fbpx


دراسات الشرق الأوسط تغيّب تاريخ السود في المنطقة

/ 25-09-2020

دراسات الشرق الأوسط تغيّب تاريخ السود في المنطقة

في حدث إلكتروني عُقد مؤخرًا، قال باحثون إن العِرق في الشرق الأوسط قد يلعب دورًا مختلفًا عن دوره في أي مكان آخر، لكن الموضوع غالبًا ما يُحاط بالصمت ويتم إخفاؤه وتجنّبه. وكان هذا الصمت الاجتماعي والمؤسسي حول مسألة العِرق موضوعًا مركزيًا استمر في معظم حلقات النقاش بعنوان “السواد في الشرق الأوسط“.

انضم أكثر من 100 شخص إلى حلقة نقاش الـ 16 من أيلول/ سبتمبر، التي استضافها مركز الشرق الأوسط بجامعة بنسلفانيا.

أكد جون غازفينيان، المدير المؤقت للمركز، في تقديمه للنقاش، “إنه موضوع ملح”، وقال إن المركز كان يتصور في البداية عقد ندوة شخصية حول هذا الموضوع. ولكن عندما أدت عمليات إغلاق فيروس كورونا إلى تعطيل تلك الخطط، “لم نعتقد أننا نمتلك رفاهية الانتظار عدة أشهر أخرى لتنظيم حدث تم ترتيبه بشكل مثالي.”

كان من بين أعضاء اللجنة إيف تروت باول، أستاذة التاريخ في جامعة بنسلفانيا، وشيرين سيكالي، أستاذة التاريخ المشاركة في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا. كما ضمت اللجنة أيضًا طالبتي دكتوراه من بنسلفانيا – إزغي تشاكماك ورزان إدريس – والطالب الجامعي كمال سليمان. أدارت الجلسة طالبة الدكتوراه جين أبيل.

صمت المجتمع والمحفوظات

افتتحت تشاكماك المناقشة بالحديث عن نوعين من الصمت شكلا دراستها للسواد في المنطقة العربية. تمثل الأول، الذي واجهته خلال عملها السابق مع المهاجرين الأفارقة في إسطنبول، في “الشعور الكبير بالصمت والغشاوة المحيطة بأفكار العِرق، وخاصة السود، في المجتمع”.

واجهت تشاكماك المستوى الثاني من الصمت أثناء دراستها لنيل درجة الدكتوراه، التي ركّزت على العبودية الأفريقية في أواخر العهد العثماني. قالت إن هذا الصمت كان “ينتظرني في الأرشيف، وفي الأوساط الأكاديمية بشكل عام.” عندما بدأت بحثها، لم يتم ذكر العِرق والسود إلا نادرًا.

شكّل الصمت نقطة تكرّرت كثيرًا في النقاش، حيث لاحظ أعضاء اللجنة أن بعض حالات الصمت مدمجة في هيكل التخصصات الأكاديمية. سلطت إدريس الضوء على الكيفية التي تربط بها دراسات شمال إفريقيا دائمًا المنطقة بأوروبا أو الشرق الأوسط. قالت إدريس، “لديك مجال من المرجح أن تدرس فيه ليبيا وعلاقتها بسوريا أكثر علاقتها بجارتها الفعلية، تشاد.”

قد يعني هذا العمى المؤسسي تجاهل العديد من التبادلات الثقافية المهمة. قالت إدريس “لديك تبادلات دينية، وتجارة السلع، والتأثيرات الفنية، والتأثيرات الموسيقية والهجرة، وانتقال المحاصيل والمأكولات. تمثل كل هذه الأمور تواريخ غنية حقًا، وأعتقد أنه يجب أن نكون مفتونين بها وننجذب إليها.”

“لطالما كان يُنظر إلى العِرق على أنه أدنى مرتبة من المناقشات المتعلقة بالقومية والمواطنة وتشكيل الهوية. كل هذه الدراسات حتى الآن تميّز الاختلافات العِرقية والدينية على حساب العِرق.”

إزغي تشاكماك   طالبة دكتوراه في جامعة بنسلفانيا

المسائل العرقية تحدث “هناك”

تعتقد سيكالي أن الطريقة الأخرى التي يتم فيها إخفاء مسألة العِرق في الشرق الأوسط “في دراسات الشرق الأوسط، يمثّل العِرق شيئا يحدث “هناك” – أي في أميركا الشمالية أو أوروبا”. وأضافت “يمكننا القول بإصرار، كما يفعل كثيرٌ من الناس، أن العِرق يعمل بشكل مختلف [في الشرق الأوسط]. كانت المشكلة أن هذا الخلاف كان بمثابة ذريعة لعدم النظر في مسألة العرق.”

قال أعضاء اللجنة إنه بينما ستكون قضايا العِرق مختلفة في المغرب وإيران والمملكة العربية السعودية وسوريا، إلاّ أن هذا لا يعني أنه لا ينبغي على الباحثين البحث عن القواسم المشتركة. لاحظت تروت باول أن العِرق والعنصرية غالبًا ما تكون مقروءة عبر السياقات الثقافية. قالت، “هناك العديد من الطرق المختلفة التي تترجم بها هذه الأشياء.”

قال المتحدثون إن العِرق غالبًا ما يتم إهماله عندما يكتب الباحثون عن المنطقة. (اقرأ التقرير ذو الصلة: كاتب سعودي يسلط الضوء على تاريخ السود المهمل في الخليج)

قالت تشاكماك “لطالما كان يُنظر إلى العِرق على أنه أدنى مرتبة من المناقشات المتعلقة بالقومية والمواطنة وتشكيل الهوية. كل هذه الدراسات حتى الآن تميّز الاختلافات العِرقية والدينية على حساب العِرق.” وفي الوقت ذاته، تم التعامل مع العِرق والسود والعبودية والشتات على أنها “أمور تخص الغرب”، على حد قولها. وأضافت، “تعامل الباحثون مع العرق كما لو أنه ليس من مجال مسؤوليتنا، وليس حديقتنا التي نعتني بها”.

مع ذلك، عندما يتعلق الأمر بقضايا مثل تشكيل الهوية بعد الاستعمار، تشير إدريس إلى كون العِرق أمر أساسي. وقالت إن مفهوم “الحضارة” غالبًا ما يعني “ألا تكون مثل الأمم الأفريقية المتخلفة وغير المتطورة”. موضحة أن هذا يجب أن يؤدي إلى طرح أسئلة مثل “كيف تحدثوا عن العِرق عندما كانوا يشكلون هذه الهويات، وكيف يؤثر ذلك على طريقة تفكير الناس بها اليوم؟”

تحديد أيّ القصص تهمنا

قال أعضاء الجلسة إن مسألة كون حياة السود في الشرق الأوسط غير مرئية لا تقتصر على الأوساط الأكاديمية فحسب، بل وسائل الإعلام الإخبارية أيضًا. ولفت العديد الانتباه إلى التباين في الانتباه الذي أولته وسائل الإعلام للخسائر البشرية في انفجار 4 آب/ أغسطس في بيروت والفيضانات الكارثية في أيلول/ سبتمبر 2020 في السودان. وبينما حظي أحدهما بزخم دولي من الاهتمام والدعم، بالكاد تصدر الآخر عناوين الصحف.

“لديك مجال من المرجح أن تدرس فيه ليبيا وعلاقتها بسوريا أكثر علاقتها بجارتها الفعلية، تشاد.”

رزان إدريس   طالبة دكتوراه في بنسلفانيا

قالت تروت باول إنه عندما يقرر محررو وسائل الإعلام “أي المآسي تستحق الذِكر، فإنها في معظم الوقت لا تخص السود”. (اقرأ التقرير ذو الصلة: فيضان السودان يُغرق المدارس والجامعات وأحلام الطلاب).

وأضافت سيكالي أنها صُدمت بشكل خاص بمقطع فيديو انتشر على نطاق واسع لامرأة تعزف على البيانو في شقتها المتضررة بعد الانفجار في بيروت. قالت سيكالي “وبينما يتحرك الفيديو حول الشقة، يُظهر بشكل خاطف “عاملة منزلية سوداء تلتقط شظايا الزجاج. عندما انتشر الفيديو، تمت الإشادة بعازفة البيانو كرمز للصمود اللبناني والبشري. لكن لم يتم الاكتراث بالعاملة المنزلية  إلى حد كبير، ولم تُذكر ولم يذكر اسمها.

“تواجدنا التام مهم”

قال أعضاء اللجنة إنه وبهدف تغيير المناقشات في الأوساط الأكاديمية، من المهم الاعتماد ليس على النظرية والبحث والأرشيف فحسب، بل على التجارب التي يعيشها الأشخاص أيضًا.

قالت تشاكماك إنه بدون أعمال رائدة من قبل السود في الشرق الأوسط، لكان من الصعب عليها أن تبدأ بحثها على الإطلاق. قالت، “من أجل متابعة وتتبع تاريخك، عليك أن تعرف أنك موجود في تلك المنطقة الجغرافية.”

قالت تروت باول إنه في بعض الأحيان، تجنب العلماء قضايا العرق لأنها مرتبطة بشدة بالتجربة الحية. قالت، “لا تمثل المسألة مجالًا أو مجموعة من الأسئلة أو قضية توصلنا إليها. إنها قضية شخصية للغاية.”

وأضافت أنها صادفت عددًا من الأشخاص في الأوساط الأكاديمية ممّن صُدموا عندما وجدوا رجلاً أسودًا يعمل في دراسات الشرق الأوسط، كما صُدمت عندما اكتشفت وجود سود شرق أوسطيين. وقالت لهذه الأسباب وأكثر “أعتقد أن وجودنا بالذات مهم للغاية”.

الاستعداد للانزعاج

شددت إدريس على أنه كان هناك إنتاج معرفي مهم يحدث خارج الأوساط الأكاديمية: على المدونات، وبين النشطاء، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت إنها إذا أرادت أن يستفيد الناس شيئًا من الجلسة التي مدتها 90 دقيقة، فقد كان “الاستنتاج أنهم بحاجة إلى الاستماع إلى السود في الشرق الأوسط. يجب أن ندفع أنفسنا لإجراء المزيد والمزيد من المحادثات الشيقة والشاملة حول السود في الشرق الأوسط من خلال وضع السود في بؤرة الإهتمام.”

قالت سيكالي إن ما تعلمته يتمثل في أن العِرق أساس لفهم الشرق الأوسط. وأنه وبينما يتم التعامل مع العِرق في الغالب على أنه “خارج نطاق” دراسات الشرق الأوسط، يجب أن يكون بدلاً من ذلك “فئة مركزية يجب التعامل معها، بشكل مركزي كما نفكر في النوع الاجتماعي، وكما نفكر بشكل مركزي في مسألة الطبقة.”

وأضافت أننا، وفي تحدٍ لأنفسنا لرؤية ما هو مخفي عن أنظار الجميع، نحتاج إلى “أن نكون مستعدين لأن نكون غير مرتاحين. هذا ما تتطلبه مثل هذه المحادثات.”

في جلسة نقاش ذات صلة، أطلقت جمعية أمناء المكتبات في الشرق الأوسط سلسلة محاضرات بعنوان “قصص وصمت: بحث في مسألة العِرق في الشرق الأوسط“، من المقرر أن تستمر من هذا الخريف وحتى ربيع عام 2021.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام