كيف يمكن لصناع السياسات والجامعات دعم العلماء الأردنيون

/ 21-07-2020

كيف يمكن لصناع السياسات والجامعات دعم العلماء الأردنيون

بصفتي عالمة كافحت من أجل إجراء بحوث علمية عالمية المستوى في الأردن على مدى العقدين الماضيين، تمكنتُ بأثر رجعي من تحديد التحديات الرئيسية التي تواجه العلماء في الأردن والتي تتشابه مع تلك التي يواجهها نظرائهم في العديد من البلدان النامية.

وبصفتي رئيسة لجمعية النهوض بالعلوم والتكنولوجيا في العالم العربي، فأنا على إطلاع بما يواجه زملائي العلماء في بلدانهم. لكنني فوجئت خلال أزمة كوفيد-19 أن العديد من هذه التحديات موجودة في البلدان المتقدمة مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة أيضًا. وبزيادة الضغط، تبدأ الشقوق بالظهور.

على سبيل المثال، كان وليد الزيود، رئيس قسم الهندسة الطبية الحيوية في الجامعة الألمانية الأردنية في عمّان، باحثًا رئيسيًا في فريق طوّر طريقة جديدة لعزل وتحديد الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19. (اقرأ التقرير ذو الصلة: الأردن يطور اختبارًا سريعًا للكشف عن فيروس كورونا).

واجه الزيود عقبات متعددة في نقل هذا الاكتشاف إلى مرحلة إنتاج اختبار للكشف عن فيروس كورونا. وقد تمثلت العقبة الأولى في تسجيل الملكية الفكرية.

بداية، لا يمكنك تسجيل ملكية فكرية باسم فرد في الأردن. إذ يجب أن يكون ذلك باسم كيان أو منظمة. يعمل الأردن على تحديث هذا النظام، لكن العملية لا تزال في مهدها لأن من الواجب إنشاء العديد من القواعد واللوائح لدعم حقوق الملكية الفكرية. لا تمتلك معظم الجامعات مكتب لمعالجة مثل هذه القضايا، على الرغم من أن اكتشافات الكلية لا تعتبر مصدر فخر فقط وإنما مصدر لدرّ المال على الجامعة أيضًا. قمتُ بوصل الزيود بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي وقع مؤخًرا اتفاقية مع مؤسسة عبد الحميد شومان لدعم التعاون بين أعضاء هيئة التدريس وعلماء البحوث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ونظرائهم في الأردن.

أمّا العقبة التالية فتتمثل في العملية الطويلة التي يستغرقها الحصول على الموافقة لجهاز علاجي جديد من المؤسسة العامة للغذاء والدواء الأردنية. بسبب قوانين الطوارئ التي أوجدتها ظروف وباء كوفيد-19 في الأردن، تم تسريع عملية التسجيل بحيث يمكن لوزارة الصحة إعطاء الضوء الأخضر لمؤسسة الغذاء والدواء للمضي قدمًا.

يقودنا هذا إلى العقبة الثالثة المتمثلة في افتقار لجان وزارة الصحة في بعض الأحيان إلى الخبرة العلمية لتقييم عدّة الاختبار الجديدة. يضم أعضاء اللجنة أطباء رائعون ولكنهم ليسوا علماء متمرّسين وبالتالي يترددون في الموافقة على عدّة فحص جديدة. لذلك، تبرز الحاجة لوجود لجنة مستقلة من الخبراء المتخصصين لإجراء مثل هذه التقييمات كأمر مهم للغاية. يتزامن هذا التردد مع انعدام الثقة بشكل عام في المخاوف المحلية المشروعة حول انتشار المعلومات المضللة والعلوم الزائفة فيما يتعلق بعلاج فيروس كورونا.

أما العقبة الرابعة فتتمثل في إغلاق الجامعات ومؤسسات البحث بسبب فيروس كورونا. لذلك، لا يوجد مكان يمكن للعلماء فيه متابعة مثل هذه المساعي. يجب أن يكون لدى مسؤولي الجامعة رؤية للدعوة إلى سياسات للسماح بافتتاح هذه المختبرات، مع مراعاة تدابير السلامة، حتى يتمكن العلماء من مواصلة تطوير طرق جديدة للكشف والعلاج والتطعيم. أو يجب عليهم على الأقل تحديد المختبرات الرئيسية حيث يمكن تنفيذ مثل هذه الإجراءات. تعتبر غالبية الجامعات نفسها بشكل أساسي جامعات تعليمية، على الرغم من امتلاكها علماء على مستوى عالمي.

يتوجب على مدراء الجامعات إنشاء مكاتب لتسجيل الملكية الفكرية والتدريب على قضايا الملكية الفكرية. يجب على صُناع السياسات وضع لوائح وسياسات الملكية الفكرية لتشمل الأفراد.

وتتمثل العقبة الخامسة في عدم امتلاك شركات التصنيع المحلية البصيرة التي تقترح اعتماد اكتشاف فريق الزيود وتصنيع عدة الاختبار التي سيتم استخدامها في البلد وفي جميع أنحاء العالم في نهاية المطاف. بالنسبة للزيود، عرضت شركة فنلندية المساعدة في تسجيل الاختبار والتحقق من صحته وإنتاجه بكميات كبيرة للأردن والعالم.

لذلك أوصي بما يلي:

  • يتوجب على مدراء الجامعات إنشاء مكاتب لتسجيل الملكية الفكرية والتدريب على قضايا الملكية الفكرية. يجب على صُناع السياسات وضع لوائح وسياسات الملكية الفكرية لتشمل الأفراد. سيُساعد ذلك على الإبداع والابتكار لأن الناس سيعرفون أن اختراعاتهم محمية. وسيحقق هذا إيرادات للجامعات أيضًا.
  • يجب أن تمتلك كل هيئة تقرير سياسات فريق من العلماء الخبراء لتقديم المشورة والتقييم. يجب أن يتمتع هؤلاء العلماء بسجلات إنجاز علوم عالية الخبرة، من أجل تجنب اتخاذ القرارات بدافع الخوف ومنع الإبداع والابتكار.
  • يجب على مدراء الجامعات عدم اعتبار مؤسساتهم جامعات تعليمية فحسب، بل اعتبارها منتجة للحلول لبلدهم والعالم والإنسانية. يجب أن تعكس رؤية الجامعة وجميع السياسات هذا الهدف، بحيث يتمكنوا في حالات الطوارئ من وضع آلية للتركيز على ديمومة عمل العلماء.
  • يجب أن تتعاون الجامعات مع قطاع الصناعة لتأسيس مسار سريع للتصنيع. يجب أن يفكر أصحاب الصناعات في الكيفية التي يمكن أن تمنحهم بها الخبرة المحلية دفعة، بدلاً من الاعتماد على الملكية الفكرية من الشركات المصنعة الأكبر. يتعلق الأمر بالتفكير محليًا وعالميًا في ذات الوقت.

من شأن هذه الإجراءات أن تعزز الثقة والهوية محليًا، مما يؤدي إلى الابتكار والإبداع.

في بعض الأحيان يتطلب القيام بذلك خوض أزمة مثل وباء كوفيد-19 لرؤية موقعنا في الصورة الأكبر، وأن العالم كله يعاني من ذات التحديات، وأنه يمكننا أن نحاول حل المشكلات، على غرار أي شخص في جميع أنحاء العالم —حتى أولئك المتواجدين في البلدان الأكثر تقدمًا.

يستدعي الموقف أن يكون الجميع على أهبة الاستعداد في جميع أنحاء العالم، فكل عالم مهم، ويجب على صناع السياسات والإداريين توفير البيئة والإطار لتمكينهم من الازدهار.

إذا ما تبنى الأردن مثل هذه السياسات، فقد يصبح نموذجًا يُحتذى به في المنطقة العربية للمساعدة في تنظيم جهود منسقة لمواجهة أزمة فيروس كورونا، لأن العديد من التحديات وبالتالي الحلول متشابهة.

لقد خلق وباء فيروس كورونا مجالًا متكافئًا للجميع.

رنا الدجاني، أستاذة بيولوجيا الخلية الجزيئية في الجامعة الهاشمية في الأردن، وأستاذة زائرة حاليًا في كلية جيبسون للقيادة في جامعة ريتشموند وزميلة في معهد رادكليف للدراسات المتقدمة في جامعة هارفارد. كما ترأس أيضا الفرع الأردني لمنظمة المرأة في العلوم للعالم النامي، ورئيسة جمعية النهوض بالعلوم والتكنولوجيا في العالم العربي.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام