الأزمة الاقتصادية في لبنان تضيق الخناق على الطلاب السوريين

/ 12-03-2020

الأزمة الاقتصادية في لبنان تضيق الخناق على الطلاب السوريين

طرابلس – ترخي الأزمة اللبنانية بظلالها الثقيلة على الطلاب السوريون اللاجئين إلى البلاد. فالمنح الدراسية المقدّمة لعددٍ منهم، إمّا توقفت وإمّا مهددة بالتوقف بشكلٍ جزئي أو كامل مع انقضاء العام الدراسي الحالي. كما أن أوضاعهم الاقتصادية تزداد سوءاً، لا سيما بعد أن خسر معظم الطلاب أشغالهم، فأصبحوا عاجزين عن استكمال دراستهم وتسديد أقساطهم الجامعية فضلاً عن استمرار خطاب الكراهية ضدهم واعتبارهم سبباً في تدهور اقتصاد البلاد.

قال مصطفى الجزار، مدير الجمعية اللبنانية لدعم البحث العلمي LASeR  والتي تقدم منحاً دراسية للطلاب السوريين اللاجئين منذ عام 2013، “العام الحالي يبدو كارثيًا علينا وعلى جميع الطلاب.”

يشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي حركة احتجاج شعبية واسعة النطاق على الأوضاع المعيشية تزامنت مع تفاقم الأزمة اقتصادية وشحّ في السيولة ومخاوف من عدم تمكنه قريباً من سداد جزء من الدين العام المتراكم، مع تراجع الثقة بقطاعه المصرفي، الذي كان يُعَد العمود الفقري للاقتصاد المحلي ودعامة للنظام المالي. نتيجة لذلك، سرحت العديد من الشركات والمطاعم موظفيها مما رفع نسب البطالة بين الشباب اللبنانيين واللاجئين السوريين. وبينما يحتشد الشباب اللبناني أمام السفارات بحثاً عن فرص في الخارج، لا يجد السوريون أملاً مماثلاً خاصة في ظل القيود المفروضة على منح تأشرات السفر لهم.

“مع اشتداد وطأة الأزمة المالية والسياسية في لبنان، تراجع الاهتمام إلى حدٍّ كبير باللاجئين بشكل عام، والطلاب الجامعيين تحديدًا”.

ربيع حروق   مدير العلاقات الخارجية في جامعة الجنان اللبنانية

من جهة أخرى، انخفضت قيمة الليرة اللبنانية بنحو 33 في المئة، (كل 100 دولار تساوي 150 ألف ليرة بحسب سعر صرف الليرة الرسمي مقابل الدولار، في حين أن كل 100 دولار تساوي نحو مئتي ألف ليرة حسب سعر صرف الدولار في السوق الموازي)، وفرضت المصارف اللبنانية قيوداً كبيرة على حركة السحب لتصل إلى 200 دولار أميركي فقط أسبوعياً لدى بعض المصارف كما تم فرض قيود على التحويلات إلى الخارج.

المنح الدراسية مهددة

تواجه الجهات المانحة الخارجية صعوبات في إرسال تحويلاتها المالية عبر المصارف بشكلٍ طبيعي، بحسب الجزار. كما أن قيود المصارف اللبنانية على السحوبات تزيد الطين بلة.

قال “نحن جمعية كبيرة ورأس مالها ضخم، ولدينا نحو 18 موظفًا وموظفة، لكن المصرف لا يسمح لنا بسحب أكثر من 500 دولار أميركي أسبوعيًا، أو نضطر لسحب الأموال بالليرة اللبنانية التي فقدت الكثير من قيمتها مما يسبب قصوراً في تسديد الأقساط ويحرجنا أمام المانحين.”

يؤكد ربيع حروق، مدير العلاقات الخارجية في جامعة الجنان اللبنانية، على التأثير السلبي للقيود المصرفية الحالية على المنح الدراسية المقدمة للطلاب السوريين. قال “نواجه في الجامعات أزمة كبيرة في التحويلات المصرفية، ومؤخرًا حاولت جهة سعودية أن تدفع منح داعمة لطلاب السوريين، لكنها تراجعت بسبب تعقيدات التحويلات عبر البنوك، وإماكنية عدم تحصيلها أو خسارة قيمتها.”

بعد مفاوضات، قبلت بعض الجامعات تقاضي الأقساط بالليرة اللبنانية. لكن جامعات عديدة ترفض قبول شيكات بالدولار لمعرفتها بعدم قدرتها على تحصيلها من البنوك.

يتسبب هذا الإرباك المصرفي في تراجع المانحين عن تقديم المزيد من المنح الدراسية للطلاب في لبنان، بحسب الجزار. قال “أخبرنا مانح أساسي في الكويت، مطلع العام الحالي، أنه سيتوقف عن تقديم المنح الداعمة للطلاب السوريين.”

“نحن كطلاب لاجئين نبقى الحلقة الأضعف في لبنان، لأننا خسرنا أشغالنا وفرص تعلمنا.”

نوار   طالب سوري في لبنان

عاماً بعد عام، يقل عدد المنح الدراسية المتاحة للاجئين السوريين للدراسة في لبنان.

قال حروق “مع اشتداد وطأة الأزمة المالية والسياسية في لبنان، تراجع الاهتمام إلى حدٍّ كبير باللاجئين بشكل عام، والطلاب الجامعيين تحديدًا”. (اقرأ التقرير ذو الصلة: صعوبات متزايدة تحدّ من فرص دراسة السوريين في جامعات لبنان).

على أثر ذلك، تراجع عدد الطلاب السوريين المسجلين في الجامعات اللبنانية من نحو 10 ألاف طالب في عام 2014 إلى أقل من 5 الاف طالب، بحسب الجزار.

قال “حتى الطلاب الملتحقين بالجامعة اللبنانية الحكومية على نفقتهم، باتوا يلجأون إلينا طلباً للمساعدة وعدم قدرتهم على توفير مصاريف دراستهم ومعيشتهم.” 

أمل مفقود

يعتقد الكثير من الطلاب السوريين في لبنان أن الأبواب قد أوصدت تماما في وجوههم اليوم، فمع تردي الأوضاع الاقتصادية وتراجع الاهتمام الدولي بهم يضطر كثيرون إلى التخلي عن دراستهم الجامعية وبعضهم يفكر في العودة إلى سوريا رغم خطورة ذلك على حياتهم.

إذ اضطرت شيماء الحزواني إلى التوقف عن إكمال دراستها للماجستير في قسم علم النفس في الجامعة اللبنانية الوطنية بسبب عدم قدرتها على توفير مصاريف الدراسة والمعيشة. قالت “الأوضاع الاقتصادية الحالية أثرت علينا بشكل كبير، ليس لدي منحة دراسية، كنت أعمل وأنفق على نفسي ودراستي، لكنني خسرت عملي وسأخسر دراستي لأنني غير قادرة على توفير مصاريفها. أشعر بالعجز والضياع.” وتضيف الحزواني أنها ليست الوحيدة فالكثير من الشباب السوريين أصبحوا عاطلين عن العمل حالياً وغير قادرين على توفير مصاريف معيشتهم ودراستهم.

قالت “العمل بصورة قانونية صعب جدا هنا، والحصول على تصريح عمل مكلف جدا خاصة في ظل الظروف الحالية.” (اقرأ التقرير ذو الصلة: أبواب مواربة أمام عمل السوريين في لبنان والأردن).

يعيش إياد، طالب سوري في كلية الصحافة والإعلام في الجامعة اللبنانية الدولية، مخاوف مضاعفة. إذ أن أصوله الفلسطينية حالت دون حصوله على أي منحة دراسية مما اضطره للانقطاع سنتين عن الدراسة عمل خلالها في الزراعة والبناء ليتمكن لاحقا من العمل في أحد المطاعم والحصول على الثانوية العامة ومن ثم الالتحاق بالجامعة.

قال “سأخسر دراستي مجدداً، تم صرفي من عملي، ولا يوجد أي أفق لحصولي على عمل بعد التخرج. أنا بحاجة للعمل لأصرف على نفسي وعائلتي.”

أما نوار، والذي كان يدرس في جامعة الجنان بمنحة من جمعية LASeR، فيبدو أكثر إحباطاً، خاصة مع توقف المنحة الدراسية الخاصة به وخسارته لعمله في مجال التصوير بسبب الأوضاع الحالية. مؤخراً، انتهت صلاحية إقامته القانونية كطالب في لبنان وبات بقاؤه فيها خطراً عليه.

قال “أعيش حالة ضياع كبيرة، من جهة لا أستطيع العودة إلى بلدي، ومن جهة أخرى لا أستطيع التنقل كثيرًا داخل لبنان بعد أن انتهاء صلاحية أوراق إقامتي وهي تحتاج للتجديد ولا أملك كلفتها. ونحن كطلاب لاجئين نبقى الحلقة الأضعف في لبنان، لأننا خسرنا أشغالنا وفرص تعلمنا.”

لايبدو الجزار أكثر تفاؤلاً من الطلاب أنفسهم.

قال الجزار “وضع الطلاب كان مهدداً في الأعوام السابقة نتيجة لظروف عديدة، لكنهم اليوم في خطر حقيقي.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام