fbpx


مشاريع رقمية تزيد من شعبية القصص المصورة العربية

/ 17-08-2020

مشاريع رقمية تزيد من شعبية القصص المصورة العربية

في الثمانينيات، بدأ الرسامون العرب في بيروت بتجربة نشر الكتب المصورة للكبار. وفي بيروت أيضًا، تم تأسيس المجلة المصورة الأساسية سمندل في عام 2007، وفي بيروت تم افتتاح أول هيئة بتخصص أكاديمي لدراسة القصص المصورة العربية في خريف عام 2014. (اقرأ التقرير ذو الصلة: اهتمام أكاديمي بالكاريكاتير العربي).

كانت هناك قصص مصورة عربية أصلية منذ العام 1923، عندما أصدرت مجلة الأولاد عددها الأول في القاهرة. لكن المجلات المصورة ارتبطت منذ فترة طويلة بالأطفال. وقد تطلب الأمر إطلاق موقع سمندل لانتشار المجلات المصورة للكبار. الآن، هناك مجلات مثل تُوك تُوك وغراج والعُصبة في مصر؛ ومجلة Lab619 في تونس؛ وسكف كف في المغرب؛ والورثة في الجزائر، ومجلة حبكة في ليبيا، وغيرها الكثير.

لكن بيروت لا تزال في قلب إنتاج القصص المصورة العربية، رغم تعرض مجتمع القصص المصورة لضربة شديدة في 4 آب/ أغسطس، عندما أسفر انفجار ميناء بيروت عن مقتل ما لا يقل عن 171 شخصًا، وإصابة آلاف آخرين، وتدمير عشرات الآلاف المنازل.

جاءت استجابة دار معمول بريس – وهي دار نشر تركز على القصص المصورة ومجموعة أدبية مقرها في ديترويت بولاية ميشيغان – سريعة. بعد أقل من أسبوع على الانفجار، أصدرت كتابًا إلكترونيًا بعنوان “الآن ولاحقًا” من تأليف فنانين لبنانيين شباب وتحرير فؤاد مزهر. ومن المقرر أن تذهب جميع عائدات بيع الكتاب لجهود الإغاثة في حالات الكوارث في لبنان.

تم تأليف كتاب الآن ولاحقًا Now & Then هذا الربيع خلال دورة للرسم الرقمي في الجامعة الأميركية في بيروت. يتصور الثمانية عشر فنانًا الذين ساهموا في تأليف المجموعة واقع “الآن” في عام 2020 والواقع “لاحقًا” في عام 2120.

عرض القصص المصورة للكُتاب العرب

لا يعتبر هذا العمل منعطفا جديدًا بالنسبة لمعمول بريس. على مدار العام ونصف العام الماضي، كانت معمول واحدة من دور النشر القلائل التي حاولت توسيع نطاق وصول القصص المصورة للعرب، أو المكتوبة باللغة العربية، في الولايات المتحدة. على الرغم من  إتخاذها ديترويت مقرًا لها، إلا أن مؤلفي معمول يقيمون في أماكن أخرى في الولايات المتحدة ولبنان ومصر.

ساهمت الفنانتان آية كريشت وليلى عبد الرزاق في تأسيس الدار في أوائل عام 2019. ومنذ ذلك الحين، عملت معمول بريس على دعم الفنانين الشباب وإقامة روابط جديدة بين الفنانين والقراء. ولتحقيق ذلك، قامت الدار بجلب قصص مصورة مستقلة إلى المهرجانات والمؤتمرات في جميع أنحاء أميركا الشمالية.

عالميًا، يشكل التوزيع أحد التحديات الكبيرة التي تواجه القصص المصورة المستقلة. قال كريشت في اتصال عبر الهاتف، “يتمثل الأمر، مع القصص المصورة، في كون معظم الإيرادات تأتي من المعارض. فيما عدا الناشرين الثلاثة أو الأربعة الكبار في الولايات المتحدة، أعتقد أن معظم المطابع الصغيرة أو الفنانين المستقلين يحققون مبيعاتهم من خلال عروض الكوميكس.”

“من بين المشكلات الرئيسية أنه في حال عدم إمتلاكك منصة توزيع مناسبة، فلن يتمكن الناس من معرفة ما تقوم به.”

ميرا فرحات   الشريكة المؤسسة لمنصة وتطبيق ``رسومات`` للرسوم الهزلية

العديد من الكتب التي تقوم دار معمول بعرضها باللغة الإنجليزية. لكن الدار تمتلك أيضًا روايات مصورة باللغة العربية مصحوبة بترجمات إنجليزية، مثل رواية “مش من المريخ” للفنانة رواند عيسى، ورواية شبيك لبيك الحائزة على جائزة للكاتبة دينا محمد – وهي سلسلة خيالية حضرية مكتوبة باللغة العربية بالكامل. (اقرأ التقرير ذو الصلة: النسوية والمثلية الجنسية في الأدب العربي: رحلة البحث عن الكلمات).

قالت كريشت “تساءلنا كيف ستجري الأمور، وما إذا كنا سنتمكن من البيع. لقد كان لدينا معرض في شيكاغو باسم كيك Cake، حققنا مبيعات جيدة هناك. يوجد عرب في معظم المدن الكبرى التي تُقام فيها مثل هذه التجمعات.”

توزيع الكوميكس العربي عبر الإنترنت

مع ذلك، وبالتزامن مع البدء بإغلاق الأحداث الكبيرة في آذار/ مارس لتجنب انتشار كوفيد-19، تم تعليق مؤتمرات القصص المصورة الهزلية. في الوقت ذاته، أظهر المزيد من القراء اهتمامًا بالقصص المصورة الرقمية، بحسب ميرا فرحات، الشريكة المؤسسة لمنصة وتطبيق “رسومات” للرسوم الهزلية. قالت فرحات في اتصال عبر الهاتف، “لقد شهدنا ارتفاعًا كبيرًا في عدد الأشخاص الذين اشتركوا وقاموا بتنزيل تطبيق رسومات Rusumatapp. في تلك الأثناء، كانت هناك زيادة في الأشخاص الذين يبحثون عن المواد بصيغة رقمية.”

قالت فرحات إنها ما زالت تقدر الكتب الورقية، لكن للقصص المصوّرة الرقمية مزايا عديدة للفنانين العرب. باديء ذي بدء، ستكون كلفة إنتاجها أقل، ويمكن أن تفلت من الحكومات التي تمارس الرقابة. كما أنها تسمح للفنانين بالوصول لجمهور أوسع. أضافت، “من بين المشكلات الرئيسية أنه في حال عدم إمتلاكك منصة توزيع مناسبة، فلن يتمكن الناس من معرفة ما تقوم به.”

تعتبر “رسومات” منصة وتطبيق للقصص والروايات المصورة الرقمية (متوفر على متجر Apple وGoogle Play) وتسعى إلى الجمع بين مجتمعات القصص المصورة من الدول العربية وحول العالم. قالت فرحات إن تطبيق رسومات مهتم بشكل خاص بمساعدة فناني الرسوم الهزلية المستقلين في الوصول إلى جمهور أوسع.

مع ذلك، يضم الفضاء الرقمي شركات أكبر. قالت فرحات، إن Comixology، وهي منصة مملوكة لشركة Amazon.com للقصص المصورة الرقمية في جميع أنحاء العالم، إحدى تلك الشركات، لكنها تركز في الغالب على القصص المصورة الغربية وقصص المانجا. هناك أيضًا كُتُبنا، وهي منصة مصرية للكتب الإلكترونية. لكنها تعامل القصص المصورة الرقمية مثل أي كتاب آخر.

تعمل رسومات على سد الفجوة والمساعدة في دعم فناني القصص المصورة العربية. وكجزء من الاستعداد للمرحلة التالية، يجمع تطبيق رسومات الأموال لدعم اثنين من القصص المصورة الرقمية الليبية الجديدة: أين ابني لعبد الله هادي وبيع الأحلام للكاتب محمد الناس والفنان أيمن سويسي.

إعادة كتابة التاريخ الاستعماري

يهدف مشروع رقمي آخر، باسم “تراث مصر المشتت“، بقيادة عالمتي المصريات هبة عبد الجواد وأليس ستيفنسون، لجلب القصص المصورة العربية إلى جماهير جديدة. يهدف المشروع إلى إعادة مَركزة المصريين في قصة علم الآثار في مصر والتراث الاستعماري للتخصص العلمي. بهدف تحقيق ذلك، دخلتا في شراكة مع “أبطال الكوميكس الخارقين” المصريين لدينا محمد ومحمد ناصر (المعروف باسم “ناصر جونيور”) ، وفريق العُصبة المكون من ثلاثة أشخاص.

“هناك تقليد في القصص المصورة والأفلام، يأتي المنقذ الغربي – وفقًا له – إلى مصر ويقاتل بعض المصريين السيئين وينقذ بعض الكنوز. أو أنهم يتقمصون في بعض الأحيان شخصية أحد الآلهة المصرية من جديد.”

أحمد رأفت   أحد أعضاء فريق العُصبة

بدأ العمل في المشروع في شباط/ فبراير 2020. وفي 7 آب/ أغسطس، تحدثت المجموعة مجتمعة بالكامل في حلقة من “استشراق كل يوم“.

قالت دينا محمد، مؤلفة سلسلة شبيك لبيك وسلسلة قاهرة الشهيرة، إنها متحمسة للمشاركة. وأشارت إلى أن الكثير مما شاهدته عن علم المصريات مصدره الأفلام الغربية، ولاسيما فيلم المومياء، مقارنة بالمصادر الأكاديمية.

يتذكر أحمد رأفت، أحد أعضاء فريق العُصبة، جيدا فيلم المومياء. قال، “هناك تقليد في القصص المصورة والأفلام، يأتي المنقذ الغربي – وفقًا له – إلى مصر ويقاتل بعض المصريين السيئين وينقذ بعض الكنوز. أو أنهم يتقمصون في بعض الأحيان شخصية أحد الآلهة المصرية من جديد.” وأضاف رأفت إن هذا النوع من الأفلام وسلاسل القصص المصورة منتشر على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم. أضاف، “هكذا يروننا.”

قال رأفت “اعتقدت أن هذا سيمثل فرصة لإظهار جانب مختلف من الأشياء، وأن بإمكان المصريين أن يكونوا أبطالًا؛ وأن الغرب لم ينقذنا في الواقع؛ بل أن الغرب كان يأخذ منا.”

تتحدى الرسوم الهزلية التي تم إنتاجها حتى الآن الموروثات الاستعمارية، لكنها تتحدث أيضًا عن الاهتمامات المعاصرة. في واحدة منها، تشرح نسخة كاريكاتورية لهبة عبد الجواد لنسخة كاريكاتورية لناصر جونيور فكرة تواجد القطع الأثرية المصرية الآن في المتاحف في جميع أنحاء العالم. ردًا على ذلك، يلف ناصر نفسه مثل المومياء، ليتمكن، بهذه الطريقة، من السفر أيضًا.

قال جون ماهر، العضو الآخر في فريق العُصبة، إنه فوجئ برؤية الكثير من الرسوم الهزلية التي تركز على علم المصريات. وأضاف، “لقد فوجئت بالفعل. لم أعتقد أبدًا أن هذا قد يكون من المواضيع التي قد يهتم بها عامة الناس.”

لا يزال المشروع في مراحله الأولى. لكن عددًا من الرسوم الهزلية التي يظهر فيها كلٌ من عبد الجواد وناصر متوفرة على تويتر. هناك خطط لإدخال القصص المصورة والرسوم الهزلية إلى المدارس والفعاليات الثقافية ومعارض المتاحف في مصر والمملكة المتحدة.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام