fbpx


الأفلام والموسيقى والبذور: وسائط جمانة منّاع في حفظ التراث الفلسطيني

/ 03-03-2020

الأفلام والموسيقى والبذور: وسائط جمانة منّاع في حفظ التراث الفلسطيني

رام الله -تبدو جمانة مناع، الفنانة الفلسطينية، مهووسة بصيانة الذاكرة الطويلة لشعبها والتراث الفلسطيني.

خلال عرض تقديمي أقيم مؤخرًا في مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله، عرضت الفنانة البالغة من العمر 33 عامًا، مقطعًا صامتًا من فيلمها القصير “موجز العادات” (حفلة ألفريد روش التنكرية الأخيرة). في الصورة، غطى 50 من أقاربها وجوههم بالماكياج الأبيض. كان مشهدهم رمزا حزينًا لحالة انعدام اليقين التي لا يمكنهم الهروب منها في ظل الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.

كان المشهد مستوحىً من صورة أرشيفية لحفلة تنكرية عام 1942 في القدس استضافها رجل الأعمال والقائد الوطني الفلسطيني ألفريد روش. استلهمت منّاع هذه الصورة لإعادة تخيل حداثة فلسطين قبل إنشاء إسرائيل في عام 1948، مما أدى إلى طرد أكثر من 700,000 فلسطيني من وطنهم.

قالت منّاع “استعاد الفيلم أحداث الهجرة الجماعية الفلسطينية عام 1948 كحدث أرشيفي وماضوي، وتأثيراته المستمرة على الحياة الفلسطينية الراهنة.”

ولدت منّاع، التي تقيم في برلين الآن، في مجد الكروم، وهي بلدة عربية في منطقة الجليل الأعلى في إسرائيل، ونشأت في القدس. درست في الأكاديمية الوطنية للفنون في النرويج ومعهد كاليفورنيا للفنون في منطقة لوس أنجلوس، وعرضت أعمالها في المعارض والمهرجانات السينمائية في بريطانيا وكندا ولبنان والولايات المتحدة وأماكن أخرى.

من أعمال جمانة مناع.
من أعمال جمانة مناع.

بناء أرشيف فلسطيني 

كانت الصورة المأخوذة من “موجز العادات” واحدة من ثلاثة مواضيع ناقشتها منّاع خلال حديثٍ لها في رام الله، ركزت فيه على ما وصفته بـ “الأرشيف الفلسطيني”. كانت الموسيقى وعملها على المعشبة، أو كتالوج لدراسة النباتات ، أجزاء أخرى من مشروعها، الذي يهدف إلى حماية التراث الثقافي الفلسطيني. قالت “للأرشيف القدرة على الحفاظ على تاريخ الأمم وقصصها والقضاء عليها أيضًا.”

“الأرشيف الفلسطيني موزّع بين الدول. إنه أيضًا تحت سيادة إسرائيل. تسيطر إسرائيل على الأرشيفات وتنظمها وتتلفها وفقًا لقوانينها وقواعدها. العمل في الأرشيف الفلسطيني معقد للغاية، وبالتالي، مهم.”

رائد الفارس   مدير عام وزارة الثقافة الفلسطينية

في الوقت الحاضر، لا يزال موقع أو مواقع العديد من الصور والأفلام والكتب ومجموعات الصحف والخرائط والمخطوطات التاريخية الفلسطينية غير معروف. زعمت منظمة التحرير الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية قامت بنهب المحفوظات الواسعة التي كانت تحتفظ بها في بيروت. أنكرت إسرائيل هذه الادعاءات، لكن تقرير لصحيفة هاآرتس في عام 2017 ذكر أن وزارة الدفاع الإسرائيلية تحتفظ بملايين الصور والأفلام وغيرها من المواد الفلسطينية.

قال رائد الفارس، مدير عام وزارة الثقافة الفلسطينية، “الأرشيف الفلسطيني موزّع بين الدول. إنه أيضًا تحت سيادة إسرائيل. تسيطر إسرائيل على الأرشيفات وتنظمها وتتلفها وفقًا لقوانينها وقواعدها. العمل في الأرشيف الفلسطيني معقد للغاية، وبالتالي، مهم.”

تسعى منّاع لاستخدام المواد الأرشيفية لمساعدة جماهيرها على الوصول إلى العقول الداخلية للفلسطينيين الذين عانوا من صدمة الأربعينيات والأوقات السابقة لـ”نكبة” عام 1948. وتعتبر الموسيقى من بين وسائلها المفضلة لتحقيق هذا الهدف.

قالت “الموسيقى ذاكرة موروثة تنتقل من جيل إلى آخر.”

أغاني الثقافات المهدّدة

في حديثها في مؤسسة عبد المحسن القطان، قامت منّاع بعرض مقطع قصير من فيلمها الوثائقي لعام 2015، في إثر مادة سحرية. يصور الفيلم امرأة مغربية يهودية في إسرائيل تغني أغاني مغربية تقليدية أثناء الطهي. ثم تتحدث المرأة عن الكيفية التي تحاول فيها الثقافة الإسرائيلية التغلب على جانبها المغربي.

من أعمال جمانة مناع.
من أعمال جمانة مناع.

يرتبط المشهد بسلسلة من البرامج الإذاعية التي يعود تاريخها إلى ثلاثينيات القرن العشرين والتي قام بتسجيلها روبرت لاخمان، عالم الموسيقى الإثنية الألماني اليهودي الذي درس التقاليد الموسيقية في فلسطين أثناء عمله في الجامعة العبرية بالقدس من 1935 إلى 1939. كانت أبحاث لاخمان ذات تأثير رئيسي في تطوير قمع إسرائيل لما يسمّى بالثقافات “الشرقية” فيما بعد، بحسب منّاع. قالت، “أنكر لاخمان وجود البيانو والكمان في الموسيقى الشرقية. كما حاول الفصل بين الموسيقى الشرقية والموسيقى الغربية.”

حاولت منّاع العثور على الأرشيف الموسيقي لواصف جوهرية، وهو ملحن فلسطيني وعازف مبدع للعود. تقول مناع إن جوهرية عارض أبحاث لاخمان باعتبارها مثيرة للخلاف. قالت “لم أستطع العثور على أي عمل من أعمال واصف جوهرية. لكنني تمكنت من العثور على جميع أعمال لاخمان في قسم الموسيقى في المكتبة الوطنية في الجامعة العبرية. قد يكون ذلك من قبيل المصادفة أو عمل مقصود يهدف لهدم بعض الثقافات والتاريخ.”

التاريخ محفوظ في البذور

في عام 2016، بدأت منّاع بدراسة الأعشاب. لقد أصبحت مهتمة بكيفية عكس النباتات والبذور لتاريخ الأرض فيما يتعلق باحتلال إسرائيل. قالت “البذور سلعة تشغل الأرض تحت مظلة الاستثمار. من خلال التحكم في بذور الكوكب، يمكن السيطرة على الأرض وتنوعها البيولوجي.”

“يمكن أن يمثّل التحكم في التراث المعماري الريفي شكلاً من أشكال القوة الناعمة تحت لواء حماية السكان والأراضي.”

جمانة منّاع   فنانة فلسطينية

في فيلم “حبّ برّي” لعام 2018، صوّرت مناع كيف نقل المسؤولون في أحد بنوك البذور الكثيرة المنشأة حول العالم للحفاظ على المادة الوراثية الطبيعية مجموعتهم من لبنان إلى حلب في سوريا، في سبعينيات القرن العشرين، ثم نقلوها مرة أخرى إلى لبنان بسبب الحرب الأهلية السورية. ومنذ ذلك الحين تم نقل بنك البذور إلى النرويج، حيث يوجد مرفق آمن للبذور في جزيرة نائية في القطب الشمالي.

قالت منّاع “يمكن أن يمثّل التحكم في التراث المعماري الريفي شكلاً من أشكال القوة الناعمة تحت لواء حماية السكان والأراضي.”

تجيد منّاع النحت أيضًا، وقد عرضت أفلامها وأجرت محادثات معها في فلسطين، لكنها لم تقم بعد معرضًا لأعمالها النحتية هناك. تفتقر السلطة الفلسطينية إلى التمويل، وتفتقر الضفة الغربية وقطاع غزة لوجود أماكن مناسبة.

قالت “تحتاج المنحوتات إلى مواد ومساحات خاصة ينعدم وجودها في فلسطين.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام