إعادة إطلاق مدونة خزينة لدعم البحوث الإنسانية

/ 11-08-2020

إعادة إطلاق مدونة خزينة لدعم البحوث الإنسانية

يمكن اعتبار القدرة على تصفح الأرشيف والبحث ضمنه أحد العادات الملازمة للباحثين العرب. مع ذلك، لا يعدّ اكتساب هذه المهارة نشاطًا يحدث دفعة واحدة. ففي النهاية، تخضع العديد من الأرشيفات لتغييرات سريعة في طريقة ارتباطها بموادها أو بالجمهور. كما تفتح الأخلاقيات المرتبطة بمصادر الأرشيف مناقشات مهمة.

تعتبر هذه القضايا وغيرها محور اهتمام موقع خزينة، وهي مدونة مخصصة للبحث العلمي حول “الشرق الأوسط وما وراءه” وتخضع ذاتها للتغييرات وتوسيع نطاقها وإمكانية التفاعل مع جماهير جديدة.

قالت ن. أ. منصور، أحد المحررين الجدد للموقع إن المدونة “غير مختصة بمجتمع دراسات الشرق الأوسط فحسب. أريد أن يكون مكانًا لكل شخص لديه فضول بشأن أي من الموضوعات التي نغطيها: سواء كان ذلك بخصوص تنظيم أو معرفة البيانات، أو أولئك الراغبين في موارد مرئية لشيء يصمّمونه، أو إذا كانوا يرغبون في محاولة البدء بتاريخ العائلة.

بدأت خزينة كموقع لمراجعة الأرشيف في عام 2013، وبعد إعادة إطلاقه في عام 2018 من قبل منصور والمحررة المشاركة هيذر هيوز، يَعُد الموقع الآن العدّة للتحول إلى منصة متعددة اللغات للمراجعات والمقابلات والملفات الشخصية وأدوات العلوم الإنسانية الرقمية والمزيد.

جمَع الموقع مؤخرًا 5,000 دولار أميركي لدعم مرحلته التالية. بمساعدة هذه الأموال، ينوي المحررون الدفع للمساهمين وتطوير أدوات جديدة وترجمة المواد الموجودة.

منظور موجّه لخدمة المستخدم

يقول العلماء المطلعون على خزينة إنها تجعل الموارد العلمية أكثر سهولة ويسرًا.

غرّد عرفات عبد الرزاق، الباحث المشارك في مركز الدراسات الإسلامية بجامعة كامبريدج، ليعبّر عن دعمه لحملة جمع الأموال الأخيرة.

في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أضاف أنه يعتقد أن “مدونة خزينة تساعد في جعل الأرشيفات والمكتبات أكثر سهولة ومألوفة بشكل أكبر”، وأن أفضل ما في الموقع يكمُن في “منظوره الموجه للمستخدم في المقام الأول، ومعالجة الخبرة العملية للبحث في أي مجموعة.”

في الواقع، تحرص خزينة على أن تكون مفيدة. قالت منصور إن محرري الموقع قد سُئلوا مؤخرا: كيف أشارك في المؤتمرات؟ وقالت في مقابلة هاتفية “لم أكن أعلم. لذلك سألت مجموعة من الناس على تويتر وقمت بتحرير واختصار المواد.”

أصبح هذا مصدر في موقع خزينة، بعنوان “دليل الاجتماعات السنوية: كيفية تقديم الأبحاث واللجان والمزيد!” يعتمد الدليل القصير على النصائح المقدمة من تسعة علماء مختلفين، وهو مصمم خصيصًا للقاءات السنوية للأكاديمية الأميركية للدين وجمعية دراسات الشرق الأوسط.

قالت منصور “جزء كبير من التعاون مع الجمهور يتمثل في مجرد التحدث إلى الناس.” وكمثال على ذلك، أشارت إلى خطط خزينة لترجمة مواردها إلى اللغة العربية. وأضافت “نشأ الجزء الأكبر من الضغط لبدء الترجمة من التحدث إلى الناس في مصر عندما كنتُ أعيش هناك – بعد أن أجريت محادثات مع أشخاص في دار الكتب المصرية (المكتبة الوطنية وأرشيفات مصر) ومكتبة جامعة الأزهر.”

تسهيل عملية البحث

قالت تين لافنت، أمينة مكتبة ومدرّسة مقيمة في القاهرة، عبر البريد الإلكتروني إنها تجد خزينة “مفيدة للغاية” لأنها تبقيها على اتصال بـ “كل ما هو جديد (وما هو أقدم وبذات القدر من الأهمية) في دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية.” وأضافت أن خزينة أضحت نقطة محورية “حيث يمكن للأشخاص من جميع الخلفيات – الطلاب والباحثين وأمناء المكتبات – البدء في العثور على ما يحتاجون إليه.”

قالت لافنت “يمكن أن يكون المجال الأكاديمي مكانًا مخيفًا في بعض الأحيان، لكن [خزينة] تمكنت من جعله أكثر ودية.”

تعتبر موارد خزينة مهمة بشكل خاص للطلاب الذين يحتاجون إلى توجيه أساسي لطرق البحث والمجموعات. لكنها تفيد أيضًا العلماء المخضرمين. وكما تقول منصور، فإن المشهد البحثي “يتغير تحت أقدامنا. الكثير من الأدوات متاحة عبر الإنترنت رقميًا ولم تكن كذلك عندما كنتُ طالبة في المرحلة الجامعية أعمل على هذا النوع من المواد.”

ومع ذلك، فإن خزينة لا تنشر معلومات غير نقدية حول الأدوات الرقمية الجديدة فحسب،. بل إنها تفتح أسئلة حول هذه الموارد.

قالت منصور “هناك مخاطر على الكثير من مشروعات الرقمنة هذه. ما يقلقني هو أن الأشخاص الذين يتقاضون رواتبهم لإجراء البحوث لا يقضون الوقت في البلدان [التي يبحثون في شؤونها]، وهذا واضح. ويتضح ذلك أيضًا في أنهم، عندما ينشرون، لا يفكرون في تلك الجماهير.”

وأضافت منصور “هذا ما أرغب في أن يتفاعل الموقع معه بشكل أكبر. الجماهير في الشرق الأوسط والعالم العربي والعالم ذي الأغلبية المسلمة.”

“أعتقد أن أكثر ما أقدره في موقع خزينة هو بحث المحررين بنشاط عن الفجوات في المعلومات المتاحة لنا حول البحث في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام، والعمل على سد هذه الفجوات بأكثر الطرق فعالية. أوراق الغش، مفيدة تقريبًا!”

أماندا هانوش شتاينبرغ   أمينة موارد هارفارد البصرية للفن والعمارة الإسلامية

البحث عن الفجوات وربط المجتمعات

تستخدم أماندا هانوش شتاينبرغ، أمينة موارد هارفارد البصرية للفن والعمارة الإسلامية، موقع خزينة وتساهم في الكتابة له أيضًا، كما أنها مؤلفة “دليل للمصادر البصرية الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدراسات الإسلامية”.

قالت هانوش شتاينبرغ، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، “أعتقد أن أكثر ما أقدره في موقع خزينة هو بحث المحررين بنشاط عن الفجوات في المعلومات المتاحة لنا حول البحث في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام، والعمل على سد هذه الفجوات بأكثر الطرق فعالية. أوراق الغش، مفيدة تقريبًا!”

ومع ذلك، لا يعتبر دليل الموارد البصرية لهانوش شتاينبرغ خاصًا بالأكاديميين فقط. إذ تم استخدامه من قبل الفنانين ومحرري المجلات والمصممين.

كما قام الموقع أيضًا باستجواب العلاقات المشحونة والاستغلالية في بعض الأحيان، بشكل يشجع المحادثات الصعبة. قالت منصور إن أكاديميين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ينتقدون في بعض الأحيان الأرشيفات في الخارج عوضًا عن التعلم منها، “وكثيرًا ما تكون التعليقات التي يدلون بها شبه عنصرية عن العالم العربي.”
ومن مقالات خزينة الأخرى اللافتة للأنظار مقال “أرشيفي” لسمية أحمد، والذي يمنح العلماء نقاط دخول لفهم ما يفعله المسؤولون عن الأرشيفات وما يواجهونه من عدم احترام العلماء في بعض الأحيان من خلال النقد الذي يوجّهونه لأمَناء المحفوظات والمكتبات.

توسيع الموارد

مع اتساع نطاق مدونة خزينة، انضمت مروة جاد الله إلى منصور وهيوز بهدف التركيز على إثراء الموارد المرئية للموقع، كما انضم شابير آغا عباس كمحرر للمخطوطات.

كما وسّع الموقع من نطاقه الجغرافي أيضًا، إذ أن عبارة “الشرق الأوسط وما وراءه” تعدّ الآن من مخلفات الموقع القديم، وتقرّ منصور بأنه ليست هناك عبارة جيدة وواضحة تغطي نطاق اهتمامات الموقع. قالت، “نحن منفتحون جدًا على التوسع عالميًا. إذا كان هناك شتات عربي في أميركا الجنوبية فبإمكاننا تغطية تلك المواد، ويمكننا تغطية تلك المحفوظات بشكل رائع. نحن لا نريد استبعاد أي شخص. هذا هو المبدأ التأسيسي لجغرافيتنا.”

كما يعني جزء من التوسع أيضًا جذب انتباه المزيد من الأشخاص. تقول منصور إن الطلاب، حتى الآن، هم الأكثر انخراطًا في الموقع. لكن تين لافنت لا تزال تصادف العديد من الطلاب الذين لم يسمعوا بالموقع من قبل. قالت، “لذلك سيكون من الرائع لو تمكّن المعلمون في هذا المجال من إخبار طلابهم عن الموقع في وقت مبكر من مسارهم الأكاديمي.”

محررو خزينة منفتحون الآن على الأسئلة والمشاركات من الطلاب والباحثين. على الرغم من أن الإرشادات الحالية للمساهمين مكتوبة باللغة الإنجليزية فقط، إلا أن بإمكان أولئك الذين يرغبون في المساهمة إرسال مقترحات أو مسودات باللغة العربية أيضًا.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام