fbpx


انفجار بيروت يعصف بقطاعها التعليمي

/ 07-08-2020

انفجار بيروت يعصف بقطاعها التعليمي

“أظلمت الدنيا واستيقظت في غرفة ثانية.” هكذا تلخص نجوى أمين انفجار بيروت، الذي وقع مساء الثلاثاء الماضي وتسبب في مقتل أكثر من 149 شخص وتشريد نحو 300 ألف شخص في العاصمة اللبنانية.

أمين، معلمة الفلسفة في مدرسة خاصة في بيروت، واحدة من ضمن أكثر من 6 آلاف جريح نتيجة الانفجار الضخم الذي دمر مرفأ المدينة البحري ونصف المدينة التي طالما وصفت بأنها هوليود الشرق.

ووفقاً للمعلومات الأولية فإن انفجار مرفاً بيروت كان بسبب مواد شديدة الانفجار تمت مصادرتها قبل سنوات وتخزينها في مستودع في المرفأ.

أظهرت مقاطع فيديو، شاركها مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي، لحظة الانفجار والدمار الكبير الذي أحدثه في غضون دقائق حيث تغيرت معالم المكان وامتدت الأضرار إلى مسافات واسعة تصل لعدة كيلومترات.وعلى الرغم من مرور أكثر من 72 ساعة على الحادث، فإن فرق الإنقاذ مازالت تبحث عن أكثر من 100 شخص مفقود.

يأتي الانفجار في وقت حساس بالنسبة إلى لبنان. فمع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، تغص المشافي بالمرضى وبات عليها الأن علاج آلاف الجرحى.

قالت أمين “عدد المصابين في التفجير يفوق عدد مصابي الكورونا في لبنان. عشت جزءاً من الحرب الأهلية في طفولتي والكثير من الحوادث الدامية في شبابي، لا أعتقد أن شيئاً منها يماثل ما شهدته ساعة الانفجار. اعتقدت أن القيامة قامت.”

الأضرار تطال الجامعات والمدارس

تبدو الخسائر الأولية ضخمة وواسعة، فقد أصابت السيارات والمنشآت والشركات، ما يجعلها تتراوح بين 10 – 15 مليار دولار كتقدير أولي، بحسب تصريح مروان عبود، محافظ مدينة بيروت لتلفزيون العربية الحدث السعودي. بينما التقديرات الإجمالية تشير إلى أن الاقتصاد اللبناني سيتكبد ما يفوق الـ13 مليار دولار.

قال محمد خير، الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة، في تصريح صحفي “إن عدد المباني المتضررة في بيروت جراء الانفجار يقدر من 5 آلاف مبنى، لافتاً إلى أن المسح من قبل شركات هندسية لا يزال قائما بالنسبة للمباني الآيلة للسقوط.”

يتضمن ذلك عدداً من الأبنية الجامعية والمدرسية.

قال ألبير شمعون، المسؤول الإعلامي في وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية لـ “الفنار للإعلام”، إنّ “عشرات المدارس والجامعات داخل العاصمة بيروت تضررت في ممتلكاتها جراء الانفجار الكبير، كما معظم الأبنية الأخرى. لا يمكن تقديم قيمة الخسائر الآن، لكنها كبيرة بملايين الدولارات.”

“الأضرار كبيرة في الممتلكات، التفجير تسبب في تكسير وتطاير زجاج الأبنية وخلع أبوابها وتحطم غرفها الداخلية والألمنيوم في داخلها وسقوط شرفات بعض الأبنية الجامعية وتبعثر جزء كبير من محتوياتها ومستنداتها وأوراقها.”

أحمد رباح   عميد كلية الآداب في الجامعة اللبنانية.

قال ألبير شمعون، المسؤول الإعلامي في وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية لـ “الفنار للإعلام”، إنّ “عشرات المدارس والجامعات داخل العاصمة بيروت تضررت في ممتلكاتها جراء الانفجار الكبير، كما معظم الأبنية الأخرى. لا يمكن تقديم قيمة الخسائر الآن، لكنها كبيرة بملايين الدولارات.”

حتى الساعة، نالت الجامعة اللبنانية، الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد، الحصة الأكبر من حجم الأضرار المادية. إذ طال الدمار كل من مبنى العمادة لكلية الآداب، والفرعين الأول والثاني، ومركز علوم اللغة والتواصل ومركز الترجمة واللغات، بالإضافة إلى تضرر مباني كلية الإعلام والعلوم الاقتصادية الإدارة المركزية، والمبنى الزجاجي للإدارة المركزية للجامعة اللبنانية عند منطقة المتحف، بحسب أحمد رباح، عميد كلية الآداب في الجامعة اللبنانية.

قال “الأضرار كبيرة في الممتلكات، التفجير تسبب في تكسير وتطاير زجاج الأبنية وخلع أبوابها وتحطم غرفها الداخلية والألمنيوم في داخلها وسقوط شرفات بعض الأبنية الجامعية وتبعثر جزء كبير من محتوياتها ومستنداتها وأوراقها.”

وأوضح  رباح أن الجامعة “تعاني من أزمة مادية خانقة في ميزانيتها، نحن ننتظر وضع آلية تعويض من الدولة والهيئة العليا للإغاثة.”

لا يختلف الحال كثيراً في مباني الجامعات الخاصة. إذ تعرضت العديد من الجامعات ضمن مدينة بيروت لأضرار مادية متفاوتة كجامعة البلمند والجامعة اليسوعية والجامعة اللبنانية الأميركية، التي أعلنت عن إغلاق حرمها الجامعي لمدة ثلاثة أيام لتقييم الأضرار ورفع مخلفات الدمار.

قال مكرم رباح، أستاذ لمادة التاريخ الحديث في الجامعة، “تأثر مبنى الجامعة بأضرار كبيرة، ودمرت معظم القاعات وسقطت الأسقف المستعارة، وعدد من خزانات المياه انفجرت، كما ألحق الضرر بعدد من أقسام مستشفى الجامعة.”

لم يسقط قتلى داخل الجامعة، وإنما اقتصرت الإصابات على جروح طفيفة أصابت عدد من الموظفين الناتجة عن تهشم الزجاج، خاصة وأن الانفجار وقع في الفترة المسائية وكانت الجامعة في هذا الوقت شبه خالية من طاقمها الأكاديمي والوظيفي. لكن المؤسف، وفق رباح، هو “استشهاد اثنين جراء الانفجار من خريجي الجامعة.”

بدوره، أكد فضلو خوري، رئيس الجامعة، في رسالة لمجتمع الجامعة أن “إصلاح الأضرار الناجمة عن هذا الانفجار الهائل بدأ لإعادة استئناف الدروس وتقديم خدمة رعاية صحية متميزة في المركز الطبي. علينا أن نبدأ التعافي من صدمة كبيرة أخرى في عام مليء بالصدمات والمآسي والتحديات.”

متطوعون ينظفون الشوارع بعد انفجار مرفأ بيروت (الصورة: محمد أزاكير / رويترز)
متطوعون ينظفون الشوارع بعد انفجار مرفأ بيروت (الصورة: محمد أزاكير / رويترز)

يأتي التفجير ليزيد من أعباء المؤسسات التعليمية في لبنان، الذي يشهد أسوء أزمة اقتصادية منذ شهور نتيجة لتفشي الفساد وتراكم الديون العامة التي وصلت بنهاية نيسان/ أبريل الماضي إلى نحو 93 مليار دولار، أي أكثر من 170 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى انهيار الليرة اللبنانية بأكثر من 80 في المئة من قيمتها أمام الدولار الأمريكي في شهور قليلة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بأكثر من 3 أضعاف. (اقرأ التقرير ذو الصلة: الأزمة الاقتصادية تعصف بمستقبل أساتذة الجامعات في لبنان).

لا تبدو المدارس في وضع أفضل.

إذ طال الدمار عدداً كبيراً من الأبنية المدرسية كمدرسة رياض الصلح ومدرسة الأورغواي الحكوميتين في منطقة الأشرفية التي تأسست في العام 1959 ومدرسة القلب الأقدس – فرير في منطقة الجميزة في بيروت، وهي ذات مبنى أثري قديم في وسط المدينة دمر كلياً نتيجة التفجير.

قال فرير لويس، الراهب في المدرسة للفنار للإعلام،” لم يبق شيء من المدرسة، وهي تتألف من 4 طوابق، ومبنى إدارة، والكنيسة المحاذية لها التي تتسع ل 1500 شخص دمرت بالكامل، إلى جانب مسرح الجميزة.كما أن بوابتها الحديدية التي تزن نحو 2 طن طارت من مكانها”. موضحاً أن هذه المدرسة عمرها 126 عامًا وتأسست في العام 1894 وتضم سنويا نحو 1300 طالب. كما أصيب نحو 5 أفراد في المدرسة من بينهم استاذ وطالب.

مستقبل مفقود

أقرت الحكومة اللبنانية حالة الطوارئ في مدينة بيروت لمدة أسبوعين، وأعلن الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام. كما أعلن مسؤولون أن تحقيقا بدأ لمعرفة السبب الذي أدى إلى حدوث الانفجار. وقال مجلس الدفاع اللبناني الأعلى إن المسؤولين عنه سيواجهون “أقسى عقوبة” محتملة.

لا يمكن الحديث عن التعليم وسط هذا الدمار الذي طال المدينة، المئات بلا مأوى وربما يتوجب تحويل العديد من المباني التعليمية التي لم تتضرر إلى أماكن لإيواء الناس التي باتت في العراء.”

نجوى أمين   معلمة فلسفة في مدرسة خاصة في بيروت

لكن كثيرون يجمعون على أن ذلك كله لن يخفف من أثار الكارثة التي حلت بهم.

قال رباح من الجامعة الأميركية “هذا الحدث استثنائي جداً، لم يسبق أن شهدنا مثله في لبنان حتى في  خضم الحرب الأهلية، ولم تتضح بعد خلفياته الحقيقة لكنه مثير للخوف، وجاء في ظرف استثنائي يمرّ فيه لبنان اقتصادية وسياسيًا واقليميًا، تعويض الخسائر سيكون صعبًا.”

 يبدي الكثير من الشباب يأسهم أيضاً.

قال وودي مرعب، طالب في كلية إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية، “أعتقد أن كل شئ انتهى. لا معنى للبقاء هنا بعد كل هذا الدمار. الفساد طال كل شئ البشر والحجر.”

بدورها، أعربت الحملة العربية للتعليم للجميع-آكيا، مؤسسة عربية مستقلة وغير ربحية، عن قلقها من ” تداعيات خطيرة على كافة المستويات داخل لبنان” و”تخوفات من أن يكون التعليم في لبنان أحد أهم ضحايا هذه الأزمة، وخاصة أن التعليم الحكومي يعاني من أزمات سابقة في مجال توفير الموازنات المطلوبة ومكافحة تأثير كوفيد-19، ومن المرجح أن تتفاقم هذه الأزمات تحت وطأة تداعيات هذه الكارثة.”

ودعت الحملة في بيان لها كافة المنظمات الأممية والدولية والمانحين للإسراع في تقديم المساعدة العاجلة لقطاع التعليم في لبنان من أجل ضمان الحق في التعليم في لبنان، واستمرارية العملية التعليمية وعدم توقفها نتيجة الأزمات المتكررة.

لا تعتقد أمين، معلمة الفلسفة، أن التفكير بمستقبل التعليم وارد الآن.

قالت “لا يمكن الحديث عن التعليم وسط هذا الدمار الذي طال المدينة، المئات بلا مأوى وربما يتوجب تحويل العديد من المباني التعليمية التي لم تتضرر إلى أماكن لإيواء الناس التي باتت في العراء.” مشيرة إلى أن المخاوف تتزايد حول الأمن الغذائي للبلاد التي فقدت  صومعة الحبوب الرئيسية في ميناء بيروت بسبب الانفجار.

قالت “الواقع مأساوي لدرجة يستحيل معها تخيل الغد.”

 

 




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام