اللاجئون السوريون الجدد في العراق يكافحون من أجل التعليم

/ 01-01-2020

اللاجئون السوريون الجدد في العراق يكافحون من أجل التعليم

دهوك – قالت فريال محمد، وذراع واقي يلف كتفها، مشيرة إلى نور البالغة من العمر 10 أعوام، “ابنتي ذكية. لقد كانت تحب مدرستها.”

كانت نور تلميذة متميّزة في موطنها في القامشلي بشمال شرق سوريا. الآن، وكحال كثيرين ممن فروا بسبب الاجتياح العسكري التركي في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، تشعر محمد بالقلق بشأن مستقبلهم.

قالت “دمرت قنبلة منزلنا. كنتُ في الفناء الخلفي وأصيبت ذراعي بجراح لكن ابنتي لم تُصب بأذى.” غادرت العائلة المنطقة، مذعورة، وانضمت إلى الآلاف من الناس المحتشدين في شاحنات متوجهة إلى الحدود. اليوم،  يعيشون في بردرش، وهو مخيم للاجئين بالقرب من مدينة دهوك الكردية في شمال العراق.

قالت محمد، التي تعتني لوحدها بابنتها نظراً لمرض زوجها، “نحن في أمان، لكنني أريد أن أعرف وضع المدارس من أجل ابنتي. وضعنا في المخيم صعب. لقد هربنا من الحرب والآن نحن هنا ومستقبلها غير مضمون.”

أشهر خارج المدرسة

في بردرش، تلمع صفوف من الخيام باللون الأبيض الساطع، في تناقض صارخ مع المشاهد الطبيعية الموحلة. أنشيء المخيم في البداية للاستخدام الطارئ من قبل النازحين العراقيين، عندما شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجومًا مستمرًا للسيطرة على الأراضي في شمال شرق سوريا من ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية، والتي تعتبرها أنقرة جزءًا من مجموعة إرهابية كانت تقاتل منذ عقود في تركيا.

سرعان ما تضخم مخيم بردرش ليضم أكثر من 17,000 كردي سوري فروا من العنف. في الأسابيع الأخيرة، عاد البعض منهم إلى سوريا، لكن الكثيرين يقولون إنه من الخطر للغاية العودة ويأملون في بناء حياتهم في العراق أو في الخارج.

بالنسبة لأولياء الأمور، يعني هذا وجوب إعادة أطفالهم إلى التعليم بأسرع وقت ممكن. فقد الطلاب ما يقرب من ثلاثة أشهر من الدراسة وتقول منظمات الإغاثة إن الأمر قد يستغرق شهورًا قبل أن يتمكنوا من استئناف الدراسة. في غضون ذلك، تقدم مراكز التعليم المؤقتة في المخيمات دروسًا في الحساب ومحو الأمية بالإضافة إلى أنشطة رياضية وترفيهية، ولكنها لا تُعدّ بديلاً عن التعليم الرسمي.

“يمثل الحصول على الأموال المخصصة من أجل برامج التعليم تحديًا ثابتًا في العراق، بما في ذلك أموال الاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين. على الرغم من أن الأسر المتأثرة بالنزاع غالبًا ما تعتبر التعليم أولوية، إلا أنه لا يوضع دائمًا ضمن أولويات المانحين في الاستجابة لحالات الطوارئ.”

ألكسندرا سايح   مديرة الدفاع عن حقوق اللاجئين في المجلس النرويجي للاجئين

قالت ألكسندرا سايح، مديرة الدفاع عن حقوق اللاجئين في المجلس النرويجي للاجئين، الذي يقيم مراكز تعليمية مؤقتة في بردرش وجويلان، وهو مخيم آخر للاجئين في شمال العراق، “مثّل الحصول على الأموال المخصصة من أجل برامج التعليم تحديًا ثابتًا في العراق، بما في ذلك أموال الاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين. على الرغم من أن الأسر المتأثرة بالنزاع غالبًا ما تعتبر التعليم أولوية، إلا أنه لا يوضع دائمًا ضمن أولويات المانحين في الاستجابة لحالات الطوارئ.” (اقرأ التقرير ذو الصلة: دعوة لاتخاذ تدابير عاجلة  لمساعدة 2.5 مليون طفل عراقي للوصول إلى التعليم).

يعتبر أكثر من 80,000 لاجئ سوري في جميع أنحاء إقليم كردستان العراق، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، في سن الدراسة، بما في ذلك 4,000 من المتواجدين في مخيم بردرش.

قالت روجين محمد علي خان، “ابنتي في الصف السادس وهي تدرس مع آخرين الأرقام والحروف الأبجدية، وقد أتمت ذلك بالفعل.”

على الرغم من حياة الحرمان اليومي في المخيم، فإن تعليم أطفالها السبعة هو الشاغل الرئيسي. قالت “مضى كل هذا الوقت وهم خارج المدرسة – ما تبقى من هذا العام قد ضاع بالفعل بالنسبة لهم.”

تشعر نفيسة، ابنتها الكبرى، وهي طفلة خجولة تبلغ من العمر 12 عامًا، بالملل لعدم وجود شيء تفعله. قالت “كنت طالبة متفوقة في صفي الدراسي وأريد العودة. أنا أفتقد صديقاتي.”

أطفال سوريون في مخيم بردرش، شمال العراق. (الصورة: أوليفيا كوثبرت)
أطفال سوريون في مخيم بردرش، شمال العراق. (الصورة: أوليفيا كوثبرت)

ظروف قاسية في المخيمات

من المرجح أن تزداد الحياة صعوبة مع اقتراب فصل الشتاء. إذ تنخفض درجات الحرارة، وسخانات الغاز الصغيرة لا تفعل الكثير لدرء البرد القارس. يتم نصب الخيام على بلاطات خرسانية مرتفعة، لكن ذلك لا يكفي للحماية من الفيضانات مع بدء موسم الأمطار. هناك نقص في الغذاء والملابس الدافئة ويقول أولياء الأمور إنهم يكافحون لإبقاء الأطفال دافئين ليلاً.

قالت فيان أحمد، المديرة الإقليمية للبرنامج في لوتس فلاور، وهي منظمة بريطانية غير حكومية تعمل في كردستان العراق، “لقد فرّ هؤلاء الأشخاص من سوريا دون أي شيء. كان هجوم القوات العسكرية التركية غير متوقعًا، لذلك لم يكونوا مستعدين للعيش في خيام في ليلة وضحاها.”

من المتوقع أن يكتمل إنشاء المدرسة الأولى في بردرش بعد أسابيع، لكن هناك عقبات أخرى تحول دون توجّه هؤلاء الأطفال إلى الدراسة. حيث غادرت العديد من هذه العائلات في عجلة من أمرها وتفتقر إلى الوثائق اللازمة لتسجيل أطفالها في المدارس التي تديرها الحكومة في الإقليم الكردي، حيث تعاني المدارس هناك بالفعل من فرط الحركة وتدير نوبات عمل متعددة. كما تعاني من نقص المعلمين المؤهلين وغالبًا ما تفتقر الفصول الدراسية إلى مواد تعليمية كافية.

ومن الممكن أن يواجه الأطفال السوريون أيضًا حواجز لغوية وصعوبات في التكيف مع المناهج الدراسية المختلفة. قالت سايح “من شأن هذا أن يضيف طبقة أخرى من التعقيد” فيما يتعلق بدمجهم في مدارس المنطقة الكردية.

نور عبدالرحمن احمد مع والدتها فريال حسين محمد. (الصورة: أوليفيا كوثبرت).
نور عبدالرحمن احمد مع والدتها فريال حسين محمد. (الصورة: أوليفيا كوثبرت).

مساعي لخلق الأمل

تواضب روكن قاسم عبد الرحمن، البالغة من العمر 23 عامًا وتعيش في المخيم مع شقيقها البالغ من العمر 16 عامًا، على حضور دورة تدريبية للمعلمين يقدمها المجلس النرويجي للاجئين.

قالت “أردت أن أساعد مجتمعي لأننا نعاني جميعًا من ذات الألم”. كان لعبد الرحمن خبرة في التدريس منذ أن كانت في سوريا، ولكنها تلقت نصائح حول كيفية التعامل مع الأطفال المصابين بصدمات نفسية من خلال ورشة العمل.

قالت “قبل الهجمات، كان هؤلاء الأطفال يعيشون حياة آمنة، لكنهم بعد ذلك يحتاجون حقًا إلى معاملة مختلفة. على سبيل المثال، على الرغم من أن كل شيء مختلف، ومع رؤيتهم لتحول المدرسة إلى مجرد خيمة، فسوف نحاول خلق شعور بالأمل، فبدون الأمل يصعب العيش في هذا الواقع.”

قبل الهجمات، كان هؤلاء الأطفال يعيشون حياة آمنة، لكنهم بعد ذلك يحتاجون حقًا إلى معاملة مختلفة.”

روكن قاسم عبد الرحمن،   من مخيم بردرش، شمال العراق

في الأسابيع الأخيرة، بدأ أردوغان بعملية تهدف لنقل نحو 3.5 مليون لاجئ سوري كانوا يعيشون في تركيا إلى المنطقة العازلة التي اقتحمتها الغارة العسكرية. معظم اللاجئين في تركيا من العرب السُنة من غرب سوريا وليسوا من الأكراد، الذين كانوا يشكلون الأغلبية في شمال شرق سوريا.

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش القوات المدعومة من تركيا بتنفيذ انتهاكات لحقوق الإنسان في المنطقة العازلة. قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، “خلافًا لرواية تركيا بأن عمليتها ستنشيء منطقة آمنة، فإن الجماعات التي تستخدمها لإدارة المنطقة ترتكب انتهاكات ضد المدنيين وتميّز على أسس عرقية”.

قالت فيان أحمد، التي تعمل منظمتها عن كثب مع المجتمعات الكردية النازحة في المخيمات، إن العديد من اللاجئين الذين فروا من شمال شرق سوريا قلقون من أن منازلهم وأراضيهم سوف تُمنح للسوريين السُنّة.

قالت أحمد، “لقد تحدثت إلى فتاة أظهرت لي صورها من الجامعة. لقد تركوا كل شيء ولا يعرفون ماذا سيحدث أو من سيحكم مناطقهم وما إذا كانوا سيتمكنون من الذهاب إلى المدارس والجامعات مرة أخرى. إنهم خائفون بشأن مستقبلهم.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام