باحثون عرب يوظفون الذكاء الاصطناعي لمحاربة الأخبار المزيّفة

/ 14-01-2020

باحثون عرب يوظفون الذكاء الاصطناعي لمحاربة الأخبار المزيّفة

أبو ظبي – يعتقد منذر الدويري أنه يمكن مواجهة قضية الأخبار المزيّفة الشائعة، والتي تتم مناقشتها مؤخراً بكثرة، بطريقة مماثلة للطرق التي يستخدمها مهندسو الكمبيوتر في حل المشكلات التقنية.

قال “تقوم أجهزة الكمبيوتر لدينا بالفعل بتصفية للبحث عن الفيروسات الخطرة. فلماذا لا تقوم بذلك من أجل الأخبار المزيفة أيضًا؟”

كان هذا السؤال هو ما ولّد تعاونًا بينه وبين باحثين يحملون أفكارًا مشابهة في الأردن.

لا يحاول الدويري، الأستاذ المشارك في كلية الابتكار التقني في جامعة زايد في أبو ظبي، حل مشكلة الأخبار المزيفة من خلال القضاء عليها؛ لكنه، وعوضًا عن ذلك، يسعى لمساعدة القراء على أن يكونوا أكثر فطنة بخصوص ما يقرؤون.

يهدف عمله لضمان تنبيه مستخدمي شبكة الإنترنت في المستقبل إذا كانوا يقرؤون موقع إلكتروني من المحتمل أن يضمّ معلومات مزيفة أو لا. وبشكل خاص، يريد الدويري والمتعاونين معه القيام بذلك باللغتين الإنجليزية والعربية.

للقيام بذلك، يستخدم الباحثون أحدث الأدوات في مجالهم – الذكاء الاصطناعي. (اقرأ التقرير ذو الصلة: الذكاء الاصطناعي يساعد أجهزة الكمبيوتر على قراءة اللغة العربية). 

مشكلة على وسائل التواصل الاجتماعي

ليست الأخبار المزيفة – التي يعرّفها الأكاديميون على نطاق واسع على أنها أخبار ذات جودة منخفضة وتضم معلومات كاذبة متعمدة مُعدّة في العادة بغرض تشجيع الانقسام الاجتماعي – بالأمر الجديد؛ فهي موجودة منذ قرون. لكن معظم المراقبين يقولون إنها تضاعفت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

“يبدو من الضروري تطوير أداة حتى لا يصدق الناس بالضرورة كل ما يقرؤونه على شبكة الإنترنت.”

معاذ جراح   الأستاذ المساعد في هندسة الكمبيوتر بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية

يعتقد الدويري أن هذه مشكلة كبيرة، لاسيما عندما تدرك أن عددًا متزايدًا من الناس يعتمدون على تويتر وفيسبوك كمصدر رئيسي للأخبار. على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2019 من قبل مكتب الاتصالات في المملكة المتحدة، أوفكوم Ofcom، أن نصف البريطانيين البالغين على الأقل يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الأخبار.

سبق أن زعم الصحافيون والخبراء أن بعض الدول، وعلى رأسها روسيا، تنسق الجهود لنشر الإخبارية المزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف تعطيل الانتخابات الأجنبية والتأثير عليها لصالحها.

قال الدويري “انظر إلى الاستقطاب الذي يخلقه ذلك في المملكة المتحدة وأوروبا. لدينا أيضًا نصيبنا العادل من الأخبار المزيفة هنا في المنطقة، ولاسيما فيما يخص سوريا.”

يتفق زملاء الدويري على أن الأخبار الرقمية المزيفة قد ترسخت في الشرق الأوسط.

قال معاذ جراح، الأستاذ المساعد في هندسة الكمبيوتر بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية والذي يعمل مع الدويري لإنتاج كاشف أخبار مزيف، “إنها مشكلة عالمية. أنا أصادف كل يوم حرفيًا أناسًا يرسلون قصصًا غير جديرة بالثقة على وسائل التواصل الاجتماعي. لهذا السبب يبدو من الضروري تطوير أداة حتى لا يصدق الناس بالضرورة كل ما يقرؤونه على شبكة الإنترنت.”

استخدام البيانات للكشف عن زيف الأخبار

للقيام بذلك، أنشأ الباحثون خوارزمية تبحث عن سمات معينة في النص، مثل الاستخدام المفرط لعلامات التعجب، والكلمات الكاملة المكتوبة بحروف كبيرة، وبعض الكلمات الأساسية.

قال الدويري موضحًا “لدينا أيضًا بيانات حول المدة التي يقضيها الأشخاص في صفحة معينة. إذا كان الكثير من الناس يغادرون على الفور، فهذا يوحي بوجود أخبار مزيفة وأنهم قد أصبحوا طُعمًا وتم جرّهم لزيارة تلك الصفحات.”

“تتطلب المسألة عملية تعلم مستمرة، ومن أجل تحسين الدقة، يتعين عليك تقديم أكبر عدد ممكن من مصادر الأخبار للتعلم منها.”

منذر الدويري   الأستاذ المشارك في كلية الابتكار التقني في جامعة زايد في أبو ظبي

تستخدم الخوارزمية تواتر وشدة هذه الأنماط للحكم على احتمال زيف منشور على وسائط التواصل الاجتماعي أو حتى مقالة أخبار.

تمكن الباحثون من التحقق من خوارزمية “مدقق الأخبار المزيفة” الخاصة بهم باستخدامها على قاعدة بيانات تحتوي على أكثر من 12,000 عينة من منشورات الإنترنت، والتي سبق أن وصفها الناس بأنها وهمية أو حقيقية. أظهرت النتائج أن البرنامج كان دقيقًا بنسبة 99.4 في المئة.

مع ذلك، لا تزال هناك مشكلة. ففي مجال عمل الدويري، يعتبر حجم العينة المؤلفة من 12,000 نموذج صغيرًا. يريد الباحثون اختبار الخوارزمية الخاصة بهم على أكثر من 100 مليون نقطة بيانات، ومن غير الواقعي أن يتمكن البشر من تصنيف هذه المنشورات على أنها حقيقية أو مزيفة، حتى يتمكنوا من التحقق من نتائجها.

قال جراح  “تتطلب المسألة عملية تعلم مستمرة، ومن أجل تحسين الدقة، يتعين عليك تقديم أكبر عدد ممكن من مصادر الأخبار للتعلم منها.”

كيف يمكن أن يساعدنا التعلم الآلي

لحل هذا المأزق، يستخدم الباحثان عملية تُعرف باسم “التعلم الآلي” تقوم وفقّا لها أجهزة الكمبيوتر، وليس البشر، بتصنيف منشورات وسائل التواصل الاجتماعي أو المقالات الإخبارية على أنها حقيقية أو مزيفة. سينتهي هذا بإعتبار أخبار مزيّفة على أنها حقيقية، ولكن هذا هو ما وجدت الخوارزمية السابقة من أجله.

قال الدويري “من المؤمّل أن تقوم خوارزميتنا بتصفية هذه الإيجابيات الخاطئة.”

بالإضافة إلى ذلك، سيتم تغذية آلة التعلم الآلي بالإيجابيات الخاطئة التي تم تصحيحها بهدف مساعدتها على فهم أخطائها وبالتالي تحسين عملها.

ستكون النتيجة النهائية لكل هذا عبارة عن برنامج يقدم تقييمًا لشبكة الإنترنت الواسعة لمواقع الانترنت على نطاق انزلاقي ويقوم بإعلام المستخدمين بهذه النتيجة عند زيارتهم لصفحة معينة.

قال جراح “نحن نتحدث عن أقل من عام حتى يصبح البحث منتجًا قابلًا للتنزيل.”

أثناء إجراء عملية التعلم الآلي، يبحث الباحثان عن مجموعات بيانات مناسبة باللغة العربية لتعليم الخوارزمية الخاصة بهم للعمل باللغتين. قال جراح “نأمل أن ننتهي من هذا العمل هذا العام أيضًا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام