مشروع جديد يساعد اللاجئين على الاحتفاظ بسجلاتهم الصحية إلكترونياً

/ 31-03-2020

مشروع جديد يساعد اللاجئين على الاحتفاظ بسجلاتهم الصحية إلكترونياً

على مدى عام ونصف تمكن مشروع صحي جديد من إنشاء سجلات إلكترونية لأكثر من 10 آلاف لاجيء سوري في لبنان. تتضمن السجلات بيانات عن صحة اللاجئين وتاريخهم المرضي بما يمكن أن يساعدهم لاحقاً على الحصول على خدمات طبية جيدة.

لا يحمل اللاجئون عادة سجلات صحية تكشف تاريخهم المرضي، إذ أن التقارير الطبية الورقية غالبًا ما تضيع خلال رحلة الهجرة. لذلك يهدف المشروع، الذي يحمل اسم “سجلي” ويتبع لمعهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت، إلى أرشفة جميع المعلومات الطبية المتعلقة باللاجئين إلكترونياً بشكل آمن، والحفاظ عليها طوال رحلة اللجوء، حيث يمكن الوصول إلىها إلكترونياً من قبل المرضى اللاجئين ومقدمي الخدمات الصحيّة في العالم.

قالت نور الأرناؤوط، منسقة البرنامج، “يضطر الكثير من اللاجئين إلى إعادة إجراء اختبارات طبية وتكبد أعباء مالية غير ضرورية فقط لعدم حملهم لسجلاتهم الطبية. المشروع الجديد يحفظ السجلات ويوفر المال والوقت ويعزز الوصول إلى الخدمات الصحية خلال رحلة اللجوء.”

يعيش في لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل لدى المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في حين تقدّر الحكومة عدد السوريين الفعلي في البلاد بـ 1.5 مليون. ومع محدودية الخدمات الصحية المحلية، وانتشار وباء كورونا مؤخراً، تزداد المخاوف من وصول الفيروس إلى مخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين في البلاد خاصة مع ارتفاع معدلات الإصابة في البلاد وتردي الأوضاع المعيشية للاجئين. لم يتم تسجيل أي لإصابة حتى اليوم في صفوف اللاجئين، لكن موظفي  الإغاثة يقولون إن اللاجئين لا يجدون ماء يكفي لغسل أيديهم بشكل منتظم، لا سيما أنهم يحصلون على الماء في مخيماتهم فقط عبر شاحنات مما يزيد من أهمية أي جهود تركز على صحة اللاجئين. (اقرأ التقرير ذو الصلة: السوريون في لبنان: حياة قاسية وغير مستقرة).

قالت غيداء الصديق، طبيبة لبنانية متطوعة في المشروع، “على الرغم من خبرتي التطوعية في المنظمات غير الحكومية، فإن تجرتبي في هذا البرنامج مختلفة للغاية واستثنائية. إنها المرة الأولى التي أتعامل فيها مع لاجئ يعيش في خيمة دون مرافق صحية أو بنية تحتية.”

“يحفظ المشروع الجديد السجلات ويوفر المال والوقت ويعزز الوصول إلى الخدمات الصحية خلال رحلة اللجوء.”

نور الأرناؤوط   منسقة برنامج سجلي

بدوره، يعتقد شادي صالح، المدير المؤسس لمعهد الصحة العالمية، أن مشروع “سجلّي” نموذج تحتاجه المنطقة بأكملها. قال في بيان صحفي “المشروع يقدم حلولاً إلكترونية تدعم الخدمات الصحية في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.”

 تحديات كثيرة أولها الأمن

استند مشروع سجلي على مبدئين أساسيين: أمن البيانات وقابلية الوصول إليها في أي مكان في العالم. وقد تم تنفيذه بالشراكة بين معهد الصحة العالمية في الجامعة الأميركية في بيروت، وشركة برمجيات خاصة متخصصة في مجال الرعاية الصحيّة “إيبيك” (Epic) إلى جانب مشاركة عدد من المنظمات المحلية الغير حكومية، والتي قامت بجمع البيانات الخاصة بأسر اللاجئين من خلال زيارات ميدانية بدأت في صيف 2018.

شملت المعلومات التي تم جمعها وسائل الاتصال الأساسية، والمهنة، والحساسية، وعادات نمط الحياة (استهلاك الكحول/ التدخين، النشاط البدني)، والتاريخ الطبي والجراحي (والتوليد للنساء) وقائمة الأدوية التفصيلية وتاريخ التطعيم وفحص الصحة العقلية.

لم تكن عملية جمع المعلومات بالهينة، فمن الناحية التقنية كان هناك تحدي إنشاء وتصميم نموذج سهل الاستخدام يراعي الاحتياجات الصحية للاجئين إضافة إلى أن يكون أمنا غير قابل للتتبع ومحمي لضمان سرية البيانات بمجرد أن يصبحوا مستفيدين.

أيضاً، واجه المشروع صعوبات خلال مرحلة جمع المعلومات تتعلق بالحفاظ على سلامة وأمن المتطوعين خاصة خلال فترة اندلاع الاحتجاجات في لبنان، بحسب الأرناؤوط.

كما واجه المتطوعون الذين عملوا على جمع البيانات عقبات اجتماعية تتعلق بمناقشة القضايا الصحية المتعلقة بصحة المرأة مع اللاجئين.

“شاركنا في البرنامج، لكن ذلك لن يساعدنا في تلقي خدمات صحية أساسية هنا.”

ليلى محمد   لاجئة سورية تعيش في منطقة البقاع

قالت أسماء رسامني، مؤسسة منظمة ملاك غير حكومية والتي وساهمت في تنفيذ المشروع بمنطقة عكار “غالباً ما يرغب الرجال بالإجابة عن النساء من أفراد أسرته، وقد يغيب معلومات أو يذكر أشياء ليست دقيقة.” 

نتائج أقل من الاحتياجات

بعد جمع المعلومات وتسجيلها، تلقى كل فرد من أفراد الأسرة جهاز USB يحتوي على جميع بياناتهم الطبية بصيغة إلكترونية عوضاً عن الأوراق والتقارير الطبية التقليدية. مع ذلك، لا يعتقد كثيرون ممن شاركوا في البرنامج أنه مفيد بصورة مؤثرة.

قالت ليلى محمد، لاجئة سورية حامل تعيش في منطقة البقاع وغير مسجلة في مفوضية اللاجئين، “شاركنا في البرنامج، لكن ذلك لن يساعدنا في تلقي خدمات صحية أساسية هنا. لا يوجد لدي تأمين صحي وكنت أتمنى الإستفادة من البرنامج في تحمل تكاليف ولادتي.”

يتفق محمد عمار، لاجيء سوري في لبنان وأب لثلاثة أطفال، مع محمد أن البرنامج لم يقدم لهم مساعدة فعلية.

قال “شاركت في السجل الصحي الإلكتروني، لكنه لا يوفر لي ما أحتاج من خدمات صحية حاليا. أتمنى  الهجرة إلى أوروبا ربما يكون مفيد هناك.” مشيراً إلى أنه يواجه صعوبات كبيرة في تأمين الأدوية والخدمات الصحية له ولعائلته “أسعار الدواء مرتفعة جداً والخدمات التي توفرها المفوضية قليلة وتخضع لشروط معظمها لا تنطبق علينا وإذا انطبقت لابد أن ندفع 25 في المئة من التكلفة.”

اليوم، يسعى القائمون على البرنامج إلى توسيع رقعته في المرحلة المقبلة ليشمل عدداً أكبر من اللاجئين.

قالت الأرناؤوط “من المتوقع أن يتوسع المشروع في مراحله القادمة ليشمل عددًا أكبر من اللاجئين المستفيدين داخل لبنان، ويمتد في مراحل لاحقة إلى خارج لبنان. لكن لم يتم تحديد جدول زمني لذلك حتى الآن.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام