إجراءات محاربة كوفيد-19 تزيد أعباء اللاجئين في الأردن

/ 15-04-2020

إجراءات محاربة كوفيد-19 تزيد أعباء اللاجئين في الأردن

حدت إجراءات الإغلاق السريع وشبه التام في الأردن من انتشار وباء كوفيد-19 ، لكنها تسبّبت في ضغط هائل على السكان الأكثر فقرًا وضعفًا في المملكة. إذ أصبح الحصول على ما يكفي من الطعام كفاحًا يوميًا للعديد من اللاجئين، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى التعليم بالنسبة لأولئك الذين ليست لديهم أجهزة كمبيوتر محمولة أو أجهزة لوحية أو إمكانية الوصول إلى الإنترنت. تمتلك معظم الأسر هاتفًا ذكيًا واحدًا على أفضل تقدير.

قالت تمارا الرفاعي، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والتي تدير جهود دعم اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وأماكن أخرى، “تكمُن الصعوبة عندما يكون لديك أسرة تتألف من خمسة أطفال وهاتف واحد وحزمة محدودة من الإنترنت.”

تركّز اهتمام العديد من الجهات الدولية المانحة في الأردن مؤخرًا على التمكين الاقتصادي لمرحلة ما بعد التعليم، مثل المهارات الوظيفية، فيما تحول القليل منها إلى الاحتياجات الإنسانية أو التعليمية الملحة التي أبرزها الوباء إلى السطح.

في 21 آذار/ مارس، فرضت الدولة حظرًا صارمًا على الحركة عاى مستوى الدولة. وفي وقت سابق من ذلك الأسبوع، تم إغلاق الحدود والمدارس والأماكن العامة والشركات والمكاتب. يُسمح للسكان بمغادرة المنزل فقط ما بين الساعة 10 صباحًا و6 مساءً، حيث يمكن التحرك سيراً على الأقدام إلى الصيدليات المحلية ومحلات المواد الغذائية. أبقت هذه السياسة معدل الإصابة بكوفيد-19 منخفضًا – إذ لم يتم الإبلاغ سوى عن 397 حالة حتى 14 نيسان/ أبريل، ولم يتم اكتشاف أي حالات في مخيمات اللاجئين حتى الآن. لكن الإغلاق أثر سلباً على الاقتصاد، الذي كان يعاني بالفعل من ارتفاع معدلات البطالة والدين العام. (اقرأ التقرير ذو الصلة: الأردن: تخصصات جامعية تزيد معدل البطالة).

يستضيف الأردن أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني، يقيمون في مخيمات تديرها الأونروا، وحوالي 650,000 لاجئ سوري، يعيش بعضهم في مخيمات لكن الكثير منهم يقيمون في عمّان ومُدن أردنية أخرى؛ فضلاً عن اللاجئين من السودان والصومال واليمن والعراق.

تضرر اللاجئون بشدة بسبب عمليات الإغلاق. إذ توقفت حركة الخروج من المخيمات بالكامل، وتوقفت الأعمال غير الرسمية واليومية التي كان من المرجح أن يقوم بها اللاجئون، كما هو الحال في المطاعم ومواقع البناء.

في استطلاعات أجرتها المنظمات غير الحكومية الدولية، ذكرت غالبية أسر اللاجئين التي تمتلك مصدر دخل أنها خسرته بسبب الإغلاق. أفاد اللاجئون عن تخليهم عن بعض وجبات الطعام، ورهن الممتلكات، وتأجيل دفع الفواتير للتكيف مع التغيرات. ووجدت دراسة لمنظمة كير شملت 267 أسرة أن 90 في المئة ممّن شملهم الاستطلاع في المناطق الحضرية قالوا إنهم لا يستطيعون تغطية الاحتياجات الأساسية.

“هناك تحديات اقتصادية أوجدها حظر التجول لفترات طويلة، فضلاً عن قيود القدرات المتعلقة بالبنية التحتية للرعاية الصحية في الأردن، مما يعني أن الحكومة تواجه خيارات صعبة للمضي قدمًا. لكننا نحتاج إلى ضمان حصول الفئات الأكثر ضعفًا على الدعم الذي هم في أمس الحاجة إليه.”

ألكسندر كوتاب   المجلس النرويجي للاجئين

في مخيمات اللاجئين، لا تزال المخابز ومحلات السوبرماركت والمرافق الطبية مفتوحة، لكن السكان أفادوا أن بعض المواد الغذائية مفقودة وارتفعت أسعارها. في مسح منظمة كير، أفاد سكان مخيم الأزرق عن الحاجة إلى مزيد من المساعدات النقدية والحصول على المياه والأدوية والمعدات الصحية. بالنسبة لسكان يعانون بالفعل من صدمات جراء تجربة الحرب والنزوح، وجدت الدراسات أن مستويات القلق مرتفعة.

تتابع المنظمات الدولية التي تعمل مع اللاجئين الآن نتائج المسح وتكتشف إمكانيات دعمها للمبادرات الوطنية.

قال ألكسندر كوتاب، من المجلس النرويجي للاجئين، “نحن متخلفون بنسبة 100 في المئة عن الحكومة، التي تحركت بشكل حاسم عندما تم تسجيل الحالات الأولى لكوفيد-19 وأظهرت قيادة قوية منذ ذلك الحين. هناك تحديات اقتصادية أوجدها حظر التجول لفترات طويلة، فضلاً عن قيود القدرات المتعلقة بالبنية التحتية للرعاية الصحية في الأردن، مما يعني أن الحكومة تواجه خيارات صعبة للمضي قدمًا. لكننا نحتاج إلى ضمان حصول الفئات الأكثر ضعفًا على الدعم الذي هم في أمس الحاجة إليه.”

طلاب في مدرسة تابعة للأونروا في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، الأردن (الصورة: الأونروا).
طلاب في مدرسة تابعة للأونروا في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، الأردن (الصورة: الأونروا).

التحول الصعب إلى التعليم الإلكتروني

أطلقت وزارة التربية والتعليم الأردنية بوابة إلكترونية وقناة تلفزيونية لتقديم التعلم عن بعد لجميع الطلاب، بما في ذلك اللاجئين. لكن الانتقال إلى التعليم عبر الإنترنت ليس بالأمر السهل. وفقًا لاستطلاع حديث، استخدم 55 بالمئة من الطلاب البوابة الإلكترونية، بينما أفاد 50 بالمئة من الطلاب أنهم يواجهون صعوبات تقنية.

قالت إيما بونار، أخصائية الشباب في المجلس النرويجي للاجئين، “كانت وزارتا التربية والتعليم العالي متجاوبتين للغاية – فهم يرغبون في حل المشكلة الفورية فضلاً عن الاستثمار على المدى الطويل من خلال بناء حلول مستدامة. يكمُن الجانب المشرق على المدى الطويل في إمكانية وصول حلول التعلم عبر الإنترنت هذه إلى هؤلاء الشباب الذين كانوا خارج المدرسة في السابق.”

موضحة أنه قبل تفشي الوباء، كانت نسبة عالية من المراهقين السوريين خارج المدرسة. في العام الماضي، التحق 70 في المئة بالتعليم الابتدائي و25 في المئة من الشباب السوريين بالمدارس الثانوية.

نظرًا لعدم تمكّن معظم الشباب في المخيمات من الوصول للهواتف الذكية، فقد أعاد مجلس اللاجئين النرويجي استخدام برنامج مهني كان يعمل به لـ 400 طالب حتى يتمكن من تقديمه إلى حد كبير عبر تطبيق الواتساب. تقول بونار إن الحل مؤقت وليس مثاليًا، وليس بديلاً عن التعلم الشخصي، ولكنه كان أفضل طريقة لمواصلة البرنامج مع مراعاة احتياجات الطلاب ووسائلهم. أظهر مسح سريع لـ 290 شابًا تتراوح أعمارهم بين 15 و32 عامًا أجراه المجلس النرويجي أن 94 بالمئة منهم يستخدمون الهواتف الذكية للوصول إلى الإنترنت. لكن 66 بالمئة أفادوا بصعوبة الوصول إلى الإنترنت بسبب تكلفتها أو ضعف الاتصال.

بالنسبة للأطفال الفلسطينيين، يستخدم معلمو الأونروا مجموعات الواتساب ومنصات أخرى على الإنترنت، بحسب عروبة اللبدي، رئيسة مكتب التعليم الميداني للأونروا. عندما يتعلق الأمر بدعم التعليم عبر الإنترنت، فإن للوكالة خبرة بسبب برامج التعليم الطارئة التي طورتها خلال الحرب السورية والهجمات الإسرائيلية على غزة. تقول اللبدي إن ذلك سمح للمعلمين والطلاب بتبني أشكال التعلم عن بعد بسرعة.

لكن “العقبة تتمثل في وجود جهاز وإمكانية الوصول المستمر والمستدام إلى الإنترنت. لا يمكننا التحدث عن التعلم عبر الإنترنت دون توفر هذين الشرطين. ثم هناك المواد واستعداد المعلمين والمراقبة. في العديد من الأسر المزدحمة التي يعيش فيها اللاجئون، قد يكون من الصعب جدًا العثور على ركن هادئ للمتابعة مع المعلم.”

“من الصعب الآن إقناع المانحين بضرورة دعم الجميع.”

تمارا الرفاعي   المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين

لا تمتلك الغالبية العظمى من العائلات جهاز كمبيوتر محمول أو جهاز لوحي وغالباً ما تكون حزم الإنترنت محدودة على الهواتف الذكية.

لمعالجة هذه المشاكل جزئيًا، جعلت الحكومة الأردنية من الوصول إلى موقعها التعليمي مجاني؛ وتم تمديد ساعات توفير الكهرباء في المخيمات لإتاحة المزيد من الوقت للطلاب للدراسة.

يقول محمد الأسمر، مدير الدفاع والإعلام والاتصالات في مكتب “أنقذوا الأطفال” في الشرق الأوسط، إن منظمته معنية أيضاً بتأثير حظر التجول، والإغلاق وإغلاق المدارس على الأطفال ولاسيما على الفتيات. وقال إن الفتيات أكثر ميلاً إلى البقاء في المنزل ومواجهة العنف المنزلي، وفي نهاية المطاف يواجهن خطر التسرب من المدرسة بشكل تام. (اقرأ التقرير ذو الصلة: إغلاق مدارس بسبب وباء كورونا يضر الفتيات).

من الصعب أيضًا على العائلات التركيز على التعليم وسط الأزمة. قالت اللبدي “منذ أكثر من شهر ليس في إمكانهم تأمين الحصول على الخبز”. لذلك عندما يتعلق الأمر بالتعليم، “يقول البعض: أنا راغب في ذلك، لكنها ليست الأولوية.”

تقول الرفاعي، إن هذا تحدٍ خاص للأونروا، بالنظر إلى الأزمة المالية الأخيرة للوكالة وما تتحدث عنه بخصوص تضاؤل القلق الدولي بشأن محنة اللاجئين الفلسطينيين، في وقت يحتاج فيه جميع اللاجئين إلى المساعدة. قالت “من الصعب الآن “إقناع المتبرعين بضرورة دعم الجميع.” (اقرأ التقرير ذو الصلة: الأونروا تناضل لإبقاء المدارس الفلسطينية مفتوحة).

البحث عن المحتاجين

خصصت الحكومة الأردنية عدة جمعيات خيرية وطنية للمساعدة في تنفيذ برنامج المساعدة الوطنية الذي تقول إنه سيفيد 350 ألف أسرة محتاجة، ولا يُسمح للمنظمات غير الحكومية الأخرى بالعمل خارج مخيمات اللاجئين. واضطر الكثيرون إلى تعليق الخدمات التي قدموها للاجئين الذين يعيشون في المجتمعات المضيفة، أو العثور على أماكن عمل مؤقتة. على سبيل المثال، تُنظِّم منظمة تُدعى شبكة كولاتيرال ريبير، عن بعد، حصص الأسواق للعائلات، حيث لا يمكنها طباعة قسائم الطعام.

يشير الأسمر إلى أن اللاجئين الذين يحتاجون إلى المساعدة ويعيشون خارج المخيمات قد يصعب الوصول إليهم من قبل المنظمات التي تريد مساعدتهم.

قال “عندما لا يعود في إمكانك الذهاب للقيام بتقييماتك، والانخراط في مجتمعك، فإن الخطر سيتمثل في عدم إمكانية التعرف عليهم – وبالتالي من سيعتني بهم؟”

بدوره، قال كوتاب، من المجلس النرويجي للاجئين، “يتم تنفيذ عمليات دعم الأشخاص أثناء حظر التجول، ومن ثم يتم حل المشاكل. ولكن الآن هناك عدد أكبر بكثير من الناس بحاجة إلى دعم الخدمات الأساسية للغاية. السؤال هو معرفة من هم، وأين هم، وعددهم. والقضية تكمن في التوزيع. كيف تقلل من حركتك وفي الوقت ذاته تضمن حصول الجميع على المساعدة؟ إنها مهمة ضخمة.”

يمثل تكثيف المساعدة الأساسية على نطاق واسع ما تتفق جميع المنظمات في الميدان على ضرورته. كما يمكن أن يفيد الاستثمار في البنية التحتية الصحية والتعليمية الجميع في المستقبل.

قالت بونار، من المجلس النرويجي للاجئين، “دعنا نستخدم الأمر كفرصة لمعرفة ما إذا كنا نستطيع إشراك المراهقين الأكثر تهميشًا وضعفًا ممن هم خارج المدرسة بمجرد انتهاء الأزمة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام