fbpx


استمرار التخبط اللغوي: لغة التدريس في المغرب الفرنسية من جديد

/ 02-03-2020

استمرار التخبط اللغوي: لغة التدريس في المغرب الفرنسية من جديد

الرباط – طوال ثلاث سنوات قام عبد الغني الراقي، المعلم في مدرسة حكومية في المغرب، بتدريس الفيزياء والكيمياء باللغة الفرنسية دون أية عوائق. لكن في عام 1983، وبعد تصاعد موجة القومية العربية، قررت الحكومة المغربية تغيير لغة تدريس العلوم والرياضيات والفصول التقنية من الفرنسية إلى العربية.

حصل الراقي على تدريب لمدة أسبوعين من قبل وزارة التعليم وكان من المتوقع أن يبدأ التدريس باللغة العربية بالكامل في بداية ذلك العام الدراسي.

في هذا العام، انتاب الراقي إحساس بالديجا فو (وهم سبق الرؤية)، إذ طالبت الحكومة المغربية المعلمين بالعودة إلى الفرنسية. هذه المرة، وبدلاً من التدريب لمدة أسبوعين فقط، لن يحصل المعلمون على أي تدريب.

قال الراقي، الذي يشغل الآن منصب رئيس فرع نقابة المعلمين في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، “كان لتغيير لغة التعليم من الفرنسية إلى العربية ومن العربية إلى الفرنسية بعد ذلك تأثير سلبي على جودة التعليم.”

 يحمّل الراقي السياسيين الذين يتقلبون لإرضاء الناخبين مسؤولية عدم الاستقرار وعدم فعالية التعليم المغربي.

قال “كان الارتجال في اتخاذ القرارات الحكومية السبب في عدم تحقيق أي نتائج. لم تكن هناك أية خطة.”

“كان لتغيير لغة التعليم من الفرنسية إلى العربية ومن العربية إلى الفرنسية بعد ذلك تأثير سلبي على جودة التعليم.”

عبد الغني الراقي   رئيس فرع نقابة المعلمين في الفيدرالية الديمقراطية للشغل

من شأن التغيير اللغوي الأخير من العربية إلى الفرنسية أن يؤثر في النهاية على الجامعات، على الرغم من أن طلاب الجامعة يدرسون بالفعل إلى حد كبير باللغة الفرنسية. إلا أن القانون الذي تم إقراره العام الماضي والذي يقضي بتغيير لغة تدريس العلوم والرياضيات والمواد التقنية من العربية إلى الفرنسية جزئيًا جاء لمكافحة معدلات التسرب في الجامعات الحكومية وزيادة البحث العلمي داخل البلاد. 

نقاشات اللغة: تاريخ طويل

ناقش الخبراء والسياسيون لغة التدريس في المدارس العامة منذ استقلال المغرب عن فرنسا في عام 1956. بعد الاستقلال، أراد القوميون المغاربة القضاء على الفرنسية ورفع مستوى اللغة العربية لاستعادة الشعور بالهوية الوطنية. كان هدفهم الأساسي التعريب، وتوسيع نطاق تأثير اللغة والثقافة العربية، التي بدأوا بنشرها في عام 1962.

بحلول أواخر ستينيات القرن الماضي، كان المعلمون في المدارس الابتدائية يدرسون باللغة العربية بالكامل، لكن دروس العلوم والرياضيات والمواد التقنية في المدارس المتوسطة والثانوية ظلت باللغة الفرنسية لمدة 20 عامًا. في عام 1983، قررت الحكومة تغيير لغة تدريس حصص العلوم والرياضيات إلى اللغة العربية لتعريب النظام بالكامل.

تعود الفصول الدراسية في المغرب إلى استخدام اللغة الفرنسية من جديد عوضاً عن العربية،  الآن أن تعمل الفصول الدراسية التي كانت مليئة بالكتابة العربية باللغة الفرنسية. لم يتم تغييرالأرقام والرموز (الصورة: راشيل بيريتز).
تعود الفصول الدراسية في المغرب إلى استخدام اللغة الفرنسية من جديد عوضاً عن العربية، الآن أن تعمل الفصول الدراسية التي كانت مليئة بالكتابة العربية باللغة الفرنسية. لم يتم تغييرالأرقام والرموز (الصورة: راشيل بيريتز).

بعد تنفيذ هذا التغيير، الذي لم يكتمل حتى التسعينيات، أصبح تدريس جميع الطلاب في الصف السادس وما بعده لجميع المواد باللغة العربية. ومع ذلك، بقيت دروس العلوم والمواد التقنية في الجامعة باللغة الفرنسية، مما تسبب في مشاكل للطلاب الذين درسوا باللغة العربية طوال حياتهم.

يقول النقاد إن الحكومة المغربية سنت القانون الأخير وفق افتراض غير صحيح بأن جميع المعلمين قادرون بالفعل على التدريس باللغة الفرنسية وأن جميع الطلاب مستعدون للتعلم باللغة الفرنسية. 

خمس سنوات من التشويش 

يتوقع محمد شتاتو، أستاذ التربية السابق بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن تكون هناك فترة اضطراب تستمر لمدة خمس سنوات على الأقل حتّى يتكيف الطلاب والمدرسون مع اللغة الفرنسية في الفصل. لكنه يدعم هذا التغيير، معتقدًا أنه سيُساعد المزيد من الشباب في العثور على وظائف. قال شتاتو، “سيكون هناك دائمًا فجوة مدتها خمس سنوات في أي طريق ستختاره. فترة السنوات الخمس لا يمكن أن تُقارن بالنتائج التي سنحصل عليها في النهاية.”

إنهم لا يعلمونك حقًا كيفية التحدث باللغة الفرنسية. إنهم يتوقعون أنك تجيد الفرنسية مُسبقًا.”

فتيحة آيت دادا   طالبة درست باللغة العربية في المدرسة الثانوية وتدرس الآن الفيزياء باللغة الفرنسية في جامعة محمد الخامس بالرباط

يهدف القانون الجديد لتقديم المساعدة المهنية لطلاب مثل فتيحة آيت دادا، البالغة من العمر 18 عامًا من سلا، التي درست باللغة العربية في المدرسة الثانوية وتدرس الآن الفيزياء باللغة الفرنسية في جامعة محمد الخامس بالرباط. حتى الآن تقول آيت دادا أنها تجد الانتقال اللغوي صعبًا.

قالت “في المدرسة الثانوية، كان كل شيء باللغة العربية. كان المعلمون يشرحون باللغة العربية … كانت هناك بعض الرموز باللغة الفرنسية لكننا تعلمناها.”

الآن، تشاهد آيت دادا مقاطع الفيديو باللغة العربية في المنزل لشرح ما تتعلمه في الفصل باللغة الفرنسية.

تأخذ  الطالبة فصلًا دراسيًا واحدًا في الفرنسية بجامعة محمد الخامس، لكنها تضيف “إنهم لا يعلمونك حقًا كيفية التحدث باللغة الفرنسية. إنهم يتوقعون أنك تجيد الفرنسية مُسبقًا.”

قال الراقي “تعتقد الحكومة أن جميع المعلمين مؤهلون للتعليم باللغة الفرنسية. لكن في الواقع، بعض المعلمين يقومون بالتدريس بالدراجة [اللغة العربية العامية في شمال إفريقيا] ويستخدمون المصطلحات التقنية باللغة الفرنسية.”

بحسب الراقي، إذا كان المعلم غير قادر على التدريس باللغة الفرنسية أو يرفض ذلك، فسيتم الإبلاغ عنه إلى مجلس المراجعة التأديبية. لن يفقد المعلمون وظائفهم، لكن يمكن توقيفهم عن التدريس بدون أجر. 

فشل في التواصل

حتى المدرسون الذين يتحدثون الفرنسية بشكل جيد لا يزالون يواجهون صعوبة في التواصل في الفصل. قالت نجوى عكّي، أستاذة علوم الحياة في مدرسة المجد الثانوية في أغادير، “بالنسبة للمعلمين، ليست هناك مشكلة. كنتُ أدرُس باللغة الفرنسية، وقد حصلت على درجة الماجستير في العام الماضي. المشكلة لدى الطلاب. يطرح المعلمون سؤالاً باللغة الفرنسية ولا يفهم الطلاب ذلك.”

مضيفة “إذا كان لدى الطالب مشكلة في اللغة الفرنسية، فلن يتمكن من التعبير عن ذاته أو طرح أسئلة على المعلم.”

تقول عكّي أن بعض طلابها يفضلون الاستمرار في التعلم باللغة العربية بينما يدعم بعضهم التغيير إلى اللغة الفرنسية.

يعتقد الراقي أن الحل لا يكمُن في التعليم العلمي ولكن في تعليم الفرنسية، وذلك بأن يبدأ في وقت مبكر وأن تتم إضافة ساعات إضافية من الحصص.

قال “يحتاج الطلاب لدراسة اللغة الفرنسية سنة بعد سنة، من أجل تكييف الطلاب والمعلمين.”

تشعر آيت دادا بذات الشيء. قالت، “لم نهتم كثيراً بالفرنسية. لا يوجد أي توجيه أو أي شخص يؤكد أهمية اللغة الفرنسية بالنسبة لنا. لا يعرف الناس مدى أهمية اللغة الفرنسية حتى يواجهون الواقع.”

بحثت راشيل بيريتز موضوع التعليم في المغرب من خلال برنامج مع “مدرسة التدريب الدولي” SIT Study Abroad . ساهم حسن حرّات من معهد الاتصال المغربي في إعداد هذا التقرير.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام