أزمة مزدوجة تعصف بالطلاب والجامعات في لبنان

/ 01-06-2020

أزمة مزدوجة تعصف بالطلاب والجامعات في لبنان

يفكر الكثيرون من الطلاب اللبنانيون بترك تعليمهم في ظل استمرار الأزمة السياسية والانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية والصعوبات الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا المستجد، بينما تحاول الجامعات تخفيض ميزانيتها وتقليص عدد موظفيها وربما إيقاف بعض البرامج الأكاديمية في محاولة لضمان الاستمرار.

فمنذ نهاية الصيف الماضي، شددت المصارف اللبنانية القيود التي تفرضها على عمليات السحب والتحويلات إلى الخارج، حيث منعت المواطنين والمقيمين من سحب أموالهم الشخصية ورواتبهم الشهرية بالدولار الأميركي حتى ولو كانت مودعة به. كما خفّضت سقف السحوبات الشهرية بما لايسمح إلا بتدبير نفقات معيشية بسيطة ويعرقل تسديد الرسوم الجامعية والمدرسية.

قال كريم عساف، 18 سنة والذي يدرس الهندسة في جامعة البلمند في طرابلس، “نحن ندرس عبر الإنترنت الآن، مع ذلك يتوجب تسديد أقساط الفصل الدراسي الثاني كاملة. خسرت عائلتي بالفعل الكثير من مدخراتها بسبب الأزمة الاقتصادية. وأخشى أن أضطر إلى إيقاف دراستي لأنني لن أتمكن من دفع الرسوم.”

يشهد لبنان انهياراً اقتصادياً متسارعاً وسط شح في السيولة ومخاوف من عدم تمكنه قريباً من سداد جزء من الدين العام المتراكم، مع تراجع الثقة في قطاعه المصرفي الذي كان يُعد يوماً العمود الفقري للاقتصاد المحلي. يترافق ذلك مع انخفضاض قيمة الليرة اللبنانية بصورة غير مسبوقة تعتبر الأدنى منذ انتهاء الحرب الأهلية، انعكس ذلك على قيمة الرواتب والأجور في كل من القطاعين العام والخاص. إذ تصل قيمة الحد الأدنى للراتب الشهري البالغ 675 ألف ليرة مايعادل 168 دولارًا أميركياً، بانخفاض قدره 63 بالمئة. ومع إجراءات الإغلاق التي فرضها وباء كورونا المستجد، أغلقت العديد من الشركات وتم تسريح ألاف العاملين بينما بلغت نسبة التضخم للسلع الرئيسية نحو 58 بالمئة.

“كل ميزانيتنا اختلت واختفلت، وإذا أردنا القيام بتجديد لأحد التطبيقات الخاصة بالجامعة، أصبحت تكاليفها مضاعفة علينا لأننا مجبرون على دفعها بالدولار وليس الليرة، وشراء الأجهزة والمعدات لمختبراتنا من الخارج بالدولار أيضًا عبر المصارف التي تقيّد تحويلاتنا.”

هشام قبرصلي   نائب رئيس التطوير وتكنولوجيا المعلومات في جامعة رفيق الحريري

يطالب العديد من الطلاب في الجامعات الخاصة، كعساف، بتخفيض الرسوم الدراسية لاعتقادهم أنهم لا يتلقون اليوم تعليماً بجودة تناسب ما يدفعونه. كما يطالب البعض بإعادة رسوم سبق وأن سددوها تتعلق باستخدام المخابر، والنقل بالحافلات الخاصة، وألعاب القوى، وغيرها من الأنشطة التي توقفت بسبب إجراءات الحظر.

كما يواجه الطلاب في الجامعة اللبنانية، الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد، مشاكل مماثلة على الرغم من انخفاض رسوم الدراسة مقارنة بالجامعات الخاصة. إذ يضطر كثيرون للعمل لتوفير مصاريف معيشتهم ودراستهم ويواجهون اليوم صعوبات متزايدة في تأمين ذلك بسبب خسارتهم لأعمالهم والقيود المفروضة على الحسابات البنكية.

مع ذلك، ترفض معظم المؤسسات الأكاديمية طلبات تخفيض الرسوم معللين ذلك بأن تكاليف الانتقال للتعليم عبر الإنترنت ليست قليلة.

قال هشام قبرصلي، نائب رئيس التطوير وتكنولوجيا المعلومات في جامعة رفيق الحريري، “كل ميزانيتنا اختلت واختفلت، وإذا أردنا القيام بتجديد لأحد التطبيقات الخاصة بالجامعة، أصبحت تكاليفها مضاعفة علينا لأننا مجبرون على دفعها بالدولار وليس الليرة، وشراء الأجهزة والمعدات لمختبراتنا من الخارج بالدولار أيضًا عبر المصارف التي تقيّد تحويلاتنا.” اقرأ المقال ذو الصلة: هل نحن بحاجة إلى كرة بلوريّة للتنبؤ بمستقبل قطاع التعليم العالي في لبنان؟)

أعلنت العديد من الجامعات عن خطط عاجلة لتخفيض النفقات وتعديل الميزانيات.

ففي بيان نشر في 5 أيار/ مايو، قال فضلو خوري، رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، “نحن نفكر في كل شيء  بما في ذلك تسريح بعض من الموظفين وأعضاء هيئة التدريس، وتخفيضات الرواتب لمن هم في مناصب قيادية. هذا أصعب شيء قمت به على الإطلاق.” مؤكداً أنه لن يتم تغيير الرسوم الدراسية حيث أن “التحول إلى التعليم عن بعد يضيف المزيد من المهام على عمل أعضاء هيئة التدريس.”

“معظم المنظمات لا تنجو من هذه الانخفاضات السريعة والحادة في الإيرادات”

فضلو خوري   رئيس الجامعة الأميركية في بيروت

يتوقع خوري إنخفاض ​إجمالي إيرادات المؤسسة في العام الدراسي القادم بنسبة 60 في المئة مقارنة بإيرادات العام الحالي البالغة 609 مليون دولار.

قال محذراً في بيانه “لا تنجو معظم المنظمات من هذه الانخفاضات السريعة والحادة في الإيرادات، هذا أكبر تحدي تواجهه الجامعة منذ تأسيسها عام 1866.”

وأعلن خوري أن تفاصيل جديدة سيتم إعلانها للطلاب والموظفين حال انتهاء الإدارة من مشاورات مع لجان داخلية لصياغة ميزانية جديدة سيتم تقديمها في 15 حزيران/ يونيو ، مشيراً إلى أنها  قد تتضمن “إغلاق عدد من البرامج والأقسام التي لم يتم تحديدها بعد، وإلغاء شبه كامل للسفر والإجازات والمؤتمرات في المستقبل القريب، ومراجعة نظام المزايا الوظيفية الحالي.”

يعتقد كثيرون أن الأزمة ستطول، مما يدفع الطلاب للتشاؤم حيال مستقبلهم الأكاديمي.

قال عساف من البلمند “في هذه الظروف التي لا يمكن التنبؤ بها، يتوجب علينا اتخاذ قرارات مهمة حول كيفية الاستمرار. لا أعتقد أنني قادر على ذلك.”

*ساهم كل من رشا فائق وبورتون بولغ في إعداد التقرير.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام