اعتقال باتريك جورج يثير مجدداً المخاوف على حرية التعبير في مصر

/ 17-02-2020

اعتقال باتريك جورج يثير مجدداً المخاوف على حرية التعبير في مصر

يثير توقيف السلطات المصرية لباتريك جورج زكي، الباحث الحقوقي، عقب عودته الأسبوع الماضي لبلاده، النقاش مجدداً حول واقع ومستقبل حرية التعبير والبحث في مصر.

يعمل زكي باحثا في القضايا الاجتماعية وحقوق الإنسان لدى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة حقوقية مستقلة، وكان عائداً لقضاء إجازة مع أسرته بعد حصوله على منحة دراسية لنيل  درجة الماجستير في جامعة بولونيا شمالي إيطاليا.

صدر أمر القبض عليه في أيلول/ سبتمبرالماضي، بعد سفره إلى إيطاليا، لكن المحامين يقولون إنه لم يكن على علم بذلك، وعندما عاد إلى القاهرة لزيارة أسرته تم احتجازه على الفور على ذمة التحقيق معه.

قالت وزارة الداخلية المصرية إن القبض على زكي جاء تنفيذاً لقرار سابق من النيابة العامة التي أمرت بحبسه احتياطياً لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق في “قضايا جنائية”، وتحددت له جلسة استماع في 22 شباط/فبراير.

بدورها تقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن السلطات تحتجزه بتهمة إشاعة أخبار كاذبة، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحريض على التظاهر بدون إذن. كما قالت أنه تعرض للتعذيب خلال التحقيق معه.

أصدرت أسرته بيانًا طالبت فيه بالإفراج الفوري غير المشروط عنه وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه والسماح له باستكمال دراسته في الخارج. وجاء في البيان “لم يمثل ابننا يومًا أي خطر على أحد، بل كان عونًا ودعم حقيقي للكثيرين […] لم نتوقع أن يُعامل بهذه الطريقة أو أن نعيش يومًا في مواجهة تلك المخاوف على سلامة ابننا.”

درس زكي الصيدلية بإحدى الجامعات الخاصة المصرية، قبل أن ينتقل للعمل البحثي في المجال الحقوقي وتحديداً في قضايا النوع الاجتماعي التي وجد فيها “شغفه”، بعيداً عن مجال دراسته الأصلية، بحسب عمرو عبدالوهاب، 29 عاماً، زميل جورج، والمُقيم في برلين. ويوضح أن انتقال صديقه لإيطاليا كان لملء النقص في الجانب النظري لعمله، عبر دراسة حقوق النساء والنوع الاجتماعي في منحة الماجيستير التي نالها بعد بحث مستمر امتد لشهور.

“البلد تحولت لسجن كبير؛ ومن سيعود للبلد ممن شارك في الثورة أو عمل على أبحاث ليست على هوى النظام السياسي؛ سيكون مصيره السجن عقاباً على عمله في قضايا تؤرق السلطات المصرية.”

مينا ثابت   باحث وأحد أصدقاء زكي

قال عبدالوهاب في اتصال هاتفي مع الفنار للإعلام إن زكي كان يعتقد بوجود نقص في معارفه النظرية الخاصة بحقوق النساء والنوع الاجتماعي نتيجة لاختلاف خلفيته الأكاديمية عن مجال عمله مما دفعه للبحث عن فرصة للدراسة في الخارج لاستدراك هذا النقص. “مازال يحتاج للدراسة لعام ونصف للانتهاء من برنامجه  الذي يشمل أكثر من جامعة يتنقل  بينها خلال دراسته في إيطاليا.”

ويوضح عبدالوهاب، الذي تعرف على زكي خلال انخراطهم في الحركة الطلابية بالجامعة التي درسا فيها مرحلة البكالوريوس، أن جورج كان مُصراً على العودة لمصر، بعد انتهاء من دراسته، واستمرار العمل في مؤسسته البحثية على نفس القضايا بشكل أعمق، وتقديم مزيد من الحلول للمشاكل التي تواجه المرأة والأقليات.

يعيد توقيف زكي الحديث مجدداً عن قضية مقتل الباحث الإيطالي الشاب جوليو ريجيني، طالب الدكتوراه بجامعة كامبريدج، في القاهرة قبل نحو أربع سنوات والذي كان يجري بحثا في القاهرة عن الحركة العمالية في مصر وعثر على جثته مشوهة وتحمل آثار تعذيب في إحدى ضواحي القاهرة عام 2016. (اقرأ المقال ذو الصلة: جوليو ريغيني: ضحية سياسة الإنغلاق في مصر).

كما لا تعد هذه المرة الأولى التي يواجه فيها الباحثون في المجال الحقوقي، على خلفية نوعية دراساتهم، تهماً كالتي وُجهت لجورج. إذ سبق وأن تم احتجاز مينا ثابت، 29 عاماً، الباحث الحقوقي، وأحد أصدقاء زكي، بأحد السجون المصرية،  في نيسان/ أبريل 2016، بتهمة نشر أخبار كاذبة.

يعيد توقيف زكي الحديث مجدداً عن قضية مقتل الباحث الإيطالي الشاب جوليو ريجيني، طالب الدكتوراه بجامعة كامبريدج، في القاهرة قبل نحو أربع سنوات والذي كان يجري بحثا في القاهرة عن الحركة العمالية في مصر.

قال ثابت، المُقيم في لندن، في اتصال هاتفي إن القبض على زكي رسالة للجميع مفادها “أن البلد تحولت لسجن كبير؛ ومن سيعود للبلد ممن شارك في الثورة أو عمل على أبحاث ليست على هوى النظام السياسي؛ سيكون مصيره السجن عقاباً على عمله في قضايا تؤرق السلطات المصرية.”

يبدي ثابت، الذي انتهى للتو من دراسة الماجستير في دراسات بناء السلام والعدالة بجامعة إدنبرة، قلقه على مستقبل صديقه الأكاديمي. قال “سجن باتريك سيؤثر، بشكل كبير على استكمال دراسته بشكل منتظم وربما يتسبب في حال طالت المدة بفقدانه للمنحة الدراسية التي خضع من أجلها لامتحانات كثيرة.”

وكان وزير الدولة للتعليم الإيطالي بيبي دي كريستوفارو قد أعرب في بيان عن “قلقه العميق على باتريك زكي، مع قلق مبرر من تعرض الباحث المصري الشاب الذي يدرس في جامعة بولونيا، لتوقيف تعسفي غير مبرر وأن يكون ضحية جديدة لعنف وسوء معاملة قوات الأمن المصرية.” وأضاف البيان “على حكومتنا والدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التحرك فورا لمطالبة الحكومة المصرية بإطلاق سراح جورج.”

ودعت منظمة العفو الدولية إلى إطلاق سراحه فوراً، وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الاعتقال يعد تصعيداً خطيراً لحملة مصرية تستهدف الجماعات والناشطين الحقوقيين.

كما نظم عشرات الطلاب في إيطاليا مظاهرة لمطالبة السلطات في القاهرة بإطلاق سراح الطالب المصري، من أجل استكمال دراسته، والكف عن التضييق على حرية التعبير.

فيما كانت أولى رسائل زكي إلى أصدقائه والسلطات المصرية، من داخل محبسه، هي تمكينه من دخول كتبه الدراسية للدراسة والتحضير لتأدية امتحانه المُقبل في شهر أذار/مارس بالجامعة الإيطالية، وفقاُ لصديقه عبدالوهاب.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام