fbpx


مقتل الباحث هشام الهاشمي يجدد مخاوف اغتيال الأكاديميين في العراق

/ 13-07-2020

مقتل الباحث هشام الهاشمي يجدد مخاوف اغتيال الأكاديميين في العراق

أثار مقتل باحث عراقي بارز في الجماعات الجهادية على أيدي مسلحين مجهولين وسط بغداد مشاعر الغضب والصدمة في أوساط العراقيين. كما جدد المخاوف من تجدّد موجة الاغتيالات التي تستهدف منتقدي الميليشيات المدعومة من الخارج العاملة في البلاد.

قُتل هشام الهاشمي، الباحث والمحلل الأمني البالغ من العمر 47 عامًا، برصاص ثلاثة مسلحين خارج منزله في حي زيونة ببغداد يوم الاثنين الماضي. وبينما لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الإغتيال، قال أصدقاؤه إنه تلقى تهديدات في الأسابيع الأخيرة من المليشيات المدعومة من إيران في العراق، التي انتقد تدخلها في الشؤون العراقية.

كان الهاشمي، بصفته أحد الباحثين البارزين في العالم في شؤون تنظيم الدولة الإسلامية أو داعش، مستشارًا رئيسيًا في حرب العراق ضد التنظيم الإرهابي منذ عام 2014. كان الهاشمي عضوًا في المجلس الاستشاري العراقي غير الحكومي، وزميل مركز السياسة العالمية في الولايات المتحدة، وباحثًا في مركز النهرين للدراسات والأبحاث الاستراتيجية ببغداد.

كما كان الهاشمي معلقًا يظهر بانتظام على القنوات التلفزيونية العراقية والعربية، واستفاد العديد من المسؤولين والصحافيين والباحثين العراقيين من خبرته.

قال حسام بوتاني، مدير مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية، ومقره اسطنبول، “سيترك استشهاده فراغًا وأثرًا سلبيًا على جهود مكافحة الإرهاب. لقد ساعد بنشاط في محاربة الجماعات الإرهابية والمليشيات الأخرى التي تقوض الدولة.”

وأضاف بوتاني، الذي نشر مركزه أحد بحوث الهاشمي الأخيرة في تموز/ يوليو، وأطلق برنامجًا بحثيًا جديدًا، باسم “برنامج الشهيد هشام الهاشمي لدراسات السلام” تكريما له، كشف الهاشمي بانتظام صلات الميليشيات بالدول الأخرى وهيمنتها على الاقتصاد ومراكز صنع القرار العراقي.”

قبل وفاته بساعة، غرد الهاشمي أن الانقسام الحالي في العراق كان نتيجة لنظام المحاصصة العرقية والدينية الذي جاء به الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أطاح بصدام حسين في 2003. وقد أعيد نشر هذه التغريدة أكثر من 5,000 مرة حتى يوم الأربعاء.

مخاوف من المزيد من عمليات القتل

جدد مقتل الهاشمي مخاوف استهداف الباحثين العراقيين مرة أخرى بالاغتيال، كما كان يحصل في العقد الذي أعقب الإطاحة بنظام صدام. في عام 2013، أفادت محكمة بروكسل، وهي مركز أبحاث ومنظمة سلام، أن أكثر من 20,000 أكاديمي ومهني فروا من البلاد، وقتل أكثر من 400 آخرين. (اقرأ التقرير ذو الصلة: أعمال العنف في العراق تطال الأكاديميين مجدّدًا).

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

“جميع النشطاء البارزين عرضة لتهديدات بالقتل، ولاسيما أولئك الذين يدافعون عن دولة مدنية علمانية.”

سعد سلوم   أستاذ العلوم السياسية المساعد في الجامعة المستنصرية ببغداد

بين عامي 2013 و2017، تعرض الطلاب والباحثون والجامعات أيضًا لأكثر من 70 هجوم من قبل تنظيم داعش ومسلحين مجهولين آخرين، وفقًا لتقرير نشرته منظمة التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات في عام 2018.

قال سعد سلوم، أستاذ العلوم السياسية المساعد في الجامعة المستنصرية ببغداد والمنسق العام لمؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية، “جميع النشطاء البارزين عرضة لتهديدات بالقتل، ولاسيما أولئك الذين يدافعون عن دولة مدنية علمانية.”

قال سلوم “كان ذلك مصير جلال ذياب، الناشط العراقي في حقوق السود، الذي اغتيل عام 2013. وفي عامي 2015 و2016، تلقيت تهديدات وتمت مداهمة مؤسستي ومنزلي. قادني هذا إلى مغادرة البلاد لمجرد انتقادي الدولة والنظام القضائي.” (اقرأ المقال ذو الصلة: الأفروعراقيين: حياة السود مهمة أيضًا في العراق).

“رسالة رعب”

يعتقد سلوم أن مقتل الهاشمي يمثل تهديدًا للنشطاء المستقلين الآخرين. قال “إنها رسالة رعب لأولئك الذين يقاومون عسكرة المجتمع وخطاب الكراهية، والذين يحاربون أي محاولة لخلق دولة موازية ويكافحون التدخل الدولي والإقليمي في شؤون العراق.”

لذلك، يعتقد الكثيرون أن التحقيق في مقتل الهاشمي سيكون بمثابة اختبار لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي تبوّأ منصبه منذ شهرين تقريبًا.

وفي تغريدة له، قال مكتب رئيس الوزراء، “نتوعّد القتلة بملاحقتهم وتقديمهم للعدالة. ولن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية الى المشهد العراقي.”

يعتقد بوتاني، من اسطنبول، أن مقتل الهاشمي يهدف إلى تخويف الآخرين “الذين يعارضون تأثير الميليشيات الشيعية التي اجتاحت الدولة بعد 2014؛ وهي رسالة مفادها أن أي شخص ينتقدهم سيموت.”

ودَعا الدولة لشن حملة ضد الفصائل المسلحة. قال، “إن التزام الصمت قد يعني حقبة جديدة من هيمنة الميليشيات وربما انقلاب على النظام السياسي العراقي. الجميع يعرف جيدًا من قتل الهاشمي؛ لسنا بحاجة إلى تحقيق. إذا لم يتم فعل أي شيء، لن تبقى الكفاءات في العراق.”

واعتبر وفاة الهاشمي خسارة فادحة.

قال بوتاني “عملنا معًا لأكثر من ثلاث سنوات. نشر 20 بحثًا في معهدنا وسيتم نشر كتاب مفصل من تأليفه قريبًا. سيكون بمثابة دراسة ميدانية عن الأحداث التي عصفت بالعراق بين عامي 2014 و2020. وسيكون كنزًا معرفيا وبمثابة الإرث الأخير للباحث.”

وأضاف بوتاني أن “الهاشمي كان في حد ذاته كتيبة معرفية جبّارة ومعهد أبحاث لوحده. كانت لديه منهجية بحث لا مثيل لها ولا نظير له في العراق والشرق الأوسط. لقد فكّك شفرات وأسرار أكثر الجماعات الإرهابية والميليشياوية تعقيدا. لن تُعوّض خسارته لنصف قرن قادم. لقد فقدنا رجلاً عظيماً.”




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الرشيد:

    كان عدد الأشخاص الذين شاركوا بعملية الإغتيال أربعة أفراد يستقلون إثنتين من الدراجات البخارية (الموتورسايكل) كما شوهدوا في الفيديوات التي عرضت على الفضائيات. شخص واحد منهم فقط ترجل وقام بإطلاق الرصاص على المغدور حال إيقافه لسيارته.


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام