مهندسون يطبعون بيوتاً ثلاثية الأبعاد في الشارقة

/ 31-01-2020

مهندسون يطبعون بيوتاً ثلاثية الأبعاد في الشارقة

الشارقة – تتمتع هذه الإمارة الخليجية بمظهر مماثل لجيرانها الأكثر شهرة مثل أبوظبي ودبي. إذ تتألف منطقة وسط مدينة الشارقة إلى حد كبير من ناطحات سحاب مصقولة ومحاطة بمواقع الإنشاءات، لذلك يبدو أن التوسع في البنية التحتية لن ينتهي قريبًا.

يعتمد هذا التطور، مع ذلك، بشكل رئيسي على عمال البناء المهاجرين من شبه القارة الهندية.

نظرًا لمخاطر التوقف المحتمل التي قد يتعرض لها التدفق المستمر لليد العاملة، ومع الرغبة في تطوير تكنولوجيا معمارية مفيدة، يعمل الأكاديميون في الإمارات العربية المتحدة على تطوير الطباعة ثلاثية الأبعاد كوسيلة لإقامة مبانٍ جديدة.

يأمل عادل التميمي، أستاذ الهندسة المدنية في الجامعة الأميركية بالشارقة، أن تساعد التكنولوجيا الشارقة وغيرها من الإمارات على مواصلة نموها حتى لو فقدت دول الخليج جاذبيتها للعمال المهاجرين. قال “هناك تخوّف من أن ينخفض مصدر العمالة لدينا مع تحسن أداء اقتصادات باكستان والهند. قد يكون من الصعب جذبهم للعمل هنا.”

ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لباكستان من 1.7 في المئة في عام 2010 إلى 5.8

في المئة في عام 2018، وفقًا لإحصاءات البنك الدولي. وبالمثل، يشهد الاقتصاد الهندي توسعًا بمعدل يتراوح بين 4 و8 في المئة كل عام تقريبًا منذ العام 1980.

قال التميمي “الهند اليوم ليست الهند قبل 30 عامًا. قد يفكر الناس قريبًا مرتين قبل المجيء إلى هنا.”

 من الحلم إلى الواقع

على وجه التحديد، يعمل التميمي على تطوير خرسانة بوليمرية جديدة يأمل أن تسمح للمهندسين المعماريين في المستقبل ببساطة ببناء ناطحات سحاب ثلاثية الأبعاد. قد يبدو ذلك بعيد المنال، لكن لم يمض وقت طويل عندما كان وجود مبنى مطبوع ثلاثي الأبعاد بأي ارتفاع يُعدّ ضربًا من الخيال.

قال “بدأ الناس يتحدثون عن الخرسانة المطبوعة ثلاثية الأبعاد قبل حوالي عشر سنوات، لكنها كانت مسألة نظرية فقط. حتى قبل خمس سنوات، كانت فكرة وجود فيلا صغيرة حلمًا، لكنها حقيقة واقعة الآن. لدينا واحدة في الحرم الجامعي.”

تستخدم التكنولوجيا مكائن روبوتية ذكية لوضع مواد بناء سائلة ومن ثم تركيبها في هيكل صلب. بعد ذلك، تُضاف طبقة ثانية بذات الطريقة حتى يكتمل الجدار.

“بدأ الناس يتحدثون عن الخرسانة المطبوعة ثلاثية الأبعاد قبل حوالي عشر سنوات، لكنها كانت مسألة نظرية فقط. حتى قبل خمس سنوات، كانت فكرة وجود فيلا صغيرة حلمًا، لكنها حقيقة واقعة الآن. لدينا واحدة في الحرم الجامعي.”

عادل التميمي   أستاذ الهندسة المدنية في الجامعة الأميركية بالشارقة

قال التميمي موضحًا، “لديك الرسم المعماري الذي ستعطيه للروبوت الذي سينفذ التصميم بدوره. من السهل توظيف ذلك بشكل محدّد وفي الإمكان إنتاج أشكال معقدة للغاية بسهولة.”

في الحقيقة، لا تزال الفيلا الموجودة داخل الحرم الجامعي قيد الإنشاء، ولكن لن يستغرق إنجازها الكثير من الوقت. وتعتبر جزء من مشروع يحاول فيه التميمي وزملاؤه إنشاء بوليمر يسمح بإنتاج مبان أطول بهذه الطريقة.

قال التميمي، في إشارة إلى البرج الشهير في دبي، “لا يمكننا بناء برج خليفة بهذه الطريقة، لكن العلم يتقدم بسرعة. بمجرد أن تتقدم في البناء بشكل عمودي ستواجهك مشاكل الاستقرار.”

في الوقت الراهن، لا يمكن استخدام التقنية إلا في بناء مبنى من خمس طوابق تقريبا. ذلك لأن المبنى المطبوع ثلاثي الأبعاد مصنوع من المواد الخرسانية التي يتم صبّها بواسطة الروبوت فقط وبالتالي لا يحتوي على أية قضبان فولاذية للتعزيز، الأمر الذي يصبح ضروريّا عند محاولة بناء كتل أبراج يمكنها البقاء واقفة في مواجهة الزلازل أو الرياح العاتية.

المزايا البيئية والتكلفة

يعمل حيدر الحيدري مديرًا تنفيذيًا لشركة ميدل إيست للتكنولوجيا الهندسية Middle East Engineer Technologies، وهي شركة خاصة متخصصة في تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد ويتعاون حاليًا مع الجامعة الأميركية في الشارقة. ويشرف على طباعة فيلا العرض الموجودة داخل الحرم الجامعي ويقول إن التكنولوجيا ليست مجرد بدعة غريبة.

“أنت تستخدم كمية دقيقة جدًا من المواد، وبذلك يمكنك تقليل النفايات البيئية، مما يقلل التكلفة أيضًا، كما أن وقت البناء يتم تقليصه أيضًا.”

حيدر الحيدري   المدير التنفيذي لشركة ميدل إيست للتكنولوجيا الهندسية

قال “أنت تستخدم كمية دقيقة جدًا من المواد، وبذلك يمكنك تقليل النفايات البيئية، مما يقلل التكلفة أيضًا، كما أن وقت البناء يتم تقليصه أيضًا.”

إذا لزم الأمر، يمكن طباعة منزل ثلاثي الأبعاد مُصمّم مسبقًا في غضون أسبوعين، مما يعني أن التقنية لن تستخدم فقط لمساعدة الدول الغنية مثل الإمارات العربية المتحدة على الاستمرار في بناء أبراج أطول – لكنها يمكن أن تساعد، بحسب التميمي، في جهود الإغاثة الإنسانية أيضًا.

قال التميمي “في الإمكان استخدام التكنولوجيا في الكوارث الطبيعية والسياسية عندما تكون هناك حاجة إلى إنشاء مساكن جديدة بسرعة”. قد يعني ذلك أن تصبح مخيمات اللاجئين في المستقبل أكثر أمانًا ومراعاة للضوابط الصحية. (اقرأ التقرير ذو الصلة: مدينة عراقية تعرض نموذجّا للتخطيط الحضري الشعبي).

ومع ذلك، من المحتمل أن يمثّل الجزء الأكبر من المباني المطبوعة ثلاثية الأبعاد في المستقبل منازل عائلية اكثر من إنشاء مخيمات اللاجئين أو ناطحات السحاب التي تهدف لتحطيم الأرقام القياسية، بحسب الحيدري. قال “أعتقد أننا سنرى هذا الأمر يصبح مسألة طبيعية على نحوٍ متزايد في المستقبل.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام