الإمارات تستأنف النشاطات الفنية والثقافية تدريجياً

/ 04-08-2020

الإمارات تستأنف النشاطات الفنية والثقافية تدريجياً

دبي – عملت العديد من مدن دولة الإمارات العربية المتحدة على تحويل العروض الفنية والمؤسسات الثقافية بمختلف أنواعها لجزء من هويتها العالمية. وكما هو الحال في أجزاء أخرى من العالم، أغلقت جائحة فيروس كورونا الجديد العديد من تلك المؤسسات. الآن، تتخذ كل إمارة طريقها الخاص في محاولة إعادة فتح هذه المؤسسات وتنشيطها.

استثمرت دبي الملايين في عروضها الثقافية، من دار أوبرا دبي، إلى ساحة “كوكا كولا أرينا” متعددة الأغراض، التي افتتحت العام الماضي. قال غي نغاتا، الرئيس التنفيذي للساحة، إن استعادة مجال الفنون مرة أخرى لعافيته أمر بالغ الأهمية لأسباب عديدة.

في المملكة المتحدة، أظهرت البيانات أنه مقابل كل جنيه إسترليني يُنفق على مبيعات التذاكر، يتم إنفاق 5 جنيهات إسترلينية إضافية في الاقتصاد في قطاعات أخرى.

قال نغاتا “ليس هناك شك في وجود موازٍ مماثل على مستوى العالم لصناعة الأحداث الحيّة. عندما يشتري المشجعون تذاكر لحضور أحداث مباشرة، يكون هناك تدفق طبيعي على الأنشطة التجارية التكميلية مثل النقل والضيافة والترويج والإقامة. تعتبر مبيعات التذاكر نقطة الاتصال الأولية لمزيد من الإنفاق في الاقتصاد.”

تقع الساحة في قلب منطقة سيتي ووك في دبي، وقد افتتحت وسط صخبٍ كبير في حزيران/ يونيو الماضي، وقد جذبت فنانين عالميين مثل جون ليجند وفرقة مارون 5. كما عرضت مجموعة من الأعمال العربية التي ستكون جزءًا كبيرًا من “الوضع الطبيعي الجديد”، بحسب نغاتا.

قال “ربما يكون الوقت مناسباً الأن للنظر عن كثب إلى الفنانين العرب المحليين وكذلك المواهب المحلية”، إذ جعلت الإجراءات الاحتياطية الناجمة عن فيروس كورونا استقدام المواهب الدولية تحدياً كبيراً. وأضاف “كما رأينا في حملة Be Live in Dubai في ذروة الإغلاق، فإن المدينة تمتلك عددًا كبيرًا من الفنانين الرائعين، لذلك هناك بالتأكيد طرق للنظر في الأمر محليًا أيضًا.”

حي الفنون في دبي “مفتوح نوعًا ما”

كان السركال أفينيو، منطقة الفنون والثقافة في دبي، من بين أوّل المناطق التي أعيد فتحها بعد أن خففت الإمارة من إجراءات الإغلاق الصارم الذي فرضته خلال ذروة جائحة كوفيد-19.

تعَدّ المنطقة، التي تضم حوالي 80 من المنظمات والفنانين والموسيقيين، والمقاهي وصالات العرض، جزءًا محوريًا من المشهد الفني في المدينة. وقد أعيد فتحها مؤخرًا تحت شعار “أعدنا الافتتاح (نوعًا ما)”، معترفين بأن الأمور لم تعد إلى طبيعتها تمامًا بل تقريبًا.

تقول فيلما جوركوت، مديرة المنطقة، إن إعادة الافتتاح بسرعة أمر بالغ الأهمية. قالت “أعتقد أن الأمر كان ضرورياً للاستقرار الاقتصادي وسبُل العيش لأعمالنا ومجتمعنا.”

” عندما يشتري المشجعون تذاكر لحضور أحداث مباشرة، يكون هناك تدفق طبيعي على الأنشطة التجارية التكميلية مثل النقل والضيافة والترويج والإقامة. تعتبر مبيعات التذاكر نقطة الاتصال الأولية لمزيد من الإنفاق في الاقتصاد.”

غي نغاتا   المدير التنفيذي لساحة كوكا كولا أرينا

لمدة ثلاثة أشهر، تم إعفاء جميع المساحات في السركال أفينيو من دفع الإيجار، مقابل دعم المجتمع المحلي بطريقة أو بأخرى في إطار حملة Pay It Forward. تشرح جوركوت قائلة “نحن ننظر إلى أنفسنا كمجتمع حي، لذا فإن إعادة صياغة نموذجنا التشغيلي ليس مهمة معقدة للغاية، لأنك تمتلك هذه القدرة الفطرية وخفة الحركة للتكيف.”

وأضافت أن الفنون توفر مساحة للمجتمع للاجتماع والتعافي بشكل جماعي، وتظل بذلك جزءًا مهمًا من النظام البيئي الاجتماعي. فمن المزيد من التعاون محليًا ودوليًا وحتى إعادة التفكير في علاقة القطاع بالاقتصاد، سيكون هناك تأثير دائم لهذه الفترة، بما يتجاوز وباء كوفيد-19 بكثير.

تقول غيل كلوف، مؤسسة لافتر فاكتوري، أقدم نادي كوميدي في المنطقة الفنية، إن هذا الشفاء المجتمعي سبب رئيسي لحضور الناس بفارغ الصبر منذ إعادة افتتاح النادي هذا الشهر. لقد قامت الشركة بتحويل سلس إلى حد ما للعروض من عروض مزدحمة على غرار المسرح في الفنادق إلى شكل الكاباريه، للسماح بالمسافة الاجتماعية، وضمان استمرار العرض.

تقدم الكوميديا إحساسًا بالهروب من الجو الكئيب للوباء. قالت “الجمهور توّاق للضحك مرة أخرى.”

تعكس مبيعات التذاكر ذلك، إذ توجّب على سلسلة العروض هذا الشهر إضافة تواريخ إضافية لاستيعاب الطلب. قالت كلوف “يمكننا أن نستمر بهذا الشكل إلى الأبد. ليس الأمر مدمرًا بالنسبة لنا. هناك فرق كبير بين عملنا والأحداث الموسيقية. بالنسبة لموسيقى الجاز أو الأوبرا، يمكن أن ينجح هذا الأسلوب معهم كما نجح معنا، ولكنه لا يناسب جميع أنواع الموسيقى أو الأحداث.”

تعتقد جوكورت، أن الفنون والثقافة، بالنسبة للإنسانية ككل، “جزء من كياننا”، وأن الشيء الذي يتطلع الناس إليه خلال الأوقات الصعبة هو الإلهام. قالت “لم يستطع الجميع الانتظار لدخول صالات العرض مرة أخرى. يفتقد الناس هذا العمل الجماعي. ما زلتَ بحاجة إلى ذلك التجمع سوية على أرض الواقع، حيث يمكنك تجربة هذا الشعور المجتمعي، والفنون والثقافة أحد العوامل الرئيسية التي تمكننا من القيام بذلك.”

معارض إلكترونية في الإمارات الأخرى

اتخذت أبو ظبي، جارة دبي الأكثر ثراءً، والتي تعتمد بشكل أقل على السياحة، نهجًا أكثر تحفظًا للسماح بدخول الغرباء، بما في ذلك أولئك المقيمين في إمارات أخرى.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

بكونها عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، تعتبر أبوظبي موطن مجموعة من المعالم الثقافية، بما في ذلك متحف اللوفر أبوظبي. ولكن مع حاجة الأشخاص من خارج الإمارة لإجراء اختبارات كوفيد-19 للدخول والانتظار في طوابير طويلة عند الحدود، فإنها لا تزال مغلقة بالكامل. نتيجة لذلك، يتمتع سكان أبوظبي بشكل أساسي برؤية خاصة لبعض أعظم الأعمال الفنية في العالم.

يعتقد مانويل راباتيه، مدير متحف اللوفر أبو ظبي، أن فيروس كوفيد-19 أتاح بالفعل لعالم الفنون فرصة للتحول مؤكداً أن متحف المستقبل سيستمر في تجاوز جدران المعرض، مما يوفر توازناً بين الخبرات المادية والافتراضية.

“نحن نؤمن بالفنون والثقافة كوسيلة اتصال قوية وحاسمة لرفاهنا بشكل عام، ولاسيما في أوقات الأزمات. تثبت قوة الفن في رفع معنوياتنا وبالتالي توحيدنا الحاجة لدعم جميع أشكال الفن، سواء أكانت فنون بصرية أو موسيقية أو أدبية.”

منال عطية   مديرة عام متاحف الشارقة

استخدمت المساحة الأيقونية، التي صممها المهندس المعماري جان نوفيل، مئة يوم من الإغلاق بسبب الجائحة لتسريع برامجها الرقمية ودراسة كيفية توفير المزيد من الوصول للزوار عبر الإنترنت، من خلال التعاون مع الفنانين والعلامات التجارية.

قال راباتيه “تعد المجموعات عبر الإنترنت أساسية للمتاحف حول العالم وهي الآن أكثر أهمية لضمان استمرار إمكانية الوصول إلى كنوزنا الثقافية. سيستمر متحف اللوفر أبو ظبي في التواصل مع محبي الفن في جميع أنحاء العالم من خلال العديد من البرامج الرقمية التي توفر الوصول المجاني إلى المزيد من المحتوى من خلال الجولات الافتراضية والفيديو والصوت والأنشطة القابلة للتنزيل.”

وأوضح أن “إن التجارب الرقمية موجودة لتبقى وستظل حاسمة في كيفية تواصل المتاحف مع الجمهور.”

في إمارة الشارقة، تقع الفنون البصرية في قلب روح المدينة. وتعمل هيئة متاحف الشارقة على إعادة فتح متاحفها على مراحل، متلهفة لإعادة الأمور إلى طبيعتها بأسرع وقت ممكن، وإن كان ذلك باستخدام أساليب جديدة.

قالت منال عطية، مديرة عام متاحف الشارقة، “نحن نؤمن بالفنون والثقافة كوسيلة اتصال قوية وحاسمة لرفاهنا بشكل عام، ولاسيما في أوقات الأزمات. تثبت قوة الفن في رفع معنوياتنا وبالتالي توحيدنا الحاجة لدعم جميع أشكال الفن، سواء أكانت فنون بصرية أو موسيقية أو أدبية.”

وبينما قدّمت المعارض الافتراضية التي تم تقديمها خلال فترة إغلاق فيروس كورونا وصولًا عامًا غير مسبوق للمجموعات والمعارض، لن يستبدل ذلك التجربة الفريدة للتواجد الفعلي ورؤية الأعمال الفنية، بحسب عطية. ومع ذلك، يمكن أن تكمل كلتا التجربتين بعضهما البعض.

وبروح هذا النهج الهجين، بدأت هيئة المتاحف القيام بالمزيد من المشاريع عبر الإنترنت وعززت جولاتها الافتراضية، بما في ذلك “قرن من التدفق” A Century in Flux، وهو معرض تم إطلاقه بالتعاون بين مؤسسة بارجيل للفنون والمصورة الإثيوبية عايدة مولوني العودة للوطن: رحلة في التصوير الفوتوغرافي. بالإضافة إلى مجموعة متحف الفن التشكيلي الدائمة للفن العربي الحديث والمعاصر.

أضافت عطية “قمنا أيضًا بنشر بعض الأعمال من مجموعتنا الإسلامية على موقع متحف بلا حدود.”

مزايا النَهج الإلكتروني

يوافق خليل عبدالواحد حسن، مدير إدارة الفنون التشكيلية في دبي للثقافة، على أن هناك مزايا للنهج الأكثر اعتمادًا على الإنترنت، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى جمهور أوسع.

مع نقل الأحداث من المعارض إلى ورش العمل عبر الإنترنت خلال الأشهر الأخيرة، يقول حسن أن العديد من الأشخاص شاركوا في الأحداث التي كانوا يعتقدون قبل كوفيد-19 أنها غير ملائمة للزيارة. قال “من خلال المنصة الرقمية، كان من الأسهل بكثير على الناس الحضور من المنزل.”

وقال إن النتائج الإيجابية الأخرى تشمل درجة أكبر من التعاون بين المنظمات، وتركيز أكبر على الفنانين المحليين، وتقدير أقوى للفنون على المدى الطويل. وأضاف أن التعاون بين القطاعين العام والخاص كان بمثابة دفعة كبيرة، بما في ذلك العمل جنبًا إلى جنب مع فن جميل، إحدى أكبر المجموعات الفنية في دبي، بالإضافة إلى وزارة الثقافة، التي تعمل الآن مع كيانات مختلفة في جميع أنحاء الإمارات لضمان بقاء القطاع بعد كوفيد-19.

مع افتتاح المتاحف في جميع أنحاء الإمارات، وإن تضمّن ذلك اتباع إجراءات التباعد الاجتماعي، يقول حسن أن تجربة الحياة الواقعية تجسّد جوهر هذا القطاع، لأن الجوانب العاطفية والاجتماعية هي الإرث المستمر للفنون.

قال “من المؤكد أن للفن شعور مختلف في الواقع. لا يوجد شيء يماثل الذهاب إلى معرض والتعرف على الفنان بنفسه لمعرفة ما يتحدث عنه ومن ثم رؤية أعماله الفنية بشكل مختلف تمامًا.”

من بين الأمور التي توحد القطاع اليوم الاعتقاد بأن الفنون والثقافة تمثلان جوهر التجربة الإنسانية. قال نغاتا “لا يمكننا نسيان مدى أهمية التجارب الحية بالنسبة للسكان وكيف أن مشاركة التجربة الحية مع أصدقائك وعائلتك أمر حيوي لأسلوب حياتنا. لذلك، عندما نتحدث عن مدى أهمية إبقاء القطاع على قيد الحياة، فإن الأمر نافع للاقتصاد فضلاً عن توفيره الخبرات والذكريات للجماهير.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام