مقالات رأي

كيف يمكن للأساتذة مساعدة الطلاب لمواجهة العنصرية على الإنترنت

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

يحرص الشباب العرب على إظهار التضامن مع حركة “حياة السود مهمّة” واتخذ بعضهم من وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة للتعبير عن غضبهم ضد العنصرية المنهجية ومقتل جورج فلويد. نظرًا لأن احتجاجات الشوارع محظورة تمامًا في عدد من البلدان العربية، فقد اجتمع الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن أنفسهم.

بدا بعض المشاهير العرب، في جهودهم لدعم الاحتجاجات ضد العنصرية، ساذجين أو بعيدين عن الواقع أو حتى مؤذيين على وسائل التواصل الاجتماعي. وبينما يعتبر التضامن العالمي لدعم الحقوق المدنية خطوة إيجابية إلى الأمام، يحتاج الطلاب إلى مساعدة المعلمين لوضع المناقشات عبر الإنترنت والمنشورات في سياق تاريخي والتفكير بعمق أكثر حول مكان وكيفية نشر رؤاهم.

عبّر الطلاب في الفصل الدراسي الصيفي عبر الإنترنت، الخاص بمقدمة عن وسائل التواصل الاجتماعي في كلية الإعلام والاتصالات في جامعة زايد في الإمارات العربية المتحدة، عن بعض الارتباك حول كيفية التعامل مع تفجّر النقاش حول العنصرية. يستكشف الفصل أهمية محو الأمية الإعلامية الناقدة وقيمة حملات وسائل الإعلام الاجتماعية الأخلاقية والشاملة اجتماعيًا. مع الأخذ في الاعتبار الاحتجاجات الجامعية في الولايات المتحدة، والمظاهرات العالمية، يشعر الطلاب بالاستياء من مشاهير عرب استخدموا الوجه الأسود على تويتر وانستغرام للتعبير عن تعاطفهم مع حركة حياة السود مهمّة.

جهل بتاريخ “الوجه الأسود”

للوجه الأسود، الذي يتضمن استخدام شخص غير أسود الطلاء أو الماكياج أو التطبيقات أو البرامج لتغميق بشرته، تاريخ في الولايات المتحدة يشمل استخدامه لتعزيز التحيزات العنصرية وسخرية من الأمريكيين الأفارقة. وقد كان مادة أساسية في الكوميديا التلفزيونية والأفلام العربية لعقود. في الشهر الماضي فقط انتقدت ممثلة مصرية لصبغ وجهها باللون الأسود للعب دور امرأة سودانية تركب حافلة صغيرة وهي تشرب الكحول وتحاول سرقة الهواتف، وتزعج الركاب. لكن العرب من ذوي النزعة العالمية كانوا أقل تسامحًا مع العنصرية العلنية وهناك أدلة على تزايد الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي.

عبّر طلابي عن انزعاجهم من تانيا صالح، المغنية اللبنانية، التي التقطت صورة لنفسها بقصّة شعر أفريقية وبشرة داكنة، ونشرتها على تويتر مع تعليق، “كل عمري كنت احلم كون سوداء، اليوم وأكثر من أي وقت مضى … أرسل حبي ودعمي الكامل للأشخاص المطالبين بالمساواة والعدالة لجميع الأجناس في أي مكان في العالم.” على الرغم من نواياها إظهار الدعم لحركة حياة السود مهمة، إلا أن معظم الناس إستاءوا من مشاركتها وشعروا أنها غير مناسبة. ومع ذلك، وعلى الرغم من الانتقادات والدعوات لحَذف المنشور، تستمر صالح في الدفاع عن دوافعها ولم تقم بحذف المنشور.

انتقد كثيرون قيام تانيا صالح، المغنية اللبنانية، بنشر صورتها بقصّة شعر أفريقية وبشرة داكنة لإظهاردعمها لحركة حياة السود مهمة. (الصورة: صفحة المغنية على الفيسبوك)
انتقد كثيرون قيام تانيا صالح، المغنية اللبنانية، بنشر صورتها بقصّة شعر أفريقية وبشرة داكنة لإظهاردعمها لحركة حياة السود مهمة. (الصورة: صفحة المغنية على الفيسبوك)

وبالمثل، نشرت الفنانة المغربية مريم حسين صورة لنفسها وقد تلاعبت بها ببرنامج الفوتوشوب لجعل بشرتها داكنة على إنستغرام لكنها قامت بحذفها لاحقًا. لكنها أبقت النسخة الأصلية الأفتح للصورة مع تعليق مثير للجدل باللغة العربية ينص على أنه “لا فضل لعربي على عجميّ ولا عجمي على عربي.” ومع ذلك، فإن “الأعجمي” ازدراء يشير إلى غير الناطقين بالعربية و/ أو الناطقين بالفارسية، مما يشير إلى قبول عميق، من قبل البعض في المنطقة، للعنصرية الضمنية.

الخوض في الخلافات العنصرية    

تستمر الأسئلة والارتباك المحيطان بمدى ملاءمة الأنواع المختلفة من النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي في التصاعد. خلال تفشي مرض كوفيد-19، اضطر الناس للبقاء معزولين في المنازل وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مرجل للخلافات المحيطة بالعنصرية المتعمدة أو غير المقصودة. ومن بين الأسباب المسببة لذلك إيمي كوبر، المرأة البيضاء التي اتصلت بالشرطة للإبلاغ عن رجل أسود يراقب الطيور في بارك مدينة نيويورك سيتي المركزي، وهي تحاول بشكل مستفز الاستفادة من امتياز كونها بيضاء في دعوتها إلى اعتقاله. يحرص الطلاب العرب على أن يكونوا أكثر اطلاعا على العوامل الاجتماعية والسياسية التي تقوم عليها مثل هذه الحوادث، فضلا عن تطوير استراتيجيات للاستجابات الحساسة ثقافيا. 

يمكن لمثل هذه الاستراتيجيات أن تساعدهم على الخوض في نقاشات مثيرة للجدل مثل مبادرة بلاك آوت الثلاثاء #BlackOutTuesday، التي غمرت انستغرام بصورة مربعات سوداء لكنها تعرضت لانتقادات بسبب إسكاتها مناقشة أكثر قوة حول طرق مكافحة العنصرية. يحتاج الطلاب أيضًا إلى فهم سبب اعتقاد العديد من قادة الحقوق المدنية أن التركيز في هذا الوقت يجب أن يكون على “حياة السود مهمة“، بدلاً من حياة الجميع مهمّة AllLivesMatter، وهو نقاش تم التعبير عنه من خلال الرسوم المتحركة والصور والميمات، ولماذا من المهم أن تكون نشطًا ضد العنصرية وليس فقط أن تعلن أنك “غير عنصري”. كما أنهم بحاجة إلى فهم سبب عدم إحراز تقدم كبير في مكافحة العنصرية في العقود القليلة الماضية.

حان الوقت الآن ليساعد المعلمين الطلاب على أن يصبحوا مناهضين للعنصرية بنشاط ويتجاوزوا مسألة الهاشتاغات.

على الرغم من التحديات، بإمكان المعلمين مساعدة الطلاب على أن يصبحوا أكثر وعيًا بالآثار التي يمكن أن تنجم عن منشورات ذات علاقة بالعرق. أريد أن أقدم بعض المبادئ العامة للمعلمين الذين يوجهون الطلاب الذين ينشرون عن موضوع العنصرية:

  • من يتوجّب عليه أن ينشر؟

على الرغم من التحديات، بإمكان المعلمين مساعدة الطلاب على أن يصبحوا أكثر وعيًا بالآثار التي يمكن أن تنجم عن منشورات ذات علاقة بالعرق.

أصبح موضوع حياة السود مهمّة حافزًا للمقاومة العالمية للعنصرية لعدد من الأسباب بما في ذلك رصد وحشية الشرطة أمام الكاميرا، ووباء كوفيد-19 وارتفاع البطالة. لقد كان مقتل جورج فلويد القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للكثيرين وبذلك وقف المتظاهرون من مختلف الأعراق مع النشطاء السود.

قد لا يشعر الطلاب من خلفيات ثرية والذين يحظون بالامتيازات أنهم مؤهلون للنشر حول العنصرية أو مناقشتها، ولكن يجب أن يعرف جميع الطلاب أن المشاركات الداعمة سترحب من قبل نشطاء الحقوق المدنية إذا استغرق الطلاب الوقت لتعلم السياق التاريخي المهم والإطلاع الدقيق عن سير الأحداث.

في المنطقة العربية، عانى الكثير من السكان من الاستعمار وتجارة الرقيق متأصلة في التصورات السلبية لذوي البشرة السوداء والعرب ذوي البشرة الداكنة، كما أن زيادة الوعي بقضايا مثل اللون، والتي نادرًا ما تتم مناقشتها في المنطقة العربية، يمكن أن تساعد في إطلاع الطلاب على آثار افتراضات الهويات أو وجهات النظر التي قد تكون مسيئة للآخرين وفقًا للسياق.

  • أين تنشر؟

قد يفهم النشطاء القدامى في وسائل التواصل الاجتماعي أن تويتر بيئة مختلفة تمامًا عن فيسبوك أو انستغرام، ولكن قد يحتاج الطلاب إلى بعض الإرشادات حول هذا الأمر. لا يرغب أصدقاء فيسبوك ومتابعو إنستغرام دائمًا أن يتم إغراقهم بالمشاركات السياسية، على سبيل المثال، بينما يمكن أن يركّز تويتر على الأخبار. يمكن أن تتطور منصات وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة لاحتواء التوجهات السياسية في فترة زمنية قصيرة. تم تجاوز روتينات الرقص على TikTok التي مثلت كل الغضب المرافق لذروة إجراءات إغلاق فيروس كورونا بسرعة من قبل نشاط المراهقين مع عودة نشاط حياة السود مهمّة.

مع انتشار المعاني عبر القنوات الإعلامية، يجب على المعلمين مساعدة المتعلمين على استِكشاف كيفية تقديم القنوات المختلفة للرسالة ذاتها مع تفسيرات مختلفة لما يتم اقتراحه.

https://www.bue.edu.eg/
  • ماذا تنشر؟

بينما يمكننا جميعًا الانخراط في حمّى دعم قضية نشعُر بالشغف حيالها، يجب تشجيع الطلاب على التفكير بعناية في ما يقومون بنشره. حيث قالت الممثلة المغربية مريم حسين، التي هاجمها جمهورها بسبب صبغها وجهها باللون الأسود، إنه ليست لديها أي معرفة أو اهتمام بالتاريخ. لكن التعلم يتعلق بالتغلب على هذا الجهل. يجب أن يدرك الطلاب أن المشاركات ترتبط دائمًا بقضايا عرقية أعمق وظروف تاريخية.

يمكن للطلاب التعرف على تجريم السواد ويحتاج التربويون أيضًا إلى البحث عن كتب حول مكافحة العنصرية بنشاط. سوف تساعد القراءة الجانبية المتعلمين والمعلمين على أن يصبحوا أكثر اطلاعًا ومراعاة عند النشر عن موضوع العنصرية.

يتزايد نشاط الشباب المعاصر، وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا حيويًا في الخيال السياسي ورفض قبول العنصرية الدائمة. بينما يستغرق التغيير الجذري والنظامي وقتًا، كان فرانز فانون يأمل في أن يكتشف الجيل القادم من الشباب العرب رسالتهم التاريخية ويتحدون الطغيان العنصري. لا يمكن للمعلمين أيضًا الابتعاد عن دورهم في توجيه الطلاب لتطوير استخدامات مستنيرة وأخلاقية وغير مستقطبة لوسائل التواصل الاجتماعي في الكفاح المستمر ضد العنصرية.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى