fbpx


مخاوف جديدة على حرية التعبير في الكويت بعد إغلاق معرض فني

/ 25-02-2020

مخاوف جديدة على حرية التعبير في الكويت بعد إغلاق معرض فني

بعد أسبوع واحد على افتتاحه، أغلقت السلطات الكويتية ممثلة بوزارتي الداخلية والإعلام معرضاً فنياً للفنانة التشكيلية شروق أمين بزعم أن لوحاتها تتضمن إيحاءات لا تناسب المجتمع الكويتي. إذ تضمن المعرض لوحات رسمتها الفنانة الكويتية لنساء يرتدين البيكيني ومجسمات لمنقبات ورجال يشربون الكحول.

أثار قرار الإغلاق  حفيظة الكثيرين من المهتمين والمتابعين للشأن الفني والثقافي في االكويت واعتبروه دليلاً على تراجع حرية الفن والتعبير في البلد الذي طالما اعتبر من أكثر دول الخليج انفتاحاً.

قال أحمد فؤاد الشطي، رئيس مجلس إدارة المسرح العربي، “هناك تراجع في الحريات، ومع كل عقد جديد نفقد المزيد من الحريات، حتى وصلنا لأضيق نطاق حالياَ.” مشيراً إلى أن عقد الستينيات والسبعينيات كان أفضل بكثير من العقد الحالي من ناحية الجرأة في طرح القضايا وعرض الأراء. “تم تشريع قوانين جديدة عوضاً عن حماية حرية التعبير، قيدت حرية الإبداع في الكويت.”

الفن كانعكاس للواقع

حمل معرض أمين الأخير عنوان “مثل الدمى الروسية، نعيش في ذواتنا الماضية”، وهو سطر من قصيدة للشاعرة الأميركية ديان أكيرمان في إشارة إلى الدمية الروسية التي تعرف باسم (ماتريوشكا) وهي دمية خشبية تمثل المرأة الروسية وتتضمن داخلها عدة دمى أخرى بأحجام مختلفة، بحيث تحتوي كل دمية أخرى أصغر منها داخلها وهكذا.

“هناك تراجع في الحريات، ومع كل عقد جديد نفقد المزيد من الحريات، حتى وصلنا لأضيق نطاق حالياَ.”

أحمد فؤاد الشطي   رئيس مجلس إدارة المسرح العربي

تجلس شخصيات معرض أمين على كراسي كنايةً عن المناصب السلطوية في الدول العربية، وتشبيهًا رمزيًا لكل ما يمثله الكرسي من سيطرة عقائدية وسياسية وذكورية، كما تشير الكراسي إلى الجمود والثبوت وهي طريقة للسيطرة على الشخصية المرسومة بحسب ما تشرح الفنانة في بيان صحفي.

قالت أمين “أنا مرآة لمجتمعي، أعكس ما أراه، لا أخاف، أتصدى لتابوهات يرفض العرب الحديث عنها، مثل النفاق الديني، والزنا، والمثلية، وإدمان الكحول.”

تعتبر أمين أول  فنانة كويتية يتم بيع لوحاتها بالمزاد في دار كريستيز للمزادات. كما أنها أول فنانة كويتية تعرض أعمالها في بينالي فينيسيا الدولي السادس والخمسين، إيطاليا في عام 2015. حصلت على الدكتوراه في الكتابة الإبداعية من كلية وارنبورو في إيرلندا وسبق لها إصدار ديوانيين. وسبق لأمين تقديم 15 معرضًا منفردة، وشاركت مع آخرين في 45 معرض.

من أعمال الفنانة شروق أمين، يجب أن تراني في التاج. (الصورة: شروق أمين)
من أعمال الفنانة شروق أمين، يجب أن تراني في التاج. (الصورة: شروق أمين)

تعترف أمين أن لوحاتها لا تعبر عن كافة شرائح المجتمع الكويتي، لكنها تعكس الحقيقة والواقع الذي يجري في المجتمع خلف الأبواب المغلقة.

قالت “صارحت المجتمع بحقيقته، فهو يرتدي قناعين، قناع في عالمه الخاص، وقناع أمام الآخرين في الخارج. يستفز هذا الكثيرين خاصة أنني إمرأة ومسلمة وغير مرتبطة.”

استخدام مثير للجدل للنقاب

وجهت أمين في معرضها الأخير رسالة أيضاً للمرأة المنقبة، حيث وضعت مجسمات لمنقبات في معرضها وهو أيضاً أمر أثار الكثير من الجدل والانتقاد.

قالت “أعرف أن المرأة المنقبة المعنية الممثلة في المعرض فنياً كإحدى الشخصيات المقدمة كعمل فني لن تحضر غالباً معرضي، وبالتالي لن تصلها الرسالة. لذا قررت عرض مجسمات تصور حضورها في المعرض واستحضارها بهذه الوسيلة لفتح باب الحوار معها كوسيلة للتواصل مع الأفكار المختلفة.” مشيرة إلى أنها تدعوها لتربية أطفالها من دون تمييز بين الجنسين بعيداً عن النظام الأبوي وغرس روح التمكين في ذاتها.

قالت “أريد إخبارها أنه بإمكانها المحافظة على الهوية التقليدية في إطار أفكار حيوية ومتجددة تسعى لتربية الأبناء، الذكور منهم تحديداً على أسس وقيم أخلاقية تصنع منهم رجالاً أكثر تقبلاً وقبولاً لحقوق الجنس الآخر وأكثر تسامحاً مع الأنثى.”

وضعت أمين مجسمات لسيدات منقبات في معرضها في محاولة منها للفت انتباههن وفتح حوار معهن. (الصورة: شروق أمين)
وضعت أمين مجسمات لسيدات منقبات في معرضها في محاولة منها للفت انتباههن وفتح حوار معهن. (الصورة: شروق أمين)

في أعقاب قرار الإغلاق، أصدرت منصة الفن المعاصر ” كاب” والتي استضافت المعرض بياناً أكدت فيه عدم وجود أي محتوى يتعارض مع قوانين النشر في وزارة الإعلام وأن المنصة تقيم معارض منذ عشر سنوات ولم يسبق أن منع لها أي أعمال لفنانين كويتيين أو غير كويتيين. وتمنت “كاب” في بيانها لو كان رفض مضمون المعرض “جاء في شكل نقاش أو نقد فني كما ينبغي التعامل مع الفنون والآداب.”

الفن كأداة لإحداث صدمة

ليست المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق معرض لأمين. إذ سبق وأن أغلق معرض خاص بلوحاتها في عام 2012. قالت “لا أفضل الفن الآمن الذي يتجنب الصدام.” حينها توجهت أمين لإقامة معارض خارج الكويت ثم عادت مجدداً للعرض في بلدها عام 2016 اعتبر حينها صادماً أيضاً لكن لم يتم منعه. إذ تضمن المعرض عملاً فنياً في غرفة مساحتها 8 متر وضمت 500 زجاجة خمر، جمعتهم من أسر كويتية في الكويت. تركت كل أسرة رسالة داخل كل زجاجة حول مشكلة إدمان الخمور.

قالت “لم يكن ذلك سهلاً في بلد تعتبر الخمور محرمة فيها، مع ذلك لم يتم التعرض لي أو للمعرض.”

“لا أفضل الفن الآمن الذي يتجنب الصدام.”

شروق أمين   فنانة كويتية

في محاولة لمواجهة حالة “التراجع” التي تشهدها حرية الإبداع في البلاد، أصدرت 8 جمعيات ثقافية مستقلة هي: رابطة الأدباء الكويتيين، ومسرح الخليج العربي، والجمعية الكويتية لتنمية المنظومة التربوية، والمسرح العربي، والجمعية الكويتية للتراث، والجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، ونقابة الفنانين والإعلاميين، وجمعية الخريجين، وجمعية الصحافيين بياناً طالبوا فيه الحكومة بدعم الفنانين وإلغاء الرقابة على الكتب والعروض الفنية وإقرار تعديلات قانون المطبوعات والنشر بما يلغي عقوبة السجن عن جرائم الرأي.

من أعمال شروق أمين الأخيرة. (الصورة: الفنانة)
من أعمال شروق أمين الأخيرة. (الصورة: الفنانة)

قال خالد عبد اللطيف رمضان، أمين عام رابطة الأدباء الكويتيين، “هناك صراع بين  ثقافتين في الكويت، الأولى تقليدية محافظة وأخرى مدنية. نحن نمثل الفئة الثانية ونرغب أن يكون صوتنا مسموعاً ومؤثراً على الجهات الرقابية كحال الثقافة الأولى.”

لا تعتقد استبرق أحمد، القاصة الكويتية، أن إحداث التغيير ممكن بسهولة. قالت “اليد التي تفزعها كلمة “حرية”، فتنطلق تنبش عنها في كل نص أو لوحه أو فكرة، هي يد خائفة ومهووسة، ولن تتوقف حتى لو عرفت أن مصيرها الفشل ولو بعد حين، ففي معارك الفنون هناك دائما فكرة ما ستتمرد وتثب خارج الأسوار التي شيدتها اليد وستجد دائما المفتاح لعقول الآخرين وإن تأخرت.”

مع ذلك، تعتقد تعتقد أحمد أنه رغم تراجع الحريات في الكويت، إلا أنها تظل مختلفة عن بعض دول الخليج التي بدأت مؤخراً تشهد انفتاحا في المجالات الفنية والثقافية بعد انغلاق لسنوات طويلة.

قالت “أزعم أن الشخصية الكويتية تمتلك تاريخاً جيداً من مشاكسة السلطة في مختلف المجالات، أما في دول الخليج الأخرى فالأمر حديث ويجري غالباً ضمن شرط عدم التدخل بالشأن السياسي.”

في أثناء ذلك، تستمر أمين في نشر رسائلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

قالت “معرضي مستمر على  تويتر والانستجرام. سأستمر في الرسم والنشر ولن يستطيعوا اسكاتي إلا بقتلي، حينها ستستمر لوحاتي بالحديث فهي جزء من تاريخ المجتمع في الكويت.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام