الامتحانات ومنع الغش: تحديات التحول نحو التعليم الإلكتروني

/ 26-05-2020

الامتحانات ومنع الغش: تحديات التحول نحو التعليم الإلكتروني

* يأتي التقرير أدناه كجزء مكمل لتقرير سابق بعنوان الامتحانات النهائية واستئناف الدراسة: هاجس الجامعات العربية.

يواجه المعلمون في جميع أنحاء المنطقة العربية تحديًا جديدًا يتمثل في كيفية إجراء امتحانات لتقييم ما تعلمه الطلاب بعد التحول نحو التعليم الإلكتروني في أعقاب إغلاق جميع الجامعات تقريبًا بهدف وقف انتشار فيروس كورونا الجديد.

كان الدافع الأول للعديد من المعلمين إجراء اختبارات عبر الإنترنت بذات الطريقة التي كانوا يعتمدونها في الفصل الدراسي، حيث اعتادوا تقييم طلابهم عبر اختبارات تحريرية تعتبر درجاتها النهائية معيار النجاح أو الرسوب.

لكن المدرسين سرعان ما اكتشفوا وجود مشاكل تعترض تلك الفكرة، من أهمها إمكانية الغش. قال سينثيل ناثان، المدير العام والشريك المؤسس المشارك لشركة إديو ألايانس Edu Alliance، وهي شركة استشارات تعليمية مقرها أبوظبي، “لم يتم اعتماد التعليم عن بعد على نطاق واسع في هذه المنطقة، ويرجع ذلك أساسًا إلى مشاكل التحقق من المصداقية.”

وأضاف “يمكن أن تطلب من أخيك أو شخص آخر خوض الاختبار عوضًا عنك.”

مع ذلك، هناك عدد متزايد من التقنيات التي يتم تطويرها للتحقق من هوية الشخص الذي يجري اختبارًا عبر الإنترنت. وبحسب ناثان، فإن ذلك يشمل تقنيات التعرف على الصورة والصوت وقزحية العين.

تطور تقنيات إجراء الامتحانات

يشير دومينيك ميشيلز، أستاذ علوم الكمبيوتر والرياضيات في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، وهي مؤسسة للدراسات العليا في المملكة العربية السعودية تعرف باسم جامعة الملك عبدالله، لوجود استراتيجية أخرى. إذ يعتقد أن الباحثين يقومون بتطوير تطبيقات باستخدام الذكاء الاصطناعي للتحقق مما إذا كانت ضغطات المفاتيح للشخص الذي يخضع للاختبار تتطابق مع تلك التي تم تسجيلها مسبقًا للطالب المعني.

“لم يتم اعتماد التعليم عن بعد على نطاق واسع في هذه المنطقة، ويرجع ذلك أساسًا إلى مشاكل التحقق من المصداقية.”

سينثيل ناثان   المدير العام والشريك المؤسس المشارك لشركة إديو ألايانس

يقول ميشيلز إن الحاجة إلى تقنيات المصادقة خلقت “شيئًا يشبه الصعود الذهبي، مع قيام العديد من الشركات بتطوير مثل تلك البرامج.”

بمجرد إغلاق حرم الجامعات، هرع عدد من الجامعات للحصول على برامج مختلفة للتحقق من هوية المتقدمين للاختبار، ومراقبتهم عبر كاميرا الفيديو الخاصة بالكمبيوتر، ومنع متصفحات الإنترنت في الكمبيوتر من العمل أثناء الاختبار.

مع ذلك، اكتشف الكثيرون بسرعة معارضة الطلاب بشدة استخدام مثل هذه البرامج، قائلين إنها تزيد الضغط الذي يعانون منه بالفعل بسبب إجبارهم على البقاء في المنزل والتحول بسرعة من التعليم في الفصول الدراسية إلى التعلم عن بعد.

بدائل الامتحانات التحريرية

حولت العديد من الجامعات مسارها وطلبت من أعضاء هيئة التدريس استخدام طرق بديلة لتقييم التعلم، مثل التحول إلى الامتحانات الشفوية وتقييمات مشاريع الطلاب.

قال عمر حنيش، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والطلاب في جامعة محمد الخامس في الرباط، أكبر مؤسسة تعليمية في المغرب، إن على المدرّسين، عند إجراء الامتحانات عبر الإنترنت، “اختيار أسئلة تتطلب التفكير” لجعل الغش أكثر صعوبة.

تعتبر الامتحانات الشفوية أداة جيدة ولكنها تستغرق وقتًا طويلاً. ومع ذلك، تعتمد جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية تلك الطريقة بشكل كبير.

“عقدنا الكثير من الاجتماعات مع وزير (التربية والتعليم العالي)، الذي أعلن مؤخرًا أن التعليم عن بعد سيكون مسموحًا به.”

كارلا إدّه   نائبة الرئيس للعلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف في بيروت

قال ميشيلز “حولنا العديد من امتحاناتنا التحريرية إلى النمط الشفوي. يعني ذلك المزيد من العمل للأساتذة، لكن لجامعة الملك عبدالله فصول صغيرة نسبيًا، وهذا يسهّل القيام بالمهمة.”

حصلت الجامعة الأميركية في القاهرة على متصفح LockDown التابع لشركة Respondus، وهو برنامج شائع يمنع الكمبيوتر من البحث في شبكة الإنترنت أو أداء وظائف أخرى أثناء إجراء الطالب للامتحان. يمكن للبرنامج أيضًا استخدام كاميرا الفيديو على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمتقدمين للاختبار بهدف مراقبتهم.

قال إيهاب عبد الرحمن، عميد الجامعة الأميركية بالقاهرة، “لكن الطلاب احتجوا على ذلك. نحن نتفهم مخاوفهم”، وبذلك تحوّلت الجامعة إلى حد كبير إلى طرق بديلة، ولاسيما تقييمات مشاريع نهاية الفصل الدراسي.

منعت جامعة بيرزيت، في فلسطين، “الامتحانات الكلاسيكية” في مجال التعليم عن بعد، وفقاً لأباهر السقا، أستاذ علم الاجتماع. قال “يقوم بعض الأساتذة بإجراء الامتحانات عبر الإنترنت على أي حال، ويطلقون عليها اختبارات أو تقييمات أو أي شيء آخر. شخصيًا، أنا لا أقوم بذلك. لديّ طلاب يقومون بمشاريع، مثل بعض الأبحاث ومراجعات أدبية، أو تحليل لأحد الأفلام.”

غياب التشريعات الداعمة

في معظم دول المنطقة، لا يجيز قانون التعليم العالي التعليم عن بعد أو تقييم مثل هذا التعلم. لكن، في خضم الأزمة الراهنة، يتم التغاضي من قبل الحكومات عن هذه القضايا القانونية للسماح للجامعات بإستمرار برامج التدريس الخاصة بها على الإنترنت. يقول المعلمون إن الأزمة قد تسرّع في إجراء تغييرات في القوانين الوطنية.

قالت كارلا إدّه، نائبة الرئيس للعلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف في بيروت، “عقدنا الكثير من الاجتماعات مع وزير (التربية والتعليم العالي)، الذي أعلن مؤخرًا أن التعليم عن بعد سيكون مسموحًا به.”

وأضافت أن جامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية في بيروت، وهما مؤسستان خاصتان رائدتان في لبنان، تعملان سويًا على صياغة مشروع قانون حول هذه القضية.

يعتقد ناثان، مستشار التعليم، أن وكالات اعتماد التعليم العالي ستكون مهتمة جدّا بكيفية قيام الجامعات بإجراء تقييمات عن بعد. قال “ربما يمرّرون المسألة الآن، ولكن في المستقبل، سيحتاجون إلى طرق جديدة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام