كيف استجاب الفنانون العرب لتأثير كوفيد-19 على أعمالهم

/ 09-04-2020

كيف استجاب الفنانون العرب لتأثير كوفيد-19 على أعمالهم

مع تصاعد حالات الوفاة من جراء مرض كوفيد-19، يتأمل الفنانون والكتاب والموسيقيّون والقيمون الفنيون العرب موقعهم في عالم ما بعد فيروس كورونا.

يأمل البعض أن يؤدي هذا التحول في توفير المزيد من الفن عبر الإنترنت إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الفن، مما يجعله في متناول أولئك الذين لا يستطيعون شراء تذكرة لحضور معرض فني كبير في دبي أو فينيسيا أو عرض في دار الأوبرا بالقاهرة. ويفكّر البعض الآخر في إمكانية عرض الفن في محلات السوبر ماركت والشركات الأخرى التي لا يزال يُسمح بافتتاحها في عالم تم إغلاقه في محاولة لوقف انتشار فيروس كورونا الجديد ومرض كوفيد-19 الناجم عنه.

لكن، وبينما يستمتع عشاق الفن والموسيقى بالتوافر المفاجئ للفن على الإنترنت، يبدو الفنانون الذين يعتمدون على المبيعات للحصول على دخل في حيرة من أمرهم بشأن أسئلة أساسية، مثل إمكانية توفير مصاريفهم ومصير حياتهم المهنية.

من الواضح أن الإلغاء الواسع للحفلات الموسيقية والمهرجانات السينمائية والمعارض الفنية قد قضى على  الأجندة الثقافية العربية لفصل الربيع وربما الصيف التالي.

إلغاء أو تعليق الأحداث المباشرة 

عادة ما يكون هذا الموسم مزدحمًا بالأحداث الفنية، حيث تجري الحوارات والمعارض الفنية والمعارض والبيناليات. لكن تم إلغاء أحداث مثل اجتماع الشارقة السنوي في آذار/ مارس، ومهرجان جدة الأول للأفلام ومعرض آرت دبي، أو تأجيلها أو إعادة تنسيقها على عجل كأحداث رقمية فقط مع اتضاح نطاق جائحة كوفيد-19. ولم يتأكد بعد ما إذا كان مهرجان جرش الثقافي الأردني، الحدث الأكبر من نوعه في المملكة والذي يُعقد بانتظام في تمّوز/ يوليو، سيقام هذا الصيف أو لا.

بالمثل، ألغيت إصدارات الكتب وجولات المؤلفين بسبب قيود السفر. أُلغيت فعاليات مهرجان بلفاست أو فلسطين للأدب هذا العام، وتم تأجيل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المقرر عقده في الفترة من 15 إلى 21 نيسان/ أبريل، إلى نهاية شهر أيار/ مايو.

بالنسبة للكاتب المصري علاء الأسواني، مؤلف الرواية الأكثر مبيعًا عمارة يعقوبيان والحاصل على العديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة كفافيس الدولية، كان ذلك يعني تأجيل محاضرة وجولة تواقيع في أوروبا لكتابه الجديد، متلازمة الديكتاتورية. قال “إنها انتكاسة. لكن بمجرد أن تعود الأمور إلى سابق عهدها، سأسافر مرة أخرى. لقد قمتُ باستغلال هذا الوقت بدلاً من ذلك للتركيز على الكتابة واستمرار عملي من المنزل.”

“إنها انتكاسة. لكن بمجرد أن تعود الأمور إلى سابق عهدها، سأسافر مرة أخرى. لقد قمتُ باستغلال هذا الوقت بدلاً من ذلك للتركيز على الكتابة واستمرار عملي من المنزل.”

علاء الأسواني   كاتب مصري

بالنسبة للموسيقيين والفنانين، انتقلت الحفلات الموسيقية إلى الإنترنت حيث أقام فنانون مثل المغني تامر عاشور جلسات مباشرة على موقع إنستغرام للمساعدة في رفع الروح المعنوية.

قالت نهى البالغة من العمر 25 عامًا، المقيمة حاليًا في نيوجيرسي ولكنها على إتصال دائم بأصدقائها في الإسكندرية، “كان من الممتع حضور هذه الحفلات الموسيقية أفتراضيًا مع أصدقائي. من خلال هذه العروض الإلكترونية، سوف أتمكن من مشاهدة المزيد، وعلى الرغم من أن ذلك يتم في وقت مبكّر من اليوم هنا، إلاّ إنني أستيقظ وأرقص وأضحك مع الأصدقاء الموجودين في مواقع مختلفة ولكنهم متواجدين على الإنترنت جميعًا.”

بالنسبة للفنون البصرية، يتعامل الفنانون مع مسألة ما قد يعنيه ذلك بالنسبة لعملهم ووظائفهم على المدى الطويل حيث تم تأجيل كل من الفرص التجارية وفرص العرض، أو تم إلغاؤها تمامًا. يشكل النقص المحتمل في المبيعات جوهر قلق العديد من الفنانين، وتواجه صالات العرض خطر عدم القدرة على تغطية النفقات الضرورية مثل الإيجار بسبب إجبارهم على الإغلاق في الوقت الحالي.

أعرب فنان كان لديه عمل مهيأ للبيع في آرت دبي عن قلقه بشأن ما قد يعنيه هذا بالنسبة لبيئة لا تزال جديدة ولم يسبق له تجربة أي شيء درامي يحد من أنشطة البيع والعرض بهذا الشكل. تساءل الفنان الذي طلب عدم الكشف عن هويته عمّا إذا كان الفن العربي سيتمكن من التعافي من تباطؤ السوق أو فترة الخمول أو لا؟.

ربما كشفت إجابة جزئية من دار سوذبيز، التي اضطرت إلى إلغاء مزادها الفني المباشر للشرق الأوسط في أواخر آذار/ مارس وانتقلت للبيع عبر الإنترنت. قال المزاد العلني في بيان صحافي أن المزاد كان بطيئا في اليومين الأولين لكنه ارتفع خلال الساعات القليلة الماضية لعمليات البيع في أيام 27-31 آذار/ مارس عندما باعت سوذبي معظم القطع المعروضة بمبلغ إجمالي يزيد على مليوني جنيه استرليني.

في ظل غياب المعارض والبيناليات الدولية، التي غالبًا ما تلقي الضوء على شريحة صغيرة من عالم الفن، تعتقد الفنانة نورهان معيوف أن الوقت مناسب لتصفية حسابات مع عالم الفن العالمي.
في ظل غياب المعارض والبيناليات الدولية، التي غالبًا ما تلقي الضوء على شريحة صغيرة من عالم الفن، تعتقد الفنانة نورهان معيوف أن الوقت مناسب لتصفية حسابات مع عالم الفن العالمي.

“يجب أن يستمر العرض على الإنترنت”

كما هو الحال في أماكن أخرى، يتفاعل الفنانون العرب والمتاحف والمؤسسات غير الربحية وصالات العرض مع الواقع الجديد المتمثل في إنشاء وعرض الفن – بطرق بعضها بارع للغاية.

في البداية، أعلن آرت دبي، أكثر المعارض الفنية نجاحًا وشعبية في المنطقة، عن إلغاء المعرض نفسه، مع استمرار الالتزام بالأحداث الجانبية للمعرض التي استهدفت تقليديًا مجتمعًا من الممارسين الثقافيين والفنانين والطلاب والكتاب المقيمين في دبي.

تحول منتدى الفن العالمي، وهو قمة سنوية للمحادثات متعددة التخصصات تجري بالتزامن مع آرت دبي، إلى جلسة بث مباشر. يسمح المنتدى للزوار بالتفاعل مع أسئلة أكبر حول الموضوعات والاتجاهات التي تؤثر على عالم الفن، مثل الذكاء الاصطناعي والتجارة العالمية. تم تكريس حدث هذا العام، بعنوان “Newshour Special”، لاستجابة مجتمع الفن لجائحة فيروس كورونا الجديد وتأثيره، مع المتحدثين الضيوف الذين تم الاتصال بهم.

تم تأجيل بينالي فينيسيا للعمارة، الذي كان من المقرر افتتاحه في أيار/ مايو، إلى أواخر آب/ أغسطس على أقرب تقدير. من المقرر أن يعرض العديد من المهندسين المعماريين والمنسقين والأكاديميين العرب أعمالهم في العرض ويتحَدثوا في حدث هذا العام، وهي أكبر فرصة في عالم الهندسة المعمارية للمصممين والمهندسين المعماريين لعرض أعمالهم الجديدة. تواجه إيطاليا حاليًا أكبر عدد من حالات كوفيد-19 في أوروبا وإغلاق لمدة شهر تم تمديده مؤخرًا حتى منتصف نيسان/ أبريل على الأقل.

أفادت صالات العرض والقيّمون الفنيون أنهم يسارعون للاستفادة من جهود أشهر من التخطيط للمعارض من خلال وضع العروض عبر الإنترنت لضمان أن لا يؤدي تفشي جائحة كوفيد-19 لتوقّف انتشار الفنون البصرية في العالم العربي.

“ربما يجبرني ذلك على أن أكون أكثر إبداعًا، واستخدام المواد التي لا أستخدمها عادةً، ولكن قد يكون من الصعب العثور على شيء يؤدي الغرض.”

ليلى شوا   فنانة فلسطينية

خلقت بعض المؤسسات والمعارض فرصًا جديدة لمشاهدة المعارض، وتحويل مواقعها الإلكترونية إلى منصات عرض عبر الإنترنت. بإضافة بعض وسائل الترفيه والمتعة الضرورية، انتقل معرض السركال أفينو، حي المعرض الفني الرئيسي في دبي، ليقيم أسبوع المعرض الفني على الإنترنت، معلنًا عن منصة جديدة تحتوي على بيان حاد اللهجة بوجوب “إستمرار العرض على الإنترنت” لتقديم منصة لمشاهدة السركال أونلاين. يتيح الموقع للزوار استكشاف صالات العرض والمعارض الجديدة التي تم تنظيمها لافتتاحها قبل آرت دبي.

لحظات من تصفية الحسابات – الشخصية والعالمية

بالنسبة للفنانة الفلسطينية ليلى شوا، المقيمة في لندن، فإن تأثير كوفيد-19 على العملية الإبداعية سيطرح بعض التحديات: قد لا يتمكن الفنانون المعزولون في منازلهم أو الاستوديوهات من إعادة الحصول على المواد الضرورية. قالت “ربما يجبرني ذلك على أن أكون أكثر إبداعًا، واستخدام المواد التي لا أستخدمها عادةً، ولكن قد يكون من الصعب العثور على شيء يؤدي الغرض.”

بالنسبة للفنانة نورهان معيوف المقيمة في القاهرة، تبدو هذه اللحظات مناسبة لتصفية حسابات مع عالم الفن العالمي. في ظل غياب المعارض والبيناليات الدولية التي غالبًا ما تلقي الضوء على شريحة صغيرة من عالم الفن (مثل أولئك المتمكنين ماليًا على السفر للحضور أو المشاركة في هذه الأحداث)، قد تؤدي تداعيات الوباء إلى جرعة من الدمقرطة الضرورية للغاية.

قالت معيوف “أشعر بالقلق لأنني تقدمت بطلبات للكثير من الدعوات المفتوحة لبيناليات ومساحات ومعارض يديرها فنانين، وقد تم رفضها – ربما بسبب فيروس كورونا. إذا ما أغلقت هذه المساحات، فإنها ستؤثر على فرص الفنانين إلى حد كبير.”

إلا أن معيوف متفائلة بشأن عالم الفن المتغير. قالت “سيكون من الغباء التمسك بالأفكار التقليدية حول صناعة الفن والعرض، لاسيما وأن العالم يتجه نحو صنع الفن الآن لنشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي.”

وأضافت “شخصيًا، أنا أفكر في عمل المزيد من الأعمال الخاصة بالمواقع في الأماكن التي يزورها الناس الآن، مثل محلات السوبرماركت، فضلا عن التفكير في وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة عرض لأعمالي. أشعر وكأنني أتطلع إلى أن يصبح مستقبل الفن أكثر عمومية وأكثر استخدامًا من قبل الآخرين أيضًا.”

يتساءل القيّمون الفنيون أيضًا عما إذا كانت حياتهم المهنية قادرة على التعامل مع هذه اللحظة، وإيجاد الدافع للعمل في ظل تحدي غياب أي أحداث قادمة محددة بشكل ملموس.

بالنسبة لألكسندرا ستوك، الكاتبة المستقلة المقيمة في القاهرة، فإن التحديات تدفعها إلى إعادة النظر في حياتها المهنية تمامًا. قالت “قبل بضعة أسابيع فقط كنت فخورة باقتراحات معرضين انتهيت منها ومقالات قمت بصياغتها، لكنني الآن غير قادرة تمامًا على العمل على أي شيء. لستُ خائفة من إمكانية الإصابة بالمرض، لكنني أشعر بالخواء قليلاً، كما لو أنني كنت ألاكم الأشباح، والآن بعد أن توقفت عن الحركة لم يعد هناك المزيد. عندما تعمل بشكل مستقل، لا أحد يهتم حقًا إذا ما توقفت عن العمل.”

بالنسبة لستوك، لا يبدو ما يخبئه المستقبل لها واضحًا، مع تأجيل الأحداث الفنية والمهرجانات المحتملة إلى عام 2021 وبدء الفراغ المهني.

في غضون ذلك، تدعو الحكومات والمؤسسات في جميع أنحاء العالم العربي الأشخاص العالقين في منازلهم للقيام بجولة في مجموعاتهم أو الاستماع إلى موسيقاهم عبر الإنترنت. يقدم المغرب زيارات افتراضية لمتاحف البلاد، فيما أطلقت وزارة الثقافة المصرية مبادرة بعنوان خليك في البيت، الثقافة بين إيديك، والتي توفر الوصول إلى تسجيلات الحفلات الموسيقية القديمة عبر قناة الوزارة على موقع يوتيوب. يمكن الاطلاع على الأعمال الفنية التي تم عرضها للبيع في آرت دبي من خلال الكتالوج عبر الإنترنت.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام