اختطاف ناشطة ألمانية يترك الفنانين العراقيين في حالة من الذهول

/ 27-07-2020

اختطاف ناشطة ألمانية يترك الفنانين العراقيين في حالة من الذهول

صدم اختطاف هيلا ميفيس، الناشطة والقيّمة الفنية الألمانية، في شارع مزدحم في قلب بغداد الأسبوع الماضي، الأصدقاء في المجتمع الفني وفَاقم المخاوف التي تجددت مؤخرًا من حملة جديدة من العنف تستهدف المثقفين في العراق.

بحسب التقارير الإخبارية فقد اختطف مسلحون مجهولون ميفيس حوالي الساعة الثامنة من مساء يوم الاثنين، 20 تموز/ يوليو، بينما كانت تقود دراجتها الهوائية إلى مركز الفنون في شارع أبو نواس، حيث تعمل. وقال شهود عيان إن المسلحين أرغموا ميفيس على الدخول في إحدى مركبتين قبل أن يلوذوا بالفرار. تمكن الجيش العراقي من إطلاق سراحها صباح الجمعة، لكن أسئلة كثيرة لا تزال قائمة بخصوص اختطافها.

انخرطت ميفيس في مشاريع ثقافية في بغداد منذ عشر سنوات وعاشت هناك منذ العام 2012.

جاء اختطافها بعد هجمات طالت رموز ثقافية بارزة أخرى في العام ونصف العام الماضي، الأمر الذي ترك العديد من العراقيين والأجانب خائفين من المستقبل. إذ قُتل علاء مشذوب، وهو روائي عراقي معروف، بالرصاص أمام منزله في كربلاء، وهي مدينة شيعية مقدسة على بعد حوالي 60 ميلاً جنوب بغداد، في شباط/ فبراير 2019. وقُتل هشام الهاشمي، الخبير البارز في الجماعات الجهادية، في بغداد في وقت سابق من هذا الشهر. (اقرأ التقرير ذا الصلة: مقتل الباحث هشام الهاشمي يجدد مخاوف اغتيال الأكاديميين في العراق).

ترددت ميفيس كثيراً على ساحة التحرير، وهي مركز الاحتجاجات الشعبية الذي حضرها ونظمها الطلاب والشباب العاطلون عن العمل في بغداد وجنوب العراق، و ساعدت في توثيق الأنشطة الفنية هناك.

صدمة الأصدقاء والزملاء

بالإضافة إلى ترأسها القسم الثقافي في معهد غوته في بغداد، تعمل ميفيس أيضًا في معهد تركيب بغداد للفنون المعاصرة، الذي ينظم مهرجانات كل عام لدعم الفنانين الشباب في بغداد.

قال حسين مطر، الفنان المعماري التجريبي في بيت تركيب، والذي وصف ميفيس بأنها مدرسته ومساعدته وصديقته، أنه التقى بها أمام مركز الفنون بعد ظهر الاثنين قبل ساعات من اختطافها.

قال مطر، مؤلف كتاب “ألف قصة وقصة“، وهو كتاب مسيرة قراءة مثير، “كانت على دراجتها عائدة من ساحة التحرير. كان ذلك أول لقاء لنا منذ أسابيع بسبب إغلاق كوفيد-19. في المساء، صُدمت عندما سمعت نبأ اختطافها.”

تعرف أنجيلا بوسكوفيتش، وهي مُنظِمة ثقافية إيطالية تعمل في العراق منذ ما يقرب من عقد من الزمان، ميفيس جيدًا.

“إنها ألمانية، ولذلك تحب الدراجات. قامت مركبتان باتباعها. ويبدو أن الحاجز الأمني القريب لم يفعل شيئًا لإيقافهم. لسنا متأكدين عن هوية الجهة التي تقف وراء ذلك، لكن التهديد لمجال الثقافة هائل ومستمر. لقد تم اختطاف العديد من الفنانين.”

أنجيلا بوسكوفيتش   مُنظِمة فعاليات ثقافية إيطالية تعمل في العراق منذ ما يقرب من عقد من الزمان

قالت بوسكوفيتش “هيلا محترفة بشكل كبير في مجال الثقافة وتتمتّع بمهارة عالية في بناء مشاريع التعاون بين المؤسسات في أوروبا والشرق الأوسط، وبشكل أساسي في مصر والعراق. يكمُن اهتمامها الحقيقي في فن الأداء، وخاصة المسرح. للعراق تقاليد مسرحية عانت بشدة منذ عام 2003.”

تبدو بوسكوفيتش معجبة بعمل ميفيس في بيت تركيب، وترى المنظمة كتجمع فني يهدف لجلب الفن إلى المجتمع ويعمل مع الفن كوسيلة في حد ذاته، ويرحب ليس بالفنانين فحسب بل بأي شخص يستخدم الفن لفهم ذاته.

قالت بوسكوفيتش عن ميفيس “إنها ألمانية، ولذلك تحب الدراجات. قامت مركبتان باتباعها. ويبدو أن الحاجز الأمني القريب لم يفعل شيئًا لإيقافهم. لسنا متأكدين عن هوية الجهة التي تقف وراء ذلك، لكن التهديد لمجال الثقافة هائل ومستمر. لقد تم اختطاف العديد من الفنانين.”

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.  

في تشرين الأول/ أكتوبر 2013، كانت ميفيس جزءًا من الجهد المبذول وراء مهرجان بغداد الدولي الأول للمسرح.

وأضافت بوسكوفيتش التي حضرت المهرجانين، “كان مهرجانًا جميلًا مزدحمًا أعقبه مهرجان مسرحي أصغر باسم استامبا في منتدى المسرح في أبو نواس في بغداد، مكان هيلا المفضل. ساعدتُ والعديد من المنظمين الأوروبيين هيلا في هذا المشروع. وقد حضره العديد من الفنانين وطلاب الجامعات لاستكشاف المسرح من العراق ومصر وألمانيا وفرنسا.”

“امرأة بغدادية” 

لم يستطع مطر، الذي عمل مع ميفيس في العديد من المعارض والمنشورات، تصديق ما حدث.

قال “تصف هيلا نفسها بأنها امرأة بغدادية. إنها تحب المدينة وعملت كثيرًا من أجلها. يحب البغداديون هيلا، وكان وجودها في أي مكان مصدر لجلب الفرح ورسم الابتسامات على الوجوه. ساعدت الفنانين الشباب في تحديد شغفهم، والأطفال لتعلم الموسيقى والتفكير الجماعي، وأشخاص عشوائيين في الشوارع. كانت تقوم بما يمكن أن يفعله المواطن العراقي الصالح فقط الذي يحب هذا البلد.”

قالت شروق العبايجي، العضوة السابقة في مجلس النواب عن التحالف المدني الديمقراطي، في حديث لقناة الشرقية التلفزيونية، إن اختطاف ميفيس “أعاد إلى أذهاننا جميع عمليات الاختطاف والاغتيالات التي شهدناها منذ عام 2004 والتي كنا نأمل أن تنتهي.” وأضافت “خاصة عندما يؤثر ذلك على ضيوفنا الذين لا يشكلون أي تهديد على الإطلاق ونساء من أمثال ميفيس التي تعتبر نفسها بغدادية. لقد اعتادت أن تقول إنها تعيش بين شعبها ولا تشعر بالخوف أو التهديد. طوال ثماني سنوات، عاشت هنا بأمان وكانت محبوبة من قبلنا.”

“نحن أصدقاء مقربون. إن ما حدث يعد ضربة قاسية لحرية التعبير. منذ اغتيال الهاشمي، ونحن نشعر أننا نشهد حقبة جديدة سيئة.”

أمين مقداد   عازف الكمان والعضو في بيت تركيب

“مصدر أمل”

بدا أمين مقداد، عازف الكمان والعضو في بيت تركيب، يائسا.

قال “نحن أصدقاء مقربون. إن ما حدث يعد ضربة قاسية لحرية التعبير. منذ اغتيال الهاشمي، ونحن نشعر أننا نشهد حقبة جديدة سيئة.”

بالنسبة لمقداد، كانت ميفيس وما تزال “مصدر أمل”.

بعد مجيئه إلى بغداد قادمًا من الموصل عام 2017 – إذ علق في الموصل تحت حكم داعش – قال “مع كل المعاناة التي شهدتها، كل شيء دعاني للهجرة في وقتها. لكن العمل والمساحة التي قدمتها هيلا ودعمتها كانا من بين الأشياء التي حثتني على البقاء. لقد أصبحنا أصدقاء مقربين وشركاء في العديد من المشاريع.”

تعتقد بوسكوفيتش أن الفنانين العراقيين الشباب يعانون بسبب قدراتهم المحدودة في التعبير عن أنفسهم في ظل مناخ من التهديد والخوف.

وذكرت حالة كرار نوشي ، طالب المسرح الطموح، قائلة ” اُختطف من على أعتاب المسرح الوطني في بغداد، الأمر أشبه برؤية فنان يتم اختطافه أمام مسرح لاسكالا في ميلانو. هذا مستحيل. لقد قُتل وأُلقيت جثته في الشارع.”

ضربة للتعاون الأوروبي العراقي

تقول بوسكوفيتش إن ميفيس وفرت مساحة للفنانين العراقيين الشباب لدراسة الفن وعرض الفنون والتعبير عن أنفسهم. قالت “لقد كان ذلك عمل هيلا وشغفها. إنها تحب العمل مع الشباب العراقيين الذين يتطلعون إلى استخدام الفن لتحسين ظروفهم ومجتمعهم وبناء بلد آخر. نحن نعلم مدى أهمية الثقافة بالنسبة للدول التي تعاني من الصدمة والحرب.”

رفض مسؤولون في المعهد الألماني وآخرون التعليق على اختطاف ميفيس، لكن تحالفًا يضم 55 من منظمات المجتمع المدني العراقي وصحافيين ومحامين وفنانين عقد مؤتمرًا صحفيًا في بغداد لإدانة الاختطاف والمطالبة بإطلاق سراح مويس.

يساور بوسكوفيتش القلق من أن يقوّض الحادث الجهود الأجنبية لدعم الثقافة في العراق.

قالت “يخشى الناس أصلاً العمل في العراق ولا يعتبرون الثقافة أولوية. سيكون وقف هذا الدعم للعراق أمرًا لا يمكن وصفه، لأنه لا يوجد بالفعل الكثير مما يمكننا أن نبدأ به.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام