الجامعات المصرية تدعم البحوث لمواجهة فيروس كوفيد-19

/ 30-07-2020

الجامعات المصرية تدعم البحوث لمواجهة فيروس كوفيد-19

خلال حديثها مع أصدقائها وأفراد من أسرتها، لاحظت لميس الدسوقي، أستاذ علم النفس المساعد بالجامعة الأميركية في القاهرة، الاختلاف الكبير في أساليب إستجابة الأفراد لأزمة فيروس كورونا المستجد.

قالت الدسوقي ” يعيش بعض الناس في حالة إنكار ويتصرفون كأن شيئاً لم يتغير. في المقابل، توجه أخرون للدين كنوع من طلب الخلاص من الوباء. وآخرون توجهوا نحو أنشطة تشتت الانتباه كمشاهدة التلفزيون لتمضية الوقت.”

دفع التباين في ردود الفعل وأسلوب تعاطي الناس مع التغييرات التي فرضها فيروس كوفيد-19 الدسوقي للتفكير بإجراء بحث يتناول هذا الاختلاف والاستراتيجيات التي يتبناها المصريون ولو بصورة غير واعية للتكيف مع الوضع الحالي.

قالت ” يهدف البحث إلى جعل الناس أكثر وعياً بكيفية تعاملهم مع الأزمة،” موضحة أن هذا النوع من البحوث يسهم في دخول مصر في مجال البحث النفسي لتداعيات االوباء “في الوقت الذي يتم فيه التركيز على بحوث علاجية لمواجهة الفيروس.”

“يمكننا تحويل المعرفة المتاحة لدينا إلى قيمة مجتمعية.”

علاء الدين إدريس   الرئيس الأكاديمي المشارك للبحث والابتكار والإبداع بالجامعة الأميركية بالقاهرة

يعتبر مشروع الدسوقي واحداً من 10 مشروعات بحثية بدأت الجامعة الأميركية في القاهرة مؤخراً بتمويلها ضمن مشروع لدعم البحوث في ظل أزمة وباء كورونا المستجد في تخصصات مختلفة كالفيزياء والأحياء، وعلم النفس وعلم الاجتماع، والتعليم وإدارة الأعمال. خصصت الجامعة نحو 25 مليون جنيه مصري (1.6 مليون دولار أميركي) كميزانية لدعم تنفيذ هذه البحوث التي تركز على خدمة المجتمع المصري  وتوفر حلول مستدامة قصيرة وطويلة الأجل لأزمة فيروس كوفيد-19.

قال علاء الدين إدريس، الرئيس الأكاديمي المشارك للبحث والابتكار والإبداع بالجامعة الأميركية بالقاهرة، “يمكننا تحويل المعرفة المتاحة لدينا إلى قيمة مجتمعية.”

مواضيع متنوعة لمواجهة الفيروس

تركز بعض البحوث الممولة على مواضيع علمية كبحث حول الإنزيمات التي تؤثر على قدرة الفيروس للوصول إلى الرئتين في محاولة لتفسير معدل انتشار الجائحة واختلاف معدل الوفيات بين الجنسين وبين المصريين مقارنة بالدول الأخرى.

قال أنور عبد الناصر، الأستاذ المساعد بمعهد الصحة العالمية والبيئة البشرية بالجامعة والقائم بالبحث، “”ما نحاول دراسته الأن هو هل يوجد طفرات جينية في الشعب المصري تؤدي إلى انخفاض الإصابة. ونقوم بهذه الدراسة بشكل حسابي اعتمادا على بيانات 1000 من الأشخاص الأصحاء المصريين ونقارنها بالخريطة الجينية لشعوب أخرى.”

تركز بحوث أخرى على الجانب الاجتماعي للفيروس كبحث حول الحماية الإجتماعية للعمالة الغير منتظمة في ظل انتشار الوباء،  وأخر على تصميم خارطة طريق لنمو الأعمال في زمن كورونا، وبحث حول مدى استجابة وسائل التواصل الاجتماعي وتعاملها مع الجائحة.

قال مهاب أنيس، أستاذ هندسة الإلكترونيات بالجامعة الأميركية القائم بالبحث، “نشهد حاليا الكثير من الاضطرابات في الأعمال وحالة عدم يقين سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، نركز على دراسة القوى المؤثرة على القطاع الخاص بشكل عام والخدمي بالأخص.”

تم اختيار المشاريع التي سيقوم بها أساتذة وباحثين في الجامعة استناداً على عدة معايير من ضمنها وتقييم التأثير المحتمل، وجودة خطة العمل، ومدى واقعية فكرة البحث، وفعالية تقديرات الميزانية، ومجموعة المهارات لدى الفريق المقدم لمقترح البحث، بحسب إدريس.

قال “كل هذه البحوث تعمل على تحليل وفهم تأثيرات الأزمة حالياً بما يساعد على الاستعداد للمرحلة القادمة.”

فرصة “لإعادة الاعتبار”

تعاني مصر من نقص في الموارد المخصصة لتمويل البحوث بشكل عام، حيث تبلغ نسبة الإنفاق على البحوث أقل من .7 في المئة من الناتج القومي الإجمالي وهو ما يتعارض مع ما ينص عليه الدستور المصري بأن لا تقل النسبة عن واحد بالمئة. انعكس ذلك على تمويل البحوث المتعلقة بفيروس كورونا المستجد، حيث لم يتعد حجم الإنفاق عليه أكثر من 100 مليون جنيه مصري (6.2 مليون دولار أميركي). (اقرأ التقرير ذو الصلة: الأزمات الصحية والاقتصادية تهدد تمويل البحوث في المنطقة العربية).

” لايتعلق عمل الجامعات بالتعليم فقط، البحث العلمي دور رئيسي أيضاً لا يجب إغفاله. مانمر به اليوم فرصة لتأكيد هذا الدور وإبراز أهميته.”

هاني الحسيني   أستاذ الرياضيات بكلية العلوم في جامعة القاهرة

قال إدريس ” أعتقد أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على أهمية دعم البحوث والإنفاق عليها بما يعود بالنفع على المجتمع.”

كلام إدريس يبدو حقيقياً في ضوء إعلان العديد من الجامعات المصرية الحكومية عن مبادرات مماثلة لدعم البحوث. ففي شهر ايار/ مايو الماضي، أعلن محمد عثمان الخشت، رئيس الجامعة في بيان صحفي عن تمويل 8 مشروعات بحثية لمكافحة فيروس كورونا بتكلفة نحو 5 ملايين جنيه لإجراء البحوث العلمية والمعملية (313 ألف دولار أميركي). كما وافقت الجامعة على 30 مقترح بحثي أخر بتمويل 9 ملايين جنيه (563 ألف دولار أميركي)، وتم تشكيل 5 فرق بحثية من كليات العلوم والطب والصيدلة والمعهد القومي للأورام، وتم تمويلها مبدئيًا بـ10 مليون جنيه (625 ألف دولار أميركي) كإجراء بحوث وتجارب سريرية لمواجهة وباء كورونا المستجد.

وسبق وأعلنت جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا والابتكارالعمل على 5 مشروعات بحثية لمواجهة فيروس كورونا، من خلال عدد من الباحثين وأساتذة الجامعة.

مؤخراً، أعلن وزير التعليم العالي، الدكتور خالد عبدالغفار، أن مصر الأولى بين دول الشرق الأوسط والقارة الإفريقية في القيام بتجارب لمحاولة إيجاد علاج لفيروس كورونا المستجد “كوفيد – 19″، وفقا نشره موقع “كلينيكال تريالز“، مشيرا إلى جهود الجامعات المصرية والمراكز البحثية في القيام بمعظم التجارب الإكلينيكية على مستوى القارة الإفريقية، بواقع 22 تجربة إكلينيكية من أصل 30 تجربة قامت بها الدول الإفريقية.

قال هاني الحسيني، أستاذ الرياضيات بكلية العلوم في جامعة القاهرة، ” لايتعلق عمل الجامعات بالتعليم فقط، البحث العلمي دور رئيسي أيضاً لا يجب إغفاله. مانمر به اليوم فرصة لتأكيد هذا الدور وإبراز أهميته.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام