fbpx


الإمتحان عبر الإنترنت يفاقم مخاوف الطلاب العراقيين من المستقبل

/ 07-07-2020

الإمتحان عبر الإنترنت يفاقم مخاوف الطلاب العراقيين من المستقبل

الموصل – مع اقتراب نهاية العام الدراسي، ينتاب الطلاب العراقيون القلق بشأن الامتحانات الحاسمة التي سيخوضونها عبر الإنترنت هذا الشهر فضلاً عن مستقبلهم بعد التخرج في خضم وضع اقتصادي مظلم.

يتمثل المصدر الأكبر لقلق ليث حميد بشأن الامتحانات في احتمالية وقوع مشاكل تقنية – إذ يمكن أن يعني انقطاع التيار الكهربائي أو تعطّل صفحة الإنترنت الفشل في إتمام شهادته.

كان حميد، الطالب البالغ من العمر 25 عامًا في جامعة بغداد، من بين آلاف الطلاب في جميع أنحاء العراق الذين توقفوا عن حضور فصولهم الدراسية في الخريف الماضي للانضمام إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر. (اقرأ التقرير ذو الصلة: العراق: ضغوط حكومية على طلاب الجامعات لإنهاء الإضربا).

منذ ذلك الحين، واظب حميد على الدراسة لمدة سبع ساعات في اليوم لتعويض الوقت الضائع. لكنه الآن يخشى أن تذهب جهوده سُدىً بعد أن تسببت إجراءات إغلاق فيروس كورونا في مزيد من الانقطاع في دراسته في قسم اللغة الإنجليزية.

قال “هذه الاختبارات حاسمة بالنسبة لي. أنا أسعى للحصول على درجات عالية للتأهل للدراسة ونيل درجة الماجستير بعد التخرج.”

ظروف معيشية صعبة

أجبرت أزمة وباء فيروس كورونا وزارة التعليم العالي العراقية على اعتماد التعلم عن بعد – التعليم المُزدرى منذ فترة طويلة في العديد من البلدان العربية – باعتباره الحل الوحيد لإكمال العام الدراسي. (اقرأ التقرير ذو الصلة: هل يطلق وباء فيروس كورونا شرارة إصلاح التعليم العالي العربي؟).

مع ذلك، هناك مخاوف من أن تقود العملية الجديدة الطلاب لوضعٍ غير موات.

من المقرّر أن يخوض أكثر من 400,000 طالب عراقي امتحاناتهم النهائية على الإنترنت للمرة الأولى هذا الشهر، لكن صعوبة الأسئلة ليست همهم الأساسي هذه المرّة.

تنص القواعد الوزارية الجديدة التي أصدرت هذا الشهر على أنه “في حالة تعطّل الصفحة أو انقطاع الإنترنت، يجب على الطالب ألا يحاول إعادة تحميل الصفحة، وإلا فسيتم منعهم من إكمال الاختبار”.

مع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وسوء الوصول إلى الإنترنت والاتصالات غير المنتظمة في أجزاء كثيرة من العراق، يعد هذا الأمر مصدر قلق كبير للطلاب مع اقتراب الامتحانات.

“على الوزارة تقديم حل حقيقي لتجاوز هذه المرحلة. … إنهم يلقون بكامل المسؤولية على عاتق الطالب. وبعبارة أخرى، إنهم يجبروننا على خوض امتحانات لم يجهّزونا أبدًا للقيام بها.”

هدى عبد الأمير   الطالبة في السنة الرابعة من كلية الطب في جامعة الكوفة

تعتقد هدى عبد الأمير، الطالبة في السنة الرابعة من كلية الطب في جامعة الكوفة، أن حلول الوزارة غير عادلة. قالت الطالبة البالغة من العمر 22 عامًا، “لا يواجه جميع الطلاب ذات الظروف.”

وأضافت “على الوزارة تقديم حل حقيقي لتجاوز هذه المرحلة. … إنهم يلقون بكامل المسؤولية على عاتق الطالب. وبعبارة أخرى، إنهم يجبروننا على خوض امتحانات لم يجهّزونا أبدًا للقيام بها.”

تفاقم الضغط الاقتصادي

يدرس الطلاب العراقيون عن بعد منذ أن فرضت البلاد حظرًا صارمًا في آذار/ مارس. وقد كشفت التجربة عن وجود فجوة واسعة في الأوضاع الاجتماعية والمالية للطلاب، حيث يتعرض دخل الأُسَر لضغوط متزايدة خلال أزمة فيروس كورونا.

قال عادل الركابي، وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي في مقابلة حديثة مع قناة السومرية التلفزيونية، “منذ بداية أزمة فيروس كورونا، قفز معدل المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر من 22 في المئة إلى 34 في المئة.”

زاد الوضع الاقتصادي المتدهور من الضغوط التي يواجهها الشباب الذين يكافحون في سبيل تغطية تكاليف دراساتهم. يتعذر على الكثير من العائلات شراء الهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر المحمولة، مما يجعل الطلاب يتدافعون للحصول على جهاز يمكنهم استخدامه لأداء امتحاناتهم.

قال فاروق محمد، الذي يدرس اللغة الإنجليزية في جامعة الموصل، “عملتُ لمدة ست ساعات في اليوم في سوق محلي منذ بداية الإغلاق لمساعدة أسرتي. الآن، ومع بقاء شهر واحد فقط قبل الامتحانات النهائية، قررت تكريس وقتي الكامل للدراسة.”

يقول عثمان عبد الناصر، الطالب في جامعة الموصل، إن الغالبية العظمى من الخريجين في السنوات الأخيرة لم يعملوا وفق شهاداتهم الجامعية. (الصورة: عبدالله ثائر)
يقول عثمان عبد الناصر، الطالب في جامعة الموصل، إن الغالبية العظمى من الخريجين في السنوات الأخيرة لم يعملوا وفق شهاداتهم الجامعية. (الصورة: عبدالله ثائر)

لكن، وبالنظر إلى القواعد الجديدة للامتحانات عبر الإنترنت، يقول الطالب البالغ من العمر 23 عامًا إنه يخشى من الرسوب. قال، “في الأسبوع الماضي، قمتُ بتنزيل معظم المحاضرات التي لم تتح لي فرصة حضورها على هاتفي ذي سعة التخزين المنخفضة. وبصراحة، لا أعرف كيف سأتمكن من اجتياز الامتحانات.”

قال محمد “قبل إزمة فيروس كورونا، كنا بالكاد نستخدم برنامج مايكروسوفت وورد، والآن أصبحت تطبيقات مثل غوغل كلاسرووم Google Classroom وإدمودو ضرورية على هواتف كل طالب جامعي.”

ويضيف أنه علاوة على ذلك، يتعين على الطلاب الآن التعامل مع “إحدى أسوأ خدمات الإنترنت في العالم”. قال “على سبيل المثال، إذا قام المعلم بتحميل محاضرة فيديو في منتصف الليل، فعلينا الانتظار حتى صباح اليوم التالي لتنزيلها بسبب ضعف خدمة الإنترنت. نحن غير مستعدين لهذا.”

غياب الإستعداد

يقول المعلمون أيضًا إنهم قلقون بشأن الطلاب الذين يكافحون من أجل التكيف في وقت قصير وبأقل قدر من الدعم للتعلم الإلكتروني، الذي لا يزال يفتقر إلى الاعتراف الرسمي. قال حسن م. صالح، أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة الموصل، “قبل انتشار فيروس كورونا، رفضت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية بشدة التعلم عبر الإنترنت والتعليم عن بعد.”

يعتقد صالح أن العديد من طلابه قد تواصلوا معه معبرين عن مخاوفهم بشأن النظام الجديد. فعلى الرغم من أن الكثير منهم يجيدون استخدام الأجهزة التكنولوجية، إلا أنهم يفتقرون لوجود خبرة سابقة في التعلم عبر الإنترنت و “ليست هناك رؤية واضحة لتجنب هذه المشاكل،” بحسب صالح.

“إذا قام المعلم بتحميل محاضرة فيديو في منتصف الليل، فعلينا الانتظار حتى صباح اليوم التالي لتنزيلها بسبب ضعف خدمة الإنترنت. نحن غير مستعدين لهذا.”

فاروق محمد   طالب في جامعة الموصل

لكن، بالنسبة لأولئك الذين سيضطرون لخوض الامتحانات هذا الصيف، ليس هناك سوى القليل من البدائل.

قال “أدركوا تدريجيًا أن هذا النوع من التعلم أمرٌ لا بد منه، وعليهم أن يتكيفوا مع هذا الوضع.”

لكنه قلق بشأن هذا الجيل من الخريجين المحتملين، الذين واجهوا بالفعل انقطاعًا كبيرًا في دراساتهم خلال الاحتجاجات التي اجتاحت المدن العراقية في الخريف الماضي.

الآن، تلاشى الشعور بالأمل والتضامن الذي ملأ الشوارع خلال مسيرات الطلاب منذ فترة طويلة، حيث يواجه الشباب مستقبلاً يزداد غموضًا في بلدٍ تقدّر نسب بطالة الشباب فيه بنحو 36 في المائة قبل تفشي الوباء، بحسب البنك الدولي.

شباب متشائم

قال عثمان عبد الناصر، الطالب في جامعة الموصل، “لم تفعل الغالبية العظمى من الخريجين في السنوات الأخيرة أي شيء بشهاداتهم. على الأرجح، سأكتفي بشراء سيارة وأعمل كسائق سيارة أجرة بعد التخرج.”

يعزو صالح التشاؤم المتزايد في أوساط الشباب إلى “المشاكل التي لا تنتهي والظروف المتدهورة في العراق”.

في الماضي، كان العديد من الشباب الخريجين يتطلعون للحصول على وظائف حكومية، لكن القطاع الحكومي المتضخم في العراق قد استنفذ وسائل توليد وظائف جديدة وهناك القليل من فرص القطاع الخاص لتعويض هذا النقص.

قال صالح “يشعر الطلاب أنه ليس لديهم فرص عمل بالرغم من وجود حاجة ملحة لتخصصاتهم. كمعلمين ومدرّسين، نبذل قصارى جهدنا لغرس روح التفاؤل والتحدي لدى الطلاب.”

 




تعليقان 2اكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام