الفنان السوداني محمد عمر خليل يرفع شعار “الأسود كل الألوان”

/ 30-03-2020

الفنان السوداني محمد عمر خليل يرفع شعار “الأسود كل الألوان”

يعمل الفنان السوداني محمد عمر خليل في مجال الفن منذ أكثر من 50 عامًا في مهنة نقلته من تدريبه المبكر في السودان إلى إيطاليا في الستينيات، ومن ثم إلى نيويورك منذ أوائل السبعينيات.

افتتح معرض الوطن تحت أظافري، وهو معرض استعادي لأعمال خليل وممارسته فن الطباعة، في كانون الثاني/ يناير في موزاييك روومز في لندن.

لسوء الحظ، لم يعد في الإمكان مشاهدة المعرض في الوقت الحالي بعد أن أغلق حتى إشعار آخر بسبب انتشار وباء كورونا المستجد. حتى يتم رفع الحظر عن لندن، سيكون في الإمكان مشاهدة مقاطع فيديو لخليل يتحدث فيها عن حياته المهنية والأعمال المعروضة على موقع المعرض وصفحة Vimeo.

يُظهر أحد مقاطع الفيديو خليل وهو يعمل في الاستوديو الخاص به في كوينز بنيويورك، ويبرز مهارته فضلاً عن حبه الواضح لحرفته. “الآن، سِحر”، يقول خليل في مرحلة ما بعد وضع الحبر بدقة على لوح قام بحفره. يضع قطعة من الورق فوق اللوح ويدير عجلة على المكبس ببطء وثبات حتى لا تنزلق اللوحة ولا الورقة أثناء مرورهما تحت بكرة تسلط ضغطًا شديدًا. وبعد بضع دقائق من التوتر يمسك خليل الورقة بحذر ويضعها على الطاولة: لقد تمت الطباعة، ونقل الحبر بخبرة من اللوح إلى الورق لكشف النقوش والخطوط العامّة.

“وطني موجود في أظافري”

يشيد معرض لندن بأصول خليل لكنه ينفي أيضا التصنيف الدقيق لعمله على أنه فن من العالم العربي يقدّمه فنان عربي. إذ يشير خليل إلى أنه عاش وعمل في نيويورك لفترة أطول من أي مكان آخر، لكنه يلاحظ أيضًا قائلا أن “وطني موجود في أظافري، ويعبر عن نفسه كلما قمت بإنشاء عمل فني”.

“إنه فنان يعالج القضايا المعاصرة – الحياة والثقافة، والسفر، والموسيقى، والمدينة – ويقدم هذا على أنه تعبير صالح عن العصر.”

عبد القادري   قيّم فني مستقل

أشرف على المعرض عبد القادري، القيّم الفني المستقل المقيم في بيروت وأحد مؤسسي دنقلا ليمتد إيديشنز، وهي دار نشر مخصصة لنشر كتب فنية محدودة الإصدار تم إنشاؤها بالتعاون مع الفنانين.

يساعد منهج القادري المدروس في المعرض على إظهار الكيفية التي سعى خليل من خلالها لاستكشاف قيود الطباعة ليكشف عن إمكانياته غير المحدودة في التعبير عن رؤيته للعالم، من وطنه إلى شوارع فلورنسا، حيث درس، وصولاً إلى سكّان ومباني مدينة نيويورك.

إلى جانب تنظيم معرض لندن، تعاون القادري مع خليل في إنجاز كتاب فنان، يستمد عنوانه من ويثني على كتاب “موسم الهجرة إلى الشمال“، وهي رواية للمؤلف السوداني الراحل الطيب صالح. يصف الناشر من دار دنقلا كتاب الفنان بأنه حوار بين رواية صالح ونقوش خليل.

عن قراره بالتعاون مع خليل في كتاب الفنان، قال القادري في مقابلة له، “للنشر علاقة كبيرة بالطباعة بقدر ما يتعلق باستكشاف تقنيات مختلفة في الطباعة. لقد جاء محمد، بصفته محترف طباعة ماهر، إلى ذهني لهذا السبب. لمحمد أكثر من 50 عامًا من الخبرة في هذه الممارسة وأعرب عن اهتمامه بالعمل على رواية الطيب صالح.”

قال “لديه فهم فكري وشخصي عميق للكتاب، ولذلك كان من الطبيعي، بالنسبة لنا كناشرين، جمعهما معًا في كتاب الفنان. كان الكتاب الأول في سلسلتنا، لكنه ليس أول كتاب نشرناه. كان كتاب الفنان في طور الإعداد منذ أكثر من عامين لأن دنقلا يسعى حقًا لإبراز الولاء للتقنية، ومحمد فنان كرس حياته لهذه الممارسة.”

الطباعة أداة للاستكشاف

ينقسم معرض لندن إلى ثلاثة محاور رئيسية: الأعمال المبكرة، 1964-1967؛ واستعارة السواد، 1968-2019؛ والأصوات بداخلي، 1975-2016.

لم يبق سوى عدد قليل من الأعمال من الفترة المبكرة من حياة خليل الفنية. ففي عام 1988، ضرب فيضان مدينة الخرطوم، ودمر منزل الفنان هناك ومئات اللوحات المطبوعة والمطبوعات التي صنعها خليل في فترة تواجده في إيطاليا. كانت الأعمال المبكرة المعروضة في لندن قد انتقلت مسبقًا إلى نيويورك وبالتالي نجت من الفيضان.

تظهر تلك الأعمال الكثير من أيام خليل في تجربته كطالب أثناء دراسته في أكاديمية فلورنسا. تلتقط الصورة الذاتية الصغيرة بحجم ختم الطابع أنفاسها وقدرتها على احتواء جميع عناصر التصوير الجيد: التشابه والشخصية والتعبير العاطفي من عيون المرء. تكشف أعمال أخرى من هذه الفترة عما سيصبح محور إهتمام خليل الفني: اللون الأسود.

قال القادري “إنه يضع صناعة الطباعة كأداة شاملة للاستكشاف تلامس أكثر أجزاء حياته حميمية. إنه فنان يعالج القضايا المعاصرة – الحياة والثقافة، والسفر، والموسيقى، والمدينة – ويقدم هذا على أنه تعبير صالح عن العصر. ولكن هناك شيء واحد أتشاركه مع محمد وهو الاعتقاد بأنني لا أعتقد أن الفن، على وجه الخصوص، يمكن أن يقتصر على حركة أو منطقة واحدة .”

وبذلك لا يكون عمل خليل “عربيًا” أو “أوروبيًا”، بل عبارة عن مجموعة من السفر العالمي ونقاط الإلهام. 

استخدام الأسود وسيلة للتعبير عن اللون

في مساحة المعرض الكبيرة، تُظهر الأعمال ذات الأحجام المختلفة تجربته الممتدة مع تقنية النقش والطباعة. غالبًا ما تظهر مطبوعاته كرسم مرسوم بعناية، ومن الواضح أن وسيلة النقش والمطبوعات لم تحد من قدرة خليل على العمل في مواضيع وموضوعات مختلفة.

تختلف الموضوعات من المطبوعات الملونة مع تأثير الكولاج لأشياء من طبقات وكلمات وعناصر مختلفة وحتى عمل أسود كبير يكرم أطلال البتراء، المملكة القديمة في الأردن. بتنفيذها بالحبر الأسود بالكامل، يأتي الضوء والظل للكشف عن الأسطح المحببة والملساء. لم يعد الأسود بذلك لونًا فحسب بل وسيط في حد ذاته للتعبير عن مجموعة من الألوان.

تضم مساحة المعرض الثالثة مطبوعات أكبر مخصصة لموضوع الموسيقى. كانت طباعة هذه الأعمال أكثر تعقيدًا، حيث تطلب من الفنان وضع ألوان مختلفة مثل الأزرق والوردي والأحمر بشكل منفصل على بعضها البعض. يتطلب العمل بشكل متكرر على طباعة واحدة بمرور الوقت لبناء الصورة النهائية الصبر وحسابات دقيقة – تمامًا مثل تأليف قطعة من الموسيقى. وكانت أم كلثوم وبوب ديلن وجون كولترين موضوعات هذه الأعمال.

كان من المقرر استمرار معرض الوطن تحت أظافري حتى 26 نيسان/ أبريل، ونأمل في أن يظل قيد العرض بمجرد رفع الحجر الصحي.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام