تقرير جديد: اليافعون العرب يحلمون بوظائف تقليدية وليست ناشئة

/ 19-02-2020

تقرير جديد: اليافعون العرب يحلمون بوظائف تقليدية وليست ناشئة

على الرغم من التغيرات الهائلة في نوعية الوظائف الحديثة خلال العقدين الأخيرين بسبب التقدم التكنولوجي، فإن ذلك لم يغير من الأحلام المهنية لغالبية اليافعين العرب الذين مازالوا يتطلعون إلى وظائف تقليدية بحسب تقرير صدر مؤخراً.

فمن بين كل 10 طلاب يوجد 8 في الأردن ولبنان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمغرب يتوقعون العمل في واحدة من 10 وظائف تقليدية بعمر الثلاثين. يكشف التقرير، الصادر الشهر الماضي بعنوان: “وظائف المستقبل؟ التطلعات الوظيفية للمراهقين ومستقبل العمل” عن منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية  (OECD) التي تتخذ من باريس مقراً لها وتضم 36 دولة عضو تشجع التنمية الاقتصادية، عن اختفاء العديد من المهن في المستقبل القريب نتيجة للتطور التكنولوجي.

يعد التقرير جزءًا من محادثة عالمية أكبر تجمع الشركات والجامعات وواضعي السياسات حول ما سيكون عليه مستقبل العمل وتأثير قوى التكنولوجيا كالأتمتة والذكاء الاصطناعي على اتجاهات التوظيف. تناقش المؤسسات التعليمية أفضل السبل لإعداد الشباب لما يسمى “وظائف المستقبل”. استند التقرير جزئياً على الأسئلة التي طُرحت على نصف مليون يافع ويافعة في عمر 15 في 41 دولة ممن خضعوا لاختبارات تقييم الطلاب الدوليين(PISA) لقياس معارفهم في القراءة والرياضيات والعلوم.

يظهر التقرير تركيز اليافعين الضيق على الوظائف التقليدية، التي عُرفت في القرنين الماضيين كالطب والتدريس وإدارة الأعمال والهندسة والعمل في الشرطة، عوضاً عن توسيع آفاقهم للنظر في مهن حديثة مرتبطة بتوجهات جديدة والتوسع في استخدام الإنترنت. في ذات الوقت، يقول التقرير إن الطلاب المحرومين كانوا أكثر عرضة لخطر “الارتباك الوظيفي” من ناحية الاهتمام بوظائف لا تتفق مع مهاراتهم التعليمية وشائعة في الماضي.

استيعاب تطلعات الآخرين

في جميع البلدان التي شملها الاستطلاع، أعرب حوالي نصف الطلاب عن اهتمامهم بالوظائف التقليدية. لكن في ألمانيا وسويسرا، أعرب أقل من أربعة من كل عشرة طلاب عن اهتمامهم بالوظائف التقليدية العشرة الشائعة. يمتلك كلا البلدين تقاليد تدريب مهني جيدة وبرامج مرموقة للتوجيه المهني للشباب.

“يبدو أن الاهتمام بمهن جديدة في هذه الدول [العربية] أقل بكثير من المتوسط العالمي.”

أنتوني مان   رئيس فريق التعليم والتدريب المهني وتعليم الكبار بالمنظمة ومحرر التقرير

قال أنتوني مان، رئيس فريق التعليم والتدريب المهني وتعليم الكبار بالمنظمة ومحرر التقرير في رسالة بريدية، “يبدو أن الاهتمام بمهن جديدة في هذه الدول [العربية] أقل بكثير من المتوسط ​​العالمي.” موضحاً أن الطلاب في الدول العربية الست المشمولة في الدراسة يقضون وقتًا طويلًا في الفصل دون أن يرتبط ذلك فعليًا بالمهارات التي قد يحتاجون إليها في الوظائف الناشئة.

يعكس التقرير أهمية الخلفيات الاجتماعية والعائلية في اختيارات وتطلعات الشباب المهنية. إذ يشير أندرياس شلايخر، مبتكر ومدير برنامج PISA، في الفصل الخامس من التقرير إلى أن تطلعات الشباب تتأثر بشكل كبير بالمهن والوظائف التي يتقلدها أقاربهم ومن حولهم وهو ما يشكل طموحاتهم في الحياة ليصبح مصدر التحفيز الرئيسي للدراسة. قال “باختصار، لا يمكن للطلاب أن يكونوا ما لا يمكنهم رؤيته.”

تتفق هناء الغالي، مديرة برنامج بحوث التعليم وسياسات الشباب بمعهد عصام فارس في الجامعة الأميركية ببيروت مع شلايخر حول الدور الذي يلعبه الأهل في رسم أحلام ومستقبل أولادهم في المنطقة العربية. قالت “بالتأكيد إجابات الشباب تأثرت بعائلاتهم وبيئتهم المباشرة، وكذلك بيئة اجتماعية سياسية لا توفر الدعم لقطاع التعليم من أجل تحديد احتياجات السوق والتأكد من أن قطاع التعليم العالي يقدم ما يتماشى مع هذه الاحتياجات من أجل دعم التنمية الاقتصادية في البلاد.” موضحة أن غالبية الدول العربية بما فيها لبنان “يفتقر إلى التوجيه المهني والمشورة على المستوى المدرسي، وبالتالي فإن الشباب وأولياء أمورهم جاهلين باحتياجات سوق العمل، وما زالوا يوجهون أطفالهم نحو الوظائف التقليدية”.

من جهة أخرى، يرصد التقرير الاختلال بين التطلعات المهنية للشباب مع المؤهلات المطلوبة لتحقيقها. إذ  تتطلب تطلعات الشباب المهنية تعليما جامعيا عالي المستوى، في حين أن المنطقة العربية حلت مؤخراً في ذيل القائمة تقريباً في المقارنات الدولية من اختبار البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA فيما يخص قدرات الأطفال البالغين من العمر 15 عامًا في القراءة والرياضيات والعلوم. (اقرأ التقرير ذو الصلة: أداء ضعيف للدول العربية في اختبارات الـ PISA).

“بالتأكيد إجابات الشباب تأثرت بعائلاتهم وبيئتهم المباشرة، وكذلك بيئة اجتماعية سياسية لا توفر الدعم لقطاع التعليم من أجل تحديد احتياجات السوق.”

هناء الغالي   مديرة برنامج بحوث التعليم وسياسات الشباب بمعهد عصام فارس في الجامعة الأميركية ببيروت

كما أن عوامل أخرى كالفقر والحاجة للانخراط في سوق العمل بسرعة لتحسين الوضع المعيشي قد لاتسمح للكثيرين بتحقيق أحلامهم. ففي لبنان، لا يتوقع ثلث من يحققون أعلى درجات تقييم في اختبار الـ PISA الذهاب إلى الجامعة. كذلك الحال في المغرب، يتوقع ثلاثة أرباع المراهقين العمل في وظيفة تتطلب درجة علمية، لكن نصف الشباب لا يتوقعون الذهاب إلى الجامعة بحسب التقرير.

قال محمد بلحاسي، الباحث بكلية العلوم والتقنية بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان، “في المغرب 47 في المئة من الطلاب ينقطعون عن الدراسات الجامعية بدون الحصول على أي شهادة، لدينا إشكالية في توجيه الطلاب نحو تخصصات تناسب سوق العمل.” مع ذلك، يعتقد أن نتائج التقرير تحتاج للتفكير والتمعن.

قال “لايمكن نكران اختفاء العديد من المهن اليوم. نحن بحاجة لقراءة المستقبل بصورة أفضل.” (اقرأ التقرير ذو الصلة: فرص جديدة تقدمها أول مدرسة للترميز المعلوماتي في المغرب).

السعي نحو حلول وظيفية

يعتقد محمد حسن، مساعد محاضر بكلية إدارة الأعمال بجامعة الفلاح بدبي، أن نتائج التقرير منطقية خاصة في ظل التغييرات التكنولوجية لكن المؤسف هو عدم وعي اليافعين له.

قال “يثير التقرير مخاوف جدية بشأن مدى استعداد الشباب لوظائف المستقبل.” مشيراً إلى أن بعض الدول كالإمارات بدأت فعليا بإدخال مفاهيم التكنولجيا الجديدة كالذكاء الاصطناعي إلى مؤسساتها التعليمية بما يساعد على تهيئة هؤلاء الشباب بصورة أفضل.

يقترح التقرير بعض التدخلات السياسية لتهيئة الشباب بصورة أفضل لرسم مستقبلهم من خلال تقديم برامج التوجيه المهني في سن مبكر وتقديمه من قبل مهنيين مدربين جيدا بالإضافة إلى توفير معلومات كافية عن احتياجات سوق العمل عبر إشراك أصحاب العمل في عملية الاستشارة والتوجيه. (اقرأ التقرير ذو الصلة: مبادرات مستقلة لمساعدة الطلاب على اختيار تخصصهم الجامعي).

قال مان “لا يمكن التغلب على الفجوة بين التعليم وسوق العمل إلا بالتوجيه المهني الفعال.”




رد واحداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. قد يساعد في الجامعات و المدارس النشاطات الخارجية و بما يسمى Extra-Curricular Activitie , لان هذا يساعد الطلاب كثيرا باكتشاف مواهب و مهارات كامنة , قد تصبح هذه الهواية مهنة. أعلم أن الوطن العربي يواجه أزمة اقتصادية, و لكن يمكن بمساعدة الجمعيات و المراكز التربوية بابتكار حلا ذكيا.

    شكرا


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام