fbpx


“علاج المسافة”: فعاليات أدبية ناجحة على الإنترنت

/ 01-06-2020

“علاج المسافة”: فعاليات أدبية ناجحة على الإنترنت

طوال الشهرين الماضيين، عُقدت مئات الفعاليات الأدبية على الإنترنت بإستخدام مجموعة متنوعة من المنصات الإلكترونية مثل: زووم وإنستغرام ويوتيوب وفيسبوك وستريم يارد وغيرها الكثير. حقق البعض نتائج جيدة بشكل مدهش، فيما عانى البعض الآخر من مشاكل تقنية وإرهاق الشاشة وعدم استعداد المقدمين.

عُقدت معظم هذه الفعاليات عبر الإنترنت نتيجة لقرارات الإغلاق المؤقت بهدف منع انتشار وباء كوفيد-19، المرض الناجم عن فيروس كورونا الجديد. لكن هذه الأشهر القليلة من النقاشات الإلكترونية قد تؤدي أيضًا إلى تحول أكثر ديمومة. قالت أليسون ماركين باول، المقدمة المشاركة في سلسلة “ترجمة المستقبل” لمنظمة PEN America، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إنها تعتقد أنه “لن تكون هناك عودة إلى العروض التقديمية الأحادية الوسط.” وأضافت أن هذا يجب أن ينطبق بشكل خاص على فعاليات الترجمة، “نظرًا لإمتلاك العديد منا شبكات تمتد عبر العالم.”

كان من المقرر عقد حوارات “ترجمة المستقبل” في الأصل في مدينة نيويورك. عوضًا عن ذلك، تم بث المحادثات من منازل المترجمين، كما هو الحال مع الحوار الذي دار بين لينا منذر، المقيمة في بيروت، ومادهو كازا، المقيمة في مدينة نيويورك. وبذلك أتيج للجميع حول العالم إمكانية حضور حدث كان سيكون متاحًا لسكان نيويورك فقط.

في السابق، بحسب ماركين باول، كان من الصعب إقناع المنظمين بفكرة حضور الجمهور مثل هذه الفعاليات الافتراضية. وأضافت أن الجمهور نفسه لم يكن على دراية “بأن هذا الشكل قد يكون مشجعًا على الانخراط .”

بناء مجتمع إلكتروني 

مع إلغاء أولى الفعاليات الأدبية في شباط/ فبراير، اعتقد بعض المنظمين أن الإغلاق سيكون قصير الأمد. لذا تم إعادة جدولة بعض الأحداث لشهري أيار/ مايو أو حزيران/ يونيو. (اقرأ التقرير ذو الصلة: كوفيد-19 يحاصر دور النشر العربية). وبعد أن أصبح من الواضح أن الإغلاق سيطول، بدأت االفعاليات الأدبية في التحول.

انتقلت بعض الفعاليات المبكرة إلى فضاء الإنترنت دون التفكير كثيرًا في إنشاء مجتمع. كان الإعلان عن الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2020 في نيسان/ أبريل أحد تلك الأحداث. في معظم السنوات، كان الإعلان عن الفائز بجائزة الرواية العربية يتم في حدث يُعقد في قاعة فندقية مبهرة، يليه مؤتمر صحفي مع لجنة التحكيم والفائز. هذا العام، تم بث بعض الخطب المسجلة مسبقًا دون مشاركة الجمهور.

“على الرغم من بعض المشاكل التقنية، فقد كان “من المدهش حقًا أن تكون قادرًا على إجراء محادثة مع أشخاص من البحرين والرياض وفيلادلفيا وستانفورد، من بين آخرين.”

حاتم الزهراني   شاعر وباحث

أعقب ذلك بيومين فقط عقد حفل جائزة الشيخ زايد للكتاب. على الرغم من تضمن الحفل لمقاطع فيديو مسجلة مسبقًا أيضًا، إلا أن مئات المشاركين شاهدوا الحدث وشاركوا في الدردشة مع بعضهم البعض بجانب البث المباشر: لتهنئة الفائزين أو مجرد إلقاء تحية سريعة. (اقرأ التقرير ذو الصلة: جائزة الشيخ زايد للكتاب تحتفي بالكتاب افتراضيًا).

قد يبدو مثل هذا النقاش الصغير غير ضروري لكنه يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من بناء المجتمع عبر الإنترنت. إذ ظهرت مجموعة ناشرون بلا حدود في أواخر آذار/ مارس، وبدأت من قبل الناشرين براشانت باتاك وسيمون دي جوكاس. على الرغم من استضافتهم أحداثًا إعلامية، فإن المجموعة الخاصة بهم على موقع فيسبوك مثلت، بحسب باتاك، للناشرين “مكانًا لتبادل حبهم وفرحتهم ومخاوفهم وعواطفهم. وحيث يمكنهم التحدث بحرية دون أي أحكام”، بينما يوجهون أنفسهم إلى “الواقع الجديد القادم في الطريق إلينا.”

تمتلك المجموعة الآن أكثر من 3,000 مشارك، وأحداث بث منتظمة، ومشاركات يومية من الناشرين في جميع أنحاء العالم.

جمهور أكبر، حدود متقاطعة

بعد إلغاءه مرتين هذا العام، تحول معرض بولونيا لكتاب الطفل في النهاية إلى حدث عبر الإنترنت، والذي عُقد في الأسبوع الأول من شهر أيار/ مايو. ممّا يثير الدهشة أن أكثر من 60 ألف زائر من جميع أنحاء العالم حضروا الحدث الذي استمر أربعة أيام، والذي تضمن ندوات ومؤتمرات وحوارات ومقابلات وجوائز، بما في ذلك الفائز في مسابقة الترجمة العربية الإيطالية. وفقًا لبيان صحفي، لم تكن الأحداث عبر الإنترنت شيئًا يعقد لمرّة واحدة. عوضًا عن ذلك، “ستصبح الآن أحد الأصول الحقيقية الدائمة للمعرض.”

كما جذبت مجموعة أدب السعودية عشرات الآلاف من المشاهدين في فعاليات نيسان/ أبريل وأيار/ مايو على الإنترنت. يقول عبدالله السفياني، مدير أدب، أن المجموعة نظمت 15 فعالية شعرية على الإنترنت بين 12 نيسان/ أبريل و15 أيار/ مايو، وجذبت أكثر من 40 ألف مشارك. لا تزال الحوارات متاحة على موقع يوتيوب.

كان الشاعر والباحث حاتم الزهراني ضيفًا في قراءة ومحادثة لصالون أدب في 17 نيسان/ أبريل، واستمر في استضافة جلستين إضافيتين: واحدة مع الشاعر البحريني قاسم حداد، والأخرى مع الباحثة والمترجمة المقيمة في الولايات المتحدة هدى فخر الدين.

“في بعض الأحيان أشارك بشكل كامل وأجلس أمام الشاشة، وفي أحيان أخرى أقوم بغسل الأطباق، أو طي الغسيل أو الطهي، فيما يعقد الحدث بجانبي.”

سواد حسين   مترجمة

حملت إحدى أمسيات الزهراني عنون “علاج المسافة”. بالنسبة للأدباء الثلاثة، دعا الزهراني “المتخصصين من جميع أنحاء العالم للمشاركة في صالون أدب الافتراضي، حيث كانت فكرتي سد الفجوة بين الأكاديميين العرب والغربيين في الأدب العربي”. وقال إنه، وعلى الرغم من بعض المشاكل التقنية، فقد كان “من المدهش حقًا أن تكون قادرًا على إجراء محادثة مع أشخاص من البحرين والرياض وفيلادلفيا وستانفورد، من بين آخرين.”

لا مكان للارتجال

من بين ما لاحظه كل من باتاك والزهراني أن إدارة الأحداث عبر الإنترنت قد تكون أكثر صعوبة من الأحداث على أرض الواقع. ترى سواد حسين، المترجمة من العربية إلى الإنجليزية، أن بعض مضيفي الأحداث يعتقدون أن الأحداث عبر الإنترنت تتطلب القليل من التحضير أو عدم التحضير نهائيًا، نظرًا لكونها تعقد “عبر الإنترنت فقط”.

قالت حسين “يتضح بشكل جلي ما إذا كان مدير الحوار قد أجرى إعدادًا مسبقًا أو لا. من بين أنجح الأحداث التي حضرتها حلقة حوارية من ثلاثة أشخاص، ومشرف منفصل، بوجود شخص مهمته جمع الأسئلة من لوحة الدردشة ورفد المشرف بها.”

حضرت حسين عددًا كبيرًا من الأحداث الأدبية عبر الإنترنت، مشيرة إلى أنها تشارك في مجموعة متنوعة من الطرق. قالت، “في بعض الأحيان أشارك بشكل كامل وأجلس أمام الشاشة، وفي أحيان أخرى أقوم بغسل الأطباق، أو طي الغسيل أو الطهي، فيما يعقد الحدث بجانبي.” على المنظمين توقّع كل هذه الأنواع المختلفة من الحضور.

عالم جديد غريب

قدمت هدى فخر الدين إحدى أكثر أمسيات الأدب شعبية في أيار/ مايو. قالت إنه، وعلى الرغم من نجاح الحدث، إلاّ أن الحديث عبر الإنترنت يتطلب ضبطًا نفسيًا. قالت، “يأتي جزء كبير من القراءات والنقاشات مثل هذا من طاقة الغرفة ونفتقد ذلك كثيرًا الآن. كنتُ أعلم بأن 100 شخص قد حضر ويمكنني رؤيتهم تعليقاتهم في مربع الدردشة على جانب الشاشة، لكنه كان جمهورًا “معتما”.”

وأضافت أن العديد من جوانب الاتصال البشري فُقدت خلال الأحداث الإلكترونية الأخيرة. قالت، “أتساءل عما إذا كنا سنجد طرقًا للتعويض عنها أو استبدالها أو ربما نكون على دراية بخسارتها، وأن الخسارة نفسها ستُرشد تفاعلاتنا عبر الإنترنت.”

نأمل أن تقود التجارب الأدبية في الشهرين الماضيين لعقد أحداث أفضل عبر الإنترنت. ويمكن أن تقود لتشكيل مسارات جديدة، مما يساعد على جعل العديد من الأحداث في متناول العالم.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام