fbpx


ثلثي الهجمات على التعليم العالي تقع في الشرق الأوسط

/ 16-07-2020

ثلثي الهجمات على التعليم العالي تقع في الشرق الأوسط

خلال السنوات الخمس الماضية، كان الشرق الأوسط بؤرة ساخنة للهجمات التي طالت التعليم العالي، حيث عانى اليمن من أكبر قدر من العنف، بحسب تقرير”التعليم تحت الهجوم 2020“، لجديد الصادر عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات.

شهد اليمن 130 هجومًا على المرافق الجامعية بين عامي 2015 و2019، “غالبا بسبب القصف أو المتفجرات أو الغارات الجوية”، من بين أكثر من 300 هجوم طالت مرافق التعليم العالي في العالم، بحسب التقرير.

وشهدت أفغانستان وسوريا، البلدان التالية الأكثر تضررًا، ما بين 20 و30 هجمة من هذا القبيل خلال فترة السنوات الخمس.

بالإضافة إلى ذلك، تم استهداف طلاب وأساتذة الجامعات في عدد من البلدان، في العادة بعد تحدثهم أو احتجاجهم على سياسات الحكومة. على الصعيد العالمي، كانت هناك 850 حالة على الأقل استخدمت فيها قوات أمن الدولة، أو الجماعات المسلحة المرتبطة بالحكومات، القوة المفرطة ضد طلاب الجامعات أو العاملين فيها، مما أسفر عن قتلهم أو إصابتهم أو احتجازهم.

تم الإبلاغ عن هذه الحوادث في 73 دولة، وكان أكبر عدد من الحوادث في إثيوبيا والهند وإيران وفلسطين ونيكاراغوا والسودان وتركيا وفنزويلا.

أكثر من 11,000 هجوم حول العالم

أصيب أو قتل أكثر من 22,000 طالب ومعلم وأكاديمي من مختلف المستويات التعليمية في جميع أنحاء العالم في أكثر من 11,000 هجوم في 93 دولة على مدى السنوات الخمس الماضية. على الرغم من أن عدد الهجمات كان أقل بقليل من الـ 12,700 المسجلة في التقرير السابق للتحالف، الذي يغطي الأعوام 2013 إلى 2017، إلا أن عدد الدول التي أبلغت عن حوادث ارتفعت من 74 في الفترة السابقة إلى 93 دولة.

صرحت ديا نيجوني، المديرة التنفيذية للتحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، معلنة الأمر الواضح بشكل مؤلم، في بيان لها أن “المدارس والجامعات يجب أن تكون ملاذات آمنة، وليست مواقع تدمير أو خوف”. يجمع التحالف الذي يتخذ من نيويورك مقرًا له وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، ويحظى بدعم النرويج وقطر والعديد من المؤسسات.

كان استهداف الجامعات واضحًا بشكل خاص في المنطقة العربية. على الصعيد العالمي، وقع ثلثا الهجمات على الجامعات والمباني الجامعية في الشرق الأوسط. تقول ماريكا تسولاكيس، الباحثة الرئيسية في إعداد تقرير “التعليم تحت الهجوم 2020″، “الهجمات على البنية التحتية للتعليم العالي أمرٌ لا نراه في مناطق أخرى.”

“الهجمات على البنية التحتية للتعليم العالي أمرٌ لا نراه في مناطق أخرى.”

ماريكا تسولاكيس   الباحثة الرئيسية في إعداد تقرير ``التعليم تحت الهجوم 2020``

في العراق، قالت الأمم المتحدة إن 79 مدرسة في محافظة كركوك فقط تم استخدامها لأغراض عسكرية بين عامي 2015-2017. تم نسب ذلك في معظمه لتنظيم الدولة الإسلامية، بحسب التقرير. لكن حتى بعد انسحاب ميليشيات التنظيم، بقيت الألغام المزروعة على طرقات المدارس والجامعات تشكل خطراً حقيقياً على العملية التعليمية. (اقرأ التقرير ذو الصلة: مقتل الباحث هشام الهاشمي يجدد مخاوف اغتيال الأكاديميين في العراق).

في نيسان/ أبريل 2017، انفجرت عبوة ناسفة في جامعة الموصل ونجم عن ذلك مقتل طالب وإصابة 4 أخرين. تعرضت الجامعة، وهي مؤسسة تاريخية كبيرة، لأضرار جسيمة خلال معارك إستعادة المدينة من التنظيم المسلح.

قال تسولاكيس “كانت هذه خسارة كبيرة للتعليم العالي.”

كما تعرضت الجامعات للقصف الجوي والمدفعي على نطاق واسع في الصراعات في اليمن وسوريا.

بدأت عبير باموك، اللاجئة السورية التي تعيش في نيويورك، دراستها في مسقط رأسها في جامعة حلب عام 2011، لكنها هربت بعد ذلك بعام مع اتساع رقعة العنف في البلاد. في 15 كانون الثاني/ يناير 2013، وقع انفجاران، ناجمان عن قذائف صاروخية على ما يبدو، طالا حرم جامعة حلب بين مجموعة من قاعات الإقامة وكلية الهندسة المعمارية في اليوم الأول من الامتحانات، مما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصًا.

قالت باموك “كان ذلك المكان الذي كنتُ أجلس فيه مع أصدقائي في الحرم الجامعي. أتصور أن أي شخص كان هناك قد قتل.”

في حينها، كانت جامعة حلب معروفة بأنها مركز معارض للحكومة لكنها كانت تقع ضمن الجزء الذي تسيطر عليه الحكومة من المدينة. نفت جميع أطراف النزاع مسؤوليتها عن الهجوم. (اقرأ التقرير ذو الصلة: تقرير حصري لـ “الفنار” عن الهجوم على جامعة حلب).

قال مبارك آل ثاني، رئيس قسم المناصرة العالمية في مؤسسة التعليم فوق الجميع في قطر، “ليست هناك مساءلة واضحة لكشف الجناة. وهذا عامل مشجع للهجوم على التعليم.”

تقدم في حماية المدارس

يفيد التقرير الجديد أن “من الأسباب المهمة للهجمات – التي يمكن منعها – استخدام المدارس للأغراض العسكرية”، مثل القواعد العسكرية ومخازن الأسلحة، ومراكز لتجنيد الطلاب كمقاتلين.

حتى اليوم، صادقت 104 دول على إعلان المدارس الآمنة لعام 2015، الذي يلزم الحكومات بحماية التعليم من الاستخدام العسكري أثناء النزاعات المسلحة. وعلى الرغم من افتقار الإعلان لآلية إنفاذ، يبدو أنه قد كان له بعض التأثير الملموس.

“ليست هناك مساءلة واضحة لكشف الجناة. وهذا عامل مشجع للهجوم على التعليم.”

مبارك آل ثاني   رئيس قسم المناصرة العالمية في مؤسسة التعليم فوق الجميع في قطر

اكتشف التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات ما لا يقل عن 160 حادثة تم الإبلاغ عنها تخص الاستخدام العسكري للمدارس والجامعات في عام 2015، لكنه قال إن العدد قد انخفض إلى 80 حادثة على الأقل تم الإبلاغ عنها في 2018. في عام 2017، على سبيل المثال، بعد أن دعا الاتحاد الأفريقي أعضاؤه لاحترام إعلان المدارس الآمنة، تخلى حوالي 300 جندي بوروندي يعملون في قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال عن قاعدتهم العسكرية في حرم الجامعة الوطنية الصومالية غرب مقديشو.

هجمات دامية في اليمن

وبينما يبدو أن الجميع قد يدعم هدف حماية المدارس والجامعات من الهجمات، إلا أن المشكلة غالبًا ما تعلق وسط جدلٍ سياسي.

شهد اليمن بعضًا من أسوأ الهجمات. ففي 9 آب/ أغسطس 2018، على سبيل المثال، كان طلاب مدرسة دينية في شمال اليمن، الواقع تحت سيطرة حركة الحوثيين المتمردة، في رحلة ميدانية إلى ضريح ديني عندما تعرضت حافلة مدرستهم لغارة جوية أسفرت عن مقتل 51 شخصًا على الأقل. وتحت المراقبة الدولية، اعترف التحالف العسكري بقيادة السعودية الذي يقاتل ضد الحوثيين بالمسؤولية.

يذكر تقرير “التعليم تحت الهجوم 2020″ أنه كان هناك ما يزيد قليلاً عن 2,000 هجوم على التعليم في اليمن بين عامي 2015 و2019. ويُزعم أن نسبة كبيرة من الهجمات المُبلغ عنها التي طالت المدارس كانت نتيجة غارات جوية شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية؛ ومع ذلك، فإن القتال البري والهجمات المتفجرة المستهدفة والتهديدات أثرت أيضًا على المدارس.”

مع ذلك، وفي تقريره السنوي عن الأطفال والنزاع المسلح، الصادر في 15 حزيران/ يونيو 2020، أزال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المملكة العربية السعودية من قائمة الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال، والمعروفة باسم “قائمة العار”. وقال غوتيريش إن قراره استند إلى “انخفاض كبير” في عدد ضحايا القصف الذي تقوده السعودية. لكن هذه الخطوة تعرضت لانتقادات شديدة من قبل منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمات غير حكومية أخرى.

ويذكر تقرير “التعليم تحت الهجوم 2020” أن الهجمات على المدارس والجامعات كانت مصحوبة أحيانًا بالعنف الجنسي ضد الطلاب أو الموظفين. ويشير التقرير أيضًا إلى العواقب بعيدة المدى للهجمات على التعليم على المجتمعات.

قال التحالف في بيان مصاحب للتقرير، “لا تؤدي الهجمات على التعليم إلى قتل أو إصابة الطلاب والمعلمين كأفراد فحسب، بل أنها تؤثر أيضا على المجتمعات لسنوات. مع تدمير المباني أو المواد التعليمية وعيش الطلاب والمعلمين في خوف، تضطر المدارس والجامعات للإغلاق ولا يستأنف بعض الطلاب تعليمهم، ومن شأن ذلك أن يعيق التنمية على المدى الطويل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام