مهرجان ليفربول للفنون العربية يطلق دورة جديدة إلكترونية

/ 26-06-2020

مهرجان ليفربول للفنون العربية يطلق دورة جديدة إلكترونية

في وقتٍ تهدّد فيه ظروف جائحة كوفيد-19 مستقبل العديد من الفنانين، تكيّفت إحدى المنظمات بسرعة لمواجهة التحديات غير المسبوقة وجها لوجه.

إذ تمكن مهرجان ليفربول للفنون العربية، وهي منظمة غير ربحية تقدم الثقافة العربية للجمهور البريطاني منذ عام 1998، من ضمان تعويض فنانيها هذا الصيف وتسعى لإيجاد بدائل جديدة لدعم جهود نقل المهرجان بأكمله تقريبًا عبر الإنترنت.

يتلقى المهرجان الدعم من مجلس الفنون في إنجلترا، ومجلس مدينة ليفربول. عمل جاك ويلش، مدير البرنامج، ولورا براون، منسقة التسويق في البرنامج، على وضع خطط تنظيم الفعاليات منذ عام على الأقل. في حوالي شهر شباط/ فبراير من هذا العام، أدرك المنظمان أن أزمة كوفيد-19 ستؤثر على خططهم لشهر تمّوز/ يوليو.

قال ويلش “كنا على وشك الدخول في مرحلة تأكيد كل شيء والبدء في تبادل العقود مع الفنانين. كان علينا أن نلقي نظرة على برنامجنا الحالي ونبدأ في التفكير في كيفية ترجمته رقميًا.”

مع ذلك، كان لا بد من إلغاء بعض الفعاليات. كان يوم العائلة الشهير، في بالم هاوس في بارك سيفتون في ليفربول، من بين تلك الفعاليات. في العادة، يجذب يوم العائلة حوالي 4000 شخص إلى الصرح الفيكتوري ذي القبة الزجاجية، مع أنشطة مجانية تركز على الأسرة مثل رواية القصص والرسم على الوجه والرقص الحي وعروض الموسيقى في الداخل.

ومع ذلك، سمح التحول الرقمي للمنظمين باستعراض عضلاتهم الإبداعية واستكشاف طرق مختلفة للمضي قدمًا في إقامة العديد من الأنشطة التي يشاركون فيها على مدار العام، بما في ذلك ورش العمل. وتمثّل آخرها جلسة لرقص دبكة “الوالدين” بين أولياء الأمور وأبنائهم، عقدت عبر تطبيق زووم. قدّمت ورشة العمل المجانية، بقيادة فرقة الهويّة للرقص، للعائلات الرقص الفولكلوري التقليدي في بلاد الشام.

قال ويلش “هذا مثال على كيفية تكيفنا. لقد قمنا بالفعل بإعادة تصور ما يمكننا القيام به بتوظيف المساحة المتاحة لنا.”

التعامل مع العقبات اللوجستية

تشتهر مدينة ليفربول البحرية، الواقعة في شمال غرب إنجلترا، بكونها مسقط رأس فرقة البيتلز ومرتع للثقافة، وتفتخر باحتضان المتاحف والمعارض أكثر من أي مدينة أخرى في المملكة المتحدة بعد لندن. وقد بدأت رؤية الفعاليات الثقافية تُلغى الواحدة تلو الأخرى في المدينة النابضة بالحياة في التأثير بشكل كبير على السكان.

قالت براون “أصاب الناس الإحباط لأن الثقافة جزء كبير من الحياة اليومية هنا. يمثل فصل الصيف في ليفربول وقتًا رائعًا للإبداع. من بين التحديات التي تحتّم علينا مواجهتها في الماضي تأمين مكان للعاليات. هناك شيء يحدث في نهاية كل أسبوع. يمكن أن يكون تخطيط البرامج على أرض الواقع كابوسًا حقيقيا لأنك في مواجهة أحداث تجذب الآلاف. لذا كان من المذهل أن تتمكّن من إخبار الناس أننا سنقدم لهم شيئًا يستحق.”

“من بين الأمور التي لا يدركها الكثير من الناس أنه ليس سهلاً مثلاً دخول الفنان إلى فيسبوك أو انستغرام في بثٍ حي وإطلاق عرض. لا يمتلك جميع الفنانين القدرة أو الثقة أو حتى اتصال الإنترنت العريض النطاق للقفز مباشرة إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي والبدء بالأداء.”

لورا براون   منسقة التسويق في مهرجان ليفربول للفنون العربية

يأمل المهرجان أيضًا في الوصول إلى الجماهير في دول خارج المملكة المتحدة هذا العام. قالت براون “أقوم بإنشاء الكثير من الأصول الرقمية – الرسوم التوضيحية والرسوم المتحركة والمعاينات والمقاطع الدعائية – للمساعدة في سرد قصة المهرجان، لاسيما لأولئك الذين لم يسبق لهم مصادفته من قبل.”

يعني هذا الوضع أيضًا أن الحوار بين الفنانين والمنظمين أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. غالبًا ما يتطلب عرض تقديمي واحد عبر الإنترنت، مثل ورشة عمل الدبكة، عدة تدريبات على الملابس مع فرق تقنية لاستكشاف أي مشكلات محتملة وإصلاحها وضمان راحة الفنانين.

أوضحت براون “من بين الأمور التي لا يدركها الكثير من الناس أنه ليس سهلاً مثلاً دخول الفنان إلى فيسبوك أو انستغرام في بثٍ حي وإطلاق عرض. لا يمتلك جميع الفنانين القدرة أو الثقة أو حتى اتصال الإنترنت العريض النطاق للقفز مباشرة إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي والبدء بالأداء.”

اختيار المنصة الملائمة

تنبع المضاعفات الإضافية من الحاجة إلى التنظيم عبر مناطق زمنية مختلفة، والتركيبة السكانية المتنوعة لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الخاصة بالجمهور.

أوضحت براون أن “المنصات الرقمية تشبه الأماكن في جذبها جماهير مختلفة. برامجنا موجّهة من قبل الجمهور وواسعة النطاق من حيث الأشكال والوسائط الفنية، لذلك نميل إلى جذب مجموعة واسعة من الناس. قد لا يهتم أولئك الذين يذهبون إلى يوم العائلة الخاص بنا بالسينما العربية، على سبيل المثال.”

على الرغم من أن إعدادًا واحدًا على أرض الواقع قد يكون كافيًا لاستضافة مجموعة متنوعة من العروض، إلا أن الفعاليات الرقمية أقل قابلية لعقدها بطريقة تناسب الجميع.

قالت “بالنسبة للموسيقى، نفكر في استخدام خدمة البث المباشر عبر فيسبوك Facebook Live، حيث تسهُل مشاهدتها ويسهُل على الفنان التحكم فيها. بالنسبة إلى الجلسات الحوارية، تريد أن تكون قادرًا على رؤية وجه الجميع، لذا فإن تطبيق مثل زووم يبدو مثاليًا.”

الاهتمام بوقت وبنية الأداء يماثل تماما الاهتمام بفعالية وجاذبية الأداء.

قالت براون “خبرتي الأصلية في مجال الراديو. سيتم تقسيم البرامج التي تستغرق ساعة إلى أربع فواصل، وسيتم تعديل المحتوى وفقًا لذلك. يحب الجمهور معرفة ما ينتظرون تقديمه. بالنسبة لأحداث الجلسات الحوارية، على سبيل المثال، سيقدّم مدير الحوار مقدمة لمدة خمس دقائق، ومحادثة لمدة 30 دقيقة، و20 دقيقة للأسئلة.”

تشارك ليزا لوكس ودينا آش، شاعرتان مثليتان، في فعالية على الإنترنت ضمن مهرجان ليفربول للفنون العربية هذا العام حيث سيتبادلان قراءة القصائد حول الغرابة والهوية والشوق مع إشارات لتاريخ الثقافة العربية السحاقية. (الصورة: من موقع المهرجان)
تشارك ليزا لوكس ودينا آش، شاعرتان مثليتان، في فعالية على الإنترنت ضمن مهرجان ليفربول للفنون العربية هذا العام حيث سيتبادلان قراءة القصائد حول الغرابة والهوية والشوق مع إشارات لتاريخ الثقافة العربية السحاقية. (الصورة: من موقع المهرجان)

المزايا الرقمية

أزال اعتماد الوضع الإلكتروني، رغم التحديات المحيطة به، بعض العوائق السابقة، مثل الحاجة إلى إستصدار تأشيرات السفر للفنانين من الخارج.

قال ويلش “من بين الفعاليات التي قمنا بالتخطيط لها للمهرجان الرقمي شيء لا يمكن أن يحدث على جغرافيا الواقع.”

من ناحية الوصول، أثبت التحول الرقمي أنه ميزة أيضًا. ينضم الناس من الشرق الأوسط، على سبيل المثال، والذين لم يتمكنوا من القدوم إلى ليفربول، إلينا الآن، ويتساءل المنظمون بالفعل عن كيفية إشراك هذا الجمهور في السنوات القادمة.

ويأملون أن ما يفعلونه هذا العام لن يكون لمرة واحدة فقط. قال ويلش، “نأمل في استعادة جميع فعاليتنا المباشرة مرة أخرى في مرحلة ما، لكننا ما زلنا نريد الاحتفاظ بالمكون الرقمي.”

العرض سيستمر

بينما يشتهر المهرجان كثيرًا بيوم العائلة الكبير، يخطط المنظمون لإستضافة مجموعة واسعة من الفعاليات عبر الإنترنت من شأنها أن تجذب مجموعة من الأذواق، بما في ذلك الحوارات والعروض الأدبية وقراءات الشعر والعروض الموسيقية.

ستعود فرقة الهوية للرقص، هذه المرة إلى جانب فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية للرقص، لإجراء سلسلة من المناقشات حول الدبكة الفولكلورية، وهي وسيلة يستكشف الفنانون من خلالها مواضيع تتعلق بالعدالة الاجتماعية والهوية الثقافية. كما أن هناك سلسلة من الأفلام القصيرة لمخرجات عربيات؛ وورشة عمل حول كتابة التاريخ والمذكرات مع الشاعرة والمؤلفة الفلسطينية الأميركية ابتسام بركات؛ وعرض “قصائد” كجزء من مشروع الصراع في اليمن.

“يعدّ إجراء الفعاليات عبر الإنترنت من المنزل تجربة غريبة لأنه من الصعب جدًا التحقق من وجود الجمهور أو التفاعل بحيوية معهم. من ناحية أخرى، يبدو ذلك أكثر حميمية، إذ يسمح لهم بالدخول إلى نسختك الهادئة.”

ليزا لوكس   شاعرة بريطانية سورية

سيلعب تفاعل الجمهور دورًا رئيسيًا في إعادة خلق جو المهرجان. قال ويلش “سنعقد جلسات أسئلة وأجوبة لربط الجماهير والفنانين معًا.”

انطباعات الفنانين

من المقرر أن تظهر ليزا لوكس، وهي شاعرة بريطانية سورية، إلى جانب داينا آش في جلسة بعنوان “طحن الزعفران: ليلة من الأخوة  المثلية الشاعرية“، لتشارك وجهة نظرها الفنية حول الظروف الفريدة للمهرجان هذا العام.

قالت لوكس “يعدّ إجراء الفعاليات عبر الإنترنت من المنزل تجربة غريبة لأنه من الصعب جدًا التحقق من وجود الجمهور أو التفاعل بحيوية معهم. من ناحية أخرى، يبدو ذلك أكثر حميمية، إذ يسمح لهم بالدخول إلى نسختك الهادئة.”

قالت “يتوجب عليك إبقاءهم على شاشاتهم أيضًا في وقتٍ يمكن فيه تشتيت انتباههم بسهولة. من ناحية التحضير، لا يتعلق الأمر كثيرًا بالزي أو الجلبة أو الحفظ، بقدر تعلقه بالإحماء الذهني لفكرة السماح للأشخاص بدخول بيتي، والاستماع لي وأنا جالسة أتحدث وأتحدث من سكون منزلي إلى سكون منازلهم.”

في خضم الوضع المتطور، سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة كيفية تكيّف عالم الفن مع الوضع الطبيعي الجديد. بالنسبة لمهرجان ليفربول للفنون العربية، فإن ضمان استمرار العرض على رأس الأولويات.

قالت براون “لا يمتلك المبدعون أدنى فكرة عما سيبدو عليه القطاع الإبداعي خلال الاثني عشر شهرًا.”

يتفق ويلش مع ذلك. قال “سيتردّد صدى هذا الوضع ويترتب عليه آثار بطرق لا يمكننا توقعها. لقد تضرر الفنانون في جميع أنحاء العالم بشدة. وقد كانت قدرة الممولين لدينا على ضمان قدرتنا على دعم فنانينا ذات قيمة كبيرة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام