيلة صغيرة: إذ تبدأ شخصيات الفيلم رحلتها في جنوب فرنسا وتتجه إلى المملكة العربية السعودية في سيارة قديمة من نوع بيجو. أثناء القيادة من بلد إلى آخر، يجب على الشاب رضا ووالده تجاوز الفجوة بين الأجيال للتصالح مع بعضهما البعض. بحسب المنتجين، كان فيلم الرحلة الكبرى أول فيلم روائي طويل يتم تصويره في مكة، وقد فاز بالعديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة لويجي دي لورينتيس في مهرجان فينيسيا السينمائي.

يلي ذلك عرض العمل الأول للمخرج تامر السعيد، “آخر أيام المدينة” (2016)، والذي يتبع حياة مخرج مصري خيالي وهو يحاول تسجيل قصة حياته. بتصوير القصة في عامي 2009 و2010، تدور أحداثه على أعتاب تغييرات أوسع. ومن المقرر أن يلقي السعيد محاضرة يوم 16 أيلول/ سبتمبر حول طريقة إخراج الفيلم.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

في الفيلم الثالث، “ربيع” – تراماتون باللغة الأرمنية – للمخرج فاتشي بولغورجيان (2016)، يكتشف رجل أعمى أن بطاقة الهوية اللبنانية التي كان يحملها طوال حياته مزورة. وبهدف تسجيل ولادته، يتوجّب عليه أن يسافر في جميع أنحاء البلاد. حاز هذا الفيلم على جائزة Grand Rail d’Or Audience في مهرجان كان، وسيقوم بولغورجيان بإلقاء محاضرة سينمائية يوم 17 أيلول/ سبتمبر، جنبًا إلى جنب مع مصممة الصوت رنا عيد والملحنة سينتيا زافين، حول رحلات الفيلم الصوتية.

أمّا الفيلم النهائي الكامل فهو فيلم وثائقي لكوثر بن هنية عن بلوغ سن الرشد، بعنوان زينب تكره الثلج (2016). تبدأ هذه القصة عندما تفقد زينب البالغة من العمر تسع سنوات والدها في حادث سيارة. في أعقاب وفاة زوجها، تعيد والدة زينب اكتشاف حبٍ قديم، وبعد ثمانية عشر شهرًا، تتوجه زينب إلى كندا لتنضم إلى زوج والدتها الجديد وأطفاله. لا يقدم هذا الفيلم نهاية سعيدة بسهولة أبدًا.

تشمل الأفلام القصيرة فيلم مونديال 2010 (2014) للمخرج روي ديب، وبونبونة (2017) لركان مياسي، وأحد أفلام الخيال العلمي القصيرة للاريسا سنسور بعنوان “هجرة إلى الفضاء” (2009).

الحديث عن مستقبل الأفلام

بالإضافة إلى الحوارات الثلاثة حول الأفلام، سيستضيف سفر أيضًا حلقة نقاشية من النساء حول صناعة الأفلام الوثائقية، واحتفالًا خاصًا بالدورة الخامسة للمهرجان يستضيفه سعيد تاجي فاروقي، مؤسس سفر.

في “سفر سوشيال: صناعة الأفلام الوثائقية”، ستجري المخرجات نزيهة عريبي وياسمين فدى وبسمة خليفة مناقشة غير رسمية حول ما دفعهن لاختيار صناعة الأفلام الوثائقية وكيف يريَن مستقبل الصناعة.

بعد ذلك، في اليوم الأخير من المهرجان، سيستضيف فاروقي حوارًا حول كيفية تغيّر السينما العربية منذ أن أطلق ونورين أبو عون المهرجان في عام 2012.

“من الصعب التعميم، لكن لا يمكن إنكار أن السينما العربية قد تغيّرت بشكل لا يمكن قياسه. حيث طوّرت ثورات “الربيع العربي”، رغم استمرارها، النموذج القديم للسينما وأعطت لمحة عن واقع آخر. ينعكس هذا الواقع الآن في سينما أكثر استبطانًا وأكثر جرأة وأكثر استعدادًا للتعامل مع الموضوعات الصعبة.”

سعيد تاجي فاروقي   مؤسس سفر

قال فاروقي في رسالة عبر البريد الإلكتروني، “من الصعب التعميم، لكن لا يمكن إنكار أن السينما العربية قد تغيّرت بشكل لا يمكن قياسه. حيث طوّرت ثورات “الربيع العربي”، رغم استمرارها، النموذج القديم للسينما وأعطت لمحة عن واقع آخر. ينعكس هذا الواقع الآن في سينما أكثر استبطانًا وأكثر جرأة وأكثر استعدادًا للتعامل مع الموضوعات الصعبة.”

وقال إن الصناعة السينمائية الوطنية وحركات السينما آخذة في النمو أيضًا، لا سيما في تونس والأردن. قال، “لا تزال في طور النشوء، ولا يزال صانعو الأفلام يكتشفون حدود التعبير في بلدانهم، لكنني أعتقد أنه سيكون من الصعب التراجع عن التغيير والتطورات.”

وأضاف “هناك اهتمام دولي أكبر بالسينما في الشرق الأوسط، وهذا يعني وجود مكانة أعلى ونجاح أكبر في المهرجانات الدولية، الأمر الذي بدوره يثير اهتمام صانعي الأفلام العرب ووزارات الثقافة. يكمُن التحدي الآن في كيفية توسيع القطاع مع الحفاظ على حريتنا الفنية وحريتنا السياسية واستعدادنا للاستفزاز.”

من المقرر أن تبدأ جميع النقاشات في الساعة 6:30 مساءًا بحسب التوقيت الصيفي البريطاني (UTC + 1)، مما يجعلها في متناول عشاق الأفلام في المناطق الزمنية السابقة في الأمريكيتين، بالإضافة إلى أولئك المتواجدين في مناطق زمنية لاحقة في أوروبا والشرق الأوسط.

جماهير جديدة، ومهرجانات أكثر

بفضل الصيغة الرقمية، ستتوافر لسفر فرصة للوصول إلى جمهور أوسع في جميع أنحاء المملكة المتحدة هذا العام. في الماضي، لم يتمكن العديد من المشاهدين المحتملين من حضور الحدث في لندن.

قالت بيكي هاريسون، مديرة الاتصالات في المركز العربي البريطاني، إن المنظمين يأملون أن “يشاهد أكبر عدد ممكن من الأشخاص في جميع أنحاء المملكة المتحدة البرنامج.” وأضافت، “سيكون من الرائع رؤية الشعبية الواسعة للسينما العربية مع حضور جمهور الحدث من جميع أنحاء العالم.”

يذكر أن هناك أيضًا مهرجانين سينمائيين عربيين يقامان في أيلول/ سبتمبر 2020. إذ يستمر عرض مهرجان الأفلام العربية في برلين حتى 29 أيلول/ سبتمبر. هذا المهرجان غير رقمي، بل يتم استضافته في ثلاثة مسارح في برلين مع اتباع القواعد الخاصة بالتباعد الاجتماعي.

وبعد ثلاثة أيام من إنتهاء سفر، سيفتح مهرجان تورنتو فلسطين السينمائي عبر الإنترنت. من المقرر أن يبدأ المهرجان عبر الإنترنت في الفترة من 23 إلى 29 أيلول/ سبتمبر، وسيضم عددًا من الأفلام القصيرة والطويلة الجديدة لفنانين فلسطينيين، وسيختتم بجلسة موسيقية يشارك فيها المطربان المقيمان في تورنتو هالة عيّاد ومرشد خالد. معظم العروض محدّدة جغرافيًا للعرض في كندا فقط، ولكن القليل منها مفتوح للجمهور العالمي.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام