fbpx


العراق: ضغوط حكومية على طلاب الجامعات لانهاء الإضراب

/ 24-01-2020

العراق: ضغوط حكومية على طلاب الجامعات لانهاء الإضراب

أصبح الطلاب العراقيون مؤخرًا محور جهود الحكومة للقضاء على الاحتجاجات التي أصابت البلاد بالشلل إلى حدٍ كبير منذ نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر.

صباح كل يوم، يتوافد الآلاف من الطلاب إلى جامعة البصرة في المدينة الغنية بالنفط على ضفاف نهر شط العرب، لكن الفصول الدراسية الجامعية تبقى فارغة في الغالب.

قال حسين الشمري، طالب الهندسة الميكانيكية في جامعة البصرة، “نجتمّع في ساحات الجامعة ونبدأ مسيراتنا اليومية ضد الحكومة.  تتنوّع شعاراتنا كل فترة تبعًا للتطورات السياسية في البلاد.”

تُعد احتجاجات البصرة ضد الفساد ونسب البطالة المرتفعة جزءًا من الانتفاضة الواسعة المناهضة للحكومة في بغداد والمحافظات الجنوبية في العراق. حتّى الآن، قُتل 600 شخص وجُرح قرابة 22,000 آخرين في الاحتجاجات، الأوسع من نوعها منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية للإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003. (اقرأ التقارير ذات ذات الصلة: احتجاجات الطلاب في العراق: جرأة وإصرار على مستقبل أفضل والبطالة والعجز الحكومي يفجران الاحتجاجات في العراق).

الحكومة مقابل الطلاب

تضغط الحكومة وإدارات الجامعات الآن على الطلاب لوقف الاحتجاجات المستمرة منذ وقتٍ طويل. لكن العديد من منظمي الاحتجاجات يخشون أن ينهي إنهاء مشاركة الطلاب في الأحداث الاحتجاجات نفسها.

في 9 كانون الثاني/ يناير، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية تقويمًا أكاديميًا جديدًا دعت فيه إلى إنهاء الإضرابات الجامعية واستئناف الدراسة بحلول تاريخ 12 كانون الثاني/ يناير.

“منذ ثلاثة أسابيع، كانت الغالبية العظمى من جامعات بغداد وطلابها مضربين عن الدوام. لكن التقويم الأكاديمي الجديد غيّر هذا.”

أمير أحمد   طالب الطب، البالغ من العمر 27 عامًا، في الجامعة العراقية في بغداد

قالت الوزارة في البيان إن التقويم سيكون “نقطة انطلاق جديدة للطلبة وجامعاتنا العراقية الحكومية والخاصة بما يضمن إكمال متطلبات السنة الدراسية الحالية حفاظًا على مصلحة الطلبة ومستقبلهم وعدم خسارة العام الدراسي الحالي.” وقد كان رد فعل الطلاب على هذا الاقتراح متباينًا، حيث عاد بعضهم إلى الجامعات للدراسة بينما أصر آخرون على البقاء في الشوارع.

قال أمير أحمد، طالب الطب، البالغ من العمر 27 عامًا، في الجامعة العراقية في بغداد، “منذ ثلاثة أسابيع، كانت الغالبية العظمى من جامعات بغداد وطلابها مضربين عن الدوام. لكن التقويم الأكاديمي الجديد غيّر هذا.”

قال أحمد، الذي يساعد على التنسيق بين الطلاب المحتجين من عدة جامعات، إن الطلاب أضربوا بهدف محاربة سياسات الحكومة ودعم المتظاهرين الآخرين وتوفير الدعم الطبي واللوجستي لهم. وأضاف بأن الطلاب في الصفوف الأخيرة من دراستهم “قلقين بسبب العديد من الشائعات التي تتحدث عن إلغاء العام الدراسي بأكمله. أصدرت بعض الأقسام الأكاديمية تقاويم غير مُصرّح بها للتلاعب بالطلاب وحثهم على استئناف دراستهم.”

 الوزارة في قلب العاصفة

استجابة لسياسة الوزارة الجديدة، نظم الطلاب اعتصامًا في 12 كانون الثاني/ يناير أمام مبنى الوزارة. اعتبرت الحكومة ذلك الاحتجاج تصعيدًا للصراع الحالي وحاولت منع المتظاهرين من إقامة الخيام.

قال أحمد، الذي حضر ذلك الاعتصام، “طالبنا الوزارة بإلغاء الاستئناف الجزئي للدراسة ومنع تشكيل أي لجان انضباطية ضد الطلاب الذين شاركوا أو ساعدوا في تنظيم الاحتجاجات وإلغاء التقويم الأكاديمي الجديد.”

بعد مفاوضات مع مسؤولين في الوزارة، أزال الطلاب الخيام وأعادوا فتح الطريق القريب لتجنب هجمات محتملة من قبل الميليشيات غير الرسمية التي تُرهب المتظاهرين. على أية حال، تعرض 20 من الطلاب الذين بقوا في الاعتصام أمام الوزارة للهجوم.

قال أحمد “أسفر الهجوم عن إصابة طالب تمريض بكسر كامل في عظم الفخذ. كما تم إلقاء القبض على أربعة طلاب بينما لجأ الآخرون إلى المنازل المجاورة. بعد ذلك، توافد مئات المحتجين من ساحة التحرير [موقع الاحتجاجات الرئيسي] لدعم الطلاب وتمكنوا من إطلاق سراح المحتجزين.”

في اليوم التالي للهجوم، التقى وزير التعليم العالي، قصي السهيل، بعض الطلاب المعتصمين. على الرغم من الحجج التي قدّمها الطلاب، قرر الوزير المضي قُدمًا في اعتماد التقويم الأكاديمي الجديد.

أكد السهيل في بيان له على عدم جواز قيام الجامعات الحكومية والخاصة بمحاسبة الطلاب المتظاهرين بسبب آرائهم السياسية ورفض تقييد حرية التعبير. كما أكد أن الطلاب أحرار في التعبير عن آرائهم خارج الحرم الجامعي.

كما نفت الوزارة إصدار تعليمات للجامعات لمعاقبة الطلاب المتغيبين عن الفصول الدراسية.

إسعاف متظاهر مصاب إلى مستشفى في وسط بغداد هذا الأسبوع ، بعد أن إطلاق قوات الأمن أعيرة نارية على المتظاهرين(الصورة: خالد محمد / أ ف ب).
إسعاف متظاهر مصاب إلى مستشفى في وسط بغداد هذا الأسبوع ، بعد أن إطلاق قوات الأمن أعيرة نارية على المتظاهرين(الصورة: خالد محمد / أ ف ب).

تصويت الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي

قال أحمد، الذي حضر اجتماع الطلاب مع الوزير، “التقويم الأكاديمي المُعتمد مأساوي، لأنه لم يمنح منظمي الاحتجاجات وقتًا لتهيئة الطلاب ذهنيّا لإنهاء الإضراب.” مضيفاً أن التقويم “يتجاهل مسألة عدم اختيارنا لرئيس وزراء مقبول بعد”، وهو إجراء يعتبر جزءًا من مطالب المحتجين.

يصوت الطلاب المحتجون على خطواتهم القادمة باستخدام وسائل الاتصالات المشفرة على تطبيقات مثل التيليجرام والواتساب. قال أحمد، “لقد أجرينا استطلاعًا حول استئناف الدراسة شمل 36 من كليات بغداد في 19 كانون الثاني/ يناير. شارك 29,000 طالب، بما في ذلك ابنة الوزير، في الاستطلاع. وقد رغبت نسبة 52 في المائة في العودة إلى مقاعد الدراسة.”

لكن طلاب الكوفة، على بعد 170 كيلومتر جنوب بغداد، كانوا أكثر تأييدًا للإضراب. قالت دينا جعفر، طالبة طب الأسنان بجامعة الكوفة، إن 91 في المائة من الطلاب الذين شملهم الاستطلاع في الكوفة أيدوا مواصلة الإضراب.

قال الشمري، طالب الهندسة الميكانيكية في البصرة، “في كل استطلاع نجريه، تصوّت الغالبية العظمى من طلاب الهندسة لصالح الإضراب. يعلم معظمنا أننا سنكون عاطلين عن العمل ونتعرض للذل بعد التخرج.”

بهدف الحصول على المزيد من فرص العمل، يعتقد الشمري أن على الطلاب مواصلة الاحتجاج. أضاف قائلاً، “نحن ندعو إلى تشكيل أحزاب جديدة تمتلك رؤى اقتصادية بدلاً من الولاءات الأيديولوجية. نحن ندفع باتجاه تشكيل أحزاب ليبرالية على أمل أن تقوم بتنشيط دور القطاع الخاص”.

آراء الأساتذة

بينما يدعم بعض الأساتذة الاحتجاجات، يبدو البعض الآخر ناقدًا لها للغاية.

قال أستاذ للآداب، يبلغ من العمر 41 عامًا، في النجف، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، “لا يمكن إصلاح العراق من خلال مثل هذه الإضرابات مع كل التهديدات المصاحبة لها والانقسامات المجتمعية الشديدة. الحل يكمُن في إنشاء ودعم حزب علماني. يمكن أن يبدأ هذا الحزب طريقه السياسي بطريقة مهنية لكسب ثقة الناس حتى لو استغرق الأمر سنوات.”

أعرب الأستاذ الجامعي عن أسفه لإغلاق جامعات النجف الحكومية والخاصة فضلاً عن عدد كبير من المدارس والدوائر الحكومية. واتهم بعض المتظاهرين – المعروفين باسم أفواج مكافحة الدوام – باستخدام العصي وحرق الإطارات لتخويف الطلاب والمدرسين والموظفين الحكوميين وثنيهم عن الذهاب إلى العمل.

“لا يمكن إصلاح العراق من خلال مثل هذه الإضرابات مع كل التهديدات المصاحبة لها والانقسامات المجتمعية الشديدة.”

أستاذ للآداب، يبلغ من العمر 41 عامًا، في النجف   والذي طلب عدم الكشف عن هويته

استخدمت الجامعات الخاصة الأموال كوسيلة ضغط لمحاولة إجبار المحتجين على العودة إلى الحرم الجامعي. إذ بدأت بعض المؤسسات بدفع نصف رواتب الموظفين المعتادة. وقالت مؤسسات أخرى أنها قد تجبر الطلاب على دفع الرسوم الدراسية مرتين إذا ما استمروا في الإضراب.

قال سند الفضل، مساعد المدرس في كلية الصيدلة بجامعة الكفيل، في النجف، والذي ما زال يحصل على راتبه، “حُرم الزملاء في بعض الجامعات الخاصة من رواتبهم. كما فرضت جامعات أخرى عليهم إجازة إجبارية مفتوحة غير مدفوعة الأجر، بما يتعارض مع تعليمات الوزارة.”

نشرت إحدى مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لأفواج مكافحة الدوام منشورات تطالب بإغلاق بعض المدارس أو أساءت لفظيّا لبعض مدراء المدارس بسبب إبقاء مدارسهم مفتوحة.

في الأسبوع الماضي، أشعل المتظاهرون النار في بوابة جامعة واسط، على بعد 160 كم جنوب شرق بغداد، في اشتباكات أسفرت عن إصابة 50 شخصًا. وبالمثل، أقام المتظاهرون خيامًا ودعوا إلى اعتصام أمام المدخل الرئيسي لجامعة البصرة تعبيرًا عن رفضهم لقرار رئيس الجامعة باستئناف الدراسة.

لكن أحمد يقول أن أحدًا لم يتعرض للتهديد بهدف التوقف عن الدراسة في بغداد.

قال “كنا نسلط الضوء على أهمية الإضراب  فحسب، هدفنا هو انتخاب رئيس وزراء مقبول.”

لكن الطلاب الناشطين سياسيًا يقولون إنهم يتعرضون للمضايقات. حيث تحدث بعضهم عن تفتيش هواتفهم المحمولة من قبل عميد إحدى الجامعات، فيما قال أحد الطلاب إنه أُجبر على أن ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص وجوب عودة الطلاب إلى الفصول الدراسية. قال الشمري، “لقد تم إطلاق النار على طالب في كلية العلوم اعتاد ترديد شعارات ضد الأحزاب الإسلامية السياسية والفساد في البصرة. لحسن الحظ إنه نجا.”

نالت حملة القمع هذه من عزيمة بعض الطلاب وتركتهم يائسين. قالت جعفر، طالبة طب الأسنان، “يجب أن نكون واقعيين. لستُ مستعدة للتضحية بسنة دراسية من أجل قضية خاسرة. لم نتوقع حصول مثل هذه الانتفاضة أبدًا، لكن علينا أن نضع حدودًا لمطالبنا. إنهم يعلمون الآن أن الجيل الجديد جيل حُر وليس في الإمكان إسكاته.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام