غزة: الأوضاع الاقتصادية تجبر طلاب الماجستير على ترك دراستهم

/ 27-03-2020

غزة: الأوضاع الاقتصادية تجبر طلاب الماجستير على ترك دراستهم

الخليل – أظهرت دراسة حديثة أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسات المدمّرة يمنع غالبية طلاب الماجستير في قطاع غزة من إكمال برامجهم، حيث شهد العام الدراسي الماضي تدهوراً واضحاً.

ففي عام 2019، لم يتمكن أكثر من ثلثي الطلاب في برامج ما بعد مستوى البكالوريوس من الدفع أو تمكنوا من دفع رسوم الدراسة جزئيًا فقط، مما أدى إلى معدل تسرب يقدّر بـ 70 في المئة ذلك العام بحسب دراسة حديثة لمركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة. وبلغت نسبة التسرب للعام الدراسي السابق 40 في المئة، بحسب وزارة التربية والتعليم العالي في غزة.

لا يمكن للوضع إلا أن يزداد سوءًا مع الإبلاغ عن أول حالتين من الإصابة بفيروس كورونا في قطاع غزة، وإغلاق السلطات للمطاعم والمتاجر الأخرى ووقف صلاة الجمعة في المساجد. كما أغلقت السلطات الإسرائيلية الحدود مع غزة، لتمنع بذلك دخول حتى أولئك الفلسطينيين الذين يعتمدون في عملهم على دخول إسرائيل، ويواجه العاملون في المجال الإنساني الذين يحاولون دخول غزة من عملية بيزنطية معقدة للحصول على تصاريح الدخول. يعتبر نظام الرعاية الصحية في غزة الذي يعاني من نقص في الموارد غير مجهز للتعامل مع جائحة كوفيد-19.

في مدينة غزة، لم يتمكن معاذ الكحلوت، 29 سنة، من دفع رسومه الدراسية ولم يكمل دراسته حتى قبل أن يضرب الوباء البلاد. التحق الكحلوت ببرنامج لنيل درجة الماجستير لمدة عامين في إدارة الأعمال في الجامعة الإسلامية بغزة عام 2015 مع آمال كبيرة بمستقبل أفضل. بعد خمس سنوات، تلاشت تلك الأحلام، كما يقول.

قال الكحلوت “بعد سنوات من البطالة، التحقتُ ببرنامج لنيل درجة الماجستير من أجل البحث عن عمل. انتهى بي الأمر إلى عدم إكمال شهادتي أو العثور على وظيفة. بغياب أي دعم أو تشجيع لإكمال دراستنا، يبدو الأمر تقريبًا وكأن التعليم العالي يعتبر ملحقًا وإضافيًا.”

توقف سداد الرواتب واستمرار الحرب

تنتج مشاكل الطلاب في قطاع غزة جزئيًا من الصراع الحزبي بين حركتي فتح وحماس. في أعقاب فوزها في الانتخابات التشريعية لعام 2006، سيطرت حماس على غزة في عام 2007 وبدأت في إنشاء وكالات حكومية خاصة بها، بما في ذلك وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي. لكن موظفي الحكومة، بما في ذلك العاملون في الجامعات، استمروا في تلقي رواتبهم من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث تسيطر حركة فتح. (اقرأ التقرير ذو الصلة: إصلاح التعليم ليس من أولويات جامعات غزة المحاصرة).

“بعد سنوات من البطالة، التحقتُ ببرنامج لنيل درجة الماجستير من أجل البحث عن عمل. انتهى بي الأمر إلى عدم إكمال شهادتي أو العثور على وظيفة. بغياب أي دعم أو تشجيع لإكمال دراستنا، يبدو الأمر تقريبًا وكأن التعليم العالي يعتبر ملحقًا وإضافيًا.”

معاذ الكحلوت   طالب من غزة

في السنوات الأخيرة، قامت السلطة الفلسطينية مرارًا بتخفيض رواتب حوالي 5000 موظف في غزة، بما في ذلك 400 موظف في وزارتي التعليم والتعليم العالي في غزة. وتعمقت هذه التخفيضات في عام 2019 إلى ما يصل إلى 50 بالمائة، وفقًا للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

قال المركز إن حجم التخفيضات في الرواتب يبدو أنه يعتمد على الولاءات السياسية للموظفين. على سبيل المثال، يحصل الموظفون المرتبطون بحركة فتح على حوالي 50 إلى 70 في المئة من رواتبهم، بينما يحصل الموظفون التابعون لحماس على حوالي 40 في المئة من رواتبهم. وبحسب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، لم يتلقّ الموظفون رواتبهم لشهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير من عام 2019 على الإطلاق.

عمقت الحروب الأزمة الاقتصادية في غزة، إذ شهد القطاع ثلاث حروب كبرى بين عامي 2008 و2014 بعد سيطرة حماس، مما تسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية والاقتصاد. في الوقت ذاته، فرضت إسرائيل حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا على القطاع منذ عام 2007، مما جعل من الصعب على سكان غزة استيراد أو تصدير المواد والسلع والأموال.

مجموعة طلاب أمام جامعة الأزهر في غزة. مع تدهور الظروف الاقتصادية، تخلى العديد منهم عن دراستهم العليا التي لم يعد بإمكانهم تحملها.
مجموعة طلاب أمام جامعة الأزهر في غزة. مع تدهور الظروف الاقتصادية، تخلى العديد منهم عن دراستهم العليا التي لم يعد بإمكانهم تحملها.

تداعي الجامعات

أثرت الأزمة الاقتصادية بشكل عميق على الجامعات، والتي تدير الحكومة معظمها.

قال أيمن اليازوري، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم في غزة، “تؤثر سياسة خفض الرواتب على الجامعات الكبرى التي تقدم برامج التعليم العالي، مثل الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر في غزة”. وأضاف أنه لا يمكن للطلاب إنهاء برامج شهاداتهم بسبب قطوعات الرواتب. وأضاف قائلاً أن “الناس في حالة صدمة بسبب الخصم الكبير من رواتبهم.”

بوره، يعتقد عليان الحولي، النائب الأكاديمي للعميد بالجامعة الإسلامية، أن الجامعة تتأثر بشدة بالوضع الاقتصادي.

قال “انخفض عدد الطلاب بسبب الوضع الاقتصادي”، مشيراً إلى انخفاض بنسبة 30 في المئة على مدى خمس سنوات. قال “لا تتلقى الجامعة أي دعم حكومي أو عام. ويخلق هذا أزمة مالية وعجزا في الجامعة أيضا.”

درس أحمد أبو قمر، 29 سنة، كطالب ماجستير في الاقتصاد بجامعة الأزهر في غزة لمدة خمس سنوات حتى أجبر على ترك الدراسة بعد أن تم خفض راتبه بنسبة 40 في المئة.

قال أبو قمر، الذي يعمل في مجال الاتصالات ولديه زوجة وثلاثة أطفال، “مع خفض المرتبات، لم أستطع دفع رسوم الدراسة. كان من الصعب للغاية إدارة نفقات عائلتي إلى جانب دراستي.”

في الوقت ذاته، قال اليازوري، مساعد وكيل وزارة التعليم العالي، إن هناك مشكلة أخرى تواجه الطلاب، حيث “من الصعب على الناس العثور على وظائف في غزة مع هذا الوضع الاقتصادي الصعب.”

“لا تقدم الجامعات أي دعم مالي للطلاب مثل السماح لهم بالدفع على أقساط أو تقديم منح. تقدم الجامعات القروض فقط والتي يجب تسديدها خلال الفصل الدراسي الثاني مع الرسوم الدراسية لهذا الفصل الدراسي.”

يوسف الحلو   طالب فلسطيني

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، كان معدل البطالة البالغ 45 في المئة في قطاع غزة عام 2019 أعلى بثلاث مرات من معدل البطالة في الضفة الغربية البالغ 13 في المئة. وهذا يؤدي إلى عدم قدرة الطلاب على العثور على وظائف لدفع الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة. 

دعم ضئيل للطلاب

يقول الطلاب إن عوامل أخرى تجعل من الصعب عليهم إنهاء الدرجات العلمية.

قال يوسف الحلو، 28 عامًا، والذي يدرس للحصول على درجة الماجستير في الدراسات الإقليمية والدولية في الجامعة الإسلامية، “لا تقدم الجامعات أي دعم مالي للطلاب مثل السماح لهم بالدفع على أقساط أو تقديم منح. تقدم الجامعات القروض فقط والتي يجب تسديدها خلال الفصل الدراسي الثاني مع الرسوم الدراسية لهذا الفصل الدراسي.”

في هذه الأثناء، يرى أبو قمر، طالب الاقتصاد السابق في جامعة الأزهر في غزة، إنه عوقب ماليًا لأنه استغرق وقتًا طويلاً في إنهاء شهادته، على الرغم من أن التأخير كان بسبب عدم القدرة على دفع رسومه الدراسية. إذ تجاوز الفترة المسموح بها لثمانية فصول دراسية بثلاث سنوات أو ستة فصول دراسية.

قال “عليّ أن أدفع حوالي 84 دولارًا عن كل فصل دراسي قمت بتأجيله.”

تشكل تكلفة الالتحاق بالتعليم العالي حاجزًا آخر، إذ تتراوح الرسوم ما بين 3,600 دولار إلى 5,000 دولار سنويًا، باستثناء الأطروحة، التي تكلف حوالي 2,000 دولار. يبلغ متوسط الراتب الشهري في غزة حوالي 350 دولارًا، طبقاً للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

قال أبو قمر، “مقارنة براتبي، تعتبر الرسوم باهظة الثمن.”

يرفض ناصر أبو العطا، عميد شؤون الطلاب بجامعة الأقصى، انتقاد الجامعات ويقول إنه ليس من المستغرب أن يتأثر نظام التعليم العالي بعمق بـ “الحصار الاقتصادي” في غزة. ومع ذلك، يضيف أن الجامعة تقدم القروض والمنح لمساعدة الطلاب على دفع تكاليف برامجهم.

قال “على الرغم من تقديم الجامعة برنامج إقراض للطلاب، إلا أن الطلاب يترددون في التقدم (للحصول على قروض) وينتهي بهم الأمر بعدم القدرة على دفع هذه القروض. من خلال عدم دفع القروض، لا يمكن للطلاب الحصول على درجاتهم.”




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول رولا حمادة:

    والله انا ذات الشي وقفت دراسة الماجستير الفصل بسبب الظروف والوضع المالي فأنا محامية اما ان ادفع للنقابة ما يقارب ٣٠٠ دينار او اخذ الفصل علما اني اكملت النصف ومتبقي لي النصف في دراسة الماجستير


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام