fbpx


مكتبات بيروت تكافح للاستمرار وسط الدمار

/ 21-08-2020

مكتبات بيروت تكافح للاستمرار وسط الدمار

بينما تكافح بيروت للتعافي من الانفجار الهائل الذي هز العاصمة اللبنانية في 4 آب/ أغسطس، تحاول المكتبات العامة والأكاديمية والمدرسية في المدينة مواصلة خدمات تقديم التوعية والدعم المجتمعيين مع بدء العمل الشاق لإصلاح المباني المتضررة بشدة.

لطالما كانت المكتبات ودور بيع الكتب المستقلة في بيروت أكثر من مجرد مكان لشراء الكتب أو استعارتها. ففي العقود العديدة الماضية، حافظت أيضًا على التاريخ، وعملت كفاضاءات مجتمعية، وقدمت الدعم النفسي والاجتماعي والأكاديمي للمقيمين من جميع الأعمار.

الآن، وكحال كل شيء في بيروت، تتعامل المكتبات مع الضرر الناجم عن الانفجار بينما تبذل ما في وسعهم لمواصلة العمل.

تعرضت ثلاث مكتبات بلدية وأكثر من مئة مدرسة والعديد من المكتبات الخاصة لأضرار جسيمة من جراء الانفجار الذي ضرب ميناء بيروت وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 178 شخصًا وإصابة عشرات الآلاف، وترك ما يقدر بنحو 300 ألف بدون سكن آمن. وكان من بين الجرحى عدد من العاملين في المكتبات.

من المتوقع أن تبقى اثنتان من مكتبات بيروت العامة مغلقة بسبب ما وصفه المدير التنفيذي علي صباغ بأنه إصلاحات “طويلة ومكلفة”.

بالفعل أغلقت معظم المكتبات المتضررة أبوابها أمام الجمهور، إما لمنع انتشار كوفيد-19 أو لقضاء العطلة الصيفية، ومع ذلك استمر الكثير منها في تقديم التوعية المجتمعية. وبينما يعاني سكان بيروت من توفير احتياجات ملحة من الغذاء والدواء والمأوى في الأشهر المقبلة، يمكن للمكتبات أيضًا تقديم الدعم اللازم. 

أضرار جسيمة في مكتبات البلدية

تُدار جميع المكتبات البلدية الثلاث التي تضررت في الانفجار من قبل جمعية السبيل، وهي منظمة غير حكومية تأسست عام 1997 لإنشاء مكتبات عامة وتعزيز “الثقافة للجميع”. افتتحت السبيل أول مكتبة عامة في بيروت في عام 2001 وتخدم الآن أكثر من 35,000 زائر سنويًا، وتستضيف أكثر من مائة حدث ثقافي كل عام.

تقع مكتبات جمعية السبيل الثلاث في أحياء الباشورة والجعيتاوي ومونو. وتقع الأحياء الثلاثة بالقرب من الميناء، مما أسفر عن تطاير النوافذ والجدران والأسقف الثانوية المعلقة والديكورات الخشبية والإضاءة والكراسي وغيرها بفعل قوة الانفجار. يوضح مقطع فيديو نشرته جمعية السبيل حجم الأضرار التي لحقت بكل مكتبة.

“الكارثة التي أصابت بيروت أصابت مكتباتها العامة أيضًا. هذه الفضاءات الثقافية أقفلت قسرًا، لكننا، وبعزمٍ لا يلين، سنعيدها كما عرفتموها دائمًا؛ مساحات للقاء والحوار والثقافة والتفاعل الإيجابي والوصول الحر إلى المعرفة.”

فريق مكتبة السبيل   مؤسسة غير حكومية تدير مكتبات البلدية

تجمع المتطوعون بسرعة للمساعدة. إذ تواجد العشرات في مكان الحادث يوم 6 آب/ أغسطس، بعد يومين من الانفجار، لإزالة الأنقاض والتنظيف وترتيب المواد.

بينما أعلنت جمعية السبيل عن قرب إعادة افتتاح مكتبة مونو، ستحتاج المكتبتان الأخريين لفترة أطول بكثير لإعادة افتتاحهما، ولن تكون مجموعاتهما متاحة حتى اكتمال الإصلاحات. وصرح صباغ للصحيفة الأدبية الفرنسية أكتواليتيه ActuaLitté بأن العاملين بالمكتبة لا ينتظرون استئناف أنشطة مثل الدعم الاجتماعي والنفسي.

قال صباغ، إنه، وفي نهاية المطاف، لم تتعرض المدينة للانفجار فحسب بل اهتزت أيضًا “بالأزمة الاقتصادية والمالية التي ألقت بها تحت خط الفقر”. وأضاف، “تمثل الأشهر الطويلة المقبلة، عندما يتعين على سكان بيروت التعافي، تحديًا حقيقيًا لجمعيتنا.”

في تعليق عام، كتب فريق السبيل بتفاؤل، “الكارثة التي أصابت بيروت أصابت مكتباتها العامة أيضًا. هذه الفضاءات الثقافية أقفلت قسرًا، لكننا، وبعزمٍ لا يلين، سنعيدها كما عرفتموها دائمًا؛ مساحات للقاء والحوار والثقافة والتفاعل الإيجابي والوصول الحر إلى المعرفة.”

بالإضافة إلى جهود حشد الموظفين والمتطوعين، أطلقت جمعية السبيل حملة تبرعات لجمع 55,000 دولار من التقديرات التي ستحتاجها للإصلاحات الهيكلية.

تقوم جمعية المكتبات والمعلومات البريطانية Cilip أيضًا بجمع الأموال للمكتبات الثلاث. قال نيكولاس بول، الرئيس التنفيذي للجمعية، على تويتر إن الحملة جمعت ما يقرب من 3,600 دولار في الأيام الثلاثة الأولى على انطلاقها.

أضرار في إحدى مكتبات البلدية وجميعها تقع بالقرب من موقع الانفجار. كما تضررت أكثر من 100 مكتبة مدرسية وجامعية من جراء الانفجار. (الصورة من جمعية السبيل).
أضرار في إحدى مكتبات البلدية وجميعها تقع بالقرب من موقع الانفجار. كما تضررت أكثر من 100 مكتبة مدرسية وجامعية من جراء الانفجار. (الصورة من جمعية السبيل).

إعادة بناء المكتبات المدرسية

كما تضررت مكتبات المدارس في بيروت من جراء الانفجار. إذ تم إغلاق مدارس المدينة منذ آذار/ مارس، وليس من المؤكد ما سيحدث للمدارس في الخريف، لاسيما وأن هناك ارتفاعًا حادًا في حالات كوفيد-19 منذ انفجار 4 آب/ أغسطس.

وكحال المكتبات البلدية، كانت مكتبات بيروت للشباب على مدار العقدين الماضيين أكثر من مجرد مساحات أكاديمية. إذ مثلت أماكن مهمة لمعالجة الصدمات. بحسب القسم اللبناني من المجلس الدولي لكتب اليافعين (LBBY)، كانت تقنيات العلاج الكتابي وسيلة مهمة لمساعدة الأطفال اللبنانيين على التعامل مع اضطرابات ما بعد الحروب، بما في ذلك 15 عامًا من الحرب الأهلية الوحشية التي انتهت في عام 1990. في السنوات الأخيرة، موّل المجلس الدولي لكتب اليافعين برامج مماثلة لأطفال اللاجئين السوريين، باستخدام الكتب والمسرح وأساليب أخرى لمساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم.

قالت شيرين كريدية، الناشرة والرئيسة الحالية للقسم اللبناني، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن المجلس الدولي لكتب اليافعين يبحث حاليًا عن أموال “للمساعدة في إعادة بناء المكتبات المدرسية، نظرًا لتأثر أكثر من 120 مدرسة بالانفجار.”

في الإمكان التبرع من خلال الموقع الإلكتروني للمجلس الدولي، حيث سيظهر قريبًا صندوق تضامن خاص بمكتبات بيروت، بحسب كريدية.

مكتبات الجامعات والأقسام العلمية

أبلغت مكتبات الجامعة الأميركية في بيروت عن عدم وجود إصابات خطيرة بين أعضاء المكتبات أو الطلاب. لكن مسؤولي المكتبة قالوا في بيان  إن منشآتهم تعرضت “لأضرار جسيمة في المباني، حيث تحطمت عشرات النوافذ والأبواب الزجاجية، وسقطت وتحطمت معظم الأسقف الثانوية، بالإضافة إلى بعض الأضرار الطفيفة الأخرى.”

أغلقت جميع مكتبات الجامعة، باستثناء مكتبة صعب الطبية، أمام الزوار خلال الأشهر العديدة الماضية لمنع انتشار كوفيد-19. قال البيان، “على الرغم من كل ذلك، ما زلنا نشطين وفي خدمتكم، في الغالب من خلال خدماتنا عن بعد.”

كما تضررت مكتبة رياض نصار التابعة للجامعة اللبنانية الأميركية الواقعة في الجزء الغربي من المدينة في الانفجار. وتعرضت المكتبة الشرقية لجامعة القديس يوسف في بيروت، الأقرب بكثير من موقع الانفجار، إلى أضرار.

” نبحث حاليًا عن أموال “للمساعدة في إعادة بناء المكتبات المدرسية، نظرًا لتأثر أكثر من 120 مدرسة بالانفجار.”

شيرين كريدية   ناشرة ورئيسة القسم اللبناني من المجلس الدولي لكتب اليافعين

انتقلت المكتبة النسوية في بيروت، وهي مساحة مجتمعية حيوية أخرى، من مكاتبها في بداية إغلاق كوفيد-19 هذا الربيع ولم تنتقل بعد إلى موقعها الجديد. بينما تأثرت منازل الشركاء الإداريين، أفادت المديرة المشاركة ديما قايدبي أنهم بخير. خلال هذه الأزمة، وجه متطوعو المكتبة الكثير من اهتمامهم إلى دعم المنظمات الأخرى، مثل EgnaLegna، التي تقدم الطعام والمراتب ولوازم الصرف الصحي للعمال المهاجرين الذين شردهم الانفجار.

كانت المؤسسة العربية للصورة، وهي جمعية مستقلة “تعمل مع ممارسات التصوير الفوتوغرافي والفني والبحثي والمحافظة”، لا تزال تقيِّم وضع مكتبتها. وتعرّض مقر الجمعية في حي الجميزة المُدمّر لأضرار جسيمة.

أعلنت المؤسسة في تعليق على تويتر أن “ثلاثة من أعضاء الفريق ومجلس الإدارة أصيبوا بجروح وهم في طور التعافي. وأضافت لاحقًا أن الصناديق التي كانت تحتوي على الصور قد تضررت، لكن يبدو أن الألبومات والمطبوعات نفسها قد تم إنقاذها من التلف.

كتبت المؤسسة أن التبرعات العينية على شكل أجهزة كمبيوتر وأقراص صلبة ومواد أرشيفية وغير ذلك كانت موضع ترحيب. كما تقوم بحملة لجمع التبرعات عبر الإنترنت.

 متاجر الكتب المستقلة

تضررت العديد من متاجر الكتب المستقلة، والتي تعمل أيضًا كمساحات مجتمعية، بشدة من جراء الانفجار. إذ تعرضت دار عالية للنشر، في الجميزة أيضًا، لأضرار جسيمة، على الرغم من عدم إصابة أي موظف بجروح خطيرة لحسن الحظ. تعمل حملة تبرعات على جمع الأموال للمساعدة في دعم فريق دار عالية، مع التركيز على رواتب الموظفين وتغطية النفقات الطبية خلال هذا الوقت.

كما تكبدت مكتبة بيبركب Papercup Bookshop، الواقعة على بعد أقل من ميل من الميناء، خسائر فادحة، على الرغم من كون جميع أفراد فريق المكتبة والمقهى بخير وبصحة جيدة. جمع المؤيدون أكثر من 50,000 دولار من أجل Paper Cup ومنظمتين أخريين، هما إستوديو سفر Studio Safar وجنى صالح، اللتان تعتبران، وفقًا لملاحظات حملة التبرعات، “جزء لا يتجزأ من الموجة الإبداعية الجديدة في بيروت”.

تعمل حملة تبرعات أخرى على جمع الأموال لمكتبة المنارة، في منطقة الحمرا في بيروت، جزئيًا للمساعدة في إصلاح المكتبة فضلاً عن دعم برامج التوعية في الحي المجاور. كتب منظم الحملة أ. ج. نداف، “نظرًا لتفشي الفساد، فإننا نعرف شخصيًا ونثق كثيرًا بموظفي المتجر ومالكه، وسننشر تحديثات بالصور عن الكيفية التي سيكون فيها لتبرعاتكم تأثير مباشر على إعادة التأهيل في بيروت من خلال برنامج التوعية الخاص بهم.”

يشير معظم جامعي التبرعات هؤلاء إلى معاناة المدينة من أزمة صحية وإسكانية فورية، وأن احتياجات الناس الأكثر إلحاحًا يجب أن تأتي أولاً. لكن مع إعادة بناء بيروت، ستشكل المكتبات ومتاجر بيع الكتب أيضًا جزءًا أساسيًا لمستقبل جيد وصحي.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام