بودكاست أردني يستعرض تاريخ الموسيقى العربية

/ 21-01-2020

بودكاست أردني يستعرض تاريخ الموسيقى العربية

في الشهر الماضي، في مكتبة “المنارة: فن وثقافة” في عمّان، قدّم الفريق القائم على إعداد البودكاست الموسيقي الشهير دُم تَك أول عروضه الحية للإعلان عن الموسم الثاني للبرنامج. بإنتاجه من قبل شركة صوت، وهي شركة بودكاست عربية، ينضم دُم تَك Dom Tak إلى صفوف برامج “صوت” الشهيرة الأخرى مثل خرائط اللامكان Blank Maps وعيب، والتي تتضمن مناقشات حول انعدام الجنسية في الدول العربية، وتقدم حلقات استكشافية لموضوعات تُعدّ من المحرمات المفترضة في المنطقة. أدى االانتشار السريع لبرامج البودكاست العربية واتساع جمهورها في السنوات القليلة الماضية إلى انتشار برامج يمكن الاستماع إليها عبر مجموعة متنوعة من المنصات بما في ذلك آبل ميوزك Apple Music وسبوتيفاي Spotify وأنغامي والبودكاست العربي. (اقرأ التقرير ذو الصلة: اتساع دائرة جمهور البودكاست في المنطقة العربية).

ركز الموسم الأول لدُم تَك، الذي تم إصداره في نيسان/ أبريل 2019، على المطربات المشهورات اللاتي لم يحظين بتقديم جيّد من قبل الإذاعات من نجمات الطرب والموسيقى الشعبية الكلاسيكية من جميع أنحاء المنطقة. وبحسب مُقدمة البودكاست، رنا داوود، كانت غالبية المطربات جديدات بالنسبة لها، وعمومًا، “لم يكُنّ مألوفات بالنسبة لجيلنا [الشاب].” وشملت القائمة أمثال المطربة اللبنانية نهاوند والمغنية الشعبية المغربية عزيزة جلال، وقد استكشف موسم البودكاست الظروف الشخصية والقصص المأساوية في كثير من الأحيان وقصص حياة نجمات الموسيقى العربية المنسيات.

في البداية، جاءت القصص والأبحاث التي يقدمها البودكاست من خلال تعاون مع معازف، وهي أول مجلة موسيقية إلكترونية باللغة العربية. استخدمت الحلقة الأولى للبودكاست عن المطربة نهاوند مادة بحثية من مقال لنور عزالدين أوضح الإرادة القوية للمغنية المنسيّة تقريبًا على الرغم من اعتراضات عائلتها في البداية على حياتها على خشبة المسرح وعقود من الكفاح في صناعة الموسيقى.

البث الحي لبودكاست دُم تَك في عمّان من الحلقة الثانية عن برامج المواهب الموسيقية.

تضمّن المشروع مساحة جديدة لرواية القصص الموسيقية باللغة العربية. في البداية، كانت الجهود البحثية والإنتاجية التعاونية بين الكتاب والمنتجين والمحررين مثبطة للهمم. لكونها ذات خلفية إذاعية إخبارية، انتاب القلق مقدمة العرض رنا داود. قالت في مقابلة “في البداية، كنت مترددة في الدخول إلى مجال تقديم عرض يختص بالموسيقى لأنني أحب أن أتصوّر نفسي كمستمعة، لكوني لست خبيرة بأي حال من الأحوال.” لكنها اقتنعت في النهاية. أضافت “أحببت فكرة نسوية البرنامج. لا تزال الكثير من النضالات التي قمنا بابرازها قائمة حتى اليوم على أرض الواقع في صناعة الموسيقى.”

يركز تصميم العرض على سرد القصص. قالت صابرين طه، كبيرة المنتجين، “لا نريد السيطرة على الناس بهدف تعليمهم الموسيقى.” عوضًا عن ذلك، قالت إن العرض يسعى إلى تسليط الضوء على “وجهات نظر مختلفة عن الموسيقى والفنانين” ومحاولة كسر القوالب النمطية. على مدى موسم واحد، يقول المنتجون إن العرض اكتسب قوة جذب واسعة في العالم الناطق بالعربية، وكان معظم المستمعين من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن.

 أنماط متنوعة 

يبتعد تنسيق سرد برنامج دُم تَك عن النمط الوحيد الذي يتم فيه إنتاج البرامج الموسيقية الأخرى المتمحورة حول الفن العربي. في بعض الأحيان تُقدّم مواد البودكاست الموسيقية في نسق مقابلة مثل بودكاست النادي الذي يُقدّم من الرياض، وأحيانًا بأسلوب محادثة غير رسمية، مثل برنامج دندنة المُقدّم من لندن. ومن بين أوائل مواد البودكاست التي تركز على التراث الموسيقي العربي، برنامج روضة البلابل، الذي تم إنتاجه في الفترة ما بين 2013 و2017، على شكل تعاون بين مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية ومقرها لبنان، المعروفة اختصارًا باسم AMAR ومؤسسة الشارقة للفنون. حيث تناول البودكاست أربعة موضوعات: تجربة الأداء والأنظمة الموسيقية والتاريخ واللحن، وتم التركيز على مجموعة واسعة النطاق من سجلات الموسيقى العربية في وقت مبكر من 1900-1930.

“لا نريد السيطرة على الناس بهدف تعليمهم الموسيقى، ولكن نسعى إلى تسليط الضوء على وجهات نظر مختلفة عن الموسيقى والفنانين ومحاولة كسر القوالب النمطية.”

صابرين طه   كبيرة المنتجين

بحسب مصطفى سعيد، مدير مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية، كان الهدف من المشروع أن يكون تعليميًا. قال “كانت فكرة البودكاست عن كيفية إطلاع الناس على هذه الموسيقى. كان هناك فصل في الأجيال بين هذا النوع من الموسيقى والأذن الحديثة أو المعاصرة للمستمع.”

أراد كلٌ من سعيد وكمال قصار، مؤسس ورئيس مؤسسة التوثيق والبحث في الموسيقى العربية AMAR، السير في طريق يختلف عن مجرّد نقل المجموعة الموسيقية إلى أرشيف. حيث قال سعيد إن رؤيتهم للبودكاست “لم تكن مثل رؤيتهم لمتحف بل كان الهدف يركّز على تدريب الناس على موجة أخرى من التطور الموسيقي والداخلي. لقد كان الأمر بمثابة تدريب للأذن، أو لربط الناس بجذورهم، إذا ما أردت قول ذلك.”

وبينما انتهى برنامج روضة البلابل، استمر سعيد في إنتاج حلقات قصيرة عن تاريخ الموسيقى الموسيقية مع كيوبوست Qposts التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها. وعند سؤاله للتعليق على مشاريع بودكاست عربية أخرى، قال سعيد، “طالما أنهم يقدمون شيئًا يتعلق بالموسيقى، فهذا يكفي.”

حلقة كيوبوست عن شعبان عبد الرحيم، المغني الشعبي المصري الذي توفيّ مؤخرًا

جديد موسم دُم تَك الثاني

بالنسبة للموسم الجديد من دُم تَك، فقد وسّع الفريق من رؤيته. قالت طه، “لقد رغبنا في الرجوع إلى الوراء وأن ننظر إلى الموسيقى من منظور أوسع”. بتغطية البرنامج لأنواع واتجاهات في كل حلقة، مثل مقاطع الفيديو الموسيقية والروك العربي والمهرجانات، يهدف البرنامج لأخذ دور مهم في قوى الإعلام مثل MBC، وهي أكبر شبكة فضائية خاصة في المنطقة مقرها دبي، في الحلقة الثانية حول الثقافة الاستغلالية المزروعة في برامج المواهب الغنائية العربية الإقليمية.

بالخوض في جوانب النقد الاجتماعي الأخرى، تركز الحلقة الثالثة على اللون الشعبي المصري المعروف باسم المهرجانات، وهو نوع من موسيقى الرقص الإلكترونية التي يعكس ظهورها بعضًا من التاريخ الاجتماعي لموسيقى الهيب هوب المبكرة. علقت المذيعة رنا داوود على أهمية النظر إلى هذا النوع ضمن سياقاته الاجتماعية. وقالت أن المهرجانات على وجه الخصوص تُظهر “كيف تمثل الموسيقى الطبقات المختلفة في المجتمع. وكيف يحاول أصحاب المصلحة السائدون، إن جاز القول، قمع أي موسيقى تمثل ضجيجًا بالنسبة لهم. كما لو أن الناس في ضواحي القاهرة ليس لديهم ذوق موسيقي أو ليس لديهم الحق في إنتاج موسيقى تمثلهم وتتحدث عن نضالهم وخلفيتهم.”

بعد تحريره من نمط تقديم السير الشخصية الفردية في موسمه الأول، ينقسم البودكاست الآن إلى طرق جديدة أوسع. قالت داود “يعجبني كيف يكسر [دُم تَك] فكرة وجوب أن تكون الموسيقى اختيارًا للنخبة أو ذوي الخيارات الجيدة أو أن يتوجّب عليك الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية لتكون خبيرًا في الموسيقى أو أن تكون عضوًا جيدًا في جمهور الموسيقى. نحن نغطي الأنواع من قبيل المهرجانات، التي عادة ما يتم النظر إليها باحتقار أو يتم تصوير الأشخاص الذين يستمعون إليها بطريقة معينة. ونحن هنا نقول لا لكل ذلك وأن لكل شخص الحق في الاستماع إلى الموسيقى التي تسليه.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام